11:48 GMT23 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    في الوقت الذي صنّف فيه تقرير مؤسسة "فريدوم هاوس" الأمريكية تونس في المرتبة الأولى عربيا على مستوى الممارسة الديمقراطية والحرية، تصاعدت أصوات السياسيين والحقوقيين المنتقدة للممارسات "اللاديمقراطية" والتعامل البوليسي مع الشباب خلال الاحتجاجات الأخيرة.

    ويرى هؤلاء أن حصول تونس على علامة "حرة" من بين جميع الدول العربية، وإشادة التقرير بتمتع المواطنين بحقوق سياسية وحريات مدنية غير مسبوقة لا يعكس الواقع الحالي في جوانب عديدة.

    تراجع عن المكاسب

    وأشار الأمين العام لحزب التيار الشعبي، زهير حمدي، في حديثه لـ "سبوتنيك" إلى وجود تراجع وردّة عن بعض المكاسب خاصة في ظل المنظومة الحالية، منتقدا التوقيفات بالمئات للشباب المحتج والانتهاكات المتكررة في مراكز الأمن ومحاولات الحزب الحاكم وحلفائه الهيمنة على الإعلام.

    وشدد حمدي على أنه "لا يوجد أي مبرر للعنف خاصة وأن الاحتجاجات الأخيرة كانت سلمية ومشروعة، على اعتبار أن الحكومة والمنظومة الحالية أدارت ظهرها لمطالب الشباب الذي يعاني من الحياة المعيشية الصعبة ومن آفاق التنمية والتشغيل التي باتت في مهب الريح ومن أفق سياسي مسدود".

    وقال حمدي: "ليس من حق أي طرف أن يجوّع الشعب ويفقّره ثم يحرمه في نهاية المطاف حتى من حقه في الاحتجاج والتعبير".

     واعتبر الأمين العام للتيار الشعبي أن هذه الممارسات تهدد المكاسب التي اقتلعها الشعب التونسي بصعوبة خلال الثورة، قائلا إن "الشعب التونسي لا يحتاج فقط إلى تعزيز هذه الحريات وإنما أيضا أن تتوفر مضامين اجتماعية وسياسية للحرية".

    وأضاف أن الحريات تبقى دائما مهددة ومنقوصة طالما أن المضمون الاقتصادي والاجتماعي مغيب تماما وطالما هنالك تعويل على الجانب الليبرالي للحرية وللديمقراطية وإهمال للجانب الاجتماعي والاقتصادي والجانب السيادي، مشيرا إلى أن سيادة الدولة التونسية انتهكت في السنوات الأخيرة اعتبارا لعلاقتها غير المتكافئة مع الاتحاد الأوروبي ومع المؤسسات المالية العالمية.

    تعثرات كثيرة

    من جانبه اعتبر المتحدث الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر في تصريح لـ "سبوتنيك"، أن تصنيف تونس الحرة الأولى عربيا دليل على أن الثورة التونسية حققت خطوات ثابتة في اتجاه الحرية والممارسة الديمقراطية.

    وأضاف: "لكن هذه الخطوات تشوبها تعثرات كثيرة ومحاولات للنكوث والارتداد تفاقمت هذه السنة وبرزت من خلال ما تعرض له الشباب الذي خرج للاحتجاج سواء من أجل مطالب اقتصادية واجتماعية أو لمطالب تتعلق بالحريات الفردية".

    وانتقد الحقوقي تعامل الحكومة مع المحتجين وإطلاقها يد النقابات الأمنية لهرسلة النشطاء الذين يتعرضون إلى اليوم للملاحقة والتشفي والوصم على خلفية انتقادهم خاصة للتعامل الأمني مع الاحتجاجات الاجتماعية.

    وقال بن عمر: "صحيح أن تونس تعتبر استثناء في محيطها العربي الذي يعيش انتكاسة كبرى على صعيد الحريات، ولكن هذا لا يعني أن تجربتها الديمقراطية اكتملت وأنها أصبحت النموذج الذي نطمح إليه كمنظمات مجتمع مدني وكحركات شبابية تونسية".

    إشكال قانوني ومؤسساتي وسياسي

    ونبّه بن عمر إلى وجود العديد من الإشكاليات التي تعيق مسار الانتقال الديمقراطي في تونس وتكبل الحريات أولها العائق القانوني، مشيرا إلى استمرار العمل بالعديد من القوانين الزجرية التي يعود بعضها إلى الفترة ما قبل الاستعمارية والتي يقع استعمالها في التضييق على الحريات.

    وأضاف: "أما العائق الثاني فيتعلق بالجانب المؤسساتي، حيث أن العديد من المؤسسات بعد الثورة ما تزال ترفض الانخراط في منظومة الانتقال نحو الديمقراطية، وهي أساسا المؤسسة الأمنية التي ما زالت تعتقد أن تطبيق القانون لا يكون إلا بالعنف والقوة وبالتعسف، وجزء كبير من المؤسسة القضائية التي ما زالت تحافظ على نواميس العمل القديمة ولم تنفتح على الدستور الجديد وعلى المعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس، وهو ما نتج عنه تطبيق أحكام معادية للحريات تعتمد على أقصى درجات التشدد".

    أما العائق السياسي، فربطه بن عمر بالصراع الدائر بين القوى الحاكمة في تونس التي تعتقد أن المحافظة على تموقعها في السلطة أو في جزء منها يتم أساسا عبر إطلاق يد المؤسسة الأمنية أو القضائية للتضييق على الحريات، مستدلا بالانتهاكات الأخيرة في حق المحتجين وحتى الصحفيين أثناء مسيرة حركة النهضة.

    تجاوز للخطوط الحمراء

    بدوره، اعتبر رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبد الكبير أن تونس تموضعت في الخانة الأولى مقارنة بالدول العربية التي ينتشر فيها الصراع المسلح والتي فاق عددها الأربعة، ومقارنة أيضا بالدول العربية التي لديها أنظمة شمولية تكون مبنية على حكم الفرد أو العائلة المالكة.

    وقال عبد الكبير لـ"سبوتنيك"، إن هذا التصنيف سيعتبر جيدا لو تمت مقارنة تونس بدول أخرى خطت خطوات كبيرة في اتجاه الانتقال الديمقراطي، لأن تونس رغم جميع الهنات تخطت شوط كبيرا في الحقوق والحريات وفي مسألة حرية الإعلام والصحافة وفي الممارسة السياسية والتداول السلمي على السلطة وفي جانب الانتخابات واحترام ما يفرزه الصندوق.

    وتابع: "ما ينقص تونس هو أن تكون قضايا الحقوق والحريات متوازية مع المسألة التنموية، لأن الحقوق ليست فقط بالجانب السياسي والمدني وإنما أيضا بالجانب الاجتماعي والاقتصادي.

    واعتبر عبد الكبير أن الحكومة تجاوزت الخطوط الحمراء في تعاملها مع الاحتجاجات الأخيرة ذات المطالب الاجتماعية والاقتصادية منتقدا الإيقافات التعسفية التي شملت عددا كبيرا من القصر وبقاء العديد من الموقوفين في مراكز الإيقاف إلى اليوم دون أن تغلق ملفاتهم القضائية.

    وأحصت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان 1680 شخصا تم إيقافهم في الاحتجاجات الأخيرة التي بدأت منذ 18 يناير/ كانون الثاني 2021.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook