23:02 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    الرئيس بوتين لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي

    العراق بين انتهاء المصلحة الأمريكية واعتماد شركاء حقيقيين في موسكو

    © Sputnik. Alexei Druzhinin
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 232260

    عندما يتم تجاهلك، أعرفْ أن المصلحة التي تأتي منك قد انتهت، وأنك أصبحت خارج الملعب، ويجب عليك سريعا أن تعيد حساباتك، وتحدد وجهة جديدة تستوعبك وتحقق لك أمالك وطموحاتك واستقرارك.

    من يفهم قيمة الصورة،  يعرف أنها تساوي،  أحيانا، أكثر من ألف كلمة، وأنها ربما قد تغني عن الحديث أصلا، ولهذا لا يجب أن يمر موقف تجاهل الرئيس الأمريكي باراك أوباما لرئيس الوزراء حيدر العبادي قبيل انعقاد قمة الـ7 الكبار مرور الكرام، كما يجب أن تتذكر الخبر الذي نشر على موقع "سبوتنيك"، في الثاني من هذا الشهر، تحت عنوان "العبادي ينتقد الدول الغربية لتقاعسها في مساندة العراق في الحرب ضد الإرهاب"،  والذي وجّه فيه العبادي انتقادات كبيرة للدول الغربية، وعلى رأسها أمريكا، متهما إياهم بالتقاعس والتخاذل في مساعدة العراق ومساندته في حربه ضد "داعش".  ولا يمكن أن تتجاهل زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى واشنطن، في الرابع عشر من أبريل/ نيسان الماضي، لطلب السلاح، قبل معركتي الأنبار والموصل، إلا أن طلباته قوبلت جميعها بالرفض وكان على رأسها تزويد العراق بالسلاح.

    في المقابل، يمكنك أن ترى مجموعة أخبار أخرى ستنقل لك وجهة نظر مخالفة تماما عما تنتهجه أمريكا في علاقتها مع العراق.  في الواحد والعشرين من مايو/ أيار الماضي،  أكد رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف لنظيره العراقي حيدر العبادي الذي كان متواجدا في موسكو،  استعداد روسيا الاتحادية لتطوير قدرات الجيش والشرطة العراقية، لاقتلاع الإرهاب،  وأن روسيا لن تستطيع أن تتخلى عن دعم الشريك العربي القديم. وأخبار كثيرة مثل هذه يمكن أن تطلع عليها من خلال محرك البحث على موقع "سبوتنيك" حول "العراق.وروسيا"

    هذا ما أكد عليه المحلل السياسي العراقي نجم القصاب في حديث لـ"سبوتنيك"،  حيث يرى ضرورة أن يتجه العراق، إلى من يحترمه ويدعمه، وهما روسيا والصين، وألا يتوجه إلى بلاد تفرض عليه الشروط وتتحكم في أدواته وتسليحه، وأن يذهب إلى الشركاء الحقيقيين الذين أكدوا مرارا على مساندتهم له  في اقتلاع تنظيم "داعش" من الأراضي العراقية.

    وأشار القصاب إلى أن تجاهل الولايات المتحدة للعراق ليس جديداً، رغم الاتفاقية الاستراتيجية بين البلدين وعقود التسليح التي لم تفِ بها واشنطن رغم تسلمها المبالغ العراقية، معتبرا هذا التهرب الأمريكي من الوعود، ضمن ضغوط تمارسها الولايات المتحدة على حكومة بغداد لجعلها أضعف مما كانت عليه قبل سنوات، لتمرر سياساتها الخارجية الأمنية والاقتصادية والسياسية، وتجبر العراق على الانصياع لما ترتضيه هي وتقرره.

    وأوضح القصاب أن ضعف القرار العراقي، والجدل داخل القوى السياسية العراقية، هي الأسباب التي جعلت الولايات المتحدة تفرض شروطاً على حكومة بغداد الذي كان الأجدر بها اللجوء إلى روسيا والصين لتسليح القوات الأمنية، وبالتحديد موسكو التى أبدت استعداداها في مساعدة العراق دون مماطلة.

    وأكد القصاب أن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على فرض سياساتها على بعض السياسيين والقوى في المشهد السياسي العراقي، وتعمل على إبقاء وجود تنظيم "داعش" في العراق لعدة سنوات مقبلة، وإطالة أمد المعارك، لإضعافه والضغط عليه لتقبل قراراتها وتعليماتها.

    من جانبه، رجح المحلل السياسي العراقي إحسان الشمري، في حديث لـ"سبوتنيك"، توجه الحكومة العراقية إلى استراتيجية جديدة، بعد تجاهل الولايات المتحدة لحسم الحرب على تنظيم "داعش" في العراق، وهو ما سيجعل العراق بكل تأكيد يتجه إلى موسكو.

    وأكد الشمري أن روسيا محل ثقة، وأثبتت ذلك من طبيعة الدعم الذي قدمته لرئيس الحكومة العراقي حيدر العبادي، ولحرب العراق على الإرهاب، وهذا ما يأتي خلافاً للاستراتيجية الأمريكية الطويلة الأمد التي ستكلف البلاد ثمناً باهظاً.

    وأشار الشمري إلى أن المماطلة الأمريكية ظهرت وكانت واضحة منذ فترة طويلة وتجلت عند اللحظة الأولى لتشكيل التحالف الدولي ضد الإرهاب، عندما أعلنت الولايات المتحدة التي تزعمت التحالف، أن الحرب على "داعش" ستكون طويلة، ما يعطي إشارة إلى أن كل محاولات العبادي، الذي يصارع لتحرير العراق ونهاية وجود "داعش"، تختلف مع وجهات النظر والاستراتيجية الأمريكية.

    ويرى الشمري أن العراق كان يعوّل كثيرا على الولايات المتحدة  والتحالف الدولي، في القضاء على الإرهاب، مشيرا إلى أنه ينبغي على رئيس الوزراء، العبادي أن يجد خيارات جديدة تحسم الحرب في وقت قصير، لدرء المخاطر السلبية الكثيرة التي تدفع بالبلاد إلى انزلاق اقتصادي وأمني واجتماعي.

    وأكد الشمري أن "الكرة الآن داخل ملعب الحكومة العراقية، إما المضي باستراتيجية غير مكتملة، وإما التوجه إلى استراتيجية جديدة تعتمد على شراكة حقيقية مع شركاء ملتزمين، وفي مقدمتهم روسيا".

    انظر أيضا:

    العبادي يبحث مع أوباما سرعة تسليح العراق والحرب على "داعش"
    هل وجد العبادي من يدعمه في مواجهة داعش بعد تخاذل الائتلاف الدولي؟
    العبادي: التحالف الدولي فشل في وقف زحف الإرهابيين على العراق
    العبادي ينتقد الدول الغربية على تقاعسها في دعم العراق ضد "داعش"
    الكلمات الدلالية:
    العراق, الولايات المتحدة الأمريكية, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik