03:51 GMT12 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 02
    تابعنا عبر

    عادت الأزمة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وإقليم كردستان شمالي البلاد لتطل برأسها مجددا بشأن حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية لعام 2021.

    ولا يزال الاتفاق المبرم بين بغداد وأربيل بشأن الموازنة المالية للعام الجاري ينتظر الإقرار في البرلمان.

    وينص الاتفاق الموقع في ديسمبر/كانون الأول الماضي، على منح كردستان حصة في الموازنة تصل إلى 12.6% مقابل تسليم الإقليم كمية 250 ألف برميل نفط يوميا، ونصف إيرادات المعابر الحدودية إلى بغداد.

    بيد أن كتلا سياسية في البرلمان العراق ترفض الاتفاق الذي جرى تضمينه في مشروع الموازنة، في وقت تشكو حكومة كردستان من عدم إرسال بغداد رواتب موظفيها لسبعة أشهر كاملة.

    الكتل المعترضة على مشروع القانون ترى أنه ينبغي على حكومة أربيل تسليم ملف إدارة النفط بالكامل إلى الحكومة الاتحادية مقابل حصول كردستان على حصته في الموازنة.

    مسرور بارزاني رئيس حكومة الإقليم يرفض هذه المطالب، ويصر على أنها غير دستورية، مضيفا في مؤتمر صحفي في وقت سابق من الشهر الجاري: "مطالبنا هي بأن تستند الموازنة إلى الدستور وأن تكون شفافة، وأن تأخذ بنظر الاعتبار جميع المستحقات المالية لكل الأطراف".

    وتابع بارزاني: "هناك من يدعو إلى تسليم ملف نفط إقليم كوردستان بالكامل إلى بغداد" وأردف بالقول "هذه نقطة غير دستورية، فالدستور نص على حقوق إقليم كردستان بوضوح، ونحن لا نقبل بأن تنتهك الحقوق الدستورية للإقليم مطلقاً، وتحديداً في هذه النقطة".

    واتهم أطرافا سياسية باستغلال ملف كردستان للدعاية الانتخابية قائلا: "هناك أطرافاً سياسية عراقية تسعى، ومن خلال نصب العداء لإقليم كردستان، إلى الظفر بمزيد من أصوات الناخبين"، وقال محذراً: "هذه رسالة خطيرة وغير صحيحة".

    ولا تشكل مسألة حصة الإقليم نقطة الخلاف الوحيدة بين بغداد وأربيل، فهناك بحسب بارزاني "مشاكل أخرى، فالمادة 140 لا تزال عالقة، وهي مسألة دستورية ولم تنفذ بعد، وهناك قضية البيشمركة وهي الأخرى لم تنفذ بعد، ومشكلة المناطق المتنازع عليها لم تنفذ بعد أيضاً"، مطالبا بـ "التوصل إلى اتفاق بحزمة واحدة لحل جميع المشاكل العالقة".

    وعلى مدى الأعوام الماضية، شكلت المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل التي خصص الدستور العراقي (عام 2005) المادة 140 لحلها إحدى أبرز المشكلات العالقة بين الجانبين عقب سقوط نظام حزب البعث في العراق عام 2003.

    هذه المناطق تشمل محافظة كركوك بجميع أقضيتها، وقضاء طوزخورماتو، الذي استقطعه النظام السابق من كركوك وضمه إداريا إلى محافظة صلاح الدين، كما تشمل المناطق محل النزاع عدد من النواحي والأقضية بمحافظة نينوى بينها قضاء سنجار.

    وصيغت المادة المذكورة لحل مشكلة المناطق المتنازع عليها على ثلاث مراحل هي التطبيع والتعداد السكاني والاستفتاء، وحددت سقفا زمنيا لتطبيقها ينتهي مع نهاية العام 2007، لكن عوائق عديدة حالت دون ذلك بينها عدم التزام الحكومة العراقية بصرف المبالغ الخاصة لأغراض عمليات التطبيع.

    وفي تصريحات سابقة لـ "سبوتنيك" قال الخبير الاقتصادي العراقي، رحيم الكبيسي: "الصراع الآن يتمثل في أن الأشقاء في كردستان العراق يريدون السيطرة على آبار النفط الموجودة في شمال العراق ومنها نفط كركوك، وكما تعلم أن مشكلة كركوك لم تحل حتى الآن، ويتحدث البعض عن المادة 140 التي تختص بالملفات العالقة بين بغداد وأربيل، وكذلك المادة 142 الخاصة بتعديل الدستور".

    وكانت العلاقة بين الطرفين تسيرعلى وتيرة توافقية، إلى أن مالت القوى السياسية الكردية عام 2014 إلى تنفيذ قراءتها الخاصة لمواد الدستور العراقي المتعلقة بالشأن النفطي، واعتبرت أن الدستور يمنحها سلطة التعاقد مع الشركات العالمية واستخراج النفط من مناطقها وتصديره إلى الخارج.

    ومع دخول القوات العراقية إلى المناطق المتنازع عليها، وفي مقدمتها كركوك، وانسحاب البيشمركة منها خرج ما دار في الغرف المغلقة إلى العلن. وتوالت الدعوات إلى البارزاني بالاستقالة وإعلان تحمله "الكارثة التي حلت بالكيان الكردي الوليد".

    وكان إقليم كردستان قد أجرى استفتاء من جانب واحد لتحديد مستقبل الإقليم عام 2017، إلا أن بغداد رفضته وكاد أن يفجر نزاعا مسلحا بين الطرفين.

    وعقب العمليات العسكرية ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، فرض الجيش العراقي أواخر عام 2017 سيطرته على جميع المناطق المتنازع عليها مع كردستان والتي كانت تسيطر عليها قوات الإقليم (البشمركة)، وسط دعوات من الإقليم لإعادة تلك القوات إلى مناطق سيطرتها السابقة.

    ويتمتع إقليم كردستان العراق بحكم فيدرالي، بموجب معاهدة الحكم الذاتي الموقعة في مارس/آذار 1970 بين الحكومة العراقية والمعارضة الكردية عقب سنوات من المعارك آنذاك.

    انظر أيضا:

    اتفاق سنجار.. هل يمثل بداية لحل الخلافات بين حكومتي بغداد وأربيل؟
    تفاصيل اتفاق أمني بين بغداد وأربيل
    خبير بالشؤون الكردية: علاقة الكاظمي والأكراد تسهل الاتفاقات بين بغداد وأربيل
    هل يزيد قانون الموازنة العامة حدة الخلاف بين بغداد وأربيل
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook