07:51 GMT12 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    سيبقى مبارك دائمًا في الذاكرة بسبب الجهود التي بذلها في تحديث مصر، والبنية التحتية التي شيدها، والاستقرار الذي سببه.. لكن حكمه الذي دام 30 عامًا كان أطول من أن يتقبله المصريون، خاصة أنه اشتهر بقضايا فساد وصفقات مشبوهة.

    يصادف اليوم الخميس الذكرى السنوية الأولى لوفاة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.

    قبل عام، تم نقل جثمان الزعيم السابق البالغ من العمر 91 عامًا من مسجد على أطراف القاهرة إلى مقبرة الأسرة ومن هناك تم جره بعربات تجرها الخيول إلى جانب موكب بقيادة ولديه والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

    في رحلته الأخيرة، حصل مبارك على مرتبة الشرف العسكرية الكاملة. حتى الآن، بعد مرور عام على وفاته، يتحدث العديد من المصريين عن رئيسهم السابق باحترام، ويعددون الأشياء المختلفة التي قام بها للبلاد.

    رجل الإنجازات العظيمة

    يقول حسين الهريدي، الدبلوماسي المصري السابق الذي عرف مبارك منذ 30 عامًا والذي رافق الرئيس السابق في عدد من الرحلات الخارجية: إنه "لا يمكن التقليل من شأن إرث مبارك".

    في عام 1973، أثناء حرب أكتوبر، عندما هاجمت القوات المصرية والسورية إسرائيل في محاولة لاستعادة الأراضي التي احتلتها الدولة اليهودية في عام 1967، عمل مبارك كقائد للقوات الجوية المصرية ولعب دورًا محوريًا في جيشه.

    لكن هذا كان فقط أحد إنجازاته الكبيرة. حيث مضى، بعد توليه الرئاسة خلفا لأنور السادات، في تنفيذ عدد من الإصلاحات الضخمة التي من شأنها أن تحول مصر.

    على الرغم من الإبقاء على قوانين الطوارئ كما هي، فقد أطلق مبارك في السنوات الأولى من حكمه أكثر من 1500 سجين سياسي ورفع العديد من القيود المفروضة على حرية التعبير. كما خضع الاقتصاد المصري لعملية انتعاش.

    يقول الدبلوماسي: "قبل توليه السلطة، لم يكن لدى مصر نظام هاتف يمكن الاعتماد عليه. ولم يكن لدينا مترو الأنفاق في القاهرة أو أي من الخدمات التي نتمتع بها الآن".

    بتابع الدبلوماسي، "في عهده، شهدت مصر إنشاء العديد من الطرق والجسور. حيث أقامت حكومة مبارك مرافق الصرف الصحي والمدارس ودوائر الهاتف. لقد حلت مشكلة الخبز المدعوم".

    ويكمل، "لتحقيق العديد من أهدافه الاقتصادية، اعتمد على صندوق النقد الدولي للحصول على المساعدة. وحوّل مصر إلى وجهة سياحية وخلق ملايين الوظائف التي حسنت من مكانة البلاد".

    يقول الدبلوماسي السابق: "لقد اهتم كثيراً بخلق فرص العمل والتنمية الاقتصادية في بلاده. في السنوات الثلاثين من حكمه، تمكن مبارك من تطوير مصر وتوفير الأمن الغذائي والاستقرار للمصريين".

    السقوط

    ومع ذلك، فإن هذه الإنجازات لم تكن كافية لإرضاء الناس.

    أدى التفاوت المتزايد في الدخل إلى جانب عدم المساواة في الوصول إلى الموارد إلى توتر العلاقات بين الفقراء والأغنياء، وأدى إلى تآكل الوحدة بين المسلمين والأقباط، وهم أقلية مسيحية تشكل نحو 10% من سكان البلاد.

    ارتفعت معدلات البطالة، وكذلك ارتفع عدد الفقراء. في عام 2008، على سبيل المثال، كان 20% من إجمالي السكان فقراء. ما يقرب من 15% من الأطفال المصريين لم يذهبوا إلى المدرسة.

    ومع ذلك، لم تكن هذه سوى العديد من مشاكل مصر. يضيف الدبلوماسي، "كانت إحدى المشاكل الرئيسية أن مبارك كان في السلطة لفترة طويلة. وهناك مشكلة أخرى كانت أنه في الجزء الثاني من حكمه، بدأت عائلته في التدخل في الشؤون السياسية لدرجة أن الناس بدأوا يعتقدون أن ابنه جمال سينجح كرئيس للبلاد".

    هذا، إلى جانب مشاكل مصر الاقتصادية، والفساد وانتهاك الحقوق الأساسية، مهدت الطريق في نهاية المطاف لأحداث الربيع العربي في عام 2011 والتي بلغت ذروتها مع الإطاحة بمبارك من السلطة.

    بالنظر إلى تلك الأحداث، يقول الهريدي: إن "مبارك لا يستحق هذا المصير من الإطاحة به ومحاكمته وسجنه ويعتقد أنه كان يجب أن يعامل بشكل أكثر إنسانية".

    ويضيف "كان إيماني أنه كان يجب أن نسمح له بالبقاء في منصب الرئيس، كان ينبغي أن نسمح له بإجراء انتخابات مع عدد من المرشحين وأي شخص يفوز في تلك المعركة سيحل محل مبارك، لكن هذا لم يحدث".

    ترك مبارك السلطة بسلام بعد أن أدرك أن الدعم الذي كان يتمتع به في الماضي والذي ينبع من الجيش والشرطة وحزبه قد بدأ في التبخر.

    حتى دعم حلفائه الأمريكيين لم يجدي، الذين دعوه إلى التنحي والتخلي عن السلطة.

    حالما خرج مبارك، سيطرت جماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبرها مصر الآن جماعة إرهابية، على الوضع، وسرعان ما روّجت لمرشحها محمد مرسي للرئاسة. تولى منصبه في النهاية في عام 2012.

    ما تبع ذلك كان الفوضى، يقول الهريدي: إن "مبارك كان يعلم أن مصر ستسلك هذا الطريق بمجرد تركه منصبه".

    ويضيف "مبارك كان على حق. كان يعلم ما يجري في المنطقة وكان يعلم أن الإخوان المسلمين سيختطفون الثورة لكن لم يكن لديه خيار سوى الرحيل".

    الآن، بعد مرور عام على وفاته، ينظر الهريدي إلى عهد مبارك بحنين إلى الماضي، وعلى الرغم من أنه يعترف بأن قراراته لم تكن دائمًا صحيحة، إلا أنه مع ذلك يقول إن الزعيم السابق كان "شخصًا عظيمًا" أبعد مصر عن الحروب، وحارب الإرهاب وحدّث البلاد.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook