23:16 GMT17 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    قبل أيام من مؤتمر بغداد الذي عقد، في 28 أغسطس/آب الماضي، رجحت الكثير من التحليلات السياسية أن تلك القمة ستكون فرصة جيدة من أجل اللقاء المباشر بين السعودية وإيران.

    وهي القمة التي تأتي من أجل مزيد من التقارب وحل الخلافات والملفات العالقة، وهو ما أعلن عنه سفير طهران لدى بغداد بأن جولة جديدة من المفاوضات باتت قريبة.

    يرى مراقبون أن اللقاء الذي جمع بين وزيري الخارجية في السعودية وإيران على هامش مؤتمر بغداد كان أكثر إيجابية وأعطى مؤشرات بمرحلة قادمة قد تشهد قريبا فتح السفارات في كل من طهران والرياض، لكن الأمر قد لا يكون بتلك البساطة، نظرا لأن واشنطن لا تترك شيئا إلا وتحاول تسخيره لخدمة مصالحها، فالأمر يتوقف على إرادة الطرفين وبشكل خاص الجانب السعودي.

    بداية، يقول الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط، حكم أمهز، إنه "في تقديري أن مجرد اللقاء والجلوس بين وزيري الخارجية في كل من السعودية وإيران، فيصل بن فرحان وحسين أمير عبد اللهيان، في قمة بغداد، حتى وإن كان هذا اللقاء في اجتماع هو أمر إيجابي، وأعتقد أنه كانت هناك دردشة بسيطة على هامش المؤتمر".

    نوايا جيدة

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الحديث الذي دار بين الوزيرين يؤشر إلى أن هناك نوايا جيدة بين الطرفين من أجل الوصول إلى نتائج إيجابية، وما أشار إليه السفير الإيراني بالعراق، إيرج مسجدي، في تصريحاته الصحفية يوضح أن هناك جولة قادمة، لكن الواضح أنه حتى الآن المفاوضات بين الطرفين تسير في إطار العلاقات الثنائية، حيث كانت الرياض تريد في البداية بحث القضايا الإقليمية مباشرة، لكن الطرف الإيراني كان متمسكا بموضوع العلاقات الثنائية أولا.

    وتابع الخبير في شؤون الشرق الأوسط، يمكن أن نشهد في المرحلة القادمة إعلانات من كلا الطرفين عن فتح السفارات، وهذا يؤشر إلى مرحلة إيجابية من العلاقات ليس فقط بين إيران والسعودية، بل بين إيران ودول المنطقة، حيث أن للرياض تأثير على الدول العربية في المنطقة، وبالتالي سوء العلاقات بين طهران والرياض ينعكس بشكل طبيعي على العلاقات بين إيران والدول العربية التابعة أو المتحالفة أو المؤيدة للسعودية.

    المخططات الأمريكية

    وتساءل أمهز، إلى أي حد يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تعطي الرياض هامشا من القرار المستقل والسيادي فيما يتعلق بالعلاقات مع إيران، والسؤال الأكبر، هل تستخدم واشنطن علاقات الرياض مع طهران وتوظفها فيما يتعلق بالاتفاق النووي أو في أطر أخرى متعلقة بقضايا المنطقة، مثل القضية الفلسطينية ودعم المقاومة وما يتعلق بالنفوذ الإيراني والقدرات العسكرية لإيران وما يتعلق بالصواريخ الباليستية، فمن المعلوم أن الولايات المتحدة لا توفر أمرا إلا وتستخدمه في تحقيق أهدافها، وحتى في أزمة كورونا استخدمته في أغراض سياسية ضد إيران، ولم تسمح حتى الآن للشركات بتوريد اللقاحات.

    وحول الخلافات فيما يتعلق بالمذاهب الدينية والتي قد تشكل أحد العقبات في العلاقات قال أمهز، إن هذا الكلام أصبح اليوم اسطوانة مشروخة، فإن كان هذا الأمر صحيحا وأن هناك خلافات ومخاوف من قيام إيران بنشر التشيع في المنطقة، فإننا نعلم أن أكثر من أربعة عقود مرت على انتصار الجمهورية الإسلامية، لماذا لم نشهد اجتياحات للتشيع في أي منطقة من المناطق، وكان الأولى تشييع الشريحة الكبيرة الموجودة في الداخل الإيراني، هناك بعض الأمور تستخدم سياسيا لتحقيق أهداف بعينها سواء بالصدق أو الكذب، فقد تم تصوير إيران خلال العقود الماضية على أنها "بعبع" سوف يلتهم الجميع، وهو الأمر الذي يخالف الواقع كليا.

    الحوار والمشاركة

    على الجانب الآخر يقول، المحلل السياسي السعودي، عبد الله العساف، إن قمة بغداد كانت لأجندة خاصة، ولكن باب المفاوضات قد فتح من قبل وانقضت منه ثلاث جولات عبرت عن الرغبة في علاقة متبادلة وسلمية بين البلدين.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، ربما حمل مؤتمر بغداد إشارات سريعة بين وزيري خارجية البلدين لعقد جولة رابعة من المفاوضات، وهذه المرة ربما تكون مباشرة بين الوزيرين في مسقط أو بغداد، لأن التحولات الجيوستراتيجية تفرض على البلدين الحوار والتشارك في أمن المنطقة فالجبرية التاريخية والجغرافية تحتم العمل المشترك في التعاون على أمن واستقرار المنطقة.

    ملفات ثقيل

    وتابع المحلل السياسي، أن "الملفات ثقيلة جدا ومتأزمة، ومن الأفضل للسعودية التفاوض عليها بشكل جماعي وليس فردي، وهناك عقبات كثيرة من الجانب الإيراني متمثلة في مواد الدستور الإيراني، المتضمن تصدير الثورة والتدخل في شؤون الآخرين، والذي يريد التفرد بحكم المنطقة وفرض منطق الدولة الصفوية، واعتقد مع رحيل المحتل الأمريكي عن أفغانستان وحلول طالبان وانكشاف الجبهة الشرقية لإيران، سيشكل هذا عامل ضغط مهم على طهران، لكن المنطق حاليا يقود إلى مقاربة خليجية إيرانية، لأن كلفة السلام أقل بكثير من تكلفة الحرب".              

    وكان السفير الإيراني في العراق، إيرج مسجدي، قد أكد في وقت سابق، أن بلاده تعتزم عقد جولة جديدة من محادثاتها مع السعودية في بغداد بحسب وكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إسنا".  

    وفي مايو/آيار الماضي، أكدت إيران علنا للمرة الأولى إجراء محادثات مع السعودية، قائلة إنها ستبذل قصارى جهدها لتسوية القضايا بين البلدين اللذين قطعا العلاقات الدبلوماسية عام 2016.

    وجاءت الانتخابات الرئاسية في إيران، وانتخب إبراهيم رئيسي رئيسا جديدا لإيران، وأدى اليمين في الخامس من أغسطس/أب الماضي، فيما أقر البرلمان الإيراني نهاية الأسبوع  الماضي، جميع مرشحي رئيس الدولة الجديد للمناصب الوزارية باستثناء أحد المرشحين.  

    يذكر أن إعلان خطط المحادثات الجديدة بين طهران والرياض جاء بعد أيام من عقد قمة إقليمية في بغداد للمساهمة في تخفيف حدة التوتر بين جيران العراق.

    انظر أيضا:

    سفير "أنصار الله" لدى إيران يتهم السعودية وأمريكا بارتكاب جرائم حرب في اليمن
    إيران: لدينا الكثير من القواسم المشتركة مع السعودية وعقدنا 3 جولات حوار
    بينيت يقدم لبادين خطة لمواجهة إيران وأنقرة تتحدث عن تطورات إيجابية مع مصر والسعودية
    جولة رابعة من المفاوضات بين إيران والسعودية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook