16:48 GMT06 مايو/ أيار 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أعربت الأمم المتحدة بعد انتهاء المؤتمر الافتراضي للمانحين لتمويل عمليات الإغاثة في اليمن والذي نظمته، أمس الاثنين، عن "خيبة أملها" من أن تعهدات الدول المانحة بلغت 1.7 مليار دولار، أي أقل من نصف ما يحتاجه البلد لتنجب المجاعة... لماذا أحجمت دول العالم عن إغاثة اليمن؟

    يقول رئيس مركز جهود للدراسات في اليمن، الدكتور عبد الستار الشميري: "في الحقيقة أن المؤتمر الدولي السنوي لمساعدة اليمن أو ما يسمى "مؤتمر المانحين"، والذي بدأ في العام 2006 وجمع أموالا طائلة وبالتحديد من السعودية والإمارات، والتي تحملت ما يقارب ثلثي تلك الأموال رغم أن المؤتمر دولي".

    أموال طائلة

    وأضاف لـ"سبوتنيك": "المؤتمر لا يقدم جديد والدول التي تقوم بالمساعدة تؤدي هذا الدور بطريقة أو بأخرى سواء عبر مؤسساتها وصناديقها ومراكزها الخاصة مثل مركز سلمان للإغاثة والهلال الإماراتي وغيره، وهي أيضا تحاول المشاركة في هذه المؤتمرات، لكن ليس هناك عطاء جزيل لأي دولة تذكر في أوروبا وأمريكا، هم يقدمون بضع ملايين".

    وتابع الشميري: "لكن على أي حال هذه المؤتمرات مهمة في ظل وقوع أكثر من 80 في المئة من الشعب اليمني تحت خط الفقر، لذا فإن هذه المساعدات قد تخفف شيء بسيط من تلك المعاناة رغم أنها لا تفي بالاحتياجات، كون الالتزامات ليست على قدر المتطلبات، علاوة على أن هذه الوعود والمنح أحيانا تسجل أرقاما ولا تفي بعض الدول بتعهداتها المالية، وفي الحقيقة ما يتم الالتزام به يذهب أكثر من نصفه في مصاريف تشغيل ومصاريف إدارية تستفيد منه شخصيات محددة ومنظمات بعينها".

    لا تصل إلى مستحقيها

    وأشار رئيس مركز جهود إلى أن "هناك أباطرة الفساد وسماسرة يستفيدون من تلك المعونات، وفي النهاية ما يصل إلى المستحقين لا يتجاوز 20 في المئة من تلك المعونات، لكن على كل حال هو شىء لا بد منه للتخفيف من وطأة الأزمة".

    وأوضح الشميري أن "عدم وفاء الدول في المؤتمر الأخير بالطلب الأممي بتعهدات مالية تجاوزت 3 ونصف مليار، ولم يتم التعهد سوى بالنصف تقريبا يعود إلى عدم ثقة من جانب المانحين بتلك المنظمات وعمليات الفساد التي تمت وما تقوم به مليشيات الحوثي من عمليات نهب لتلك المساعدات وتوظيفها في مجهودها الحربي، هذا بجانب العوائق الكثيرة في الميدان، حيث أن بعض الدول تشعر بالإحباط وترى أن ما تدفعه لا يذهب لمستحقيه وهذه حقيقة، لكن يظل مؤتمر المانحين نقطة خضراء لا بد منها، والتساؤل حول الوقت الذي تقوم فيه الحكومة الشرعية بالمراقبة على تلك المنح والمساعدات وتسهيل مهمتها ومتابعة ترشيد النفقات التشغيلية وقضايا الفساد حتى يصل الجزء الأكبر على الأقل للمستحقين، وهذا هو السؤال الأهم المطروح على طاولة الحكومة والذي يتردد كل عام ولكن بكل أسف ليس هناك جديد".

    90 مليار أين ذهبت؟

    ولفت الشميري، قائلا: "رغم كل ما سبق من مشاكل وفساد في منظومة المنح والمساعدات إلا أنه باقي في غشارة إلى أن الحرب لا تزال طويلة والأمم المتحدة مكتوفة الأيدي إلا من تلك المساعدات التي لا تكلفها سوى يوم تعقده في إحدى الدول وتقوم بجمع التبرعات، والتي قد تهدرها، ولو أن تلك الأموال التي يتم جمعها تم توزيعها نقدا خلال 7 مؤتمرات للمانحين، بالإضافة لما قدمته دول الخليج منفردة مع بعض الدول والذي تجاوز 90 مليار دولار منذ المؤتمر الأول في العام 2006، وهو مبلغ كبير لو وزع على فقراء اليمن لحصل كل منهم على 30-40 ألف دولار وكان هذا المبلغ سيكفيهم، لكن بكل أسف هذه هى طريقة الأمم المتحدة والتعاطي مع الحكومة الشرعية كأنه أمر واقع لا مناص منه، والملاحظ أن دول كبيرة جدا أحجمت عن المشاركة ومن شارك منها كانت تعهداته ببعض الملايين البسيطة جدا، وترك الأمر وكأنه شأن خليجي بحت "عسكري واقتصادي وسياسي"، وما على الأمم المتحدة إلا أن تدعو وأن تقوم دول الخليج بالدفع".

    فشل الشرعية

    وقال الدكتور ثابت حسين المحلل السياسي اليمني: "الوقاع أن المجتمع الدولي والإقليمي قد وصل إلى حالة من اليأس في عملية إصلاح وضع الحكومة اليمنية بسبب الفساد والفشل الذي يرافقها ويلاحقها في كل المجالات سواء في العمليات العسكرية والإنسانية على السواء، فلم تنفذ الحكومة أبسط الالتزامات بدفع مرتبات الموظفين".

    وأضاف لـ"سبوتنيك": "فشل الشرعية في كل الملفات واخفاقها في إيصال الدعم بالحد الأدنى من التوقعات في تقديري هو السبب الرئيسي، حيث يرى المجتمع الدولي أن هناك فساد في مؤسسات الشرعية ما أضاع عشرات المليارات من المنح والمساعدات دون وجود أي أثر لها على الواقع الأليم للشعب اليمني على الأرض في ظل معاناة ربما لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية".

    المال ليس هو الحل

    وأشار حسين إلى أن "مبالغ المنح والمساعدات التي قدمت خلال السنوات الماضية كان بإمكانها أن تصنع المعجزات، لكن لا أحد يعلم أين ذهبت تلك المليارات، لذا أرى أن تلك المؤتمرات لن تخرج اليمنيين من المعاناة التي يعيشونها، الأمر يتطلب ضغط أمريكي ودولي قوي على الحوثيين والشرعية من أجل إنهاء تلك الحرب والوصول إلى تسوية سياسية نهائية شاملة تضمن حق الجنوب في تقرير مصيره، باعتبار أنه طرفا أساسيا في هذه الحرب حيث كانت أراضيه مسرحا للحرب".

    أعلنت الأمم المتحدة أن تعهدات الدول المانحة لتمويل عمليات الإغاثة في اليمن بلغت 1.7 مليار دولار، أي أقل من نصف ما يحتاجه البلد لتنجب المجاعة.

    وقال الأمين العام للمنظمة الأممية أنطونيو غوتيريش في بيان: "إنّ هذه التعهدات "مخيبة للآمال"، وأن "أفضل ما يمكن أن يقال عن اليوم هو أنه يمثل دفعة أولى" بعدما كانت الأمم المتحدة تتطلع لجمع 3.85 مليارات دولار".

    وكان غويتريش قد ناشد الدول المانحة التبرع بسخاء لتجنب مجاعة واسعة النطاق في اليمن، في افتتاح المؤتمر الذي يهدف لجمع 3.85 مليار دولار لتمويل عمليات الإغاثة في البلد الغارق بالحرب.

    وقال غوتيريش في كلمته أمام ممثلين عن نحو 100 دولة وجهة مانحة عبر الشاشة: "أناشد جميع المانحين أن يمولوا نداءنا بسخاء لوقف المجاعة التي تخيم على البلاد"، مضيفا "كل دولار مهم". وتابع "خفض المساعدات هو بمثابة عقوبة إعدام لعائلات بأكملها".

    وقال غوتيريش: "المجاعة ستثقل كاهل اليمن. بالنسبة لمعظم الناس، أصبحت الحياة في اليمن الآن لا تطاق، وتمثّل الطفولة في اليمن نوعا خاصا من الجحيم، هذه الحرب تبتلع جيلا كاملا من اليمنيين، يجب أن ننهيها الآن".

    كما حذرت 12 منظمة إنسانية من بينها "سايف ذي تشيلدرن" والمجلس النرويجي للاجئين" من "كارثة" في حال استمرار تخفيض التمويل.

    وأوضحت المنظمات في بيان مشترك إن: "التخفيضات الشديدة في المساعدات أدت إلى تعميق معاناة الناس"، مشيرة إلى أن "هناك ستة ملايين شخص، بينهم ثلاثة ملايين طفل من دون مياه نظيفة وخدمات صرف صحي خلال جائحة عالمية" في إشارة إلى فيروس كورونا.

    وبينما قتل وأصيب عشرات آلاف المدنيين في النزاع المتواصل منذ سيطرة "أنصار الله"على العاصمة صنعاء في 2014، فإنّ القتال تسبّب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة ووضع ملايين السكان على حافة المجاعة.

    وبحسب الأمم المتحدة، سيواجه أكثر من 16 مليون شخص من بين 29 مليونا الجوع في اليمن هذا العام، وهناك ما يقارب من 50 ألف يمني "يموتون جوعا بالفعل في ظروف تشبه المجاعة"، فضلا عن مواجهة 400 ألف طفل تحت سن الخامسة خطر الموت جرّاء سوء التغذية الحاد في 2021.

    وتنظّم الأمم المتحدة المؤتمر بالشراكة مع سويسرا والسويد بهدف حث دول مانحة على التبرع لجمع 3.85 مليار دولار سريعا ومنع حدوث "مجاعة واسعة النطاق" في اليمن الذي يشهد نزاعا مدمرا على السلطة منذ أكثر من ست سنوات.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook