00:42 GMT31 يوليو/ تموز 2021
مباشر
    اقتصاد
    انسخ الرابط
    0 61
    تابعنا عبر

    تعمل تقنية البلوك تشين "BlockChain" على هيئة نظام سجل إلكتروني لمعالجة الصفقات وتدوينها بما يتيح لكل الأطراف تتبع المعلومات عبر شبكة آمنة لا تستدعي التحقق من طرف ثالث، وسنسمع هذا المصطلح في الأيام المقبلة يتكرر بشكل كبير وينتشر ويصبح حديث العديد من القطاعات التقنية حول العالم.

    يعتبر هذا أمر مفهوم عندما تفكر في حقيقة أن العديد من الأفراد يقارنون أهمية تقنية "البلوك تشين" بأهمية شبكة الويب العالمية في التسعينيات، ولكن ما هو البلوك تشين؟ كيف يعمل؟ الأهم من ذلك، كيف يمكنك وضع نفسك في مكان للاستفادة منه، ما يمكن أن يكون، فرصة هائلة للنمو.

    يقول الخبير الاقتصادي ماهر الضرف: "البلوك تشين" كمصطلح، على الرغم من أنه غريب بالنسبة للكثيرين، لكنه في سياق التطور الاقتصادي "قد يجد الناس أنفسهم أمام مرحلة جديدة من التعاملات المالية، وشكل جديد للنظام المالي العالمي".

    ويضيف في حديثه لوكالة "سبوتنيك": "لنتكلم من ناحية تقنية، "البلوك تشين" هي قاعدة بيانات لا مركزية تقوم بتخزين سجل من الأصول والعمليات التجارية، أي نحن أمام دفتر حسابات عالمي يستخدم أعلى مستوى تشفير، وعند إجراء معاملة يتم نشرها عالميا عبر ملايين أجهزة الكومبيوتر الموجودة على الشبكة، ثم تجمع البيانات في كتل منفصلة كل منها تتصل بالكتلة التي تسبقها ومختومة بختم رقمي لتشكل سلسلة لامتناهية إن أراد أحدهم اختراق أحداها عليه أن يخترق جميع الكتل التي تسبقها، وهنا نحن نتكلم عن مستوى غير مسبوق من الأمان".

    ويكمل الضرف قائلا: "في حالة المعاملات المالية الحالية باستخدام النقود نحتاج الى وسيط لإتمامها من بنوك ومؤسسات حكومية وشركات بطاقات الائتمان، هذه المؤسسات الوسيطة تعاني من مشاكل متزايدة كالروتين والبطء في انجاز المعاملات ونسب العمولة المرتفعة على خدماتها، هنا تجلت عبقرية "البلوك تشين" بالتخلص من حلقات الوساطة، والسماح للناس بالقيام بالمعاملات المالية الند بالند ورسخت الثقة المتولدة عن نظام التشفير الذي يشكل قلب تقنية البلوك تشين".

    لعبة التمويل

    وعن تغيير أسس التمويل المالي بواسطة "البلوك تشين" قال الضرف: إن "النظام المالي العالمي الحالي أصبح يشبه السيارة القديمة المتهالكة التي تكافح لأداء وظيفتها، حيث يعاني من مشكلات مزمنة، فالمركزية وغياب العدالة وتقديم حلول مالية بالية للمشكلات المستجدة كلها عوامل فرضت حدوث تغيير شامل، قد تكون تقنية "البلوك تشين" شرارة هذا التغيير".

    وأوضح أن "البلوك تشين" تقنية لامركزية، وتساعد في تخفيض التكاليف التشغيلية إلى الحد الأدنى، وتسمح بإجراء المعاملات المالية بوتيرة سريعة، وتوفر مستوى عالي جدا من الأمان والثقة"، مشيرا إلى أن "هذه العوامل التي قلما اجتمعت في تقنية واحدة، جعلت من "البلوك تشين" محط أنظار الشركات العالمية الكبيرة والمتوسطة منها، والتي سيتحتم عليها أن تعيد تكييف أدواتها ونظم عملها للتوافق مع الوافد الجديد، وبالتالي سنكون أمام موجة عالمية ستغير مفهوم التمويل الى الأبد".

    واستطرد بحديثه " كرأي شخصي.. نحن على أبواب الانتقال من الاقتصاد القائم على الصناعة كمحرك أساسي للعالم إلى الاقتصاد التقني بمختلف أدواته التكنولوجية والتي تعتبر تقنية البلوك تشين المكون الأحدث فيها".

    واستدرك "إن حلم "البلوك تشين" قد لا يكون بالوردية التي يبدو عليها، فأي تقنية جديدة ستحمل معها كم من المشاكل إلى جانب الإيجابيات، لذلك من المبكر التكهن بالشكل النهائي للنظام الاقتصادي العالمي المعتمد على هذه التقنية، وسنكون أمام عملية معقدة من التحول تتم على مراحل طويلة زمنيا، لكن الشيء الجميل يتمحور بمشاركة أي فرد جالس خلف شاشة حاسوبه ويستخدم هذه التقنية في تأسيس هذا النظام الاقتصادي المالي الجديد".

    أسهم البورصة

    توقع الضرف حدوث منفعة متبادلة بين أسواق الأسهم منجهة، والتقنية الجديدة من جهة أخرى، وبرأيه "ستدفع كل منهما الأخرى قدما"، معللا قوله:

    فاستثمار أسهم الشركات والتطبيقات المدرجة في أسواق الأسهم، والتي ستجعل من تقنية "البلوك تشين" حجر أساس في هيكلها التشغيلي لهذه الأسهم، سيجذب رؤوس أموال ضخمة بسبب المميزات التي توفرها هذه التقنية للشركات الأم، كما لا يمكن أن ننكر أهمية الاستثمار في أسواق العملات المشفرة الذي ظهر قبل بضعة سنوات كـ"البيتكوين" و"الأيثيريوم" والتي أصبحت قيمها تبلغ مئات المليارات من الدولارات.

    ومن باب المعلومة، وكمثال "للبيتكوين" حيث يبلغ حجم سوق العملة الكلي حوالي 180 مليار دولار حاليا، رغم عدم استقرارها الواضح، وهنا تصبح التقلبات السعرية خلال فترات قصيرة هي السمة الأبرز لهذه العملات، وتجذب المزيد من المستثمرين الجدد الباحثين عن الثروة واقنية جديدة لاستثمار اموالهم.

    الميزات والأنواع

    يقول الخبير الإقتصادي: "يمكن القول أننا ما زلنا في مرحلة الاستكشاف الأولي لقدرات التقنية، ولكن ما ظهر لنا حتى الأن أنها تمتلك قدرات هائلة لحل مشكلات مزمنة توقفت البشرية عن محاولة حلها وحاولت التعايش معها، ولدي تفاؤل كبير ليس بما قدمته التقنية وحسب، وإنما بماهي قادرة على فعله".

    وهنا أورد الضرف المثال التالي، إن ملكية الأراضي ستبقى مصدر الثروة الأسمى في المجتمعات البشرية، أنت لديك صك ملكية يثبت ملكيتك لأرضك، لكن ماذا لو جاءت الحكومة وقالت إن حاسوبنا وسجلاتنا القديمة تفيد أن أرضك ملك شخص آخر، فالتلاعب سهل جدا في هذه المواقف، ولكن بهذه التقنية تتعاون شركات مختصة مع الحكومات لتسجيل ملكيات الأراضي على سلاسل  كتل بيانات مشفرة، بحيث تكون غير قابلة للاختراق والتعديل والتلاعب، وبذلك ستحفظ حقوق الناس إلى الأبد، وبهذا يكون "البلوك تشين" قد حل مشكلة اقتصادية اجتماعية مزمنة.

    وأضاف الضرف "يوجد عدة أنواع من شبكات "البلوك تشين"،

    *أولها الشبكة العامة، التي تسمح لأي شخص بالدخول إليها ورؤية جميع العمليات التي تمت سابقا، كما تمكنه من إجراء المعاملات المالية المختلفة،

    *أما النوع الثاني فهو الشبكة المتحدة، وهذه الشبكة خاصة فقط بأعضائها حيث يحدد الأشخاص الذين لهم صلاحية الدخول الى الشبكة،

    *والنوع الثالث والأخير هو الشبكة الخاصة، وهذه الشبكة مخصصة لشركة معينة لا يسمح إلا لأعضاءها بالدخول اليها، وحتى ضمن الشركة الواحدة قد يوجد لكل قسم من أقسامها شبكة "بلوك تشين" خاصة به.

    ونوه الضرف إلى أن "اختيار شبكة البلوك تشين المناسبة يجب أن يتوافق مع الوظيفة المراد منها تأديتها، وعموما تنوع الشبكات يتيح مجال أكبر للاختيار والتكيف".

    "البلوك تشين" عند العرب

    تعتبر دولة الامارات من أوائل الدول في منطقة الشرق الأوسط التي وضعت خطط مستقبلية واضحة للانتقال الى الاقتصاد الرقمي، وكانت السباقة في تطبيقات الحكومة الإلكترونية، وهنا يشير الضرف إلى أن "البلوك تشين" هو "أحد الأوجه الجديدة للاقتصاد الرقمي لذلك من الطبيعي أن يستحوذ على اهتمام دولة كالإمارات حيث بدأت بتطبيق تقنيات "البلوك تشين" فعليا في عدد من كبريات مؤسساتها الوطنية كشركة موانئ دبي العالمية و طيران الإمارات، والملفت أن النتائج كانت مبهرة من حيث الوفورات المالية المتحققة وجودة الخدمات المقدمة".

    ورأى الضرف "أن دولة الامارات بمرونة تشريعاتها ونظرتها المستقبلية لأهمية الاقتصاد الرقمي وتشجيعها على الإبداع ستكون بوابة دخول تقنية "البلوك تشين" إلى منطقة الشرق الأوسط".

    وأضاف متابعا: "وكباقي دول العالم تنظر الدول العربية بعين الترقب إلى التقنية الجديدة وكيفية الاستفادة منها، رغم أن التعامل بها يفرض وجود أرضية رقمية صلبة ونظرة مستقبلية منفتحة وتخطيط واضح، لكن المؤكد أن سوق "البلوك تشين" سينمو بشكل كبير في المنطقة العربية خلال السنوات المقبلة، فتونس مثلا لديها عملتها الرقمية الخاصة "edinar" والتي تعمل على تقويتها اعتمادا على "البلوك تشين"، كما اطلقت مؤسسة النقد العربي السعودي عملتها الرقمية "Aber-عابر".

    وختم الضرف حديثه بالقول: إن "تركيز الحكومات العربية على تقنيات "البلوك تشين" لا يجب أن يقتصر على الخدمات المالية والتعاملات البينية، إنما الهدف النهائي يجب أن ينصب على التحول إلى الحكومات الإلكترونية الذكية القادرة على حمل شعوب المنطقة وتطلعاتها إلى مستقبل أفضل تتحقق فيه اهداف التنمية و التطور".

    الكلمات الدلالية:
    بلوك تشين, اقتصاد, عملات, نقود, عالم رقمي, عملة رقمية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook