Widgets Magazine
04:17 18 أغسطس/ أب 2019
مباشر
    صورة أرشيفية من عام 2017 - أنصار الحزب المعارض الأمة في أم درمان، السودان 26 يناير/ كانون الثاني 2017

    برلماني سوداني لـ"سبوتنيك": الثورة أصيبت بنكسة من بعض أنصارها والحوار هو الحل

    © AFP 2019 / ASHRAF SHAZLY
    حوارات
    انسخ الرابط
    110

    الوضع الراهن في السودان ملىء بالتشابكات والتعقيدات الداخلية وفي المحيط الإقليمي والدولي، وقد تثير مواقف عدد من الدول الإندهاش، وأكثر ما يثير الدهشة هو إلتقاء الفرقاء على دعم حكومة البشير، رغم خلافاتهم الحادة التي وصلت إلى القطيعة.

    للتعرف على ما يمكن أن تصل له الأمور في السودان ومصير الحكم والسيناريوهات المطروحة على الساحة وما يدور خلف الكواليس أجرت "سبوتنيك" المقابلة التالية مع الدكتور بشير أبو رحمة، نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي ورئيس لجنة الصناعة والتجارة والاستثمار والأراضي بالبرلمان السوداني.

    إلى نص الحوار…

    سبوتنيك: دخلت التظاهرات السودانية أسبوعها الرابع… ما هو تقييمكم للنتائج على الأرض؟

    التظاهرات لها أسباب واقعية تتعلق بالحياة "الخبز والوقود والنقود"، والتظاهرات لها شقين سياسي واقتصادي، وعندما بدأت في السودان كان شعارها الرئيسي اقتصادي، ولأن هناك أزمة سياسية ظهرت في الفترة الأخيرة الشعارات السياسية، واحتجاجات السودان ليست بعيده عما يجري في فرنسا الآن والتي بدأت بمطالب حياتية وصلت في النهاية للمطالبة باستقالة الرئيس الفرنسي، هذا بالضبط ما يجري الآن في السودان الذي يعاني من حروب داخلية لم تحسم، كان هناك حوار وطني قبل ثلاث سنوات وللأسف الحزب الحاكم لم يصدق في تنفيذ مخرجات الحوار والذي كان أهم مخرجاته "الحريات" والسلام والاهتمام بمعاش الناس ثم انتخابات حرة ونزيهة في 2020 بموجب الدستور القائم منذ 2005 دون تعديل.

    سبوتنيك: هل هناك تشابه بين ما يحدث اليوم في السودان وبين ثورات الربيع العربي؟

    إذا قرأنا ثورات الربيع العربي، في مصر كان التوريث هو السبب الرئيسي وحتى الحزب الحاكم وقتها كان ضد توريث جمال مبارك، في تونس كانت أيضا ضد التوريث وبشكل مختلف عن التوريث في مصر، لان التوريث له أشكال فيمكن أن تورث زوجتك أو إبنك أو تورث نفسك، ويورث الإنسان نفسه بأن يقوم بتعديل الدستور لكي يترشح كل مرة ويفوز بها حتى يموت، ومن الأسباب التي جنحت بالمتظاهرين في السودان إلى السياسة، وعدم رضا بعض من قيادات الحزب الحاكم في السودان هو الطلب الذي تم تقديمه لتعديل الدستور من أجل أن تكون فترات الرئاسة مفتوحة وغير محددة، هذا بالضبط ما حدث في مصر، وقد تحاورت مع عدد من قيادات المؤتمر الوطني في السودان وهم يعتقدون أن ما أثار تلك التظاهرات هو سد الأفق السياسي أمام الحزب وأمام الآخرين الذين كانوا يتطلعون إلى انتخابات حرة ونزيهة في 2020.

    سبوتنيك: ما تفسيرك لتصريحات وصفت بالمستفزة لبعض قيادات المؤتمر الوطني؟

    نعم كانت هناك تصريحات لقيادات المؤتمر الوطني الحاكم مثيرة ومستفزة، حيث صرح أحدهم بأن المؤتمر الوطني لديه كتائب، وأن تلك الكتائب مستعده لحرق نفسها دفاعا عن الحزب والرئاسة وهو ما أحدث تشويش لدى السودانيين بأن هناك مؤسسات للدولة ومؤسسات مخفية لدولة أخرى غير ظاهرة بالسودان، كما تحدث الرئيس السابق للبرلمان عن قطع رؤوس المتظاهرين، وكانت بعض التصريحات من منسوبي الحزب الحاكم في الخرطوم مستفزة ومثيرة للجدل.

    سبوتنيك: برأيكم ما هو مصير تلك المظاهرات في ظل الظروف الراهنة؟

    دائما قوة الشعب هى القوة الأكبر، فيمكنك إبادة نصف الشعب، لكنك لن تستطيع أن تحكم النصف الآخر، فأثناء الثورة في إيران في السبعينات، يقال أنه تم قتل 15 ألف من المحتجين في يوم واحد كانوا يحصدون الرصاص بصدورهم في الصف الأول ثم الذي يليه حتى انهارت قوى البطش وهرب الشاه وسقط النظام، هذا معناه أن قوة الشعوب أقوى من قوة السلاح، وهناك تساؤل… هل تؤدي تلك التظاهرات إلى سقوط النظام… أقول إن بها عيب وهو أن بعض الناقمين على الحركة الاسلامية والاسلام السياسي أو ما يسمى بالإسلام السياسي، من اليسار وممن أصيبوا بمظالم من النظام يقولون أنهم سينصبون المشانق للإسلاميين لو نجحت الثورة وهو أكبر عنصر لخذلان الحركة القائمة الآن، وهذا الكلام وارد وإن كان من أنصار هذه الثورة فقد دفنوها قبل أن تسيطر، وإن كان من تدبير أجهزة النظام فستكون فكرة ذكية جدا، الآن بدأت تظهر أصوات تدعو إلى العزل والانتقام دون تمييز بأن الثورة هى ضد الفاسدين وليس كل من كان في النظام فاسدا وليس كل إسلامي فاسد.

    سبوتنيك: هناك أصوات في تلك الإنتفاضة تدعو إلى القضاء نهائيا على الإسلام السياسي في السودان… إمكانية تحقيق ذلك؟

    أصيبت تلك الثورة أو الانتفاضة بنكسة كبيرة جدا في تطرف أولئك الذين يدعون إلى كنس الإسلام السياسي، وهناك جهات خارجية تعمل مع النظام وضد النظام وتتمنى زوال الإسلام السياسي والبشير، ودعم تلك الدول لنظام البشير يكون مرهونا بأن يسدد لهم الفاتورة في القضاء على الإسلاميين في السودان، وهنا أقول إن الإسلاميين هم الدولة العميقة ولا يمكن تجاوزهم في السودان من جانب البشير أو غيره، وعلى المتابعين للشأن السوداني الحذر من الوقوع في الوهم و الرهان على سقوط الإسلام السياسي في السودان، هذا لن يحدث.

    سبوتنيك: أي أنواع الحكم هو المطبق الآن في السودان…هل هو إسلامي كما يردد البعض؟

    المطبق اليوم في السودان ليس حكم إسلامي لأن الإسلام فيه حرية وعدالة وقضاء لحوائج الناس، لذا فإن الإسلاميين الحقيقيين هم من يعبر عنهم الذين يتظاهرون اليوم ضد الفساد والظلم، وهناك تقاطعات لمصالح دولية كبرى في السودان وأمريكا وهناك لاعب جديد وهو روسيا، كلهم يرغبون في شواطىء البحر الأحمر وطريق الحرير، كلهم يطلبون "ود" السودان، ورغم القلق الذي يعانيه الجميع في بلادي إلا أنني متفائل بأن النتيجة ستكون لصالح السودان.

    سبوتنيك: منذ ثلاث سنوات كان هناك حوار وطني تمخض عن عدد من المخرجات… هل ما زالت مخرجاته صالحة حتى الآن؟    

    السودان الآن يحتاج الآن إلى دعم سياسي ونصح من الذين يرغبون بأن يكون هناك إصلاح سياسي في ظل تواجد البشير في السلطة، هناك مخرجات للحوار الوطني وحكومة يمكن أن تجرى عليها تعديلات بحيث تكون حكومة قومية ويكون لديها برنامج محدد لفترة انتقالية والاهتمام بحياة الناس عن طريق الإصلاح الاقتصادي، ويكون السلام ضمن برنامجها بناء السلام وانتخابات حرة نزيهة يحدث بها انتقال سلمي للسلطة بطريق ديمقراطي وبالطبع هذا يستلزم وجود حريات في السودان، تلك هى المحاور الثلاث الأساسية لحكومة قومية، فالبلد اليوم يحتاج إلى محاربة الفساد بمعاونة من يدعون صداقة السودان ووضع قروض ومنح إلى آجال في البنك المركزي لإصلاح الاقتصاد ووقف تدهور الجنية السوداني أمام العملات الأجنبية لأن تدهور الجنيه وزيادة التضخم تضر بالمواطن العادي لأن الأسعار سترتفع وتضيق المعيشة على أصحابها، فمن يريدون يقاء البشير عليهم أن يدعموه بالعمل وليس بالأقوال، وأنا أعلم أن هناك سودانيين يعملون مع أجهزة استخبارات أجنبية ويوظفون بعض السودانيين في البلدان الأوربية أو بعض بلدان الخليج للكتابة في السوشيال ميديا أحيانا "أكاذيب" وفي أحيان أخرى لإشعال النيران في الداخل السوداني، لكن السودان قوي بقواته المسلحة والتي هى الضامن الأساسي والملاذ الأخير لأمن البلد واستقراره، السودان قوي بتماسكه الاجتماعي ويختلف عن أي دولة من الدول، لذا فأنا أطمئن المشفقين على السودان بأنه سيتجاوز هذه المحنة.

    سبوتنيك: الشارع السوداني هل يمكنه تقبل وعود حكومية جديدة ويقبل التهدئة؟

    لا يحتاج السودانيين إلى وعود بل يحتاج إلى بيان بالعمل من الرئيس مباشرة وتلك مسؤوليته ولا تصلح من وزير في الحكومة، بأن يخرج البشير بشخصه ويتكلم، واليوم هناك نصائح للرئيس ويقال له أخرج وأقر بالواقع الصعب للناس وخطوات عملية وأهم تلك الخطوات بأن يكون هناك حوار شامل، وفي رأيي هذه المسألة لاتحل بالمظاهرات والمظاهرات المضادة، لو فرض أن هذا النظام سقط أو تغير فكيف سيكون الحل للوضع الاقتصادي، فيجب أن يجلس السودانيين الآن ويحافظوا على ما بقي وإلا يكون هناك استخدام للسلاح الناري أو استفزاز للناس ويكون هناك اعتراف بالمشاكل الموجودة ويكون هناك وعد بحلها، بمعنى آخر أن تكون هناك خطوات عملية من الرئيس وليس من أي شخص آخر.

    سبوتنيك: إذا أنت مع بقاء الرئيس البشير في السلطة؟

    أنا لست مع أو ضد، أنا مع الالتزام بالدستور، يمكن أن يكون البقاء باتفاق لأجل وفق ما ينص عليه الدستور.

    سبوتنيك: هل يمكن أن تتدخل دول الجوار لإيجاد حل للأزمة الراهنة؟

    لا نقبل بأي تدخل خارجي في الشأن الداخلي والأمر مقصور على السودانيين فقط، فأي متدخل خارجي له أجندته ونحن ضد الأجندة الخارجية، وهذا هو رأي الشعب السوداني عموما سواء المتظاهرين أو الحكومة.

    سبوتنيك: ألا تخشى أن يصل السودان لإحتراب أهلي؟

    لن تكون هناك مراحل دموية والحوار هو الحل.

    سبوتنيك: إذا لماذا لم تقدموا مبادرات للحل كأحزاب وسياسيين؟

    لدينا بالفعل مبادرات ولم نعلن عنها حتى لا نفسدها، هناك مبادرات من عدة جهات للحل والتوفيق بين أطراف الشعب السوداني.

    سبوتنيك: عندما اندلعت المظاهرات أجمع المحللين والمراقبين على أنها عفوية… وأنت تتحدث اليوم عن مبادرات…هل أصبح هناك قادة للتظاهرات مع دخولها الأسبوع الرابع؟

    ليست هناك قيادات حزبية تقود التظاهرات ولكن هناك ناشطين حاولوا امتصاصها وهم من اليسار ولكن السودانيين من الأساس لا يحبون اليسار، ولا يعرفون المصطلحات مثل الإسلام السياسي لأنهم مسلمين بطبعهم.

    سبوتنيك: ما هى توقعاتكم… هل يقبل المتظاهرين مبادرات التهدئة؟

    لنا تجارب في هذا الأمر، ففي أكتوبر1964 كانت هناك ثورة ولها ضحايا وفي النهاية تم الحوار الذي جمع كل الفئات بما فيها القوات المسلحة، تمت عملية انتقال سلس جدا للسلطة، وفي إبريل 1985 أيضا حدثت ثورة ضد نظام شبيه بهذا النظام "جعفر نميري" ، وبتضامن الشعب والقوات المسلحة تجاوز السودان ما كان يخطط له من دمار، والآن سيتجاوز السودان تلك المحن بحوار داخلي، ستكون نتيجته النهائية انفتاح سياسي وديمقراطية تعددية، وهناك خطوات للحوار تمت بالفعل من عدة أطراف وستلتقي  تلك الأطراف دون إقصاء أو تشفي، لأن الأصوات التي تريد تغيير السلطة وتتوعد بتعليق المشانق لن يسلمها أحد السلطة ويجب أن يكون هناك تنازلات من أجل الوطن ولدينا مثال واضح وهو جنوب إفريقيا والتي استطاعت بالعفو أن تتجاوز.

    سبوتنيك: هل ستبقى الحكومة السودانية بعد الحوار وبعد انسحاب عدد من الأحزاب المكونة لها؟

    لم تنسحب أي من الأحزاب من الحكومة وما أعلن عنه كان تسرع أعلن عنه من بعض الجهات والسياسة تحتاج إلى الصبر وليس إلى تغيير القناعات كلما حدثت مظاهرة، ما زالت الحكومة مستمرة واستمرارها في المستقبل يعتمد على مجريات الأحداث وما سينتج عن الحوار.

    سبوتنيك: تناثرت أنباء عن انقسامات داخل البرلمان بشأن الأوضاع في الشارع… ما حقيقة ذلك؟

    ليس هناك انقسامات في البرلمان ولكنها اختلاف في وجهات النظر لأن البرلمان يتكون من عدة أحزاب بالإضافة لحزب المؤتمر الوطني الذي يشكل الأغلبية، هناك بالفعل اختلافات وبعض الأعضاء هتفوا داخل االبرلمان "تسقط… تسقط" وهو شيء طبيعي ، فليس كلهم على قلب رجل واحد.

    سبوتنيك: موقف الجيش السوداني لم تتضح معالمه بعد بالنسبة للأحداث على الأرض…كيف تراه؟

    الجيش مهمته حماية البلد من الانهيار والجيش السوداني بشكل خاص هو جيش "قومي" يؤيد الرئيس وفي نفس الوقت له قيادة وهو بعيد عن السياسة وفي نفس الوقت لن يسمح بإنهيار السودان بأي حال من الأحوال.

    أجرى الحوار/ أحمد عبد الوهاب

    انظر أيضا:

    اكتشاف جديد يمنح السودان 7 أطنان ذهب سنويا
    الأول منذ اندلاع الاحتجاجات... وفد تركي يصل إلى السودان
    البشير: الأعداء لا يعجبهم الاستقرار والأمن في السودان
    السودان يعلن رسميا حصيلة قتلى الاحتجاجات
    قوى سياسية تدعو لاحتجاجات جديدة في السودان: قطار الثورة لن يتوقف
    الكلمات الدلالية:
    أخبار السودان, أخبار العالم العربي, حوار, أزمة, حل, احتجاجات السودان, البرلمان السوداني, بشير أبو رحمة, عمر البشير, السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik