18:26 GMT28 يوليو/ تموز 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    كشفت أحداث عدن، أمس الثلاثاء، وما ترتب عليها من اقتحام قصر معاشيق الرئاسي، عن هشاشة الأوضاع في الجنوب، وأن هناك صراعات تدور خلف الكواليس بين العديد من الأطراف داخليا وخارجيا.

    فما هي التداعيات المترتبة على احتجاجات عدن... وهل لا يزال اتفاق الرياض صالحا كاتفاق جزئي للسلام... وما الذي تحمله الأيام القادمة؟.

    يقول رئيس اللجنة السياسية في مجلس الحراك الثوري الجنوبي باليمن: "إن محافظة عدن بالأمس كانت في حالة تشبه الشلل في جميع مديرياتها باستثناء مديرية كريتر حيث تجمعت أعداد كبيرة في ساحة المدينة والتي تحركت واقتحمت قصر معاشيق الرئاسي، وقد شارك فيها معظم أطياف الشعب الجنوبي، وواضح أن المجلس الانتقالي هو من تصدر تلك الجموع".

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، "باعتقادي أن هناك مطالب مشروعة مثل تأخر صرف المرتبات للجيش والأمن وتدني وانعدام الخدمات الأساسية، تلك المطالب كان رئيس الحكومة الجديد قد تحدث بأن هناك خطوات إجرائية من أجل توفير المشتقات النفطية وإصلاح الخدمات".

    وتابع عبد الهادي: "هناك أيضا إجراءات تحدثت عنها الحكومة للقضاء على الفساد وتقنين أوضاع شركات الصرافة غير المرخصة، وكانت هناك خطة بأن تذهب كل إيرادات الدولة إلى البنك المركزي دون استثناء بما فيها القروض والهبات والمساعدات ومرتبات العسكريين، جميعها يجب أن تمر عبر البنك المركزي وليس عبر شركات الصرافة".

    العودة إلى نقطة الصفر

    واستطرد: "بعد أحداث الأمس يبدو لي أن الأمور بدأت تأخذ منحى آخر لن يؤدي إلى عملية الاستقرار في عدن، وستؤدي إلى مزيد من التعقيدات في المشهد السياسي والعسكري والأمني، وهنا تبرز المشكلة الأساسية والتي ما زالت تتبلور حول الشق الأمني والعسكري والمتعلق باتفاق الرياض، لأنه إذا ما تم تنفيذ الشق الأمني والعسكري ستكون هناك حلول للكثير من الأمور ، الشعب من حقه أن ينتفض ويطالب بحقوقه، لكن لم يكن من الحكمة أن تصل الأمور إلى مرحلة اقتحام القصر الرئاسي ومقر الحكومة، هذه التحركات يمكن أن تعود بالمشهد السياسي إلى نقطة الصفر مع زيادة في التعقيدات في المشهد السياسي برمته".

    تداعيات مخيفة

    من جانبه، قال القيادي في الحراك الجنوبي، عبد العزيز قاسم المآني: "منذ العام 2015 عندما اندلعت الحرب وتم تحرير المحافظات الجنوبية من سيطرة الحوثيين (أنصار الله)، وعودة الحكومة والرئيس إلى عدن، وما تلاها من مواجهات وصراعات وتغير في الحكومات،  وتوقيع اتفاق الرياض، لم تشهد المحافظات الجنوبية استقرارا ، بل تزداد الأمور سوء وتدهور رغم كل الدعم الذي نسمع عنه في الإعلام والمقدم من قبل المجتمع الدولي والتحالف".

    وأضاف لـ"سبوتنيك": "الأوضاع تتعقد وتضاعفت الأزمات وخاصة بعد تشكيل الحكومة الجديدة وعودتها إلى عدن منذ ما يقارب ثلاثة أشهر، حيث تلاحظ عدم وجود أي تقدم على الأرض أو تغييرات فيما يتعلق بالخدمات والأمور المعيشية وحتى النواحي الأمنية، وكل ما تحقق هو تواجد أعضاء الحكومة في قصر معاشيق وعدم الخروج منه، إلا أنها خرجت قبل أسبوع بتصريح مخجل حمل تهديد بكشف الحقائق إذا ما استمرت مراكز النفوذ في التعطيل وعرقلة أداء الحكومة، لكنه لم يسم تلك الجهات ومراكز النفوذ، ولم يكشف الحقائق رغم استمرار حالة التدهور المخيف".

    مكاسب سياسية

    وتابع قاسم: "ما يعيشه الجنوب من أزمات كارثية لم يكن قلة في الإمكانيات أو مصادر الثروة، وإنما نتاج للفساد والتواطؤ، حيث يمثل الجنوب ما يعادل  80 في المئة من ثروات اليمن حيث تسيطر الحكومة عليه، وهو ما يؤكد أن أدوات الصراع أو اطراف الصراع استخدموا طيلة سبع سنوات الخدمات والموارد ومصادر الثروة ورقة سياسية لتحقيق مكاسب سياسية غير مشروعة، وعلى حساب معاناة الشعب وكل موظفي الدولة".

    واستطرد: "الانتفاضة الشعبية وما جرى أمس في عدن  يمثل نتاج طبيعي لمدى الرفض القاطع لطبيعة السياسة التركيعيه  التي تستخدمها الحكومة والتحالف معا ضد الشعب، وستستمر الانتفاضة بشكل أكبر مما هي عليه في عدن وحضرموت وتتعاظم إلى أن تحقق أهدافها المطلبية، وتتجاوز إلى الأهداف السياسية، وتعيد استقلال القرار السيادي إلى الشعب باعتباره صاحبها ومالكها بعيدا عن التسويات الخاصة لبعض القوى السياسية المتماهية مع هذه الحكومة".

    وأكد القيادي الجنوبي أن "ما حدث بالأمس هو  لحظة غضب وغليان مشروع، له امتداداته المتراكمة واستحقاقاته المشروعة ولا يمكن أن تقف مهما كانت المغريات ممن تم  تجريبهم لسنوات".

    إنذار شعبي

    من جانبه، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الجمعية الوطنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، السفير قاسم عسكر "إن المجلس يدعم احتجاجات الجنوب السلمية في مواجهة حكومة المناصفة اليمنية لنيل حقوقهم بعد سنوات من فشل الحكومات".

    وأضاف لـ"سبوتنيك" أن "الحكومة الحالية ورغم مرور ما يقرب من 3 أشهر على تولي مهام عملها إلا أنها لم تقم بواجبها أو تعطي إشارات بأن هناك تحسن فيما يتعلق بانتظام الرواتب وتخفيض الأسعار وتقديم الخدمات العامة للمواطنين، علاوة على انهيار العملة، وأعتقد أن تلك الاحتجاجات هي إنذار واضح  لحكومة المناصفة بأن تقوم بواجبها بشكل صحيح، كما أن على الانتقالي أن يقوم بواجبه من أجل إنقاذ الشعب من تلك الحرقة التي يعيش فيها".

    فشل حكومي

    وتابع: "لسنا ضد الإرادة الشعبية التي تعبر عنها تلك الاحتجاجات ولا يمكن أن يكون الانتقالي عقبة في هذا الاتجاه، والمسألة منظمة بشكل جيد ولن تخرج الأمور سوى في الاتجاه الصحيح، ومن حق هذا الشعب أن يعبر عن احتجاجاته على تلك المظالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية بكل معنى الكلمة".

    ومضى عسكر بقوله: "نكرر أن المجلس مع شعب الجنوب وكل مطالبه صحيحة، وقلنا في السابق أنه حال فشلت الحكومة ستكون هناك إجراءات، وها هى حكومة المناصفة تفشل في تحقيق المهام التي حددها اتفاق الرياض وأولها تقديم الخدمات الكاملة للمواطنين من رواتب وتخفيض أسعار وغيرها".

    رحيل حكومة المناصفة

    وشدد على أنه حال "لم تستطع الحكومة تنفيذ المهمتين السابقتين فيجب أن ترحل وقبلها تعلن فشلها أمام شعب الجنوب".

     وحول ما ستحمله الأيام القادمة وما هي خطوات المجلس قال عسكر:"على كل حال الانتقالي لا يمكن أن يبقى في موقف المتفرج على الشعب وهو يحترق في ظل تلك المطالب المشروعة والتي كان بإمكان الحكومة القيام بها، رغم أننا نعلم جيدا أن هناك عراقيل ومؤامرات يقوم بها حزب الإصلاح والشرعية التي أصبحت مظلة لكل القوى الشريرة في المنطقة".

    وقال وكيل أول محافظة أبين ورئيس اللقاء التشاوري لقبائل المحافظة الشيخ وليد بن ناصر الفضلي:
    "إن ما جرى من اقتحام لمقر الحكومة في معاشيق بالعاصمة المؤقتة عدن، لم يكن ليحدث لو رفضت الحكومة العودة وأصرت قيادة الشرعية على موقفها في تنفيذ الملحق الأمني والعسكري التابع لاتفاق الرياض قبل العودة مع وجود ضمانات بدعم البنك المركزي من قيادة التحالف".

    وأضاف في بيان تلقت "سبوتنيك" نسخة منه، "أن استمرار تعطيل اتفاق الرياض سيترك الساحة فارغة لمزيد من هذه التحركات الفوضوية التي ستدخل العاصمة المؤقتة عدن في دوامة لا متناهية من الفوضى"، مشيرا إلى أن "مطالب الناس الحقوقية مشروعة، ولا شك في ذلك فما وصلت له العملة المحلية من انهيار بالغ وما تبعه من موجة ارتفاع في الأسعار، وكذا تردي الخدمات يضع الحكومة أمام مسؤوليات كبيرة يجب عليها الوفاء بها".

    التعطيل والفوضى

    ولفت إلى أن "المجلس الانتقالي يراوغ ويسعى للفوضى ولو تحت يافطات (لافتات) مطالب الناس الحقوقية المشروعة، تنفيذا لأجندة دولة الإمارات، وضع الحكومة الحالي ضعيف، وأوهن من بيت العنكبوت وهذا ما سيستغله المجلس ومن خلفه دولة الإمارات لفرض مزيد من التعطيل والفوضى، المستفيد الأكبر منها الانقلابيون في صنعاء".

    وأكد الفضلي على "ضرورة وجود دعم للبنك المركزي اليمني لتجاوز أزمة التضخم الحاصلة لتتمكن الحكومة من التعامل مع باقي الأزمات، فضلا عن واجبها الرئيس في ضبط الإيرادات الذي لن يتأتى ما دامت مليشيا المجلس الانتقالي".

    واعتبر البيان، "أن ما جرى وسيجري سيكون من تبعات قبول قيادة الشرعية الدستورية القفز على تنفيذ الملحق الأمني والعسكري والسماح بعودة الحكومة وهو ما أراده الانتقالي ويستغله بشكل واضح حاليا".

    وفي وقت سابق من أمس الثلاثاء، تظاهر الآلاف من سكان مدينة عدن احتجاجا على سوء الأوضاع المعيشية وترد الخدمات وتأخر دفع المستحقات من رواتب ومعاشات، واتجه المتظاهرون صوب قصر معاشيق، حيث أطلق النار في الهواء من قبل حراسة القصر في محاولة لثنيهم عن اقتحامه.

    وتمكن المتظاهرون من دخول القصر مرددين هتافات "ثورة ثورة ياجنوب"، وعبارات منددة بالحكومة.

    وكانت اللجنة التنظيمية للاحتجاجات الشعبية في عدن قد دعت الاثنين الماضي كافة شرائح الشعب للاحتشاد صباح أمس الثلاثاء للمشاركة الفاعلة في الوقفة الاحتجاجية، التي تطورت إلى اقتحام القصر الرئاسي.

    ووقعت الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي اتفاق مصالحة بوساطة سعودية بعد الأحداث الدامية بين الجانبين في أغسطس/ آب من عام 2019 التي راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح، غادرت على إثرها الحكومة اليمنية العاصمة المؤقتة عدن.

     وجرى التوقيع على الاتفاق في العاصمة السعودية الرياض، في 5 نوفمبر 2019، برعاية الملك سلمان بن عبد العزيز، وحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي.

    انظر أيضا:

    مدير مكتب الرئيس الإيراني: السعوديون يقتلون النساء والأطفال في اليمن
    احتجاجا على غلاء الأسعار.. تظاهرة في جنوب اليمن
    المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي: اليمن بلا طعام ولا وقود... هذا هو الجحيم
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook