19:12 GMT01 ديسمبر/ كانون الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 01
    تابعنا عبر

    أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي قال فيها إن الأمر قد ينتهي بمصر إلى ضرب سد النهضة، تساؤلات حول مدى تأثير تلك التصريحات على جولة التفاوضات الجديدة بين أطراف الأزمة الثلاثة.

    اللواء حاتم باشات، وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية الأسبق، رئيس لجنة الشؤون الإفريقية في البرلمان، قال: "لدي شعور بأن هذه الجولة من المفاوضات بشأن سد النهضة يمكن أن يكون بها نوع من الحماس لإحراز تقدم من الجانب السوداني بشكل خاص نتيجة التغير في العلاقات الأمريكية السودانية".

    وأضاف لـ"سبوتنيك": "الخرطوم تريد أن تثبث للإدارة الأمريكية أنه بإمكانها لعب دور وسيط لحل هذه القضية، وفي نفس الوقت تريد واشنطن إعطاء دور للسودان بعد التطورات الأخيرة في العلاقات بين واشنطن والخرطوم، لكن هذا الدور محكوم باشتراطات معينة."

    وأوضح  باشات "أنا دائما متفائل بشأن تلك القضية المتعلقة بسد النهضة، لكنني غير مسرف في التفاؤل بسبب التصريحات سواء تصريحات ترامب بإعطاء الضوء أو إيهام بإمكانية ضرب السد وإعطاء دور للجانب السوداني، فقد تعلمنا من دروس التاريخ بأن لا نسرف في التفاؤل بشكل زائد عن الحد، وأن نتحسب دائما المواقف المصرية تجاه قضاياها  من خلال العقل."

    وأكد وكيل المخابرات المصرية الأسبق أن "مصر تخطت مرحلة التشاؤم منذ عدة سنوات بعدما أثبتت قدرتها في المنطقة والتغيرات التي تحدث فيها سواء على المستوى الاقتصادي أو العسكري، وهذا الأمر يتم ترجمته على أرض الواقع بالدور الذي تلعبه مصر على المستوى الإقليمي بشكل كامل، ولدينا المقدرة على تخطي أي أزمات ولكن لا نفرط في التفاؤل."  

    تحفظ سوداني

    وأبدى السودان تحفظه، أمس الثلاثاء، على ما وصفه بمواصلة نفس النهج المتبع في المفاوضات حول سد النهضة، داعيا لدور أكبر للخبراء والمراقبين.

    وبحسب بيان لوزارة الري السودانية، أكد السودان خلال اجتماع وزراء خارجية ومياه مصر وإثيوبيا والسودان، الذي عقد افتراضيا، تمسكه بالعملية التفاوضية كوسيلة وحيدة للتوصل لاتفاق مرض حول سد النهضة الإثيوبي.

    وأبدي السودان، بحسب البيان، "تحفظه على مواصلة المفاوضات بنفس المنهج السابق الذي قاد لطريق مسدود في الجولات السابقة، وتقدم بمقترح بإعطاء دور أكبر للخبراء والمراقبين في عملية التفاوض لتقريب وجهات النظر"؛ وفقا لوكالة الأنباء السودانية.

    وأشار وزير الري السوداني، ياسر عباس، إلى أن "هنالك قضايا فنية وقانونية محددة لا زالت موضع خلاف، منها إلزامية الاتفاق الذي سيتم التوصل إليه، وآلية فض النزاعات حول الاتفاق، وعلاقة الاتفاق الذي يمكن التوصل إليه بالاتفاقات الأخرى حول مياه النيل".

    وشدد عباس على أن "التوصل لاتفاق ثلاثي مرض وملزم يحتاج لإرادة سياسية من قادة الدول المعنية".

    الموقف الأمريكي والأوروبي

    من جانبها، قالت أماني الطويل، خبيرة الشؤون الإفريقية ومستشار مركز "الأهرام" للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن:" تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لها تأثير كبير على الجولة الجديدة من مفاوضات سد النهضة وكذلك تصريحات المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي".

    وذكرت الخبيرة، في حديث لراديو "سبوتنيك"، أن هذه التصريحات لها تأثير كبير لأنها جاءت متزامنة.

    وأشارت إلى أن "ترامب تحدث بلهجة تصعيدية، كما أن الاتحاد الأوروبي من جانبه دعا جنوب إفريقيا مباشرة للاضطلاع بمهامها، إذا كانت هذه إشارة من المجتمع الدولي بأن تجميد المفاوضات غير مقبول".

    وأضافت الطويل أن "آخر العراقيل هو أن كلا من الدول الثلاث أعدت تقريرا منفصلا بشأن الاجتماعات التي تمت تحت مظلة الاتحاد الإفريقي ولم تتطابق هذه التقارير في نتائجها فتم تجميد المفاوضات، وكان مفترضا أن يخرج الاتحاد الإفريقي بتقرير لكن الملاحظ أن الاتحاد الإفريقي لا يقوم ببعض الأدوار المنوطة به."

    نهج أكثر مرونة

    بدوره، قال المحلل السياسي وعضو البرلمان المصري السابق، الدكتور سمير غطاس، إن "تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإثيوبيا بشأن سد النهضة وإمكانية ضرب مصر للسد تأتي في إطار الترتيبات الأمنية والإقليمية التي يخطط لها في الشرق الأوسط، تلك الترتيبات تقول إنه يسعى لتشكيل ما يسمى ناتو شرق أوسطي، تدمج فيه إسرائيل ومصر ودول الخليج والسودان أيضا، وبالتالي هذا النظام أحد أركانه مصر والسودان، اللتان لديهما مشكلة كبيرة مع إثيوبيا بشأن سد النهضة."

    وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك"، "نظرا لأن السودان هي الأقرب لإثيوبيا من مصر، بالتالي دعا ترامب الرئيس السوداني أيضا بهذا التصريح المرتبط بزمان ومكان، وكان الكلام موجها للسودانيين في إطار إتفاق التطبيع مع إسرائيل، حيث تقول أحد بنود الاتفاق: يعمل السودان بشكل قريب مع مصر لإنهاء هذه المشكلة، لذا أنا أعتقد أن هذا يأتي في إطار الترتيبات الإقليمية، وهو تحذير لإثيوبيا بأن تنتهج نهجا أكثر مرونة مع مصر."

    وتابع "قبل عدة أشهر كانت هناك مباحثات في الولايات المتحدة بشأن سد النهضة بحضور الأطراف الثلاثة ولم يوقع الإثيوبيين، وكان رد الفعل الأمريكي بتخفيض جزء من المساعدات الأمريكية، وكان الرد الإثيوبي قوي جدا وأعلنت أنها لن ترضخ، وفي النهاية الأمر كله مرتبط بالانتخابات وهل سيكون ترامب موجودا ليواصل هذه السياسة، أم ستكون هناك سياسة جديدة مع منافسه جو بايدن".

    الخارجية الإثيوبية

    من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإثيوبية، مساء أمس الثلاثاء، إنه من المتوقع اختتام المناقشات الثلاثية بين أديس أبابا والقاهرة والخرطوم حول سد النهضة، خلال سبعة أيام من الاجتماع الأول، تزامنا مع تنديد بتصريحات الرئيس الأمريكي حول احتمال اعتداء مصر على البناء.

    جاء ذلك في بيان، تعقيبا على الاجتماع الافتراضي لوزراء الخارجية ووزارة الري في إثيوبيا ومصر والسودان، الذي أشرف عليه وزير العلاقات الدولية والتعاون في جمهورية جنوب أفريقيا ورئيس المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي، وفقا لوكالة الأنباء الإثيوبية "إينا".

    وقالت الوزارة إنه من المتوقع أن تناقش الدول وتختتم، خلال الأيام السبعة المقبلة، سبل المضي قدما والجدول الزمني العملي للمفاوضات، لتضييق الفجوات بشأن القضايا العالقة، وذكرت أنه من المنتظر أن يعقد الاجتماع، خلال الأيام القليلة المقبلة، برئاسة السودان.

    على جانب آخر، انتقد رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، المفتي عمر إدريس، اليوم الأربعاء، تعليق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية تفجير مصر لسد النهضة، حسبما نقلت الوكالة.

    وأضاف خلال حفل بمناسبة المولد النبوي: "تصريحات الرئيس ترامب بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير غير مقبولة". كما دعا الإثيوبيين إلى الوقوف متحدين من أجل السلام والتنمية وكذلك لإحباط أي هجمات من الأعداء.

    تصريحات ترامب

    وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد قال يوم الجمعة الماضي، إن مصر قد تفجر سد النهضة الإثيوبي، مشيرا إلى أن أديس أبابا خرقت الاتفاق.

    وتابع: "دعوت السودان لضرورة التوصل إلى اتفاق بشأن الخلاف حول سد النهضة مع إثيوبيا ومصر. نأمل في التوصل إلى حل ودي قريبا، وأخبرت مصر أيضا بنفس الشيء. الوضع حقيقة خطير، والقاهرة قد تفجر ذلك السد".

    وبحسب بيان لوزارة الري المصرية أمس الثلاثاء، فإن اجتماع وزراء الخارجية والموارد المائية والري من مصر والسودان وإثيوبيا تناول كيفية إعادة إطلاق المفاوضات.

    وأكدت مصر خلال الاجتماع أهمية تنفيذ مقررات اجتماعات هيئة مكتب الاتحاد الإفريقي بالتوصل إلى اتفاق قانوني مُلزم حول ملء وتشغيل سد النهضة، ويحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث ويؤمّن مصالحها المائية.

    وانتهى الاجتماع إلى "قرار بأن يوجّه الجانب السوداني، بوصفه الدولة التي تتولي الرئاسة الدورية لاجتماعات الدول الثلاث، الدعوة لعقد اجتماعات تمتد لمدة أسبوع بهدف استكمال تجميع وتنقيح مسودة اتفاق سد النهضة، والتي كانت الدول الثلاث قد بدأت في إعدادها خلال جولة المفاوضات الأخيرة، وذلك من أجل التشاور حول السبيل الأمثل لإدارة المفاوضات خلال الفترة المقبلة".

    وتوقفت المفاوضات بين مصر والسودان وأثيوبيا منذ آب/ أغسطس الماضي، والتي تمت تحت رعاية الاتحاد الأفريقي. ولم تنجح تلك المفاوضات في التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاثة، وانتهت عقب إعلان أثيوبيا انتهاء مرحلة الملء الأول للسد.

    انظر أيضا:

    وسط توتر مع مصر... لماذا حظرت إثيوبيا الطيران فوق سد النهضة
    اجتماع بين السيسي وآبي أحمد وحمدوك بعد تصريحات ترامب عن ضرب سد النهضة
    وزير الري المصري الأسبق يكشف عن سبب قد يعطل بناء سد النهضة
    الكلمات الدلالية:
    مصر, ترامب, سد النهضة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook