09:05 GMT20 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    علاقات تاريخية تحكم مصر والسودان، اعتراها التوتر في مراحل معينة لكن سرعان ما تعود إلى طبيعتها.. فما الدلالات التي تحملها زيارة رئيس الحكومة المصرية، مصطفى مدبولي، إلى السودان؟

    يرى مراقبون أن زيارة مدبولي اليوم إلى الخرطوم على رأس وفد وزاري كبير تأتي بعد تلاقي مصالح البلدين على أهداف مشتركة، وهى تحقق العديد من الأهداف الرئيسية على رأسها قضية سد النهضة والتعاون المشترك.

    أهداف رئيسية

    قال أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز البحوث الأفريقية بجامعة القاهرة الدكتور أيمن شبانة، إن "هناك ثلاثة أهداف لزيارة رئيس الوزراء المصري إلى السودان على الأقل، أولها دفع مفاوضات سد النهضة إلى الأمام قدما بعد الجمود الذي اعترى هذه المفاوضات في الفترة الأخيرة، وإصرار إثيوبيا على الملء الأول للسد دون الرجوع إلى السودان ومصر بالمخالفة لإعلان المبادئ".

    وأضاف مدير مركز البحوث الإفريقية لـ"سبوتنيك": "كما أن الحديث الإثيوبي عن أن النيل أصبح بحيرة إثيوبية، إضافة إلى تصريحاتهم بأنهم لا يريدون اتفاق ملزم وإنما قواعد استرشادية تتطلب المزيد من التحرك، والأدهى من ذلك هو عدم رد الاتحاد الأفريقي على الخطاب المصري والسوداني بخصوص التصرفات الإثيوبية المنفردة، وكان يفترض أن يرد الاتحاد الأفريقي كجهة وسيطة".

    طرح جديد للتفاوض

    وتابع شبانة:

    "الشيء الآخر في هذه القضية أن إثيوبيا بدأت تطرح موضوع جديد للتفاوض يتعلق بتقاسم مياه النيل الأزرق، أي أنها لا تريد الحديث عن الملء الأول وقواعد التشغيل، وإنما الحديث عن تقاسم المياه وهو ملف كبير ويستغرق وقت طويل والهدف منه صرف المفاوض المصري والسوداني عن الخط الرئيسي الذي يفترض العمل عليه".

    وأوضح مدير مركز البحوث الأفريقية، أن "الزيارة تستهدف أيضا دعم العلاقات الثنائية بين القاهرة والخرطوم، حيث يصطحب رئيس الوزراء مصطفى مدبولي كل من وزير الطاقة والصناعة والري، أما الملف الثالث الذي تستهدفه الزيارة يتمثل في دعم مصر للعملية السياسية الانتقالية في السودان، لأن القاهرة يعنيها استقرار السودان والوصول إلى بر الأمان بعد الاضطرابات السياسية الأخيرة والخلافات بين بعض القوى السياسية الكبرى، لأن السودان لا يتحمل أي انفجار سياسي جديد أو ثورة مضادة".

    المصالح المباشرة

    وحول مدى التوافق بين القاهرة والخرطوم فيما يتعلق بملف سد النهضة، قال شبانة: "بعدما تولت الحكومة الحالية زمام الأمور، بدأت تكون هناك مساحة من الحرية في مناقشة الموضوعات الخاصة بسد النهضة، في البداية لم يكن نظام الإنقاذ يسمح بذلك، أما الآن فبدأ الناس يتحدثون عن معامل الأمان وتأثير سد النهضة على كفاءة السدود في السودان، لذا بدأ الجانب السوداني يتطلع إلى ضرورة الوصول إلى اتفاق قبل الملء، لأن الفوائد الكثيرة التي يتحدثون عنها يمكن أن تتحول إلى مخاطر، وهنا بدا السودان ينظر إلى مصالحه المباشرة، بمعنى أن السودان لم يترك مصالحه ليسير في ركاب مصر، والسبب أنه عندما بدأت إثيوبيا في الملء الأول إزداد انقطاع الكهرباء نتيجة ضعف المياه الواردة واللازمة لتشغيل السدود السودانية لتوليد الكهرباء".

    وأكد شبانة أن "الفرصة ما زالت سانحة للوصول إلى اتفاق قبل حلول يوليو/تموز 2021 وهو موعد الملء الثاني للسد والمقرر له أكثر من 13 مليار متر مكعب، وهذا لن يتحقق إلا بمزيد من الضغوط الإيجابية على إثيوبيا".

    العلاقات التاريخية

    من جانبه، قال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير جمال بيومي، إن "زيارة رئيس الحكومة المصرية للسودان تأتي في إطار العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين، وفي إطار حرص مصر على  الاستقرار الداخلي في السودان، هذا علاوة على مناقشة العديد من الملفات الهامة وفي مقدمتها سد النهضة".

    وأضاف بيومي لـ"سبوتنيك"، أن "مصر والسودان يربطهما تاريخ مشترك واحد ومصالح مشتركة وعدم استقرار السودان يؤثر على مصر، لذا فتنسيق المواقف هام جدا في تلك المرحلة من أجل إعادة الحياة للكثير من الملفات، التي من بينها التعليم والربط الكهربائي والسودانيين في مصر، بالإضافة للتبادل التجاري والتعاون المشترك".

    وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلى أن

    "المواقف السودانية بشأن سد النهضة شهدت خلال الفترة الماضية تذبذب، تارة تتحدث عن فوائد السد ومرة أخرى أخطاره، والآن أعتقد أن هناك تنسيق في المواقف للوصول إلى حلول سياسية عن طريق عملية التفاوض وبما يحقق مصلحة جميع الأطراف ولا يضر بأي منها".

    وأكد بيومي: "مسألة سد النهضة يغلب عليها الطابع السياسي أكثر من الطابع الفني، ومع ذلك أنا مع التفاوض حتى وإن طال، ولست مع الدعوات التحريضية للتصعيد، لأن المياه في منابع النيل تكفي كل الدول وتفيض عن الحاجة، لكن المشكلة في سنوات الملء ومدى تأثيرها على حصة مصر والسودان، واعتقد أنه لا مانع من عودة إثيوبيا للتفاوض مجددا وإلى أن نصل إلى حلول".

    ووصل رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، على رأس وفد رفيع إلى السودان، اليوم السبت، في زيارة رسمية تستغرق يوما واحدا.

    وبحسب وكالة الأنباء السودانية، كان في استقباله لدى وصوله مطار الخرطوم الدكتور عبد الله حمدوك رئيس الوزراء وعدد من الوزراء والمسئولين بالدولة.

    كما أشارت الوكالة إلى أن وفد رئيس الوزراء المصري يضم وزراء التجارة والصناعة والري والصحة والكهرباء وممثلين لوزارات النقل وعدد من وكلاء الوزارات.

    وفي السياق، أكد السفير المصري لدى الخرطوم حسام عيسى أن تطابق مصالح القاهرة والخرطوم يحتم عليهما التنسيق على أعلى مستوى بهدف الوصول بالعلاقة إلى مرحلة التكامل التام. وجدد دعم بلاده للسودان على كل المستويات لكونه من أكثر الدول أهمية لها.

    وأوضح أن الفترة المقبلة ستشهد المضي قدما في تنفيذ العديد من المشروعات الاستراتيجية في مجالات المواصلات والكهرباء والتجارة والزراعة والصناعة والرعي وإنتاج اللحوم وذلك لاستغلال الفرص الضخمة غير المستغلة.

    وكانت وزارة الخارجية الإثيوبية استعداد أديس أبابا لاستئناف المفاوضات حول "سد النهضة" مع مصر والسودان، يوم الاثنين المقبل.

    جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي عقده وزير الخارجية الإثيوبي جيدو أندارجاشيو، اليوم السبت، مع عدد من البعثات الدبلوماسية، مشددا على ضرورة أن يواصل الإثيوبيون الدعم المالي للسد.

    وكانت مصر قد أعلنت ترحيبها باستئناف مفاوضات سد النهضة بعد تعليقها، شرط الالتزام بمخرجات القمة الإفريقية المصغرة التي قضت بالتفاوض حول اتفاق ملزم لقواعد ملء وتشغيل السد.

    إلا أن السودان طلب تأجيل الاجتماعات بغية استكمال التشاور الداخلي نظرا للتطورات التي شهدتها المفاوضات في الآونة الأخيرة، والخطابات المتبادلة بين الأطراف المشاركة في المفاوضات، فيما يتعلق بتغيير أجندة التفاوض.

    وتهدف الزيارة التي تستمر ليوم واحد، إلى مناقشة الأوضاع الحالية في السودان والرؤية المصرية حولها، وتفعيل الاتفاقيات الثنائية، فضلا عن ملف سد النهضة.

    وتعثرت المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا على مدار السنوات الماضية، وسط اتهامات متبادلة بين القاهرة وأديس أبابا بالتعنت والرغبة بفرض حلول غير واقعية.

    وتقول إثيوبيا إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر والسودان، وأن الهدف من بناء السد هو توليد الكهرباء بالأساس.

    ويعود الخلاف لجذور تاريخية منذ الحقبة الاستعمارية والاتفاقية التي وقعت عام 1929، وتحصل مصر بموجبها على 55.5 مليار متر مكعب سنويا من مياه نهر النيل.

    وتعد حصة مصر هي الأكبر من النهر الذي تبلغ سعته 84 مليار متر مكعب، كما أنها تمنح مصر حق الاعتراض على إقامة سدود وغير ذلك من المشروعات المائية في دول المنبع.

    انظر أيضا:

    البابا يدعو للحوار بين مصر وإثيوبيا والسودان حول سد النهضة
    مصر والسودان ترفضان أي إجراءات أحادية بشأن سد النهضة قبل الاتفاق حوله
    مصر تؤكد دعم مساعي رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب الدولية
    ما هي الرسائل التي بعثت بها مصر من جنوب السودان؟
    رئيس الوزراء المصري يصل السودان في زيارة رسمية.. فيديو
    الكلمات الدلالية:
    السودان, سد النهضة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook