00:26 GMT21 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    طرحت تصريحات رئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، حول الوفاق الوطني الشامل تساؤلات عديدة حول إمكانية تحقيق المصالحة الشاملة بين كل الفرقاء في المرحلة بما فيهم "الإسلاميين".

    إذ يرى البعض أن الوفاق هو طوق النجاة للمجتمع الذي أصبح على وشك الانهيار سياسيا واقتصاديا ومن قبله اجتماعيا.. هل ينجح قادة الحركات المسلحة في لم شمل السودانيين وتحقيق المصالحة؟

    ويرى مراقبون أن النظام الحالي منقسم على نفسه سواء فيما يتعلق بمكونات قوى الحرية والتغيير أو داخل الحكومة وأيضا بين جناحي الحكم "المدني والعسكري"، ففي الوقت الذي دعت فيه حركات مسلحة بضرورة دمج أنصار المرحلة السابقة في الحياة السياسية وعدم إقصائهم حتى تخرج البلاد من كبوتها، يؤكد آخرون على أن هذا لا يمكن تقبله قبل محاسبتهم على ما ارتكبه في حق الشعب، هناك تخبط وعدم ثقة بين معظم الأطراف سواء من هم في السلطة أو خارجها، ما يجعل مصداقية الدولة واستقرارها عرضة للخطر.

    هؤلاء مستبعدون

    يقول عضو تجمع المهنيين السودانيين والقيادي في لجان المقاومة، معتصم حسن محجوب، إن "الحديث عن المصالحة مع نظام البشير هى مجرد دعاوى تتمنى رجوع النظام السابق وهذا لن يحدث بل مستحيل".

    وأضاف لـ"سبوتنيك":

    "المصالحة يقصد بها السلام الشامل وأن يكون الجميع تحت مظلة واحدة، لكن خارج النظام البائد، حيث أن انضام هذا النظام لأي عملية مصالحة مرفوض جملة وتفصيلا، أما كل من لم يشارك في الحكومة السابقة وليس له صلة بنظام البشير، هؤلاء تشملهم دعوات المصالحة، أما خلاف ذلك فلا تصالح معهم مهما كانت الظروف، والحاضنة السياسية الحالية" قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين هى أول من يرفض ذلك".   

    حركات وطنية

    من جانبه، قال المدير الإعلامي الأسبق للرئاسة السودانية، أبي عز الدين، إن "حركات الكفاح الوطني المسلحة في السودان أكثر نضجا ووطنية من مجموعة أحزاب قوى الحرية والتغيير، وأعمق رؤية سياسية مما يظن المكون المدني، فهي قد قامت بتضحيات جسيمة طوال سنوات، وقامت خلالها بتأهيل كوادرها سياسيا وأكاديميا خارج السودان دون انسلاخ عن القيم الوطنية".

    وأضاف لـ"سبوتنيك":

    "وحين قام البشير والأحزاب الشريكة في الحكم مثل المؤتمر الوطني بدعوتهم للحوار، لم يرفضوا رغم امتلاكهم للسلاح والقوات، وقدموا المصالح الوطنية العليا على العصبيات الجزئية، بل وشارك أكثرهم في الحكم، كما شاركت كذلك بعض أحزاب قوى الحرية والتغيير في نظام الإنقاذ، ولكن الفرق أن الحركات المسلحة لم تنقطع عن الحوار لمعالجة مشاكل الوطن حتى يوم الانقلاب على البشير في 11 نيسان/ أبريل من العام قبل الماضي.

    خبرات تراكمية

    وأكد أبي عز الدين أن "كوادر هذه الحركات المسلحة والتي تأهلت في دول الغرب تعلموا أن لدى كوادر النظام السابق خبرات تراكمية لا يمكن الاستهانة بها، وصمدت في وجه أزمات محلية ودولية عاتية وعرفت كيف تديرها، كما تعلموا أن أنصار المؤتمر الوطني وشركائه من أحزاب الأمس مثل الاتحادي الديمقراطي وغيره، وبعض أحزاب الأمة والأحزاب الليبرالية، لا زالوا متماسكين تنظيميا ومنتشرين في جميع أحياء البلاد، إضافة إلى المناصب التي يتولونها في منظمات إقليمية ودولية، ويمتلكون علاقات ممتدة لثلاثين عاما مع مسؤولي حكومات كثيرة حول العالم، ولا يكون من الحكمة استعدائهم، وإجبارهم على تكوين حركات كفاح وطني مسلحة جديدة تقض مضجع الحكم في الخرطوم، إذا قررت تدشين مرحلة العمل المعارض، وهذا ما لن يكون في مصلحة الحاكمين ويقصر أيامهم على كراسي الحكم".

    وأشار إلى أن

    "الرافضين لمزاحمة عضوية المؤتمر الوطني الكبيرة وشركائه بالأمس، لكراسي الحكم عبر عقد انتخابات ديمقراطية نزيهة، هم نفس رافعي شعارات الحرية والديمقراطية، وهم نفس من شاركوا النظام السابق في ترسيخ حكم الإنقاذ في عدة فترات، ولذلك يبدو موقف الحركات المسلحة أكثر صدقا ووضوحا ووطنية وديمقراطية، والمواطن البسيط يريد الآن من يخرجه من الأزمات الطاحنة والمستقبل الغامض، في ظل حكومة تجمع المهنيين الحالية، بغض النظر عن هويته السياسية".

    طريق الخلاص

    وقال المحلل السياسي السوداني، الدكتور ربيع عبد العاطي، إن "الدعوات التي طرحت من قبل رئيس حركة العدل والمساواة الدكتور جبريل إبراهيم والتي تتعلق بالمصالحة الشاملة في البلاد، وما ذكره أركو مناوي رئيس حركة تحرير السودان من أجل المصالحة والوفاق الوطني، هى دعوات موضوعية من قيادات يمكن أن نصفها بالحكمة والعقلانية والتجربة السياسية".

    وأضاف لـ"سبوتنيك": "لكن الدعوات السابقة تجابه برفض كبير جدا من قبل اليسار والعلمانيين الذين اتفقوا مع اليسار في اطروحاتهم، لكن علينا أن نسأل تلك الجماعات التي ترفض المصالحة الوطنية والمصالحة مع "الإسلاميين" على وجه الخصوص، هذه الجماعات ليس لها وزن، خصوصا أن التشكيل الحكومي والمشهد السياسي القادم سيكون معقدا، حيث أن الجبهة الثورية وقياداتها سيكونون على طرفي نقيض مع هؤلاء، هذا التناقض سوف يلقي بظلاله على المشهد السياسي عموما، وكذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمن المجتمعي".

    وأكد عبد العاطي على "إن لم تكن هناك مصالحة مجتمعية شاملة فإن السودان يسير نحو مرحلة الانهيار الشامل في الوضع السياسي والأمني والتدهور الاقتصادي المريع الذي بدأت الجماهير تعاني وتشتكي منه، نحن أمام خيارين، إما أن ننهار جميعا دولة ومجتمع وإما أن يمسك العقلاء بزمام الأمور، وبالتالي يكون هناك الخلاص للشعب والدولة".   

    ودعا الأمين العام للجبهة الثورية ورئيس حركة العدل والمساواة المسلحة السودانية، جبريل إبراهيم، في تصريحات صحفية إلى تحقيق وفاق وطني شامل بالبلاد.

    وقال جبريل: "طوينا صفحة الحرب إلى غير رجعة وبدأنا مشوار السلام، نريد أن نحقق السلام المجتمعي وإذا أردنا أن تنطلق ثورتنا لابد من تحقيق وفاق وطني شامل".

    وتابع :"لا يمكن تحقيق السلام بغير عدالة، إذا بقيت الضغائن في نفوس الضحايا سيأخذون القانون بأيديهم، لابد أن تأخذ العدالة طريقها عبر جهاز قضائي لا يتحزب".

    وأكد جبريل إبراهيم أن قادة الحركات المسلحة الذين وصلوا للخرطوم "لا يسعون للانتقام.. جئنا لنتسامح ونتآخي وهذا لا يمنع من الإنصاف".

    وكانت وسائل إعلام سودانية تحدثت عن جولات سرية من المحادثات تجري بين النظام الانتقالي السوداني وبشكل خاص الجانب العسكري في مجلس السيادة من أجل عقد مصالحة بين رموز وقيادات النظام السابق ممن هم في الصف الثاني وما قبله من غير المتورطين في دماء الشعب ووقف عمل لجنة إزالة التمكين.

    ومنذ 21 أغسطس/ آب من العام الماضي، يشهد السودان، فترة انتقالية تستمر 39 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات، ويتقاسم السلطة خلالها كل من المجلس العسكري، وقوى "إعلان الحرية والتغيير"، قائدة الحراك الشعبي.    

    انظر أيضا:

    السودان... مدير عام الصحة تتقدم باستقالتها بسبب مطالب الأطباء
    بدء اجتماع سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا
    مصدر: حقيبة وزارية تفجر أزمة بين شركاء المرحلة الانتقالية في السودان
    السودان... تهديدات بالإضراب احتجاجا على عدم إجازة قانون النقابات الموحد
    السودان... تحركات عسكرية في محيط وزارة الدفاع
    الكلمات الدلالية:
    السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook