02:16 26 مايو/ أيار 2019
مباشر
    تداعيات الضربة الأمريكية في سوريا

    وزير النقل السوري يكشف لـ"سبوتنيك" حجم خسائر القطاع منذ بداية الحرب

    © Sputnik . Mikhail Voskresenskiy
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 10

    أجرت وكالة "سبوتنيك" لقاء مع وزير النقل السوري المهندس علي حمود، تحدث فيه عن حجم الخسائر المادية التي لحقت بقطاع النقل والمواصلات والهيئات التابعة له منذ بداية الحرب الدائرة وحتى الآن، كما تحدث عن خطط الوزارة لمشاريع إعادة الإعمار وما ستتكلفه، وجاء نص الحوار كما يلي.

    حول واقع النقل في سوريا ومدى الخسائر التي لحقت بالمنشآت والبنى التحتية التابعة لوزارتكم؟

    بعد ست سنوات من الحرب الطاحنة على سوريا  كان  قطاع النقل هدفا استراتيجياً بل في مقدمة الأهداف الموضوعة للارهابيين، وذلك  لشل حركة البلد وتعطيل كافة قطاعات النقل الأخرى المرتبطة بهذا القطاع، وهذا أدى إلى منعكسات كبيرة وخطيرة على المواطن وعلى الحكومة وعلى الحياة المعيشية والاقتصادية والاجتماعية، حيث خسرت وزارة النقل 179عاملا حتى من كوادرها قتلوا خلال الحرب، في حين بلغت قيمة الأضرار المادية التي لحقت بوزارة النقل والجهات التابعة لها منذ بداية الحرب وحتى اليوم 4567 مليون دولار، وكانت إيرادات وزارة النقل السنوية قد وصلت قبل الحرب إلى ما يقارب 1389 مليون دولار لتنخفض أثناء الحرب إلى 102 مليون دولار سنويا أي انخفضت نسبة الإيرادات السنوية بنسبة 93 في المئة أثناء الحرب.

    هذه الأضرار التي تمكنا من حصرها وجمعها مع التنويه أنّ هناك مناطق ومحافظات لم يتم الوصول إليها بسبب سيطرة الجماعات الإرهابية المسلحة وتواجدها فيها، ومن المتوقع أن تكون قيمة الأضرار في هذه المناطق أضعاف عن القيم المذكورة، فالجماعات  الإرهابية المسلحة عمدت إلى قطع الطرق البرية التي تربط الجغرافيا السورية من خلال  زرع  العبوات الناسفة على الطرقات والطرق الدولية واستهداف عمال الصيانة والورشات الفنية والمركبات العابرة التي تعرضت الى حالات قنص لا تعد ولا تحصى، راح ضحيتها آلاف الأبرياء وتفجير العبّارات وتخريب الشبكة الطرقية في سوريا التي كانت تعد قبل من أفضل الشبكات الطرقية في الشرق الأوسط.

    وبلغ طول شبكة الطرق السورية 8400 كم، بنيت بخبرات كبيرة ووضعت عليها تكاليف باهظة لتصل شمال سوريا بجنوبها وشرقها بغربها ومع المنافذ الحدودية، كما تم تدمير أكثر من 50 جسراً حيوياً بشكل ممنهج ومنظم ومدروس وضعت كأهداف استراتيجية من قبل كبار مخططيهم وداعميهم حتى جاء مؤخراً ما يسمى بطيران التحالف الأمريكي المزعوم لمؤازرتهم، وشنَ سلسلةَ غاراتٍ دمرت أيضاً المزيد من الجسور الحيوية، منها جسور مداخل حلب والجسر المعلق بدير الزور  وجسور الرقة المقامة على نهر الفرات و جسور درعا  وجسور الطريق السريع إدلب أريحا اللاذقية، وبلغ مجموع الأضرار الكلية للشبكة الطرقية حتى الآن 1994 مليون دولار.

    هذا الإجراء التدميري المكثف للطرق والمعابر والجسور أدى إلى قطع كافة الطرق البرية إلى المنطقتين الشرقية والشمالية منذ عام 2011 وحتى الآن، إذ لا يوجد أي طريق بري باتجاه  تلك المناطق، ما أدى لحرمانها من نشاطاتهم الاقتصادية والاجتماعية والصناعية والزراعية والصحية وبالتالي قطع مقومات الحياة عنهم من محروقات وسلع غذائية وأدوية.

    أما بالنسبة للشبكة السككية التي يبلغ طولها 2450 كم، قامت العصابات الإرهابية المسلحة بتدمير17 جسرا على مستوى الشبكة السككية، كما تعرض 1800 كم  للتدمير بشكل شبه كامل، ما انعكس سلباً على نقل البضائع عبر النقل السككي، حيث قامت المجموعات الإرهابية المسلحة بتخريب شبكة السكك الحديدية وتفجير القطارات والخطوط وفك جبائر ومثبتات الخط الحديدي والقضبان والعوارض الحديدية والخشبية.

    ومن بينها  قطار الركاب حمص —حماه — حلب، حيث قام الإرهابيون بفك جبائر ومثبتات الخط الحديدي، ما أدى إلى جنوح القطار الذي يقل 230 راكباً مدنياً…بالإضافة إلى ما قامت به تركيا من سرقة للآليات والروافع ومعامل إنشاء الخطوط الحديدية وورش تعمير القطارات عبر أدواتها الإرهابية وبدعم من المخابرات والسلطات العثمانية بتسهيل سرقة وتفكيك السكك الحديدية ومعامل ومصانع إنشاء الخطوط الحديدية والمقطورات والعربات والآليات والمركبات والمخازن والمستودعات الموجودة في محافظتي حلب وإدلب، ووصلت الخسائر الإجمالية إلى 1033 مليون دولار  في قطاع النقل السككي الذي حقق قبل الحرب إيرادات إنتاجية وصلت إلى 230 مليون دولار لينخفض بعد الحرب إلى 2 مليون دولار.

    أما قطاع النقل الجوي، فقد وصل مجموع الأضرار التي لحقت به إلى 1055 مليون دولار، حيث بلغ عدد الطائرات في سورية قبل الحرب 11 طائرة، وأخذ هذا العدد بالتراجع خلال سنوات الحرب ليصل إلى طائرة واحدة خلال عام 2016، كما تم منع مؤسسة الطيران العربية السورية من التشغيل باتجاه أوروبا، وكذلك توقف تشغيل شركات الطيران العالمية إلى سوريا، إضافة إلى منع العبور في الأجواء السورية، مما فوت مبالغ كبيرة على خزينة الدولة، والحرمان  من استيراد أي قطعة غيار وحجز طائرات قيد الإصلاح لدى السعودية وتم حجز محرك طائرة في ألمانيا

    وتضررت البنية التحتية من هنغارات وورشات تعمير محركات وطائرات والآليات والمعدات والصالات والمهابط والتجهيزات الملاحية والرادارية من جراء الأعمال الإرهابية، وقبل الحرب بلغت إيرادات النقل الجوي في مؤسسة الطيران المدني لوحدها  27.5 مليون دولار  تراجعت خلال سنوات الحرب إلى 3.7  مليون دولار، كما انخفضت إيرادات المرور بنسبة 90% وانخفضت إيرادات الهبوط بنسبة 95% خلال  الحرب وإيرادات مؤسسة الطيران العربية السورية من  200 مليون دولار قبل الحرب إلى  60 مليون دولار خلال الحرب، إضافة  إلى مساندة العدو الصهيوني للجماعات الإرهابية المسلحة عبر قصف المطارات المدنية السورية بالصواريخ ومساعدة الجماعات الإرهابية في عملياتها العدوانية واستهداف كل المنشآت المشغلة لحركة الطيران وقطع الطرق والإمدادات لها.

    تأثر النقل البحري هو الآخر بالحرب بشكل سلبي، حيث بلغت قيمة الأضرار في النقل البحري حتى الآن  485 مليون دولار مع انخفاض إيراداته خلال سنوات الحرب من 71.6 مليون دولار إلى 14 مليون دولار، وتراجع عدد السفن التي تستقبلها المرافئ السورية من 4614 سفينة سنوياً  قبل الحرب إلى 1554 سفينة خلال سنوات الحرب، كما تراجعت كمية البضائع المنقولة  من 24 مليون طن إلى 9 مليون طن، علماً أن معظم حركة البضائع هي لاستيراد القمح والنفط.

    الحكومة السورية طرحت مؤخرا خطة لإنشاء مطار دولي في دمشق، ما مواصفات هذا المطار، ومن سيقوم بالبناء، وما هي كلفة البناء والتجهيز ومدة التنفيذ؟ وما هو مصير مطار دمشق الحالي؟ والوضع الحالي لقطاع النقل الجوي بشكل عام؟

    فيما يخص طرح الحكومة خطة لإنشاء مطار دولي في دمشق، سوف يتم الاستعانة بإحدى الشركات العالمية المختصة بإنشاء المطارات وفق أحدث المواصفات العالمية، كما تم في مطار حميميم الدولي باللاذقية  تجهيز الصالة وتوسيعها ويستقبل المطار حاليا الرحلات الدولية المشغلة إلى (الكويت — دبي — الشارقة — القاهرة — الدوحة — أبوظبي)، وتقوم المؤسسة العامة للطيران المدني بدراسة إمكانية توسيع المطار الزراعي الواقع بين محافظتي طرطوس وحمص، كما تم تجهيز مطار حلب الدولي لاستقبال وإرسال الطائرات ليكون جاهزاً عند تحسن وتوفر الظروف الأمنية وليفتح بوابة عبور وحركة نقل إلى محافظة حلب وريفها.

    وتعمل الحكومة السورية على تطوير أسطول النقل الجوي من طائرة واحدة إلى أربع طائرات، إحداها طائرة    A340  للسفر إلى المقاطع البعيدة وهو ما لم يحصل في أيام الرخاء الاقتصادي /ذات سعة مقعدية تعادل طائرتين — 16 ساعة طيران متواصل، المباشرة بإعادة  تأهيل المطارات والمهابط وصيانة المدرجات والتجهيزات وصالات الركاب وإصلاح المساعدات الملاحية بخبراتنا الوطنية والعمل على إصدار تشريعات لتحرير وتطوير النقل الجوي ودعم كوادره وتحسين وتطوير الخدمات، والعمل المستمر على تأهيل وتدريب الطيارين والمراقبين الجويين والركب الطائر والمحافظة على الخبرات عبر دعمهم وتوفير مستلزمات عملهم وتحفيزهم بشتى الوسائل كون برامج التدريب والتأهيل مكلفة جدا وتحتاج لسنوات للوصول إلى طواقم جوية ذات كفاءة وخبرة.

    وخلال مؤتمر النقل العالمي بجنيف، طالبت سوريا بإعادة فتح خطوط الطيران السورية إلى أوروبا، وبالعكس، وبالسماح لشركات الطيران المدني.

    بالنسبة لواقع مؤسسة الطيران العربية السورية، فان المؤسسة تعمل على إعادة صيانة وتأهيل طائراتها ومعداتها الأرضية، ولا تزال تشغل إلى المحطات الدولية التالية (القاهرة — الجزائر — الخرطوم — عمان — بيروت — النجف — بغداد — طهران — الكويت — الشارقة — أبو ظبي — دبي — المنامة — -الدوحة — موسكو) وفيما يتعلق باستعادة طائرات المؤسسة المحتجزة فإن الموضوع منظور أمام الجهات القضائية المختصة لاستعادة هذه الطائرات، وتعكف المؤسسة على زيادة عدد الطائرات لتتمكن من فتح خطوط جوية جديدة.

    نحن ندرك أهمية العمل وفق أعلى طموح محتمل مع مراعاة الجدوى الاقتصادية، انطلاقاً من موقع سورية الجغرافي والذي يؤهلها لأن تكون نقطة وصل وعبور بين كافة أنحاء العالم، وبالتالي من الطبيعي أن نمتلك كافة المقومات وخاصة أن قطاع النقل بكافة أنماطه يشكل شريان الحركة الرئيسي لكافة القطاعات. وقال: من الضروري إجراء دراسة معقمة حول واقع المطارات في الدول المجاورة ومدى مواءمة هذه الظروف والاستفادة منها لدينا إضافة إلى إعداد ما يلزم من الكتب والتعاميم ومخاطبة الجهات ذات الصلة للتشدد بعدم السماح بالتعدي على حرم المطارات وخاصة فيما يتعلق بضابطة البناء كي لا تكون عائقا أمام أي عملية تطور وتوسع مستقبلي محتمل.

    وستقوم المؤسسة العامة للطيران المدني بالاستعانة بشركة متخصصة لدراسة إنشاء صالة ركاب جديدة مع كامل ملحقاتها الخدمية والتشغيلية وإعادة تنظيم وتأهيل مطار دمشق الدولي بالشكل الذي يتناسب مع أفضل المعايير والمواصفات العالمية.

    الحكومة السورية طلبت من وزارتكم إعداد دراسة لإنشاء مرفأ بديل عن مرفأ اللاذقية الحالي، ما هي مواصفات المرفأ؟ وأين سيكون؟ ما هي كلفته، من أين التمويل لهذا المشروع،  ومن سيقوم بانشاء الدراسة؟

    المرفأ الجديد سيكون بمواصفات عالمية في ريف محافظة اللاذقية يتضمن محطة حاويات بطاقة استيعابية لا تقل عن 2.5 مليون حاوية سنوياً، بالإضافة إلى استقبال السفن على أرصفة لا يقل عمقها عن 17 متراً، وتشكيل حوض مائي وقناة دخول مناسبين، واستثمار الموقع الحالي سياحياً‏ كونه يقع في قلب المدينة وعلى شاطئها الغربي ويشغل مساحة كبيرة يمكن استثمارها واستغلالها بالشكل الأمثل من خلال النشاطات السياحية التي تمتاز به عروس المتوسط، وعليه فإن وجود المرفأ داخل المدينة لا يشكل أي قيمة مضافة بالنسبة لحركة النقل الاستيراد والتصدير، وإنما يشكل ضغطاً كبيرا من خلال حركة الدخول والخروج من وإلى المرفأ مروراً بالأحياء السكنية لهذه المدينة.‏

    لذلك نعد دراسة لإنشاء مرفأ جديد خارج مدينة اللاذقية واستثمار الموقع الحالي للمرفأ لإنجاز العديد من المنشآت السياحية والاقتصادية والتجارية التي تعود بالنفع الكبير على الدولة، كاشفاً أن المرفأ الجديد سيكون بمواصفات أفضل بكثير من المرفأ الحالي وبطاقة استيعابية أكبر للسفن، الحوض القديم للمرفأ الحالي شبه شاغر، وتسعى الوزارة من خلال التنسيق مع وزارة السياحة لطرحه للاستثمار وتحويله إلى منطقة سياحية، حيث يعتبر مرفأ اللاذقية الحالي من المرافئ المتميزة بالنسبة للدول المجاورة من خلال زيادة الأعماق ليكون مرفأ أقطر، ما يسمح بدخول سفن الحاويات الكبيرة التي تعمل على خطوط عالمية مثل /MAERSEK/ CMA-CGM/ MSO / كون مرفأ اللاذقية يتصدر حوض البحر المتوسط.‏

    عملية إنشاء المرفأ الجديد تندرج تحت بند العملية الاقتصادية ذات الجدوى الكبيرة، مبيناً أن توسيع المرفأ الحالي يحتاج إلى كلف مالية كبيرة لا بل وضخمة وبدلاً من توسيعه على حساب أراضي مدينة اللاذقية، داخل المخطط التنظيمي، ومواقعها السياحية والاقتصادية، فإنه من الممكن أن تقوم أي جهة راغبة بالاستثمار بإنشاء المرفأ الجديد مقابل استثمار العقارات الحالية الموجودة ضمن المرفأ القديم وفق نظام /BOT/ ، وأضاف: بالتالي نكسب المرفأ الجديد ونوسع مظلة الأنشطة السياحية والاقتصادية والتجارية والخدمية داخل المدينة،‏ ومن متطلبات المرفأ إنشاء محطة حاويات بطاقة استيعابية لا تقل عن 1.5 مليون حاوية TEU واستقبال سفن على أرصفة لا يقل عمق المياه عندها عن 17 م، إضافة إلى تشكيل حوض مائي وقناة دخول.

    أجرى الحوار: محمد معروف

    انظر أيضا:

    هل حان وقت انسحاب الولايات المتحدة من سوريا
    إدلب...وطريق الانخراط في عملية التسوية في سوريا
    لافروف: إقامة منطقة تخفيف التصعيد في سوريا دليل على جدوى العمل المشترك لموسكو وواشنطن
    هل تنسحب الولايات المتحدة من سوريا؟
    الأركان الروسية: صواريخ "كاليبر" تدمر 6 مقرات لـ"داعش" في سوريا خلال شهرين
    بالصور...تعرف على عربة "أورال-43206" في سوريا
    مباحثات لإقامة منطقة جديدة لتخفيف التصعيد في سوريا
    الكلمات الدلالية:
    مرافئ, كباري, طرق, مطارات, خسائر الحرب, وزارة النقل السورية, وزير النقل السوري, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik