10:25 GMT04 مارس/ آذار 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    يعيش العراق أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخه، حيث يعد العراق ثاني أكبر مصدر للنفط بعد السعودية، فما الذي أوصل البلاد للاستدانة بهذه الصورة... ولماذا فتح صندوق النقد الدولي أبوابه أمام بغداد رغم المحاذير التي أطلقها الاتحاد الأوروبي منذ شهور؟

    يقول الخبير الاقتصادي العراقي الدكتور رحيم الكبيسي: إن "القرار العراقي مصادر منذ العام 2003، ولم يكن له دور فيما يقرر سواء كان في الاقتصاد أو السياسة، هذا البلد يصدر يوميا أكثر من 3 ملايين برميل من النفط بسعر لم يهبط عن 50 دولار منذ عدة أشهر، وبالتالي فكرة القرض غير مطروحة لدى أي من أبناء الشارع العراقي، لكن تلك الحكومة والحكومات السابقة مرتهن قرارها للخارج، وحتى موازنة البلاد التي يتم مناقشتها حاليا هى إحدى وصفات صندوق النقد الدولي، لذا ليس هناك غرابة في أن تفكر الحكومة في الاقتراض أو يملى عليها".

    معاناة كبيرة

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، وبالتالي فإن الاقتراض من صندوق النقد سيضيف معاناة كبيرة على الشارع الآن والأجيال القادمة، حتى الأطفال الذين لم يولدوا سيكونون مدينين للخارج، والغريب أن الدول المقرضة للعراق عبر صندوق النقد الدولي تعلم أن الفساد في العراق بلغ ذروته، لكنهم يعلمون أن العراق هو ثاني أكبر الدول المصدرة للنفط في أوبك، وبالتالي لا يعنيهم الفساد لأنهم سوف يستولون على النفط في قادم الأيام، وهذه الحكومة لن تستمر طويلا كما حدث مع الحكومات السابقة التي صنعها الاحتلال، وما يثير الدهشة هو لماذا توافق الدول الغربية على الإقراض وهى تعلم أن لدى العراق أموالا يمكن أن تكفي إذا ما تم تجفيف منابع الفساد، حيث أن ميزانية العراق الأخيرة توازي ميزانية 4 دول.

    صناعة أمريكية

    وأشار الخبير الاقتصادي: "العراق لا يقترض من أجل الإعمار أو البنية التحتية أو الخدمات، إنما يقوم بإقتراض 6 مليارات وستصل إلى 10 مليارات من صندوق النقد الدولي من أجل دفع المرتبات، في كل دول العالم تستخدم القروض من أجل البنى التحتية".

    وحول الأسباب التي تدفع الدول الغربية التي صنفت العراق خلال الأشهر الماضية ضمن قائمة الدول عالية المخاطر في الاستثمار، نظرا للفساد وغسيل الأموال المرصود بها قال الكبيسي: الدول الأوروبية تعتبر أن الأنظمة في العراق بعد العام 2003 هي صناعة أمريكية، وتلك الدول ترتبط بطريقة أو بأخرى مع واشنطن، وبالتالي هم يوافقون على عملية الإقراض رغم كل شيء، في الوقت الذي تعاني بعض الدول الفقيرة من أجل الحصول على قرض لمصلحة المواطن سواء في البنى التحتية أو الخدمات الأساسية.

    رهن القرار السياسي

    وأوضح الخبير الاقتصادي أن القرار السياسي العراقي اليوم مرهون لجهتين هما الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، والمجموعة التي تحكم مرتبطة بشكل كلي مع واشنطن، وكل ما يجري في العراق هو بإرادة واشنطن وطهران ولا يد للعراقيين فيه، والحل الوحيد للخروج من تلك الحلقة في يد الشارع العراقي.

    قرض سياسي

    من جانبه قال د. عبد الرحمن نجم المشهداني أستاذ العلاقات الاقتصادية المساعد ـ كلية الإدارة والاقتصاد/الجامعة العراقية، إن العراق الآن يمر بأزمة مالية نتيجة فشل السياسات الاقتصادية والصراع السياسي والمحاصصة السياسية التي أوصلت البلاد إلى ما هى عليه الآن من فساد.

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، أن "الأزمة تفاقمت منذ العام 2020 وفي العام الحالي 2021 نتيجة جائحة كورونا، المشكلة أن البلاد تعاني من أزمة مالية كبيرة، وتلك المليارات الست التي أبدى صندوق النقد الدولي استعداده لإقراضها للعراق هو حديث يدور منذ عدة أشهر وأعلن عنه الصندوق.

    وأشار المشهداني إلى أنه يعتقد أن هذا القرض البالغ 6 مليارات تليها 4 مليارات أخرى، يغلب عليه الجانب السياسي أكثر من الجانب الاقتصادي، صحيح أن البلاد في أزمة، لكن لا أعتقد أن هناك حاجة ماسة تدفع العراق إلى العودة إلى اتفاقية دعم ومساندة طويلة الأجل من صندوق النقد، كان يمكن أن يحدث هذا في النصف الثاني من العام بعدما تتضح ملامح هذا العام، لكن نرى أن الحكومة دائما تذهب بالاتجاه السهل وهو الاقتراض.

    تدمير الاقتصاد

    وأكد أن صندوق النقد ليس هو الجهة الوحيدة التي أقترضت بغداد منها، وهذا المشروع يقوده وزير المالية، وأرى أن هذا الأمر يذهب باتجاه تدمير الاقتصاد العراقي خلال السنوات القادمة وليس بناءه.

    وأوضح المشهداني أن بغداد مدانه حاليا بقروض خارجية تبلغ 27 مليار دولار وهى قروض تستحق عنها فوائد وأقساط منتصف عام 2022، ومع الاقتراض الجديد سوف يزيد عبء الدين وعبء تسديد الدين على الأجيال القادمة والتي قد تصل إلى العام 2075، في الوقت الذي يعتمد العراق على النفط كمورد أساسي، والمتوقع انخفاض الطلب عليه في العام 2045، فكيف يمكن تسديد تلك الديون المتراكمة عليه بعد هذا التاريخ؟

    أعلن صندوق النقد الدولي، تلقيه طلب مساعدة طارئة من العراق، مشيرا إلى أن المحادثات جارية بين الطرفين في هذا الإطار.

    وقال الصندوق في بيان له: "طلبت السلطات العراقية مساعدة طارئة بموجب أداة التمويل السريع بترتيب طويل الأمد، لدعم الإصلاحات الاقتصادية المخطط لها".

    وأضاف: "المناقشات جارية بشأن طلب السلطات للمساعدة الطارئة".

    وكان وزير المالية العراقي علي علاوي صرح لوكالة "بلومبيرغ"، في وقت سابق، أن العراق يجري محادثات مع الصندوق للحصول على قرض بقيمة 6 مليارات دولار.

    وأشار إلى بلاده قد تطلب 4 مليارات دولار إضافية على شكل قروض منخفضة التكلفة من خلال برنامج آخر مرتبط بالإصلاحات الحكومية.

    وعلى مدار أشهر، شهدت العاصمة العراقية بغداد ومحافظات أخرى في وسط وجنوب البلاد موجة من الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية للمطالبة بمحاربة الفساد وتوفير الخدمات وفرص العمل، أوقعت المئات من القتلى من المتظاهرين وآلاف الجرحى بينهم عناصر من قوات الأمن.

    وكانت حكومة عادل عبد المهدي أعلنت استقالتها، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، على خلفية الاحتجاجات العنيفة التي بدأت في أوائل أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والتي تطالب بإقالة الحكومة وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، بعد تردي الأوضاع الاقتصادية وسوء مستوى الخدمات الأساسية في العراق.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook