03:36 GMT31 يوليو/ تموز 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 01
    تابعنا عبر

    رغم كل المؤشرات التي سبقت عقد جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن سد النهضة، الخميس الماضي، والتي أشارت إلى أن توجهات المجتمع الدولي تسير نحو حل الأزمة إقليميا وليس دوليا، لا تزال بعض الأطراف تعول على قبول أعضاء المجلس لمشروع القرار الذي تقدمت به تونس بدعوة من مصر والسودان.. هل أصبح الخيار الدبلوماسي هو الأرجح بعد اجتماع المجلس؟

    وتنص المبادرة التونسية التي رشحتها جامعة الدول العربية على مطالبة إثيوبيا بوقف الملء الثاني لخزان سد النهضة واستئناف المفاوضات بدعوة من رئيس الاتحاد الأفريقي والأمين العام للأمم المتحدة، والوصول إلى نص اتفاق في ظرف لا يتجاوز ستة أشهر يضمن لإثيوبيا توليد الطاقة الكهربائية المائية من ناحية ويحافظ على المصالح المائية لدول المصب من ناحية أخرى.

    بداية يقول اللواء ناجي شهود، الخبير العسكري والاستراتيجي المصري، إن كل الإجراءات التي تجري في مجلس الأمن لن تجدي إلا إذا كان فيها ثقافة الإكراه والإجبار، بأن يقر المجلس والأمم المتحدة عقوبات وإجراءات على الطرف المتعنت الذي يتسبب في ضرر للآخرين، هل هذا وارد في أزمة سد النهضة.

    القرار المدروس

    وأضاف في حديثه لسبوتنيك، إن "جزءا كبيرا من المشاركين في إعداد وتجهيز السد مؤيد لهذا التعنت الإثيوبي، وفي مثل تلك اللقاءات لا تقوم تلك الجهات سوى بإجراءات شكلية، لذا فإن كل ما ينتج عن تلك الاجتماعات لن يجدي إلا إذا قامت الأمم المتحدة التي يفترض أنها منظمة محترمة ومسؤولة عن دول العالم ومصالح الإنسان على الكرة الأرضية، بأن تنظر إلى الأمر بمنطقية وتأخذ قرارها".

    وأكد الخبير العسكري والاستراتيجي أنه لن يدفع أي مخلوق على وجه الأرض مصر إلى اتخاذ قرار غير مدروس وليس في صالح الإنسان المصري، سواء اليوم أو غدا، مصر دولة تحترم ذاتها وحدودها وجيرانها ومصالح الجميع، ولا تعمل على إلحاق الضرر بأي إنسان، ولو كانت هناك منظمة محترمة ولديها القدرة على تنفيذ قراراتها لانتهى الأمر بقرار حاسم، لكن على ما يبدوا أن الأمور تسير عكس ذلك.

    وأشار إلى أن "القضايا المصيرية التي صدرت فيها قرارات من المنظمة الدولية، لم يتم تنفيذها حتى الآن، على سبيل المثال لا الحصر، القرار 242 والقرار 338 واللذين صدرا بعد حرب يونيو/حزيران 1967، وينص القرار على عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 4 يونيو/حزيران ة1967 ، فهل عادت الجولان السورية؟، هذا لم يحدث، وإذا عدنا إلى قرار التقسيم في 29 نوفمبر/تشرين ثاني 1947، والذي صدر لتقسيم فلسطين إلى دولة عربية وأخرى عبرية، حيث ينص القرار على أن تكون الدولة العبرية على مساحة 57 في المئة من مساحة فلسطين، وأخرى عربية على مساحة 43 في المئة من المساحة ووضع القدس وبيت لحم تحت السيادة الدولية، كل هذا لم يحدث رغم مرور تلك السنوات الطويلة، لذا علينا أن لا نعول على تلك المنظمة ولو بعد مئة عام.    

    الحل السلمي

    من جانبه، قال المستشار يعقوب إبراهيم البشير، القيادي في حزب الأمة القومي السوداني، وخبير القانون الدولي: "أعتقد أن مصر والسودان سوف يعودان إلى المفاوضات بعد الحديث عن إحالة مجلس الأمن القضية إلى الاتحاد الإفريقي مجددا، من أجل أن يقوم الاتحاد بترتيب الأوضاع وحل المشكلة إفريقيا".

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، من الواضح أن "المجتمع الدولي لا يريد السير في حل مشكلة سد النهضة دوليا، خاصة وأن بعض الدول ألمحت إلى أن نهر النيل ليس نهرا دوليا وإنما هو عابر للحدود".

    وأشار البشير إلى أن "حديث بعض وسائل الإعلام والتصريحات الإثيوبية، بأن أديس أبابا حققت نصرا دبلوماسيا على مصر والسودان، لا أظن ذلك، واعتقد أن تصريح رئيس الوزراء الإثيوبي مؤخرا حول التعاون بين الدول الثلاث بشأن السد هو نوع من التراجع عن المواقف المتشددة التي اتخذتها إثيوبيا تجاه مصر والسودان، وفي اعتقادي أن مشكلة سد النهضة سوف تحل دبلوماسيا داخل الاتحاد الأفريقي، ولن يكون هناك تصعيد من أي نوع آخر خلافا للحل الدبلوماسي".

    وحول ما يمكن أن تقدمه أي جولة جديدة من المفاوضات، وهل يمكن أن يتم الحديث عن عملية تقسيم جديدة لمياه النهر قال البشير: "لا أظن أن تكون هناك عملية تقسيم جديدة للمياه، لأن السد تم إنشاؤه لتوليد الكهرباء وليس لحجز المياه، وتلك العملية سوف يقوم بها عدد من التوربينات، لذلك ستعبر المياه جسم السد إلى مجرى النهر باتجاه السودان ومصر، لذلك كل التحليلات تشير إلى أن أديس أبابا سوف تصل إلى اتفاق مع كل من مصر والسودان خلال الفترة القادمة، لأن إثيوبيا لا تحتاج إلى حجز المياه خلف السد".

    ومنذ عرضه على أعضاء مجلس الأمن الدولي يوم الخميس المنقضي، لم يصدر المجلس إلى حدود الساعة أي قرار بشأن المشروع الذي تقدمت به تونس، كما لم يتم تحديد موعد التصويت عليه.

    يذكر أن الرئيس التونسي قيس سعيّد قد دعا نظيره المصري "عبد الفتاح السيسي" ونظيرته الإثيوبية "سهلي ورق زودي" خلال مكالمة هاتفية جمعته بهما أول أمس إلى ضرورة مواصلة المفاوضات المباشرة بين كل الأطراف قصد التوصل إلى "حل عادل وشامل وملزم يحفظ حقوق جميع الدول المعنية ولا يمس من الأمن القومي لمصر".

    وكان وزير الخارجية المصري، سامح شكري، أكد عقب انتهاء جلسة مجلس الأمن حول سد النهضة، الخميس الماضي، أن بلاده ستدافع عن حقوق مواطنيها بكل الوسائل المتاحة، مشددا على أن المفاوضات يجب أن تتم في إطار زمني محدد.

    وأوضح شكري، أن مصر "تعتقد أن مسودة القرار الذي قدمته تونس تتضمن كل الإجراءات التي نسعى لتحقيقها"، مضيفا: "نتطلع لتحمل مجلس الأمن مسؤولياته في إطار الدبلوماسية الوقائية من أجل التدخل وحل الأزمة"، مشيرا إلى أن "أعضاء مجلس الأمن عبروا عن تأييدهم لمشروع القرار التونسي ما يدعم المسار التفاوضي".

    بدورها، حذرت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي، في كلمتها أمام مجلس الأمن، من مخاطر سد النهضة، قائلة إنه "من دون التوصل إلى اتفاق تتحول فوائد سد النهضة الإثيوبي إلى مخاطر حقيقية".

    كما شددت على ضرورة الاطلاع على ملء وتشغيل سد النهضة لأهمية ذلك للمشاريع الزراعية السودانية، معتبرة سلوك إثيوبيا فيما يتعلق بسد النهضة بأنه يهدد السودانيين.

    ومنذ العام 2011، تتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا للوصول إلى اتّفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة المعد ليكون أكبر مصدر لتوليد الطاقة الكهرومائية في إفريقيا بقدرة تصل إلى 6500 ميغاوات.

    وفي مارس/ آذار 2015 وقع قادة مصر والسودان ورئيس وزراء إثيوبيا في الخرطوم اتفاق إعلان مبادئ بهدف تجاوز الخلافات.

    انظر أيضا:

    وزيرة خارجية السودان: اللجوء إلى مجلس الأمن يدعم المبادرة الأفريقية بشأن سد النهضة
    ماذا جرى في جلسة مجلس الأمن الاستثنائية حول سد النهضة؟ مواقف الدول الأعضاء
    مندوب روسيا في مجلس الأمن: قلقون من تنامي الخطاب التهديدي في أزمة سد النهضة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook