23:57 GMT31 مارس/ آذار 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 31
    تابعنا عبر

    فند السفير حمد علي الكعبي، المندوب الدائم للإمارات لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ونائب رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للرقابة النووية التحذيرات التي أطلِقَت مؤخرا بعد إعلان الإمارات عن تدشين أول مفاعل عربي للطاقة النووية السلمية.

    وأعلنت هيئة الرقابة النووية في الإمارات، أمس الاثنين، إصدار رخصة تشغيل مشروع براكة للطاقة النووية للأغراض السلمية، في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي، كأول مفاعل نووي عربي.

    وفي حواره مع "سبوتنيك" بهذه المناسبة، فند الكعبي ما قاله بول دورفمان، رئيس المجموعة النووية الاستشارية، الذي ادعى أن مفاعل "براكة" في الإمارات يفتقر إلى إجراءات الأمان الأساسية ويمثل خطرا على البيئة، محذرا من تكرار كارثة نووية في الخليج شبيهة بحادثة تشرنوبل.

    وشدد الكعبي على أن "إصدار رخصة تشغيل المفاعل النووي الأول يأتي تتويجًا لجهود استمرت لسنوات طويلة منذ إطلاق برنامج الدولة للطاقة النووية"، مؤكدًا أن "البرنامج مر بخطوات كبيرة للتقييم وستستمر تلك الخطوات بالتزامن مع بدء تدشين المفاعل الثاني".

    وأشار إلى أن "الإمارات ملتزمة بكافة التعهدات التي وقعت عليها فيما يخص حظر الانتشار النووي، كما تم الاعتماد على أعلى معايير السلامة النووية في بناء المفاعل، ولا يوجد أي خطورة منه على البيئة".

    وإلى نص الحوار:

    بداية... ما المراحل التي مر بها المشروع قبل إصدار الرخصة؟

    أولا رخصة التشغيل هذه تأتي تتويجًا لأعمال استمرت لأكثر من 12 عامًا، مع بداية تطبيق برنامج دولة الإمارات للطاقة النووية، ولأكثر من 5 سنوات منذ استلام الهيئة الاتحادية للرقابة النووية طلب الترخيص، البدء بتشغيل المفاعل في الحقيقة نجاح لتخطيط وجهد عملت عليه دولة الإمارات على مدار سنوات طويلة، نرى اليوم أنها تتوج بهذا الإجراء.

    ويحتوي طلب الترخيص على 14 ألف وثيقة، ولقد مر المفاعل بمراحل كثيرة من التقييم، منها تقييم عملية التشوين، ومعايير السلامة، والأنظمة المستخدمة، بالإضافة إلى تقييم الموقع الموجود فيه المفاعل، كذلك شمل إجراءات الطوارئ، وأيضا تقييم جاهزية المؤسسة التي ستعمل على المفاعل وهي شركة نواة.

    وهل هناك أي إجراءات أخرى على الشركة الخوض فيها قبل بدء التشغيل؟

    بانتهائنا من عمليات التقييم التي شملت كل الأمور المتعلقة بالمفاعل، قامت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في الإمارت بإصدار ترخيص تشغيل المفاعل الأول، وهذا الترخيص يعطي الضوء لشركة نواة بالبدء في تحميل الوقود النووي في المفاعل الأول، والانتقال إلى مرحلة التشغيل التدريجي ومن ثم التشغيل الكامل في نهاية المطاف.

    وما موقف الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بعد ذلك؟

    الهيئة الاتحادية للرقابة النووية ستستمر في مراقبة هذه العملية بدءًا من تشغيل المفاعل الأول، بالإضافة إلى اتجاه الهيئة للانخراط بشكل مباشر في تقييم رخصة تشغيل المفاعل الثاني بالتزامن مع عملية التشغيل في المفاعل الأول.

    هناك اتهامات وجهت للإمارات بأن هذا المفاعل النووي سيشعل سباقًا للتسلح في المنطقة فبمَ ترد؟

    هناك تعهدات تلتزم بها دولة الإمارات فيما يخص حظر الانتشار النووي، فالدولة ملتزمة بالاتفاقيات الدولية التي تشمل اتفاقية الضمانات الشاملة الموقعة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما وقعت الإمارات أيضا على البروتوكول الإضافة لاتفاقية الضمانات، ونتيجة هذا التوقيع كان هناك رقابة كاملة على جميع الأنشطة، ما يستحيل وجود أي شبهة حول  سلمية البرنامج.

    بالإضافة إلى ما سبق، في بداية البرنامج تعهدت الإمارات بعدم تطوير قدرات التخصيب، أو إعادة معالجة الوقود المستهلك، كما أصدرت الدولة قانونًا في عام 2009 يمنع تطوير هذه القدرات، والتي بدونها لا يمكن فعليًا تحويل البرنامج إلى أي استخدامات غير سلمية.

    لماذا تُكال تلك الاتهامات لدولة الإمارات بين الحين والآخر؟

    لا أرى أي مبرر لاتهام البرنامج بأنه يقود إلى سباق تسلح في المنطقة، حيث يتحلى البرنامج اليوم بأعلى معايير الشفافية، إضافة إلى وجود شراكات دولية لتطوير البرنامج، الإمارات اليوم تقود جهود دولية كبيرة لتطوير برامج سلمية، وأصدرت سياسات وإجراءات لم تأخذها أي دولة سابقًا في مجال التأكيد على سلمية البرنامج النووي.

    بعيدا عن اتهامات التسلح... هل المفاعل عرضة للتغير المناخي أو درجات الحرارة المرتفعة؟

    المفاعل المستخدم في دولة الإمارات يعتبر من الجيل الثالث والتي صممتها الشركة الكورية للطاقة الكهربائية "كيبكو"، ما يعني أنه متقدم من ناحية معايير وأنظمة السلامة النووية، فالمفاعل مبني على نفس الأسس التي بني عليها بعض مفاعلات أمريكا، ومؤخرًا نفس المفاعل حصل على تصريح من هيئة الرقابة النووية الأمريكية.

    بالإضافة إلى ذلك المفاعل تم بناؤه بنفس تصميم مفاعلات كورية تعمل منذ سنوات بدون أي مشكلات، مع الأخذ بعدة اعتبارات متعلقة بالموقع، مثل درجة الحرارة، وعمليات التبريد، وتم تغيير وتطوير بعض الأجزاء في المفاعل لتتناسب مع تلك الأمور.

    كما تم أخذ الدروس المستفادة التي استخلصها المجتمع الدولي، وإضافة بعض التطورات بالمفاعل فيما يخص انقاطع الكهرباء، ووجود أي مخاطر كهربائية إضافية، أو أي مرحلة طارئة، فمن ناحية أنظمة في السلامة المتقدمة، المفاعل اليوم من أعلى وأفضل الأنظمة الموجودة والمتقدمة، وأي أطروحة بأن هذا المفاعل غير مناسب أو غير ذلك لا مبرر لها، فالإمارات اليوم تعتمد على أعلى معايير السلامة في الصناعة النووية.

    قالت تقارير إن زيادة نقل المواد المشعة عبر الخليج مع بدء تشغيل المفاعل تزيد من خطر الاصطدامات أو الانفجارات... فما تعليقك؟

    اليوم الإجراءات التي اتخذتها الإمارات مطابقة مع أعلى معايير نقل المواد المشعة، لا يوجد أي مخاطر، فالمواد التي تنقل إلى المفاعل حاليًا هي مواد آمنة وتنقل بشكل طبيعي في كل أنحاء العالم، ولا يوجد لها أية مخاوف خصوصا أن الإمارات تأخذ بكل الاعتبارات الأمنية في المنطقة.

    هناك نوعان من الوقود الأول غير مستهلك وهو ما يمكن نقله بشكل آمن دون أية مخاطر، ووقود مستهلك ولا يوجد أي خطط لدى الدولة لنقله خارج الإمارات.

    وخلال العشر سنوات الماضية استقبلنا 11 بعثة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتقييم المفاعل بكل جوانبه، سواء المتعلقة بالبنية التحتية، أو معايير السلامة والأمن النوويين، ومستوى الاستعداد لحالات الطوارئ وغيرها، وهذه التقارير موثقة ويمكن الاطلاع عليها.

    على المستوى الاقتصادي... ما الطفرة التي سيقدمها المشروع للبلاد؟

    البرنامج النووي للطاقة السلمية في الإمارت هو برنامج استراتيجي تم تدشينه في عام 2008، ويهدف في المقام الأول إلى إمداد دولة الإمارات بالكهرباء، أو حيث من المتوقع أن يسهم بما يعادل 25% من الاحتياجات الكهربائية لدولة الإمارات وذلك بعد تدشين الـ 4 مفاعلات النووية، هذه النقلة من ناحية قطاع الطاقة ليست فقط من محيط النسبة العالية التي تقدمها الطاقة النووية للإمارات، لكن أيضا سيكون هناك نقلة نوعية من ناحية الانتقال إلى الطاقة النظيفة، حيث تعد الطاقة النووية من الطاقات النظيفة.

    هل هناك إمكانية لتعميم تلك التجربة في المحيط العربي؟

    نعم، فالإمارات عندما دشنت برنامجها النووي السلمي، لم تضع مبادئ لتطوير البرنامج لها فقط، بل لإعطاء أمل وفرصة لدول المنطقة لتطوير التكنولوجيا السلمية بالتعاون مع المجتمع الدولي بدون إثارة أي مخاوف أو مشكلات غير سليمة.

    حوار وائل مجدي

    انظر أيضا:

    ينطلق خلال أشهر.. "نووي الإمارات" مكاسب اقتصادية وريادة في مجال الطاقة
    رغم "مخاوف خطيرة" لدى قطر... الإمارات تعلن تشغيل أول "مفاعل نووي" عربي
    الإمارات تصدر رخصة تشغيل لأول محطة نووية في الخليج
    الكلمات الدلالية:
    محطة البراكة النووية, محطة براكة, الإمارات
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook