01:12 GMT04 أغسطس/ أب 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أثار قرار مجلس النواب اليمني في صنعاء بفصل 39 عضوا، موجة من التساؤلات حول الهدف من هذا القرار، والذي جاء في توقيت يسعى فيه الجميع إلى التهدئة وإيقاف الحرب، فما الذي دفع صنعاء لمثل هذا القرار؟

    قرر مجلس النواب اليمني المنعقد في صنعاء، أمس السبت، إسقاط عضوية 39 نائبا من نوابه البالغ عددهم 301 نائبا، بتهمة الخيانة عبر تأييد التحالف العسكري العربي في دعمه للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، فيما يمثل أحد مظاهر انقسام مؤسسات البلاد.

    وقالت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" في نسختها التي تديرها جماعة "أنصار الله" في صنعاء، إن "مجلس النواب استعرض في جلسته برئاسة رئيس المجلس يحيى الراعي، طلبا مقدما من عدد من أعضاء المجلس بشأن إسقاط عضوية 39 عضواً بتهمة خرق الدستور والخيانة العظمى المتمثلة في إخلالهم الدستوري، بدعوتهم وتأييدهم لدول تحالف العدوان (في إشارة إلى التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن) بالاعتداء على اليمن، وانتهاك سيادته وسلامة أراضيه".

    وأضافت أن "المجلس صوّت بالأغلبية على إسقاط عضوية الـ 39 برلمانيا المؤيدين للعدوان".

    وذكرت أن "الإجراء استند إلى النصوص الدستورية واللائحية إزاء الجرائم والمخالفات التي ارتكبها أولئك الأعضاء ومنها ما يتعلق بإسقاط العضوية، وعلى وجه الخصوص المادة 193 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب المختص وحده بالفصل في طلب إسقاط العضوية، وكذا المادة 190".

    وتعليقا على القرار، يقول المحلل السياسي اليمني، إبراهيم السراجي، إن فصل النواب من البرلمان لم يكن قرارا من "أنصار الله" في صنعاء، إنما القرار كان من مجلس النواب اليمني والذي انعقد وقام بالتصويت على القرار.

    أسباب القرار

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أعتقد أن هذا القرار جاء بعد محاولات عديدة من جانب المجلس لإعادة هؤلاء النواب إلى صنعاء، وقد عاد الكثير منهم إلى العاصمة خلال السنوات الماضية، وكان آخر تلك المحاولات قبل شهرين عندما عاد أحد الأعضاء بعد تلك السنوات الطويلة من الحرب، وهؤلاء الفارين يرى المجلس أنهم خانوا القسم الذي أقسموه عندما جاؤوا إلى البرلمان، لأنهم أيدوا قوات خارجية وأيدوا العدوان على بلادهم.

    وأكد السراجي، أن قرار مجلس النواب بفصل هؤلاء هى خطوة متأخرة، لكن قد تكون مبررات ذلك التأخير أن هناك محاولات ووساطات كانت تجري لإعادتهم، أما ما يتعلق بتوقيت القرار والحديث عن التهدئة، نجد أنه لا تهدئة في الوقت الراهن وإنما تصعيد كبير كما يحدث في البيضاء منذ أسابيع قليلة.

    شرعية صنعاء

    وأوضح المحلل السياسي، أن التباكي في وسائل الإعلام على تلك الخطوة التي اتخذها مجلس النواب اليمني يعود إلى فشلهم في عقد جلسات للمجلس في الأراضي الجنوبية، فلم ينجحوا سوى في عقد جلسة واحدة في مدينة "سيئون" عاصمة حضرموت منذ فترة طويلة، لذا لم يتمكن المجلس التابع لهم حتى من إقرار الحكومة الجديدة أو التصويت، هم يشعرون أن الشرعية الحقيقية هى في صنعاء فقط، ويعرفون أن عضويتهم دون الاعتراف من صنعاء غير حقيقية.

    قرارات سابقة

    يذكر أن هذا الإجراء ليس الأول لمجلس النواب المنعقد في صنعاء التي تسيطر عليها جماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، إذ قام المجلس في الثالث من نيسان/أبريل الماضي، بفصل 44 من أعضائه بتهمة تأييد عمليات التحالف العربي، سبق ذلك إجراء مماثل في 5 كانون الأول/ديسمبر الماضي، طال 11 من أعضاء المجلس البالغ قوامه 301 عضوا.

    غياب عن المجلس

    وقال مصدر في مجلس النواب اليمني بصنعاء، إن التعليق على هذا الموضوع سابق لأوانه، لأن هناك بعض الأعضاء الذين شملهم القرار تقدموا بتظلمات للجان المختصة بالمجلس وفق اللائحة الداخلية، لكنهم لا يزالون خارج البلاد ولم يحضروا للمجلس.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن هؤلاء الأعضاء بعضهم من الموالين لما يسمى بالشرعية ورغم ذلك لم يحضروا جلسات المجلس سواء في صنعاء أو التي عقدت في سيئون رغم عدم شرعيتها، ووفقا للائحة الداخلية يتم فصل الأعضاء المتغيبين عن عدد معين الجلسات بدون تقديم أعذار، وهذا الأمر استدعى مجلس النواب أن يتخذ الإجراءات القانونية معهم، تمهيدا للإعلان عن خلو مقاعدهم وعقد انتخابات لملء تلك المقاعد.

    الأمر قيد البحث

    وأشار المصدر، إلى أنه إذا تواصلت الإجراءات وتم اسقاط تلك العضويات بعد انتهاء فترة التظلمات والبت فيها، علاوة على حق الأعضاء المفصولين في اللجوء للقضاء، وعندما يصدر الحكم القضائي، وفي حال ما تم تحويل تلك الأسماء للقاعدة الدستورية والقانونية سيكون هناك انتخابات على تلك المقاعد الشاغرة.

    ولفت المصدر إلى أن الحملات الإعلامية التي تقودها ما تسمى بالشرعية تؤكد بما لا يدع مجالا للشك على شرعية مجلس النواب في صنعاء، لكن بعض الأعضاء تقدموا بأعذار بأنهم لم يستطيعوا الخروج إلى صنعاء نظرا للمخاوف التي تحيط بتنقلاتهم والتهديدات التي قد يتعرضون لها في الجنوب، فالأمر متعلق بعدم حضور هؤلاء النواب سواء في صنعاء أو حضرموت.

    يذكر أن التمثيل النيابي في اليمن منقسم بين نواب يدعمون حكم "أنصار الله" ويتخذون من المجلس النيابي الرسمي في العاصمة صنعاء مقراً لهم منذ العام 2016، ونواب موالين للرئيس عبد ربه منصور هادي، والذين عقدوا جلستهم النيابية الأولى في سيئون في العام 2019، حيث اختار أعضاء المجلس خلالها هيئة رئاسة جديدة، وأعلنوا تأييدهم لعمليات التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن لاستعادة شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، والمناطق التي سيطرت عليها الجماعة.

    ويترافق انقسام مؤسسة البرلمان ومؤسسات الدولة اليمنية مع معارك متواصلة منذ نحو 7 سنوات، حيث يقاتل الجيش اليمني مدعوماً بتحالف عسكري تقوده السعودية جماعة "أنصار الله" لاستعادة العاصمة ومناطق واسعة في اليمن، سيطرت عليها الجماعة أواخر 2014.             

    انظر أيضا:

    مقتل وإصابة 23 على الأقل من "أنصار الله" بقصف مدفعي للجيش اليمني
    مصدر لـ"سبوتنيك": الجيش اليمني يوقع قتلى في صفوف "أنصار الله" في مواجهات غربي البيضاء
    وزير الخارجية اليمني: "أنصار الله" ترفض السلام ونحذر من استمرار تصعيدهم في مأرب
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook