20:29 GMT20 يونيو/ حزيران 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    وافق مجلس الشيوخ المصري على قانون الصكوك السيادية، التي تعد إحدى أدوات التمويل الجديدة لدعم الاقتصاد ورفع العبء عن الموازنة العامة للدولة.

    ما هى الصكوك السيادية وكيف سيتم إصدارها وما الفرق بينها وبين أدوات التمويل الأخرى التي تصدرها الدولة من الأسهم والسندات؟

    يجيب عن تلك التساؤلات خبير الاستثمار والتمويل المصري الدكتور مدحت نافع قائلا: إن الصكوك هى واحدة من أدوات الدين شأنها شأن السندات، وقد ذكرت مع السندات في القانون 92 لسنة 1995، و الصكوك السيادية التي وافق مجلس الشيوخ المصري على قانونها الخاص، شأنها شأن السندات، وسميت صكوكا لأنها تراجعي قواعد الشريعة وهى مسألة خلافية من بلد إلى بلد، ولكن ضبطتها لجنة الشريعة.

    فكرة الصكوك

    وأشار في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن فكرة أن تكون الصكوك سيادية، يعني أن تكون أداة للدين أو التمويل الثابت، فإذا كان العائد ثابتا فهذا يدخل ضمن الدين، والصكوك السيادية ليست تمويل من خلال الأسهم، بل هو تمويل من خلال صكوك تجمع بين مزايا الدين ومزايا الأسهم، لأن الصك يعطي سند دائنية وفي ذات الوقت ملكية في المشروع، وبالتالي يصبح المشروع هو الضامن لحامل الصك هو المشروع بذاته وليس الشخص الذي قام بالاستدانة، وهنا تصبح الدولة المصدرة للصكوك السيادية" الصادرة عن الدولة أو إحدى جهاتها السيادية" سند دائنية ومديونية يضمنه المشروع الأصل وليست الدولة بميزانيتها وموازنتها.

    وتابع خبير الاستثمار، في تلك الحالة تكتسب الصكوك شيئا من صفات الأسهم، وتكمن أهمية الصكوك السيادية في أن الاكتتاب فيها يعتبر نوع من التصويت لصالح المشروع والتدفقات الناتجة عنه وأيضا لصالح الجدوى الاقتصادية منه، ومن ثم تقلل تلك الصكوك من عبء المديونية الكبرى للدولة والتي اقتربت من الـ150 مليار دولار، وبالتالي تقلل من عملية الانكشاف المالي للدولة من عدة نواحي.

    أداة للدخل الثابت

    وحول الفرق بين الصك والسند والعائد من كل منهما قال نافع، الصكوك كما قلنا هى أقرب لأدوات الدخل الثابت أو أقرب إليه، ونشرة اكتتاب الصك هى التي توضح كيفية توزيع العائد وما إذا كان متغيرا أم ثابتا، وعادة ما يكون ثابتا في حدود معينة أو هناك نسبة مضمونة، وهو مرتبط بإيرادات المشروع، وكانت الصكوك تستخدم في مشروعات البنية الأساسية، مثال ذلك عندما نقوم مثلا بإنشاء طريق جديد ونضع عليه محطة رسوم، فإن ما يتحصل من تلك الرسوم تمثل العائد الذي يتم توزيعه لحامل الصك، وهنا سيحصل حامل الصك على الربحية أو العائد من تلك الرسوم، وطالما لم نقل أن تلك الصكوك متوافقة مع الشريعة، وطالما هناك ثبات في العائد على الصكوك فهى تتشابه إلى حد كبير مع السندات وأدوات الدين الأخرى، وهناك سندات تسمى سندات الإيراد وهى قريبة جدا من فكرة الصكوك، لأن حاملها له حق دائنية وليس ملكية في المشروع، لأن المشروعات الحكومية هى ملك للشعب ويمكن أن تمتلك إيراداتها ولكن لا يمكن امتلاك تلك الأصول، وهذا ما يجعل الصك مناسبا أكثر من الأسهم وبطبيعة الحال أكثر من السند.

    المشاركة في العائد

    وأوضح أنه في حالة السند تقوم الحكومة بالاستدانة فقط مقابل عائد ثابت لمدة محددة، ولا علاقة لحامل السند بما سيتم في هذا التمويل، وليس هناك توقع معين لحجم الصكوك، الأمر يتوقف على المشروعات التي تطرحها الحكومة ونسبة التمويل التي تراها، تلك الصكوك سوف تسهل اجتذاب البترودولار، خاصة وأن الدولارات النفطية شديدة الحساسية للشريعة الإسلامية أو لمنتجات الشريعة، وبالتالي نجد أن الصكوك جاذبة لهذا النوع من الاستثمارات، وتعد ماليزيا وألمانيا من أكبر الدول المنتجة للصكوك، وقد كنت أرشح تلك الصكوك لتمويل مشروع الفرع الثاني لقناة السويس بدلا من الأدوات التي تم استخدامها وعدلت أكثر من مرة، ولو كان القانون قد صدر وقتها لكان تمويلها أيسر من خلالها.

    عمليات الاكتتاب

    ولفت نافع إلى أن الاكتتاب في المشروعات عن طريق الصكوك يختلف من مشروع إلى مشروع، ولكل مشروع نشرة اكتتاب، وسوف تظهر وقتها نسبة حملة الصكوك في المشروع، والمتعارف عليه أن تمويل أي مشروع بأدوات الدخل الثابت بما فيه السندات وخلافه تكون في حدود الـ70 في المئة من تكلفة المشروع، والباقي يكون بالتمويل الذاتي أو عبر المشاركة، وللحفاظ على هوية الصك يكون التمويل الذاتي هو البديل الوحيد جنبا إلى جنب مع الصك، ويجب التنويه إلى أن حامل الصك ليس شريكا في تلك المشروعات ولا يشارك في الإدارة، إنما هو ممول يحمل سند دائنية وليس ملكية، وإذا كان ثمة مشاركة فهى في الإيراد وليس في الأصل، وسوف تحمل كل نشرة اكتتاب تفاصيل إدارة تلك المشروعات والتوقيع عليها يعني الموافقة على ما جاء بها.

    تنويع مصادر التمويل

    من جانبها قالت الخبيرة الاقتصادية المصرية حنان رمسيس، إن أهم ما نراه هو أن الدولة تحاول تنويع مصادر التمويل من أجل تخفيض العجز في الموازنة العامة للدولة، وهنا تحاول مصر إعادة مشروع الصكوك الذي توقف في العام 2011، الأمر الذي وضع مصر في موقف حرج، ولولا الدعم العربي لمصر بالنقد الأجنبي لاختلف الوضع الآن.

    وأضافت لـ"سبوتنيك"، أن مصر بعمليات الإصلاح الاقتصادي التي قامت بها استطاعت الدخول مرة أخرى إلى أسواق الدين وقامت بطرح أكثر من إصدار بالنقد الأجنبي وتم تغطيته بصورة جيدة، وتحاول مصر تنويع مصادرها من النقد الأجنبي، ليس فقط الدولار وإنما من العملات الأخرى، من عمليات التبادل التجاري ومشاريع البنية التحتية، لأن القروض الخارجية وأدوات الدين تعد منخفضة التكاليف عن الاقتراض من البنوك المحلية، وكلما طالت فترات أدوات الدين كلما كان ذلك أفضل للاقتصاد المصري.

    طول الأجل

    وتابعت رمسيس، إن إصدار قانون الصكوك يسير في نفس اتجاه إعادة مصر للقدرة على إصدار أدوات الدين وإعادة التقييم من منظمة جي بي مورجان العالمية، وقد كنا في البداية نصدر صكوك قصيرة الأجل، لكن خلال الفترة القادمة يمكن إصدار الصكوك والسندات متوسطة وطويلة الأجل والتي يصل مداها إلى 30 عام، وهذا يعطي نوع من الاستقرار والأمان لدى الجهة مستخدمة التمويل لاستكمال مشاريعها وأن يكون لها القدرة على السداد وقت الاستحقاق.

    وافقت لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، برئاسة النائب أحمد سمير، خلال اجتماعها أمس الثلاثاء، على مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن إصدار قانون الصكوك السيادية، وما انتهى إليه مجلس الشيوخ في شأنه، وكذا ملاحظات قسم التشريع بمجلس الدولة، بحضور ممثلي الأزهر الشريف والبنك المركزي والهيئة العامة للرقابة المالية، ووزارات العدل والاستثمار، وشئون المجالس النيابية.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook