11:11 GMT11 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 11
    تابعنا عبر

    أمام الإصرار الإثيوبي على الملء الثاني لسد النهضة، وفق الجدول المعلن مسبقا، وفشل محاولات تقريب وجهات النظر، يبقى من المهم الحديث عن البدائل المتاحة أمام مصر والسودان لمواجهة هذا الخطر.

    وأعلنت أديس أبابا الشهر الماضي أنها ستمضي قُدماً في عملية الملء الثاني لبحيرة السد من يوليو/ تموز المقبل، إلى أكتوبر/ تشرين الأول ، وذكرت أنّ عملية الملء ستتم بمقدار 13.5 مليار متر مكعب (ما يقارب 3 أضعاف حجم الملء الأوّل المنفذ العام الماضي بمقدار 4.9 مليار متر مكعب).

    وأكد وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي، سيلشي بيكيلي، الأربعاء، أن بلاده ماضية في عملية الملء الثاني لسد النهضة ولن تمدد الفترة لأي سبب.

    ​فما هي سيناريوهات التعامل مع هذا الوضع، وكيف تستعد دولتي المصب، وما هي الخطوات التي يجب عليهما اتخاذها في الفترة المقبلة.

    في البداية يتفق الدكتور سمير غطاس رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، والباحثة أسماء الحسيني الباحثة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، على استبعاد الحل العسكري، كأحد سيناريوهات التعامل المتوقع في مواجهة الملء الثاني لسد النهضة، مؤكدين في الوقت ذاته على أنه ما وصفوه بـ"التعنت" الإثيوبي، سيكون له تأثيرات سلبية كبير.

    محاولات داخلية للترشيد

    "جميع السيناريوهات مطروحة"، هكذا أكدت أسماء الحسيني، مشيرة إلى أن مصر والسودان لديهما الكثير من البدائل.

    وترى الحسيني في حديثها مع "سبوتنيك" أن مصر والسودان بدأ بالفعل في العمل على ترشيد استهلاك المياه، في محاولة منهما لتقليل تأثير الملء الثاني لسد النهضة.

    وتقول: "السودان شرع بالفعل في تنبيه المزارعين والسكان للخطوات والإجراءات الواجب اتخاذها حال وصول إثيوبيا إلى مرحلة الملء الثاني، وكذلك مصر اتخذت إجراءات لترشيد المياه وتقليل الزراعات المستهلكة للمياه وتحلية مياه البحر وترشيد الاستهلاك، وقانون الري المعروض على البرلمان هو خير دليل على ذلك".

    وبحسب المنشور عن مشروع قانون الموارد المائية والري، فهو "يحظر أي أعمال من شأنها إهدار الموارد المائية سواء من خلال صرفها أو تجاوز الكميات المقررة لها"، وهو ما يعالج مشكلة إهدار المياه التي تعاني منها مصر.

    وهذا "لا يعني الاستسلام"، للموقف الإثيوبي، بحسب الباحثة المصرية، وأنه إلى جانب هذا التحرك، تتحرك مصر والسودان على الجانب الآخر من الملف، إذ يعملان من أجل "إسماع صوتهما للمزيد من الدول، وبالفعل بدأت العديد من الدول المساندة بالضغط على الجانب الإثيوبي لوقف التصرفات (الإثيوبية) أحادية الجانب".

    السيناريو العسكري مستبعد

    وترتفع أصوات من هنا وهناك، عن ضرورة اللجوء للحل العسكري، كأحد حلول أزمة سد النهضة، إلا أن الموقف الرسمي المصري يصر دائما على أن طريقه لحل هذه الأزمة هو المفاوضات، وتصف الحسيني الموقف الإثيوبي بـ"المتعنت"، وأنه يعمل على تأجيل مشاعر الغضب لدى الشعوب، مشددة على أن المجتمع الدولى في النهاية سيجد نفسه مضطرا "إن عاجلا أو آجلا إلى التدخل لحل هذه القضية، وستكون أديس أبابا مضطرة، في النهاية، إلى التوصل لاتفاق قانوني ملزم يتيح لها التعاون لتقليل أضرار السد".

    ورغم هذا الوضع، تؤكد الحسيني على أن "الجميع الآن يستبعد الحل العسكري واستخدام القوة، لكن تلك المشاعر التي تغذيها المواقف الإثيوبية المتصلبة ستكون لها نتائج غير حميدة ومردودها سيكون سيئا للغاية".

    ويتفق مع هذا الرأي رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية الدكتور سمير غطاس، حيث يستبعد السيناريو العسكري كحل لإنهاء أزمة سد النهضة، لأنه "سوف يجر على البلد الذي تقوم بالاعتداء مشاكل كبرى".

    ويرى أن إثيوبيا لها مناصرين كثر دوليين وإقليميين، "فلا يمكن لإثيوبيا أن تتجبر منفردة على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي وعلى دولتين كبيرتين في الاتحاد الأفريقي هما مصر والسودان"، مشيرا إلى أن "هناك مصالح متداخلة مع إثيوبيا من جانب دول كبرى تتضامن معها وتسند ظهرها، لذا لابد من تغيير موازين القوى، فعندما تعرض تركيا أن تتوسط لحل الأزمة، هذا يعني ضمنا أن تركيا موجودة مع السد ودول أخرى".

    الوضع يزداد صعوبة

    لكن "الوقت ينفد بشدة"، بحسب حديث غطاس مع "سبوتنيك"، محذرا من أنه "إذا وصلنا إلى الملء الثاني سيكون من الصعب جدا العودة لما قبل هذا التاريخ، وستكون كل استراتيجيات التفاوض خلفها".

    ويرى أن "أي استراتيجية للتفاوض تعتمد على موافقة الطرفين، ولا يمكن إجبار طرف على قبول الوساطة من دول هو لا يقبلها".

    وأعلن فشل المفاوضات التي أجريت بشأن أزمة سد النهضة على الرغم من توقيع إعلان المبادئ بين مصر والسودان وإثيوبيا، في آذار/ مارس 2015، والذي اعتمد الحوار والتفاوض كسبيل للتوصل لاتفاق بين الدول الثلاث حول قضية مياه النيل وسد النهضة.

    ويعتقد غطاس أن هناك أزمة في عملية التفاوض، ويرى أنه "بكل أسف تم الخلط بين التفاوض والعلاقات العامة، وحاولوا بطرق أقرب إلى العلاقات العامة التأثير في الجانب الإثيوبي، في ظل تناسي ركائز التفاوض المعروفة والأساسية وهى موازين القوى وتبادل المصالح، وللأسف تم استبدال تلك الركائز بتفاوض سياسي لا جدوى ولا طائل منه وتمت تجربته لسنوات طويلة إلى أن نفذ تماما".

    وتابع: "بما أننا نستخدم نفس الاستراتيجية، اعتقد أننا مقبلين على ملء السد، وننظر حدث داخلي (في إثيوبيا) يغير السلطة هناك، لنصل معها إلى اتفاق جديد بعد أن نكون قد وصلنا إلى الأمر الواقع وليس لدينا أي ورقة ضغط".

    واختتم غطاس حديثه بأننا "علينا الاستعداد للملء الثاني لسد النهضة".

    السيناريوهات كثيرة ولكل وضع رد فعل

    وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري، أكد في تصريحات سابقة أن بلاده لديها "سيناريوهات كثيرة" للتعامل مع أزمة سد النهضة حال إصرار إثيوبيا على موقفها بالاستمرار في الملء الثاني للسد.

    وتابع: "لدينا سيناريوهات كثيرة في إطار التعامل، لكن كل وضع وله رد الفعل المناسب له".

    وبدأت إثيوبيا في تشييد سد النهضة على النيل الأزرق منذ عام 2011، بهدف توليد الكهرباء، وتخشى مصر من تأثير السد على حصتها من المياه، والتي تتجاوز 55 متر مكعب سنويا، تحصل على أغلبها من النيل الأزرق.

    وتعتمد مصر على مياه نهر النيل بنسبة 97% في توفير احتياجاتها المائية، بحسب تصريح سابق لوزير الموارد المائية والري محمد عبد العاطي.

    وأنهت إثيوبيا المرحلة الأولى من ملء خزان سد النهضة الذي تبلغ سعته 4.9 مليار متر مكعب في 21 يوليو 2020.، وحذر خبير السدود الدولي الدكتور أحمد الشناوي، في مقابلة سابقة مع "سبوتنيك"، أن كمية الملء الثاني لسد النهضة ستكون أكبر من المعلن نتيجة انهيار جزء من السد بعد الملء الأول ما تسبب في فيضانات السودان العام الماضي.

    وأضاف: "الملء الثاني للسد والمقدر له 13 ونصف مليار متر مكعب، وقد تكون الكمية الحقيقية أكبر من ذلك، لأنني أعتقد أنه بعد الملء الأول العام الماضي والمقدر بـ4 ونصف مليار حدث انهيار لجزء من السد وهو ما تسبب في غرق السودان، والفيضانات التي حدثت العام الماضي، لذا أتوقع أن يكون الملء الثاني أكبر من الرقم المعلن".

    وقالت السودان بشكل واضح، بحسب تصريحات لوزارة خارجيتها إن "ثيوبيا تنوي ومُصرة على إلحاق الضرر بالسودان من خلال الملء الثاني لسد النهضة".

    ودعت إلى "مراعاة الاتفاقيات الدولية من أجل الوصول لاتفاق ملزم بشأن ملء سد النهضة"، لافتة إلى ضرورة موافقة إثيوبيا على "الآلية الرباعية التي تضم الاتحاد الأفريقي". وقالت إنه "لا يوجد سبب لممانعة ورفض" ذلك.

    إنفوجرافيك
    © Sputnik
    سد النهضة.. آمال إثيوبيا ومخاوف مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook