04:31 GMT26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 00
    تابعنا عبر

    شهد الشارع السوداني اليوم تظاهرات حاشدة جمعت للمرة الأولى منذ سقوط البشير كل المتناقضات السياسية بما فيها حزب المؤتمر الوطني "حزب البشير".

    وأبرز ملامح تظاهرات اليوم أن فصيلا من الثوار كان ينادي بإسقاط الحكومة والعسكر معا، في حين كان يطالب حزب البشير بإسقاط حكومة حمدوك وتسلم العسكر للسلطة مجددا لحين إقامة انتخابات مبكرة، الجميع حاول أن يكون هو صاحب الصوت الأعلى، لكي تصل رسالة كل طرف إلى الجهة التي يريدها.. فهل وصلت رسائل الشارع إلى أروقة الحكم في السودان؟

    يرى مراقبون أن الصورة اليوم في الشارع اختلفت كثير عن التظاهرات السابقة، والتي كان يغلب عليها التوجه الواحد وهو الثوري، أما اليوم فقد تغيرت تلك الصورة بقدر كبير، فكل الأصوات ارتفعت بما فيها صوت من ثار الشعب ضدهم، وهو مؤشر خطير على تراجع المكون الثوري نتيجة الخلافات والصراعات السياسية، الأمر الذي قد يفرغ مطالب الثورة من مضمونها وقد يدخل البلاد في أتون حرب وصراع داخلي قد لا ينتهي بعد عقود، لذا على السودانيين أن يتوحدوا وينبذوا الماضي بخيره وشره من أجل قيام السودان الجديد.

    مواكب هادرة

    قال عضو تنسيقية تيار الثورة السودانية لؤي عثمان، "خرجت الجماهير اليوم في السودان وفي الخرطوم ومدني و القضارف وعطبرة وغيرها من المدن، حيث خرجت الجماهير في مواكب هادرة تندد بعدم قيام المجلس التشريعي باستكمال هياكل السلطة".

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، "هناك من كان يطالب اليوم بإسقاط المكون المدني والعسكري من السلطة لأنهم شركاء في المؤامرة على الثورة، هؤلاء لم يكن صوتهم مرتفع بالصورة المطلوبة، لكن الأغلبية كانت تطالب بمطالب الثورة من قصاص للشهداء وتحقيق العدالة".

    اشتباك سياسي

    وتابع عضو تنسيقية تيار الثورة، "كانت هناك هتافات أيضا ضد المؤتمر الوطني والذي حاول التشويش على تلك المليونية بإعلانه الخروج إلى الشارع لإسقاط الحكومة المدنية والإبقاء على العسكر، تلك التصريحات كانت مستفزة للثوار وجعلتهم يدخلون في مواجهة واشتبكوا معهم بالهتافات من بعيد، ما أدى إلى تراجع مواكب المؤتمر الوطني وفلوله، وكان هذا الاشتباك في الخرطوم، ولم تكن هناك أي اشتباكات في باقي المناطق، وكل محاولات المؤتمر الوطني أحدثت ارتباك في الساحة بالنسبة للثوار لكنها فشلت أمام الأعداد الكبيرة المتماسكة من الثوار".

    بقايا النظام

    وأكد عثمان أن "تظاهرات اليوم كانت ناجحة واستطاعت توصيل صوت الثورة إلى المكون العسكري باعتباره من بقايا النظام القديم حتى الآن ويمثلون اللجنة الأمنية للبشير، كما كانت الرسالة أيضا لحكومة حمدوك بأن الجماهير تريد إصلاحات وتحسين حياة الناس، حيث كانت الهتافات قوية في هذا الاتجاه".

    وأوضح عضو التنسيقية أن "مطالب الثورة لن تتوقف على مواكب 21 أكتوبر/تشرين، بل سوف تستمر، وأتوقع أن يراجع المؤتمر الوطني أوراقه، ولا أعتقد أنه سيفكر في الخروج مرة أخرى في يوم تاريخي يدعو له الثوار ويخرجون فيه بالملايين، لأن صورة اليوم أكدت أن الزخم الثوري مازال أنصاره بالملايين يلبون نداء الثورة في أي وقت".   

    تعتيم إعلامي

    من جانبه قال المدير الإعلامي الأسبق للرئاسة السودانية أبي عز الدين، إن "التظاهرات من عموم المواطنين ضد حكومة حمدوك تخرج بصورة شبه يومية في جميع ولايات السودان، ولكن هناك تعتيم إعلامي شديد من "شلة" أحزاب قوى الحرية والتغيير مسنودة بقبضة أمنية مشددة وغير مسبوقة على الرأي الآخر".

    وأضاف لـ"سبوتنيك" ، قد تضافرت قوى سياسية عديدة أبرزها عضوية حزب المؤتمر الوطني لمساندة وصول صوت هذه القوى الشعبية للعالم، فاتفقت عدة تحالفات على إسناد خروج المواطنين في ذكرى ثورة 21 أكتوبر/تشرين.

    تباين دوافع الخروج

     وأكد عز الدين أن "دوافع الخروج متباينة بين معارضي حكومة حمدوك، فمنهم من خرج بسبب العجز التام لقوى الحرية والتغيير في إدارة شأن الاقتصاد ومعاش الناس، ومنهم من خرج بسبب الرفض الشعبي لتدخلات قوى الحرية والتغيير في قضايا عقدية واجتماعية جوهرية ومحاولاتهم علمنة الدولة بصورة دكتاتورية شرسة، وتسلطهم على التشريعات رغم عدم وجود مجالس تشريعية منتخبة حتى الآن".

    القبضة الأمنية

     وأشار المدير الإعلامي إلى أن "حمدوك قام مؤخرا بتعيين مدير عام شرس للشرطة، موالي لقوى وأحزاب الحرية والتغيير كي يقوم بقمع المظاهرات المعارضة له، كما قام بتعيين والي مدني بولاية الخرطوم من المتطرفين سياسيا وفكريا، فقام الوالي مساء أمس بإعلان إغلاق الكباري والجسور خوفا من المسيرات السلمية ووصول صوتها للعالم،  وحاول شيطنتهم في بيان استنكرته كل القوى السياسية الشريفة والحركات المسلحة كذلك، كما قامت شرطة نظام حمدوك اليوم بضرب المتظاهرين السلميين والنساء وهناك عدد كبير من الجرحى في المستشفيات، إضافة إلى تهجم عدد من العناصر الموالية للنظام وكتائبه في الأحياء على المتظاهرين، مما أدى لالتهاب الشارع".

    تصعيد قادم

    ولفت عز الدين إلى أن "كل الشواهد تؤكد أن المشهد سيزداد سخونة في الفترة المقبلة، ما لم تقم انتخابات نزيهة عاجلة بإشراف دولي في كل الولايات وعلى مستوى المركز، تفصل بين المتشاكسين سياسيا، وتوضح الوزن الحقيقي لكل حزب في الشارع على حدة".

     

    استبقت السلطات السودانية المظاهرات التي تمت الدعوة إليها، اليوم الأربعاء، في الخرطوم بإجراءات أمنية مشددة، من خلال إغلاق الجسور الرابطة بين مدن العاصمة، وانتشار قوات الجيش فيها، وإغلاق كل الطرق المؤدية إلى مقر القيادة العامة للقوات المسلحة.

    وكانت جهات وتنظيمات سياسية دعت للخروج، في مظاهرات احتجاجية تتزامن مع ذكرى ثورة أكتوبر من العام 1964 التي أطاحت الرئيس بحكم الأسبق إبراهيم عبود.

    وتباينت الأهداف من المظاهرات، إذ تطالب تنظيمات سياسية محسوبة على النظام السابق بإسقاط الحكومة، بينما تطالب تنظيمات مهنية وأحزاب سياسية موالية للحكومة الانتقالية بالخروج من أجل استكمال أهداف الثورة، ودعم الحكومة لإنفاذ مهام الفترة الانتقالية.

    ومنذ 21 أغسطس/ آب من العام الماضي، يشهد السودان، فترة انتقالية تستمر 39 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات، ويتقاسم السلطة خلالها كل من المجلس العسكري، وقوى "إعلان الحرية والتغيير"، قائدة الحراك الشعبي.

    انظر أيضا:

    السودان… مفصولو الجيش والشرطة ينظمون وقفة احتجاجية للعودة إلى العمل
    بعد احتجاجات واضطرابات... السودان يفرض حظر التجوال في مدينتي بورتسودان وسواكن
    الكلمات الدلالية:
    حزب سياسي, عمر البشير, تناقض, مظاهرات, السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook