21:23 GMT26 يوليو/ تموز 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    دعت وزارة الخارجية السودانية، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة خاصة بأزمة سد النهضة، في أقرب وقت ممكن، لبحث تطورات الخلاف بين الدول الثلاث، مع اقتراب إثيوبيا من عملية الملء الثاني للسد... فهل يتخذ المجلس قرارا حاسما لحفظ الأمن والسلم الدوليين؟

    بداية، يؤكد أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، الدكتور محمد حسين، "أن مجلس الأمن الدولي لن يتخذ أي قرار مهم فيما يتعلق بأزمة سد النهضة، نظرا لوجود 5 دول لها حق "الفيتو"، لذلك لن يخرج عن المجلس قرارا يدين إثيوبيا بسبب هذا الحق".

    إجراء شكلي

    وأضاف حسين في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن "لجوء مصر والسودان إلى المجلس هو إجراء شكلي لابد منه، حتى يكون البلدين قد لجآ إلى كل الطرق السلمية، وليس هناك حل لتلك الأزمة سوى استخدام القوة الخشنة ضد هذا السد، ولن يكون هناك ضرر بالغ على البلدين نتيجة تلك العملية، حتى وإن حدث هذا بعد الملء الثاني".

    وأشار حسين إلى "أن القيام بعملية عسكرية ضد سد النهضة بكل تأكيد سيكون لها توابع، وكان يجب على مجلس الأمن أن يتخذ خطوة حاسمة في تلك القضية منذ عام أو عامين، بحكم وظيفته بالتأكيد على حفظ الأمن والسلم الدوليين، ومحاولة تجنيب كل دول العالم كل ما ينغص هذا الأمن والسلم، وعندما لا يعتبر المجلس الخلافات حول المياه لا تهدد العلاقات الدولية والأمن والسلم الدوليين، يعد هذا انحياز مفرط، لأن المجلس يتحرك تلقائيا عندما يشعر بالتهديد للأمن والسلم الدوليين، وتلك هي وظيفته".

    القوة العسكرية

    وقال أستاذ العلاقات الدولية: "إن التنظيمات الدولية الإقليمية سواء كانت الجامعة العربية أو الاتحاد الأفريقي، لن يستطيع هؤلاء فعل أي شيء لإثيوبيا لأنها لا تملك أدوات عسكرية، الوحيد القادر على حل القضية هو مجلس الأمن، وفقا للمادة 51 وما بعدها التي تتحدث عن التدابير والإجراءات العسكرية التي بموجبها يتم تصحيح الأوضاع وحل الأزمة بما يرضي الجانب المصري والسوداني، أما وإن هذا لم يتم، فعلينا أن نعلم أننا كنا مقصرين".

    حق "الفيتو"

    ولفت حسين إلى "أن مجلس الأمن يمكن أن يجتمع، لكن أي من الدول الكبرى يمكنه استخدام حق "الفيتو"، نحن قد وقعنا في بوتقة الدول الكبرى والتي سوف ترفض بالطبع صدور قرار ضد إثيوبيا لأن ذلك قد يتعارض مع مصالحها الاقتصادية".

    تقاطع المصالح

    من جانبه، قال المحلل السياسي السوداني، الدكتور ربيع عبد العاطي: "إنني لا أثق في مجلس الأمن، لأن مصالح القوى الكبرى تتقاطع فيه، لذا فإن المجلس ليس هو الجهة المناسبة لحل قضية سد النهضة".
    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "رغم تأكد القاهرة والخرطوم أن مجلس الأمن الدولي لن يتخذ قرارا حاسما في أزمة السد، ولجوئهما إليه، هذا يأتي في إطار الإجراءات المتمثلة في الضغط السياسي على إثيوبيا، ومعرفة رأي المجتمع الدولي وخاصة الدول الكبرى، لأن مجلس الأمن هو جسم سياسي تتقاطع فيه مصالح الكبار".

    الخارجية السودانية

    ومن جهته، دعا السودان مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة خاصة بأزمة سد النهضة، الذي تقيمه إثيوبيا على نهر النيل، في أقرب وقت ممكن، لبحث تطورات الخلاف بينها وبين دولتي المصب، اللتين تحذران من المساس بمصالحهما المائية.

    وقالت وزيرة خارجية السودان مريم الصادق: "إن الخرطوم تدعو مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة في أقرب وقت ممكن، من أجل بحث تطورات أزمة سد النهضة الإثيوبي وتأثيرها على أمن وسلامة ملايين البشر، الذين يعيشون على ضفاف النيل"، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء السودانية الرسمية "سونا".

    وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة السودانية في ملف سد النهضة، عمر الفاروق: "إن وزيرة الخارجية بعثت برسالة إلى مجلس الأمن الدولي، أمس الثلاثاء، دعت فيها إلى حث أطراف الأزمة على الالتزام بتعهداتها، واحترام القانون الدولي، كما أكدت على أهمية الامتناع عن اتخاذ أية خطوة أحادية".

    وطالبت وزيرة الخارجية السودانية بدعوة إثيوبيا للكف عن الملء الآحادي لسد النهضة، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تفاقم النزاع وتشكل تهديدا للأمن والسلم الدولي والإقليمي.

    ودعت الفاروق جميع الأطراف إلى البحث عن أية وسيلة سلمية لفض النزاعات وحل القضايا العالقة بشأن سد النهضة، مطالبة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمنظمات الدولية والإقليمية الأخرى بالمساعدة في دفع مفاوضات سد النهضة إلى الأمام، مؤكدة أن المضي قدما في ملء السد بقرار أحادي من إثيوبيا أمر مؤسف، يهدد حياة ملايين السودانيين، الذين تبذل دولتهم جهودا حثيثة لحل الأزمة ويقابلها تعنت إثيوبي.

    من جانب آخر، أعرب الجيش الأمريكي عن قلقه من أزمة سد النهضة الإثيوبي، لكنه في الوقت ذاته أشاد بالسلوك المصري في هذا الشأن، وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال كينيث ماكينزي، في مقابلة تلفزيونية مع قناة "النيل" المصرية، الجمعة الماضية، إن "واشنطن تشعر بكثير من القلق من السلوك الإثيوبي بشأن أزمة سد النهضة".

    وفي وقت سابق، دعت الخارجية الأمريكية لاستئناف المفاوضات بشأن سد النهضة على وجه السرعة، مشيرة إلى أن القرارات المقبلة ستكون لها تداعيات كبيرة على شعوب المنطقة.

    ويذكر أن وزير الري المصري، محمد عبد العاطي، قد أكّد، في وقت سابق، "أن بلاده لن تقبل بالفعل الأحادي بملء وتشغيل السد الإثيوبي"، مضيفا أن "مسار المفاوضات الحالية تحت رعاية الاتحاد الأفريقي لن يحدث أي تقدم ملحوظ".

    وكان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، حذر إثيوبيا، في أبريل/ نيسان الماضي، من "المساس بحقوق مصر المائية"، مشدّدا على أن "الخيارات كلها مفتوحة".

    وبدأت إثيوبيا بناء "سد النهضة" على النيل الأزرق عام 2011 بهدف توليد الكهرباء، وتخشى مصر من تأثير السد على حصتها من مياه النيل، بينما يخشى السودان من تأثير السد على السدود السودانية على النيل الأزرق.

    وفشلت جميع جولات المفاوضات في التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن تشغيل السد، وأكدت إثيوبيا في أكثر من مناسبة عزمها إتمام الملء الثاني لسد النهضة في موسم الأمطار، مع بداية شهر تموز/ يوليو المقبل، بغض النظر عن إبرام اتفاق مع دولتي المصب.

    وتعتبر مصر والسودان إقدام إثيوبيا على الملء الثاني لسد النهضة دون التوصل لاتفاق، تهديدا للأمن القومي للبلدين.

    واقترحت مصر والسودان سابقا وساطة رباعية تشارك فيها الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، فيما تمسكت أديس أبابا بالمسار الذي يشرف عليه الاتحاد الأفريقي.

    انظر أيضا:

    روسيا ومصر تبحثان القضية الفلسطينية وأزمة سد النهضة
    إثيوبيا: مصر ترفض العدالة وتستخدم كل قوتها لتعطيل بناء سد النهضة
    وفد مصري في جنوب السودان لبحث ملف سد النهضة
    وزير الري المصري يؤكد حرص بلاده على استكمال مفاوضات سد النهضة والوصول لاتفاق عادل وملزم
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook