20:39 GMT25 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 01
    تابعنا عبر

    عاد الحديث مجددا في البرلمان والشارع العراقي حول الاتفاقية البحرية الموقعة مع الكويت بشأن منطقة "خورعبد الله"، وطالب نواب في البرلمان بإلغائها فيما اعتبرها البعض تنازلا عن السيادة الوطنية... هل تعيد تلك الاتفاقية التوتر من جديد إلى العلاقات بين البلدين؟

    أبعاد سياسية

    قال المحلل السياسي العراقي إياد العناز، "إن أمر إلغاء الاتفاقية الموقعة عام 2012 بشأن "خور عبد الله" أصبح مطلبا شعبيا، بعدما شعرت الأوساط الجماهيرية أن هذه الاتفاقية أخذت أبعادا سياسية، فإنشاء قناة خور عبد الله كان قرارا منفردا من قبل الجانب الكويتي دون مراعاة لحقوق الشعب العراقي، والأهمية الاقتصادية لهذه المنطقة، التي تشكل عصبا وموردا اقتصاديا مهما للعراق، وتؤثر بشكل كبير على المشروع المائي الوطني لاستكمال بناء ميناء الفاو الكبير، الذي أثرت عليه اتفاقية حول عبد الله".

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، "إن استمرار الجانب الكويتي في بناء ميناء مبارك على ضفاف الخليج العربي، يشكل إصرارا واضحا على احتواء جزء كبير من المياه الإقليمية، ويؤثر على المنفذ الوحيد ويؤدي إلى خنق الإطلالة البحرية للعراق على الخليج العربي، ويمنح الكويت ساحلا بحريا كبيرا يمتد لمئات الكيلومترات قياسا بالساحل العراقي، الذي سيكون بمسافة 50كم، وهذا يؤدي إلى تغيير في طبيعة مسير السفن التي تصل الموانئ العراقية، وتحتاج إلى إذن كويتي للدخول في خور عبد الله".

    المخاطر على العراق

    وأشار العناز إلى أن هناك آثارا ومخاطر اقتصادية من اتفاقية خور عبد الله كونها، تمنح الكويت الأولوية في التحكم بالقناة الملاحية في مياه العراق الإقليمية، وهذا  يشكل

    ضررا كبيرا على العراق، كما أن منفذ العراق الوحيد سيكون تحت السيادة الكويتية، مع العلم أن قرار 833 الصادر عن مجلس الأمن عام 1933، رغم أنه جائر بحق العراق، أعطى حق الملاحة البريئة التي تنص على "أنه لا يحق لأي كويتي أن يصعد على باخرة متجهة إلى العراق ولا يقوم بإنزال العلم العراقي".

    امتياز كويتي

    وتابع "اتفاقية خور عبد الله تعني اعتراف ضمني بميناء مبارك، علما بأنه يخالف قوانين البحار وليس له أي دخل بالبند السابع ولا قرار 833"، بالإضافة إلى أن رفع أجور التأمين على السفن الداخلة للعراق، يؤدي إلى عزوفهم وتحول التجارة من ميناء أم قصر إلى ميناء مبارك، كما أن هناك فوائد إضافية  للكويت بأن تكون الأجور مشتركة مما يعطي امتيازا للكويت".

    مطلب شعبي

     ولفت العناز إلى أن "الخلافات الحدودية بين العراق والكويت تبقى مسألة مهمة وتؤثر على طبيعة العلاقة بينهما، والآن استجد موضوعا أكثر أهمية ويتعلق بجانب مهم وهو إطلالة العراق على الخليج العربي، واستهداف لمصالح ومنافع الشعب العراقي في حدوده البحرية، وهذا جانب على الحكومة الكويتية أن تدركه جيدا، وتتعامل معه بدافع الحفاظ على العلاقات بين البلدين بما لا يشكل استهداف لسيادة وأمن العراق".

    وأوضح المحلل السياسي أن "الموقف الشعبي يتعاظم، ويدعو إلى موقف سياسي وحكومي يلتزم بحقوق الشعب العراقي ومصالحه الوطنية وحماية أمنه الاقتصادي ومساحة اطلالته على الخليج العربي، ولا وجود لأي مجاملات أو محاباة على حساب حقوق شعبنا العراقي، والابتعاد عن أي مناورات سياسية أو اتفاقيات مريبة تهدف إلى الإضرار بمصالح العراق".

    موضوع قديم

    ويرى المحلل السياسي العراقي رعد هاشم أن موضوع "خور عبد الله" قديم وتم حسمه بالقرار 833، ولا توجد إمكانية لإعادته كونه مثبت قبل عام 2003، وقد وجدت الجهات المناوئة لرئيس الوزراء الكاظمي في هذا الملف فرصة للتصعيد وتأليب الأوضاع بالضد منه، وقد حاولت إيران دفع بعض مواليها لتحريك الموضوع بداعي المناكفة وتبادل التهم بين أطراف الترسيم و(الخور) و( الفاو)، ووصلت الأمور إلى حد التخوين لجعل السلطات العراقية لا تنتهي من المشاكل وتبقى بلا حلول، فضلا عن تحقيق

    عملية ضغط على الكويت، مما يجعلها تذهب لإيران لمساعدتها، وأيضآ لإحراج الداعين لعودة العراق للصف العربي".

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، "أيضا قد استغلت أطراف شعبية لها حضورها المتفاعل هذا الموقف، وعملت على التثقيف على ذات الموضوع وتوسيعه كمطلب شعبي، ممّا أوحى وكأن القضية تزامنت بعفوية لتكون قضية رأي عام".

    الدور الإيراني

    وأوضح هاشم، "ما لا يعلمه العراقيين أن إيران قد استولت على جزء كبير من شط العرب ومدخل الخليج، وأرسلت مذكرة لوزارة خارجية العراق تبلغها أن "ميناءي البكر والعمية" هما ضمن المياه الدولية الإيرانية".

    وأشار إلى أنه "من خلال ربط خيوط القضية نتوصل إلى أن المبالغة في تضخيم ملف خور عبدالله يأتي لأشغال العراق، بقصد التغطية على الضرر الأكبر الحاصل من قبل إيران على حساب العراق، بالنسبة لمياهه الدولية".

    تنازلات عراقية كبيرة

    ومن جانبها قالت السياسية العراقية ندي الجبوري، العضو السابق بالبرلمان في تصريحات سابقة لـ"سبوتنيك": "العلاقات العراقية الكويتية علاقات  مبنية على حسن الجوار، ودولة الكويت سعت أن تحافظ على هذه العلاقات والامتداد العشائري والأسري بين البلدي من الصعب التنصل منه، كما أن دولة الكويت سعت ودعمت مؤتمر إعادة الإعمار، ولها جهود ومنح كبيرة في المجتمع المدني في المناطق المحررة من داعش".

    وأضافت الجبوري "الحكومات العراقية تعاونت بشكل كبير مع الكويت وما الزيارات المتكررة لرئيس البرلمان إلا دليلاً على ذلك، لكن ملف ترسيم الحدود البرية وكذلك

    النهرية انتقل إلى مراحل مختلف وبدا المعنيون بهذا الشأن من وزارات وهيئات ووزارة خارجية يشعرون أن هناك غبن وأن العراق بدأ يفقد الكثير من حدوده البحرية وهناك شبه اختناق للموانئ العراقية، ويبدو إن هناك موقفا سياسيا لأكثر من جهة بأن لا ينشط خط النقل من الخليج إلى العراق  وتركيا برا".

    وأشارت السياسية العراقية إلى أن "الاتفاقيات الموقعة بين العراق والكويت فيما يتعلق بالحدود البرية والبحرية، هناك شعور عام بأن هذه الاتفاقيات والقرارات الدولية تمت في مرحلة أخرى وقبل 2003 وكان العراق مضطرا لأن يقدم التنازلات الكبيرة في حينها، وبكل الأحوال حسن الجوار وفتح صفحة جديدة، واعتماد الخرائط المعترف بها دوليا والاستثمار المشترك هو الحل الأمثل لإزالة التوتر الحالي وخاصة أن المنطقة تعاني من صراع أمريكي إيراني كبير".

    كشفت النائبة عالية نصيف عن تحرك لتفعيل توصية اللجنة النيابية المكلفة بدراسة اتفاقية خور عبد الله مع الكويت بإلغاء هذه الاتفاقية لتصبح واجبة التنفيذ من الحكومة، موضحة ان اللجنة النيابية تواصلت مع رئاستي الجمهورية والوزراء في الآونة الأخيرة كما تحركت من أجل جمع تواقيع بعد ان جرى تعتيم على توصياتها في الدورة السابقة للبرلمان .

    وأوضحت في مؤتمر صحفي، أن "اللجنة تواصلت مع رئاستي الجمهورية والوزراء وتوصلت الى نتائج عدة، منها دفع الحكومة الى إلغاء اتفاقية خور عبد الله "، مشيرة إلى "وجود بند في الاتفاقية يسمح للعراق باشعار الجانب الكويتي خلال ستة أشهر بأن البلد متجه الى الغاء الاتفاقية".

    دورة سابقة

    وأضافت أن "هذه التوصيات لم تقرأ في مجلس النواب خلال الدورة السابقة وحصل تعميم سياسي عليها لانها توصيات مهمة تجعل الشعب العراقي يعرف ماذا حصل في ملف قضية خور عبد الله"، مضيفة أنه تم "خلال الدورة التشريعية الحالية جمع تواقيع 100 نائب لتفعيل تلك التوصيات، وتم التوقيع عليها من قبل النائب الاول لرئيس البرلمان واحالتها الى اللجنة القانونية ولجنة الخدمات لأجل إقرار التوصيات ومصادقتها في مجلس النواب لتذهب الى الحكومة وتصبح واجبة التنفيذ".

    وأكدت أن "هناك المزيد من النواب متفاعلون مع القضية وليس فقط الموقعين على الطلب"، مطالبة رئاسة مجلس النواب بـ"عرض التصويت على التوصيات بعد قراءتها في مجلس النواب ووضعها على جدول أعمال جلسات البرلمان لدفعها الى الحكومة ليكون إقرارها ملزما للحكومة وفق المادة 59 الفقرة ثانيا من الدستور".

    يذكر أن خور عبد الله هو خور يقع في شمال الخليج العربي ما بين جزيرتي بوبيان و وربة الكويتيتين و شبه جزيرة الفاو العراقية و يمتد خور عبد الله إلى داخل الأراضي العراقية مشكلا خور الزبير الذي يقع به ميناء أم قصر العراقي، قامت الحكومة العراقية في عام 2010 بوضع حجر الأساس لبناء ميناء الفاو الكبير على الجانب العراقي.

    انظر أيضا:

    هل دخلت العلاقات العراقية الكويتية مرحلة جديدة؟
    "خور عبد الله" يهدد بإعادة شبح توتر العلاقات بين العراق والكويت
    الكلمات الدلالية:
    الكويت, معاهدة, العراق, التوتر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook