12:32 GMT25 يوليو/ تموز 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    معادلة الصراع الأمريكي – الإيراني طالما نتج عنها إراقة المزيد من دماء العراقيين، مثل لعبة دموية باتت كابوسا واقعيا في حياة العراقيين، مع توتر ينعكس سلبا على الوضع الأمني في العراق، وتداعيات خطيرة تمس الاستقرار والسيادة وصولا إلى الحدود الفاصلة مع الجارة سوريا.

    وأثارت الولايات المتحدة الأمريكية بضربة استهدفت قوات عراقية منضوية في الحشد الشعبي العراقي تحت ذريعة أنها موالية لإيران داخل الحدود السورية، موجة غضب شعبي وسياسي داخل العراق الذي توعد باتخاذ إجراءات قانونية لمنع تكرار مثل هذه الـ "جرائم".

    وصرح مستشار رئيس مجلس الوزراء العراقي، حسين علاوي، في حديث لـ"سبوتنيك"، اليوم، بأن العراق سيتخذ كافة السبل القانونية لمنع تكرار "جريمة" القصف الأمريكي الذي استهدف قوات من الحشد الشعبي كونه جزء من المنظومة الدفاعية العراقية.

    وقال علاوي، عقب عقد مجلس الأمن الوطني العراقي جلسة خاصة اليوم بسبب الضربة الأمريكية، إن المجلس أعلن في بيانه احتجاجه ورفضه واعتباره هذا الفعل تعديا على السيادة العراقية.

    وأوضح علاوي، أن الخيارات القانونية  التي سيلجأ العراق لها، على رأسها إبلاغ الولايات المتحدة أن الضربة إخلال بالسيادة وعادة ما تكون هناك سياقات عمل دبلوماسي وسياسي بين البلدين، وهناك اتفاقيات وتنسيق، مشيرا إلى أن مثل هذه الممارسة العسكرية تخل بالاتفاقيات فضلا عن انتهاكها سيادة دولة مستقلة.

    وأكد مستشار رئيس مجلس الوزراء العراقي، أن هذا الاعتداء على منظومة أمنية تابعة للقوات المسلحة العراقية بقطع النظر عن التبريرات والتسويغات وبالتالي هذا أيضا يشكل إلى حد ما موقف من جهد الحكومة والقوات الأمنية في مكافحة الإرهاب وحماية الحدود العراقية – السورية.

    إجراءات دبلوماسية

    من جهته أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية العراقية، أحمد الصحاف في تصريح خاص لـ"سبوتنيك" اليوم، أن الخارجية أصدرت بيانا أفادت بموجبه بالإدانة والاستنكار شديدي اللهجة بشأن الضربة التي طالت مواقع عراقية على الحدود العراقية – السورية، قائلا ً: "بالوقت الذي نجدد الإدانة والاستنكار والاعتداء الذي طال السيادة العراقية ونعده انتهاكا سافرا لها نؤكد أن هذه الضربة تعد خروجا لافتا على المواثيق والأعراف الدولية".

    وألمح الصحاف إلى أن وزارة الخارجية تتمسك بقواعد إجراءاتها بشأن اللجوء إلى المبادرات والتنسيق والتواصل وفق الطابع الدبلوماسي للدفاع عن سيادة العراق ووحدة أراضه.

    ونقل عن بيان الخارجية العراقية، أن الحكومة العراقية ماضية بإجراءاتها التحقيقية التي من شأنها أن تكفل الحد من تكرار هذه الأعمال العدائية المرفوضة والمدانة.

    وردا على سؤال من سبوتنيك عن وجود خطوات أخرى ستتخذها الوزارة تنسجم مع قواعدها الإجرائية، أكد الصحاف أن الخارجية حريصة على أن تلتزم السياقات التي تعزز من أمن واستقرار العراق، وسبق للوزارة في كل المواقف التي طالت سيادة العراق، وكان لها موقف وقواعد إجرائية محددة، مؤكدا أن قيادة وزارة الخارجية العراقية تتباحث مع دولة رئيس مجلس الوزراء بهذا الشأن وتقديرات المواقف اللاحقة ستكون ضمن أولية تعزيز أمن واستقرار العراق.

    خطر أمني

    وحول تداعيات القصف، أكد الخبير العسكري العراقي البارز، صفاء الأعسم، في حديث لـ"سبوتنيك" اليوم، أن وقع الضربة التي نفذتها القوات الأمريكية سينعكس سلبا على الوضع الأمني في العراق، محددا المشكلة في أن هناك اعتراضا شعبيا واعتراضا على مستوى مؤسسة هيئة الحشد الشعبي؛ لأن الضربة استهدفت أحد الألوية والتشكيلات التابعة للهيئة التي تقع تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي.

    ويرى الأعسم، أن الحكومة العراقية مطالبة رسميا باعتراض حقيقي وليس أن تنتظر ردود أفعال وسياسة خارجية خجولة أو عدم اعتراض أو امتعاض أو شجب، وإنما القرار الحكومي يجب أن يكون بمستوى الحدث، لأن هناك شهداء.

    ويضيف، محذرا ً: إذا لم تتخذ الدولة العراقية إجراءات حقيقية بشأن الضربة والتجاوز على حقوق العراق، سيكون هناك اعتراض حتى على مستوى مؤسسات دولة بسياستها باتجاه الولايات المتحدة الأمريكية.

    تخبط أمريكي

    وينوه الأعسم، إلى أن الولايات المتحدة بدأت تفقد كل زمام الأمور، موضحا ً أولا القواعد الموجودة داخل العراق والحمايات التي أسست ومنظومة "سي آر إيه إم"، والمظلات الجوية وصواريخ الباتريوت "الجوية الاعتراضية" كلها استعدادات إلا أن هناك حذرا من الاعتراضات العراقية، وبالأخص بعد أن قرر مجلس النواب بعدم السماح وإنهاء كافة القوات الأجنبية داخل العراق بما فيها القوات الأمريكية.

    وتابع، حسب التبريرات الأمريكية بتنفيذ الضربة، تشير إلى أنها استهدفت ميليشيات داخل الحدود السورية، وهذا كلام غير صحيح وبعد أن شعرنا أن الولايات المتحدة الأمريكية غير جادة في حماية الحدود العراقية باتجاه الجانب السوري كان هناك أكثر من خط إبتداء من حرس الحدود والحشد الشعبي والمؤسسة العسكرية العراقية وقيادات العمليات المتواجدة سواء في نينوى أو الأنبار شمال وغربي البلاد.

    وختم الخبير العسكري، بأن أي استهداف يعتبر ضربة لمصلحة العراق ولقوات عراقية وجودها لحماية البلد من أي اختراق على مستوى تسلل "دواعش" أو تنظيمات إرهابية أو أي جهات لذلك هذا موضوع خطر جدا ً.

    موقف حكومي

    وأعرب المجلس الوزاري للأمن القومي العراقي في بيان صدر عن الحكومة العراقية، اليوم الإثنين، عن "استنكاره الشديد وإدانته للقصف الأميركي الذي استهدف موقعا على حدودنا مع سوريا، وأكد أن هذا الاعتداء يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية، ترفضه كل القوانين والمواثيق الدولية".

    وأكد المجلس الوزاري للأمن الوطني "اللجوء إلى كل الخيارات القانونية المتاحة لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تنتهك أجواء العراق وأراضيه، بالإضافة إلى إجراء تحقيق شامل في ظروف الحادث ومسبباته والعمل على عدم تكراره مستقبلا".

    وقال وزير الخارجية الأمريكية، أنتوني بلينكن، إن الضربة الجوية الأخيرة على مواقع في العراق وسوريا "رسالة ردع للمليشيات المدعومة من إيران وردا على هجماتهم ضد الأمريكيين".

    وكان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، يحيى رسول، أصدر بيانا أكد فيه إدانة الجيش العراقي للهجمات الأمريكية واعتبرها بدوره انتهاكا.

    وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية [بنتاغون]، في بيان، اليوم، أنها شنت مساء الأحد، ضربات جوية ضد منشآت في المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا، موضحة أنها استهدفت "منشآت تستخدمها المليشيات المدعومة من إيران" في تلك المنطقة، لافتة إلى أن الضربات "جاءت ردا على استخدام تلك المنشآت في شن هجمات بطائرات مسيرة ضد منشآت أمريكية في العراق بواسطة "كتائب حزب الله" و"كتائب سيد الشهداء" العراقيتين؛ مضيفة أنها كانت ضرورية "لمواجهة التهديد ومحدودة النطاق بشكل مناسب".

    بدورها، أصدرت كتائب "سيد الشهداء" العراقية بيانا، اليوم، أعلنت من خلاله مقتل 4 من عناصرها في الهجوم الأمريكي، موضحة أنه استهدف مقرات تابعة إلى "الحشد الشعبي" على الحدود العراقية السورية؛ وذلك في الساعات الأولى من فجر الإثنين.

    انظر أيضا:

    طهران: القصف الأمريكي في العراق وسوريا يثير التوتر وليس من مصلحة أمريكا
    هل تضع بريطانيا وأمريكا لمسات تغير كبير قادم في العراق؟
    أمريكا تنفي تسبب الهجمات الصاروخية التي ضربت العراق أمس بأضرار كبيرة بالمنشآت
    كيف تواجه أمريكا هجمات الفصائل المسلحة في العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook