18:54 GMT21 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 12
    تابعنا عبر

    تناولت العديد من القنوات الإعلامية أخبارا تتحدث عن مغادرة السفير الأمريكي لدى العراق ماثيو تلر إلى أربيل تمهيدا لصدور قرار بغلق مقر السفارة خلال أيام، ما الهدف من تلك الخطوة إذا صحت تلك الأنباء..وما النتائج التي ستترتب عليها؟

    تكهنات واحتمالات

    قال أمين الحزب الطليعي الناصري والدبلوماسي العراقي السابق الدكتور عبد الستار الجميلي، في الحقيقة أن الموقف الأمريكي بشأن غلق السفارة في بغداد مازال في إطار التكهنات والاحتمالات والأمنيات والتوظيف من قبل بعض الأطراف والفضائيات لأهداف سياسية.

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، لا توجد تصريحات أو إشارات رسمية تؤكد هذا التوجه، لذلك لا أعتقد أنه في وارد أمريكا غلق السفارة أو حتى مجرد التفكير بذلك، بعد أن احتلت العراق وما ترتب على ذلك من خسائر بشرية ومادية، لأن ذلك سيصب في مصلحة النظام الإيراني ويعطي مؤشرا على انتصار معنوي يحتاجه النظام في ظل الحصار السياسي والاقتصادي الذي يخنقه.

    رسائل متبادلة

    وتابع الجميلي، هذا إلى جانب أن تلك الخطوة الأمريكية لو حدثت سوف تعطي روسيا فرصة للدخول في العراق أكثر مما هي داخلة الآن، ما يؤثر على توازن القوى الدولية والإقليمية وملفات المنطقة في سورية وليبيا خصوصا، وكل عمليات الاستهداف المتكرر لم ينتج عنها أية خسائر تذكر، ولم تكن أكثر من عمليات ورسائل إيرانية رمزية، لا تتكافئ مع ما تمتلكه قوات الاحتلال الأمريكي من وسائل وأسلحة، و لو أرادت أمريكا أن تنهي هذا الاستهداف لفعلت.

    وأشار أمين الحزب الطليعي إلى أن هذا الأمر لا يخرج عن لعبة أمريكية إيرانية لتبادل الرسائل على المستوى المعلن، والحوار المستمر خلف الكواليس لتبادل المصالح والمساومة على الملفات العالقة، ولم تكن معلومات محاولة إقتحام  السفارة الأمريكية أكثر من دعاية اختلقتها هذه الأطراف والفضائيات، وهي التي روجت لغلق السفارة وحديث ورغبات نفسية، تصور أمريكا منقذا عبر توجيه ضربات لمئات الأهداف بعد غلق السفارة ومن ثم احتلال البلد من جديد، وفقا لسيناريو 2003، وبالتالي تسليم السلطة لأطراف محسوبة على أمريكا، وهذه التصورات جميعها مجرد تعبير عن ذهنيات مشوشة ومتعبة تبحث عن الراحة النفسية في مخلص يأتيهم من خلف الحدود، بدلا من الرؤية الواقعية للسياسة الأمريكية القائمة على المصالح والقوة والهيمنة والتنافس على هيكل النظام الدولي وميزان القوى فيه، وقبل ذلك إعادة قراءة المصالح الوطنية والقومية التي غابت عن هذه الأطراف في ظل متغيرات المرحلة الجديدة التي يمر بها العالم.

    سياسة غوبلز الإعلامية

    ولفت الجميلي إلى أن ما يحدث الآن هو إعادة إنتاج سياسة غوبلز الإعلامية "إكذب.. إكذب حتى يصدقك الناس"، وضحيتها الشعب العراقي الذي وقع فريسة لوسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي التفتيتية التي اعتمدت خطاب الغرائز الطائفية والعرقية ومنظومات القيم والمشاريع الدخيلة، دون خطاب العقل والحقائق واحترام وعي الشعب ومصالحه.

    مرحلة التشنج

    من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة النهرين العراقية الدكتور قحطان الخفاجي، إن الصراع في المنطقة رغم وجود أسباب إقليمية في العراق وموضوع الكويت وداعش والاستقرار الأمني والنفط، كل هذه الأشياء موجودة في ظل سبب رئيسي وهو الصراع الدولي في المنطقة، وبالتحديد الصراع الأمريكي كقوة عظمى متفردة وبين قوى كبرى منافسة تسعى إلى التواجد بآلية أكبر وهما روسيا والصين.

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، وصلت العلاقات بين تلك القوى والأطراف الكبرى المعنية إلى مرحلة التشنج، وأصبح لدى الإدارة الأمريكية هواجس عالية، لا سيما بعد سيطرة روسيا على وضعية سوريا وفاعليتها الأكثر في المنطقة وكذلك بالنسبة للصين والتي تصاعدت فعاليتها أيضا، وبالتالي أمريكا استشعرت بالخطر من نمو وبروز هذه القوى وفعاليتها في المنطقة.

    صدام القوى الكبرى

    وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الصراع العسكري والتقاطع بين القوى الكبرى والعظمى في العالم شىء محال نظرا لما يملكونه من أسلحة تدميرية، لذا هم يلجأون إلى ما يسمى "حرب بالإنابة" وهذا التعريف معتمد كصيغة  منذ الحرب الباردة، وهنا لابد أن يحتوي كل طرف من القوى العظمى الأطراف المساندة له إقليميا.

    وتابع، أمريكا خصمها الأول الآن هما روسيا والصين، والطرف الإقليمي الفعال بالنسبة لهما هى إيران، وقد ساهمت طهران في نمو وفاعلية روسيا في سوريا، وبالتالي أدركت أمريكا أنه لا بد من احتواء فاعلية إيران إقليميا، وتنطلق فاعلية طهران من هيمنتها على العراق، وبالتالي تريد أمريكا تحجيم أو إنهاء دور طهران في العراق، لأن تحجيم فاعليتها في العراق يعني تحجيمها في كل المنطقة، لأن تواجد طهران في العراق يعني أنها عند الحدود السورية والاردنية والسعودية وعند الحدود الكويتية، إذا لابد أن يتم تحجيم إيران.

    الدور الإيراني

    وأوضح الخفاجي، أنه ليس من مصلحة أمريكا الدخول في حرب وصراع مع إيران، لأن هذا الأمر سوف يكلفها الكثير وحرب قد تطول، ثم أن تدمير إيران قد لا يكون هدف في حد ذاته، لأن إبقاء إيران بتلك الصورة "بعبع" للخليج يخدم بقاء أمريكا في المنطقة لخدمة الدول الخليجية أمنيا، فإذا ما انتهت إيران وهذا بافتراض، فلن تكون هناك خطورة على الدول الخليجية ولن يكون هناك مبرر لبقاء أمريكا.

    وتابع الخفاجي، أمريكا تبذل كل جهدها من أجل احتواء إيران في العراق، وتصاعد وتيرة التصادم ما بين أمريكا من جهة والأطراف العراقية المؤيدة لإيران، حيث حدثت مناوشات من جانب تلك المليشيات، وتمثل ذلك قيام تلك المليشيات بضرب العديد من الأهداف.

    خطوة تحذيرية

    وحول ما جرى الحديث عنه عن نقل السفارة قال أستاذ العلوم السياسية، أعتقد أنه خطوة نقل السفارة هى خطوة تحذيرية أكثر من أنها خطة إجرائية عملياتية، بمعنى أنه لابد أن هناك بعد تلك الخطوة حدث عسكري، إذا خطة أمريكا تشير إلى احتمال قيام أمريكا بعمل عسكري ضد المليشيات، وفي رأيي أن تلك الخطوة تمثل رغبة أمريكية لإنهاء الوجود الإيراني الفاعل في العراق، وإعادته العراق شكلا إلى هويته وفي الحقيقة عودته إلى أمريكا التي هي سيدة الموقف وصاحبة القرار في القول والفعل.

    وفي وقت سابق، وأوضح المستشار العسكري العراقي السابق، صفاء الأعسم في تصريح لمراسلة "سبوتنيك" في العراق، اليوم الاثنين، أن نقل السفارة الأمريكية من بغداد إلى أربيل مركز إقليم كردستان، سيكون لمدة 90 يوما، وذلك لغرض إعادة البرمجة لترى ما هي قدرة رئيس مجلس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، في الحد من الضربات التي تستهدف السفارة.

    وتعرضت السفارة الأمريكية، الكائنة في المنطقة الخضراء المحصنة وسط بغداد، إلى هجمات مستمرة بصواريخ "كاتيوشا"، طيلة الشهور والسنوات الماضية، وفيما لازالت أرتال قوات التحالف الدولي الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية ضد الإرهاب، تستهدف بتفجيرات عبوات ناسفة على طرق انسحابها من الأراضي العراقية في العاصمة ومحافظات وسط وجنوب البلاد.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook