14:51 GMT18 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    في ظل الأزمة الغذائية والاقتصادية الطاحنة التي يعاني منها لبنان، شكلت أزمة الوقود منحى آخر أكثر خطورة في ظل اختفائه من لبنان، وتأثيره على ملف الكهرباء والطاقة.

    ويعاني لبنان من أزمة وقود حادة أدت إلى خسائر مادية وبشرية دون وجود حلول حتى الآن أو أمل في تقديم المساعدة من أي دولة.

    وأعلن الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني حسن نصرالله، اليوم الخميس، أن سفينة أولى تنطلق من إيران خلال ساعات محملة بمواد المازوت والنزين، فيما ستتبعها سفن أخرى، معتبرا أن مجرد وصول السفينة الإيرانية الى مياه البحر المتوسط ستعتبر أنها داخل الأراضي اللبنانية.

    وفي الوقت الذي يعترض فيه بعض التيارات السياسية والمسؤولين هذه الخطوة، طرح البعض تساؤلات بشأن الحلول المطروحة لحل أزمة النفط، والدول التي يمكن أن تساعد لبنان في هذا الملف.

    نفط إيران

    في أول رد فعل على كلام نصرالله تساءل رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في بيان له "هل ما سمعناه هذا الصباح عن وصول السفن الإيرانية هو بشرى سارة للبنانيين أم إعلان خطير بزج لبنان في وحول صراعات داخلية وخارجية؟".

    وأشار الحريري إلى أن سفن الدعم الإيرانية ستحمل معها إلى اللبنانيين مخاطر وعقوبات إضافية على شاكلة العقوبات التي تخضع لها فنزويلا ودول أخرى.

    وقال حسن فضل الله، النائب عن كتلة "حزب الله" في البرلمان اللبناني، الثلاثاء الماضي، إن استيراد المحروقات من إيران يحل مشكلة النفط والكهرباء وسعر صرف الليرة في بلاده.

    وقف التهريب

    اعتبر رياض عيسى، الناشط والسياسي اللبناني، أن أزمة الوقود في لبنان ليست جديدة بسبب الأوضاع الاقتصادية الحالية، بل قديمة وعمرها عشرات السنين، حيث يعتبر ملف النفط في لبنان واستيراد الوقود من الملفات الشائكة.

    وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، منذ 20 عامًا استلم وزارة النفط فريق معين من السياسيين اللبنانيين وفشلوا في إدارة هذا الملف فشلًا كبيرًا، حيث تدفع لبنان مليارات الدولارات من أجل استيراد الوقود وتشغيل الكهرباء في المنازل.

    ويرى عيسى أن المشكلة الحقيقية للوقود تتعلق بالسماسرة وعمليات التهريب التي زادت مع بدء الأزمة في سوريا، حيث تهرب كميات كبيرة من الوقود والمازوت من لبنان إلى سوريا، وستظل مستمرة طالما سعر الوقود في لبنان أرخص من سوريا.

    وأكد أن الدولة اللبنانية تدعم الوقود وتدفع مبالغ كبيرة لتحافظ على سعره في الأسواق، إلا أن التجار والمسؤولين يقومون بتهريبه إلى سوريا ليستفيد به المواطنون السوريون لا المواطنين اللبنانيين، مثل بقية الصناعة المدعومة.

    ويعتقد الناشط اللبناني، أنه طالما لم يكن هناك ضوابط قوية للحدود، وإصدار قرار بإغلاق كل المعابر غير الشرعية ستظل أزمة الوقود في لبنان قائمة، لا سيما وأن بعض الجهات النافذة والأحزاب السياسية تقوم بتخزين الوقود استعدادًا لبيعه بأسعار مرتفعة حال صدر قرار برفع الدعم عن الوقود.

    وأشار إلى أن الجيش انتبه مؤخرًا إلى هذه العمليات، وداهم العديد من المخازن والمستودعات التي تخزن النفط بشكل غير شرعي وصادروا كميات كبيرة، استخدموا بعضها للجيش والبعض الآخر لدعم المولدات الكهربائية، مؤكدًا أن النفط باب كبير من أبواب الفساد في لبنان.

    وبحسب عيسى، كل الطامحين في تولي وزارة البترول يريدون عقد صفقات وتحقيق أموال طائلة من عملية استيراد النفط وبيعه في لبنان، والدولة عاجزة عن محاسبتهم لوجود قيادات كبيرة من النواب الوزراء وضباط في الأجهزة الأمنية يقومون بتغطية هذه العمليات.

    وفيما يخص إمكانية الاستعانة ببعض الدول الصديقة لدعم لبنان بالبترول، قال: "لا توجد دولة مستعدة لدعم البنزين في لبنان، نظرًا لعدم ثقتهم في الحكومة أو أي جهة يمكنها تولي هذا الملف.

    أما عن إيران – والكلام لا يزال على لسان الناشط اللبناني- لا يجرؤ أي مسؤول لبناني في السماح للبواخر الإيرانية بالعبور إلى لبنان محملة بالبترول، لأنه يعد بمثابة انتهاك القانون الدولي، وهو ما سيزيد الحصار على لبنان نتيجة لكسر القرارات الدولية وانتهاكها.

    حرب تجارية

    بدوره اعتبر سركيس أبوزيد، المحلل السياسي اللبناني، أن أزمة الوقود والمواد الغذائية الطاحنة في لبنان جاءت بعد أن خسر السوق اللبناني عددًا كبيرًا من الحركة التجارية والاستيراد، ما أغرق البلاد في أزمة خانقة، خاصة في الوقود والذي يلعب دورًا رئيسيًا في عمليات التنقل وعملية البضائع وغيرها.

    وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، هناك نوع من التنافس حول هذه السوق، فمنذ أن أعلن حسن نصر الله بأن هناك بواخر قادمة من إيران تحمل وقود وبنزين، وبدأت البواخر الموجودة في البحر من إفراغ حمولاتها، إضافة أن أمريكا رفعت الحظر والعقوبات التي كانت تفرضها على لبنان إذا تعامل مع سوريا أو غيرها من الدول.

    ويرى أن الحرب الشاملة المدمرة بين الأطراف المتنازعة إقليمًا لم تعد واردة، وأصبحت الحرب حرب أسواق وتجارة ونفط ومواد غذائية، لذلك هناك تنافس حاد في لبنان بين التيار الغرب الذي يحاول أن يستورد ويعزز علاقاته الاقتصادية مع الغرب، والتيار الذي أخذ خيار الشرق من أجل توفير بعض المواد الغذائية والنفط وهذا يعطي لهذه الدول بعض النفوذ في لبنان والمنطقة.

    وأكد المحلل اللبناني أن هناك عروضًا من الصين وروسيا وإيران بموضوع النفط، كما بدأت أن تصل من مصادر غربية حتى لا تحتكر إيران السوق اللبنانية، بعد أن باتت الحرب الشاملة مؤجلة، والحرب الاقتصادية حامية حول النفط ومصادره من إيران أو من غيرها من الدول.

    وتابع: "علينا أن ننتظر نتائح هذه المنافسة التي تحاوطها مخاوف من أن ترافقها عقوبات أو احتكاكات أمنية".

    ويشهد لبنان أزمة محروقات شلت مختلف القطاعات الحيوية والأساسية فيه، فيما يتواصل الخلاف بين حاكم مصرف لبنان الذي أعلن رفع الدعم عن المحروقات، ورئاستي الجمهورية والحكومة اللتان ترفضان هذا القرار من دون التوصل إلى حل من شأنه التخفيف من حدة الأزمة.

    انظر أيضا:

    لبنان يعيد طرح مناقصة لشراء 180 ألف طن من وقود الديزل
    بالفيديو... استقبال شاحنة وقود عند إحدى المحطات بفرقة زفة في لبنان
    انفجار صهريج وقود ببلدة تليل عكار شمالي لبنان
    الحريري يوجه تساؤلا إلى نصر الله بشأن إعلانه وصول سفن وقود إيرانية إلى لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook