23 يناير 2015, 10:36

إسرائيل ترجح فرضية رد مؤجل من حزب الله

إسرائيل ترجح فرضية رد مؤجل من حزب الله

التقديرات الإسرائيلية تميل بالتدريج نحو استبعاد رد قريب أو مباشر لـ"حزب الله"، مع إبقاء كل الاحتمالات مفتوحة على الطاولة.

عامر راشد

الاستنفار العسكري والأمني الإسرائيلي على امتداد الحدود مع لبنان وفي الجولان السوري المحتل، كإجراء احترازي بعد الغارة الجوية التي استهدفت مجموعة من "حزب الله" و"الحرس الثوري" الإيراني في القنيطرة، لا ينظر إليه في إسرائيل على المستوى الرسمي، أو على مستوى المحللين السياسيين والعسكريين، باعتباره استعداداً لمعركة قادمة لا محالة في المدى القريب، ويلاحظ أن التصريحات الرسمية والتحليلات بدأت تميل نحو استبعاد رد قريب وواسع النطاق من قبل "حزب الله"، وترجح البعض منها أن لا يكون الرد، في حال وقع، بهجمات صاروخية ضد الداخل الإسرائيلي، انطلاقاً من جنوب لبنان، أو عمليات عسكرية تستهدف مواقع إسرائيلية في الجولان السوري المحتل.

ودأبت جهات رسمية إسرائيلية، خلال الأيام الثلاثة الماضية، على إرسال رسائل غير مباشرة لقيادة "حزب الله" وطهران، مفادها أن تل أبيب لا تريد تصعيداً في الموقف. ومن تلك الرسائل ما صرحت به مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى لوكالة "رويترز"، وادعت فيه أن إسرائيل لم تكن تعلم بوجود عميد إيراني في عداد المجموعة التي تم استهدافها، في إيحاء بأنها لو كانت تعرف ذلك لما أقدمت على شن غارة جوية على المجموعة.

في مناقشة فرضية الرد، تصب توقعات المحليين والخبراء السياسيين والعسكريين والأمنيين الإسرائيليين باتجاه تهدئة مخاوف الجمهور الإسرائيلي، من احتمال نشوب معركة وشيكة. اللواء احتياط عاموس يادلين، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية والرئيس الحالي لمركز أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، توقع أن يكون رد "حزب الله" بعيداً عن الحدود مع لبنان.

ويتوافق ما قاله يادين مع ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر رسمية في المؤسسة الأمنية العسكرية، جاء فيها "أن احتمالات تدهور الوضع على الحدود وفقدان السيطرة ضئيل جداً"، وأعربت تلك المصادر عن اعتقادها بأن "حزب الله ليس غير معني بتصعيد الموقف".

غالبية المحللين والخبراء الأمنيين الإسرائيليين صبت آراؤهم في الاتجاه ذاته، ومنهم عاموس هرئيل، المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس"، الذي أكد في مقال له، بتاريخ 19/1/2015، أن "حزب الله"، حسب تقديرات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، "لا يرغب في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، بسبب تورطه العميق حالياً في الحرب الأهلية السورية، وتعرضه للهجمات في لبنان من جانب تنظيمات سنية جهادية متطرفة، من بينها الدولة الإسلامية وتنظيمات محلية تابعة للقاعدة...".

إلا أن عاموس هرئيل، شأنه شأن غالبية المحللين الإسرائيليين، يعتقد بفرضية الرد المؤجل من قبل "حزب الله" حتى تتوفر ظروف مواتية، وليس فرضية عدم الرد، وإن كان التقدير ينصرف إلى أنه لن يكون بمستوى إشعال حرب مفتوحة. مشكلة هذه الفرضية تكمن في أنها لا تستبعد كلياً إمكانية الرد، وتبقي كل الاحتمالات على الطاولة، ولا تحيط بالنتائج المتوقعة لرد لن يستهدف العمق الإسرائيلي، لكنه سيوقع بإسرائيل ضربة موجعة.

صحيفة "يديعوت أحرونوت" نسبت إلى مصادر استخباراتية غربية، في خبر نشرته الصحيفة بتاريخ 21/1/2015، قولها "ثمة خشية في إسرائيل من قيام إيران وحزب الله باستهداف حقول الغاز الإسرائيلية في البحر الأبيض المتوسط...". وأضافت المصادر: "إسرائيل قلقة من أن يفضل حزب الله ضرب منشآت استراتيجية، بدلاً من التعرض إلى دورية إسرائيلية في المنطقة الحدودية، أو إطلاق قذيفة صاروخية على إسرائيل، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى اندلاع حرب شاملة...".

المخاوف الإسرائيلية، في هذا الصدد تستند، إلى وصول صواريخ من طراز "ياخونت" أرض- بحر، الروسية الصنع، إلى أيدي مقاتلي "حزب الله"، وهي قادرة على ضرب حقول الغاز والنفط في عرض البحر الأبيض المتوسط.

وتأجيل الرد، كما يبيَّن دان مرغليت المحلل السياسي في صحيفة "إسرائيل اليوم"، لا يبعث على الاطمئنان إسرائيلياً. ويضيف مرغليت، في مقال له نشر بتاريخ 21/1/2015، "ليس من مصلحة إسرائيل مهاجمة مبعوثين رسميين إيرانيين..."، ويردف: "لقد ضعف حزب الله لكن لديه القدرة لكي يستعيد قوته... في بعض الأحيان علينا أن نجازف، لكن في المقابل، فعل ذلك من منظور من يريد الحيلولة دون دفع العدو إلى عمليات انتقامية ضد إسرائيل... وإذا كانت إسرائيل هي من يقف خلف العملية الأخيرة، فإنها لا تستطيع دائماً إنجاز الجولة السابقة".

ومختصر القول في التقديرات الرسمية الإسرائيلية، وتقديرات المحللين والخبراء، إسرائيل وضعت نفسها في دائرة انتظار الرد حتى إشعار آخر، ودون معرفة شكله أو مكانه.

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

  •  
    والمشاركة في
 
البريد الإلكتروني