24 يناير 2015, 14:51

تحديات أمام الملك السعودي الجديد

تحديات أمام الملك السعودي الجديد

امتحان ترتيب أوضاع الأسرة الحاكمة، والتعامل مع أزمات إقليمية معقدة وملتهبة، ملفات تفرض نفسها على أجندة الحكم في الرياض.

عامر راشد

رحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز، ومبايعة سلمان بن عبد العزيز خلفاً له، والأمير مقرن بن عبد العزيز ولياً للعهد، نظر إليه كانتقال سلس للسلطة، حمل في ثناياه أيضاً، بتعيين محمد بن نايف بن عبد العزيز، حلاً مستقبلياً لانتقال السلطة من جيل أبناء إلى جيل أحفاد الملك عبد العزيز آل سعود، الذي يوصف بأنه مؤسس المملكة العربية السعودية الحديثة.

الملك الراحل عمل على ترتيب انتقال السلطة بتعيين ولي لولي العهد، في سابقة من نوعها، لمنع نشوب أي خلافات داخل الأسرة الحاكمة، ولعل اختياره حينها للأمير مقرن بن عبد العزيز أن يكون ولياً لولي العهد دليل على الرغبة في طي صفحة تناقل السلطة بين الأبناء، باعتبار الأمير مقرن أصغر أبناء الملك عبد العزيز سناً، وبقرار الملك سلمان بن عبد العزيز تعيين محمد بن نايف بن عبد العزيز ولياً لولي العهد تم تثبيت هذا المبدأ.

لكن القرار قد يؤشر من زاوية أخرى إلى احتمال ظهور صراع خفي على السلطة بين أقطاب الأسرة الحاكمة، إذ من شأن تعيين محمد بن نايف بن عبد العزيز ولياً لولي العهد أن يحصر السلطة لاحقاً في أبناء الأمراء السديريين، الملك الراحل فهد بن عبد العزيز وإخوته سلطان وتركي وعبد الرحمن ونايف والملك الجديد سلمان بن عبد العزيز.

ترتيب أوضاع الأسرة لن يكون الملف الشائك الوحيد أمام الملك سلمان بن عبد العزيز، فالملك الجديد ورث العديد من الملفات الداخلية المعقدة، منها التداعيات الاقتصادية المتوقعة نتيجة التراجع الحاد في أسعار النفط، وتأثيرها على الإنفاق الحكومي وخطط التنمية الاقتصادية والبشرية في المملكة، وعدم كفاية الإصلاحات السياسية المحدودة التي اتخذها الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، بينما تفيد توقعات الخبراء في الشأن السعودي بأن لا يقدم الملك سلمان على تغييرات كبيرة في النهج السياسي أو الاقتصادي، أو إطلاق إصلاحات أوسع وأعمق نسبياً من تلك التي نفذها سلفه.

وإذا كانت الطفرة النفطية خلال السنوات الماضية ساعدت نظام الحكم السعودي، وكذلك أنظمة الحكم الأخرى في دول الخليج العربية، على صد رياح الحراك الشعبي المعارض، ومنع وصوله إلى الداخل السعودي والخليجي، من خلال زيادة الإنفاق لكسب ود مواطنيها أو التخفيف من اعتراضاتهم، غير أن هذه الأنظمة تجد نفسها اليوم، وعلى رأسها النظام السعودي، مجبرة على اتخاذ إجراءات تقشف بسبب تراجع عائدات النفط، وتقليص الإنفاق العام، أو اللجوء إلى محذور تغطية الزيادة فيه من موجودات الصناديق السيادية، لاسيما أن المملكة وغالبية دول الخليج العربية ما زالت تحتاج إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية، التي مازالت عاجزة حتى الآن عن نقل البلدان الخليجية، ربما باستثناء الإمارات العربية المتحدة، إلى التقليل من الاعتماد على عائدات النفط، وتنويع مصادر الدخل القومي.

وثمة ملفات خارجية بانتظار الملك سلمان بن عبد العزيز، لا تقل تعقيداً عن الملفات الداخلية، في مقدمتها الصراعات الملتهبة في العراق وسوريا واليمن، وفي المرتبة الثانية الأزمات في البحرين ولبنان، والعلاقات الخليجية- الخليجية، ويحضر ثقل إيران كلاعب رئيس في كل الصراعات والأزمات المذكورة، أثبت أنه يمتلك أوراقاً قوية ويجيد توظيفها لصالحه في المعادلات الجيوسياسية، حيث استطاع من خلالها أن يوسع نفوذه على حساب الدور السعودي والخليجي.

انتقال السلطة يوفر نظرياً فرصة لإحداث تغيير في تعاطي المملكة السعودية، ودول الخليج العربية عموماً، مع الصراعات والأزمات البينية العربية في المنطقة، إلا أن تقديرات الخبراء في الشأن السعودي تستبعد ذلك، فضلاً عن أن الطور الذي وصلت إليه الصراعات في سوريا واليمن والعراق أصاب الدور السعودي بالضعف، والتأثير السعودي في المعادلة اللبنانية قل كثيراً، كما أنه لم يعد فاعلاً في المعادلة الداخلية الفلسطينية، بابتعادها طوعياً عن ملف المصالحة الفلسطينية، وتدهور علاقات الرياض مع حركة "حماس". وباتت السعودية تفتقر إلى شبكة تحالفات إقليمية تعزز من دورها، خاصة العلاقة مع تركيا.

تحديات داخلية وخارجية كبيرة ورثها الملك سلمان بن عبد العزيز عن أخيه الملك الراحل، تستدعي مواجهتها والتصدي لها تغييرات جوهرية في النهج التقليدي المتبع سعودياً، تتضمن إصلاحات سياسية ودستورية واسعة وعميقة، وإعادة النظر في المواقف السعودية من الصراعات والأزمات، وتنشيط الجهد السعودي الإقليمي والدولي على نحو إيجابي، بالانتقال من دائرة لعب أدوار ملحقة إلى أدوار رئيسية بمسؤولية ترتكز إلى المصالح السعودية الحقيقية، وعدم تفويت فرصة التغيير التي وفرتها عملية انتقال السلطة.

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

 

 

 

 

 

  •  
    والمشاركة في
 
البريد الإلكتروني