10:02 GMT19 أكتوبر/ تشرين الأول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    بعد تطبيع العديد من الدول العربية العلاقات مع إسرائيل في الآونة الأخيرة، بقي العراق رافضا السير في هذا الطريق أو مجرد التحدث فيه على المستويين الرسمي والشعبي، إلى أن عقد مؤتمر "الاسترداد والسلام" المثير للجدل في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق.

    ما حقيقة ما جرى في هذا المؤتمر والرفض الرسمي من جانب حكومتي بغداد وأربيل لما تردد حوله.. فهل أغلق العراق ملف التطبيع إلى أجل غير مسمى؟

    بداية يرى طارق جوهر، المحلل السياسي من كردستان العراق، أن ما حدث في مؤتمر أربيل للسلام والتعايش، تمثل في خروج بعض الأصوات عن الموضوع الرئيسي للمؤتمر والدعوة للتعايش مع إسرائيل، وهذا الأمر ليس بجديد فالبعض يطالب بهذا الأمر أسوة بالدول العربية التي تتسابق على التطبيع، ربما شجعت ذلك أطراف عراقية وأطراف سياسية أخرى للتفكير في هذا الاتجاه.

    روايات المشاركين

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن المؤتمر بكل الأحوال لا يعبر عن وجهة نظر الشعب الكردي وحكومة إقليم كردستان، وقد تم توضيح هذا الأمر من قبل حكومة ورئاسة الإقليم بأنهم لم يكونوا على علم بتفاصيل عقد هذا المؤتمر، حيث تقدمت بعض منظمات المجتمع المدني بطلب لعقد المؤتمر تحت عنوان "السلام والاسترداد"، ربما هذا العنوان يشجع أي حكومة على عقد مثل هذا المؤتمر.

    وتابع جوهر، وفقا لروايات المشاركين في المؤتمر، بأنهم لم يطالبوا بالتطبيع وإنما قالوا أنه من حق كل المكونات وكل الأديان المختلفة أن يعودوا إلى العراق ويحصلوا على جنسيتهم من جديد وأن يستعيدوا حقوقهم وممتلكاتهم التي تم الاستيلاء عليها من جانب الحكومات في أزمنة سابقة، لكن ربما أجواء الانتخابات في العراق شجعت بعض الكتل لتأجيج الشارع من أجل كسب تعاطف الشارع العراقي والشيعي بشكل دقيق.

    حرية الرأي

    ومضى بقوله، إذا كان العراق ديمقراطيا وفق ما جاء بالدستور، والذي كفل حرية الرأي والتعبير لكل المواطنين، فمن حق الذين يعارضون التطبيع أن يعبروا عن وجهة نظرهم، وأيضا من حق الشق الأخر أن يعبر عما يريد من أجل سيادة التعايش السلمي بين القوميات في هذه المنطقة، ويجب ألا يكون هناك إجحاف بحق جهة على حساب جهة أخرى.

    ورقة انتخابية

    وأشار جوهر إلى أن الأطراف العراقية ربما تكون لجأت إلى القضاء بشكل سريع وعاجل، ربما لاستخدام الحدث كورقة ضغط على الجانب الكردي وحكومة الإقليم خلال مفاوضات حل الملفات والمشاكل العالقة بين بغداد وأربيل، وبحسب مواقع التواصل الاجتماعي هناك نداءات من الكتل الشيعية، بأن تتخذ إجراءات بحق الذين شاركوا في المؤتمر ومعاقبته قانونيا.

    ولفت المحلل السياسي إلى أن، قناعته الشخصية بأن هذا الموضوع قد تم إعطائه أكبر من حجمه، ويجب أن يكون هذا الموضوع مبدأ تتوافق عليه أو ترفضه الحكومة الاتحادي والشعب بعد الانتخابات، والإقرار بكيفية العلاقة مع دول الجوار وحتى مع الجانب الإسرائيلي، يجب أن يطرح هذا الموضوع بشجاعة في البرلمان القادم والأوساط السياسية العراقية، لذا فإن هذا الأمر ليس من اختصاصات حكومة الإقليم وإنما من الاختصاصات الحصرية للحكومة الاتحادية، ونحن ملتزمون بما التزمت به الحكومات السابقة في بغداد.

    اتهامات باطلة

    وأوضح جوهر، أنه ومنذ فترة طويلة ومنذ استقلال العراق هناك اتهامات يتم توجيهها للإقليم وأنه سيكون إسرائيل الثانية، وهى اتهامات باطلة، لذلك يحتاج العراقيون إلى إعادة نظر في بعض التسميات والاتهامات التي كان يتم توجيهها في السابق.

    قضية مرفوضة

    على الجانب الآخر يقول عباس العرداوي، المحلل السياسي، عضو حركة حقوق العراقية، "إن قضية التطبيع قضية مرفوضة على المستوى القانوني والدستوري، كذلك على المستوى الشعبي والجماهيري، وهذا الرفض متجذر لدى الشعب العراقي، وهذا التطبيع يمثل خطا أحمر، حيث يجرم القانون العراقي من يتحدث أو يروج ويدعو إلى التطبيع أو اعتبار إسرائيل صديقه، حيث تصل الأحكام في هذا الأمر إلى الإعدام".

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن هناك رفضا سابقا لمقدمات هذا التطبيع سواء كان على مستوى العلاقات أو الدعم الشعبي وحتى على مستوى الدعم الإعلامي، ونرى أن البعض يحاول تمرير مؤتمر يعتقد من خلاله أنه يستطيع الالتفاف على إرادة العراقيين.

    وأشار العرداوي إلى أن هذا الأمر محسوم وقد أصدر القضاء العراقي قرارات بالقبض على المشاركين و الداعمين والراعين لهذا المؤتمر، وسوف يعرضون على المحاكم العراقية ويحصلون على جزائهم، ويجب هنا أن نعلم أن الدستور العراقي يميز بين الطوائف والمكونات وبين الحركات المعادية للشعوب.

    المؤتمر والتطبيع

    بدورها قالت عضو اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي، الدكتورة فاطمة العاني، إن المؤتمر الذي انعقد في اربيل تحت عنوان "السلام والاسترداد" قبل أيام لا يمثل أي توجهات شعبية نحو التطبيع مع إسرائيل لا من قريب ولا من بعيد، لعدد من الأسباب، أولها وعلى رأسها هو عنوان المؤتمر الذي لم يكن فيه أي إشارة إلى التطبيع، بل إن بعض الذين حضروا المؤتمر قاموا بتقديم توضيحات تؤكد أن المؤتمر هو للتعايش السلمي بين الأديان.

     حلم إسرائيل

    وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، إن إسرائيل وجميع من يؤيد التطبيع، يحلمون بأن ينضم العراق إلى الدول التي تبارك التطبيع، خاصة وأن العراق هي الدولة الوحيدة التي ضربت إسرائيل في عقر دارها عام 1991 ردا على العدوان العسكري الأمريكي على العراق، لذا فإن انضمام العراق إلى الدول المطبعة سوف يترتب عليه تراجع أخلاقي أولا عن قضية الأمة العربية والإسلامية الأولى وهي القضية الفلسطينية.

    القضية الفلسطينية

    وأشارت العاني إلى أن، العراق من الدول السباقة التي جندت كافة إمكانياتها على المستوى الشعبي ضد العدوان والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وكافة الأراضي العربية، وشواهد قبور الجيش العراقي لاتزال موجودة حتى في فلسطين، توثق لمراحل الصراع والكفاح ضد الاحتلال والطغيان الإسرائيلي، أما إخوتنا الفلسطينيين فقد حضوا برعاية العراق وعاشوا معززين مكرمين، حتى جاءت الأحزاب الحاكمة في العراق بعد عام 2003، وقامت بتهجيرهم بحجة الإرهاب، وما زال العراقيون ثابتون على مبادئهم حتى في الوقت الحاضر، وآخرها الاعتداء الصهيوني الإسرائيلي على العوائل في حي الشيخ جراح والمسجد الأقصى، من خلال حملات التواصل الاجتماعي بل وحتى شباب تظاهرات أكتوبر/تشرين أول قد طالبوا بفتح الحدود لمناصرة إخواننا في فلسطين. 

    وأوضحت عضو اللجنة العليا، أن المؤتمر الأخير في أربيل، ليس له أي قبول شعبى بتاتا، وأما الحكومات الإقليمية والاتحادية فهم من يتحملون المسؤولية كاملة عن محاولة تشوية وحرف أخلاقيات الشعب العراقي وما يترتب عليها من نتائج، فكيف قامت الحكومات بالتصريح لهذا النوع من المؤتمرات ولمثل هذه المنظمات التي قامت بالضحك على ذقون العراقيين بالشعارات الزائفة.

    واختتمت بقولها، نعتقد أن هذا المؤتمر هو نتيجة لرضى حكومي، خاصة وأن الحكومات التي جاءت بعد الاحتلال الأمريكي معروفة بتوجهها ضد أشقائنا العرب وخاصة الفلسطينيين من خلال ترحيلهم خارج العراق.

    ونظم مؤتمرا في مدينة أربيل، في إقليم كردستان العراق المتمتع بالحكم الذاتي، مساء الجمعة، شارك فيه نحو 300 من زعماء العشائر العراقية، ودعا إلى التطبيع بين العراق وإسرائيل، ما أثار ضجة واسعة في البلاد.

    وبحسب وسائل إعلام عراقية عقد المؤتمر الذي نظمه "مركز اتصالات السلام" ومقره نيويورك تحت عنوان "السلام والاسترداد" ، دعا أكثر من 300 عراقي بمن فيهم شيوخ عشائر مساء الجمعة.

    وأعربت الحكومة العراقية عن "رفضها القاطع" للمؤتمر، واستنكرت في بيان عقد "الاجتماعات غير القانونية " مشددا على أنها "لا تمثل أهالي وسكان المدن العراقية التي تحاول هذه الشخصيات بيأس الحديث باسم سكانها".

    ورغم العلاقات الودية بين إقليم كردستان وإسرائيل، نفت رئاسة الإقليم صلتها بالمؤتمر، مؤكدة أن ما صدر عن الاجتماع لا يعبّر عن رأي أو سياسة أو موقف الإقليم، وقالت رئاسة إقليم كوردستان، في بيان، إنه "لا علم لها مطلقاً بالاجتماع ومضامين مواضيعه، وأن ما صدر عن الاجتماع ليس تعبيراً عن رأي أو سياسة أو موقف إقليم كوردستان".

    ودعت كل الأطراف والقوى العراقية إلى التعاطي مع الموضوع بصورة أكثر هدوءا، وانتظار نتائج التحقيق الذي تقوم به وزارة الداخلية لحكومة الإقليم.

    من جانبه أعلن مجلس القضاء الأعلى إصدار 3 مذكرات قبض بحق مشاركين في المؤتمر من بينهم الموظفة في وزارة الثقافة سحر كريم الطائي، والتي أعلنت البيان الختامي للمؤتمر، وجاء فيه "نطالب بانضمامنا إلى اتفاقيات إبراهيم (أبراهام). وكما نصت الاتفاقيات على إقامة علاقات دبلوماسية بين الأطراف الموقعة ودولة وإسرائيل، فنحن أيضاً نطالب بعلاقات طبيعية مع إسرائيل وبسياسة جديدة تقوم على العلاقات المدنية مع شعبها بغية التطور والازدهار".

    ووُقعت "اتفاقات أبراهام" برعاية واشنطن في سبتمبر/أيلول 2020 لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين، وبعدها أعلن عن تطبيع العلاقات مع المغرب والسودان.

    >> يمكنك متابعة المزيد من أخبار العراق اليوم مع سبوتنيك.

    انظر أيضا:

    تعرض قوات التحالف الدولي في قاعدة أربيل لهجوم بطائرات مسيرة
    طائرات مسيرة مفخخة تستهدف مطار إربيل
    العراق يعلن تقليص القدرات القتالية الأمريكية في قواعد عين الأسد وأربيل... صور
    التحالف الدولي ينفي علاقته بمؤتمر أربيل للتطبيع العراقي مع إسرائيل
    بينيت يوجه رسالة للمشاركين في مؤتمر أربيل الداعي للتطبيع مع إسرائيل
    الكلمات الدلالية:
    إسرائيل
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook