15:10 GMT16 يوليو/ تموز 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    قال وزير الاقتصاد الفلسطيني خالد العسيلي، إن خطط ضم الأراضي الفلسطينية التي تسعى إسرائيل لتنفيذها قريبا غير قانونية وتخالف كل القرارات والمواثيق الدولية، والتعنت الإسرائيلي في هذا الأمر ينبع من دعم الولايات المتحدة الأمريكية.

    وأضاف الوزير في حوار مع "سبوتنيك"، أن "منطقة غور الأردن تمثل سلة الغذاء الفلسطيني، وتزود الأسواق بمعظم احتياجاتها من الخضروات والفاكهة، بالإضافة إلى تصديرها لأكثر من 32 دولة في العالم"، مؤكدا أن "إسرائيل تسعى للسيطرة على هذه الأرض من أجل أغراض استعمارية واقتصادية أيضًا".

    وأكد العسيلي أن هناك عدة أزمات أضرت بالاقتصاد، منها جائحة كورونا وتوقف عجلة الإنتاج، ورفض إسرائيل إرسال أموال المقاصة الفلسطينية والتي تبلغ قيمتها 200 مليون دولار، بالإضافة إلى عدم الحصول على أموال المانحين التي وعد بها الأشقاء العرب.

    وإلى نص الحوار..

    بداية.. كيف ترى إصرار حكومة إسرائيل على المضي قدمًا في مخططات ضم الأراضي الفلسطينية؟

    سياسة الضم التي تتبعها إسرائيل بشكل غير قانوني، تخالف كل القرارات والمواثيق الدولية، وهذا الإجراء تتبعه إسرائيل نتيجة لتعنتها، وبدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، في محاولة لقضم الأراضي الفلسطينية، والحصول على أكبر قدر ممكن منها، إسرائيل بحاجة للأرض وبدون سكان أيضًا.

    برأيك... لماذا تصر إسرائيل على هذه الأراضي تحديدًا؟

    منطقة الغور والتي يسعى الاحتلال لضمها من ضمن الأراضي الفلسطينية، تعد سلة الغذاء الفلسطيني، وبحيرة المياه التي تزود قسم كبير شمال الضغة الغربية ومنطقة أريحا ومناطق في القدس بالمياه، وإسرائيل تنظر لمخططها أولًا كطريق للحصول على الأرض بهدف استعماري، ولتهجير المواطنين الموجودين فيها وإخراجهم من أراضيهم ومنازلهم، وفي نفس الوقت مشروع اقتصادي كبير، يمكنه أن يدر مليارات الدولارات عليهم، فالأرض في غور الأردن خصبة جدًا، وتتوافر فيها المياه، وبالتالي إسرائيل تريد استثمار مشروعات متعددة هناك لحصد المليارات.

    نعم... وإلى أي مدى قد تؤثر مخططات الضم على الاقتصاد الفلسطيني؟

    نحن في فلسطين نعتمد على منطقة غور الأردن تحديدًا لتزويدنا بكل أنواع الخضار والفاكهة اللازمة للأسواق الفلسطينية، وكذلك نستخدمها في عمليات التصدير، حيث تقوم فلسطين بتصدير منتجاتها إلى ما يقرب من 32 دولة في العالم، خاصة تصدير التمر الذي يخرج من غور الأردن، باعتباره من أجود أنواع التمور في العالم، بجانب تصدير مجموعات كبيرة من الخضار والأعشاب الطبية المهمة، لذلك من المؤكد أن ضم هذه الأراضي سيكون لها تأثيرات كبيرة على الاقتصاد الفلسطيني.

    قال تقرير صادر عن البنك الدولي إنه بسبب تفشي وباء كورونا أصبح ربع الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر... كيف ترى الأمر؟

    هناك عنصران هامان أثرا على الوضع الاقتصادي للفلسطينيين، الأول وهو انتشار جائحة فيروس كورونا، والذي عطل اقتصاد العالم بأكمله، وشل الكرة الأرضية التي توقف فيها العمل والإنتاج، وفلسطين كباقي دول العالم هذه تأثرت سلبًا، لكن بشكل مختلف باعتبار أن حجم الاقتصاد الفلسطيني صغير إلى حد ما مقارنة بهذه الدول. اقتصاد فلسطين صغير، وكذلك معدل دخل الفرد، لذا كان هناك معاناة شديدة في ظل انتشار الفيروس.

    أما العنصر الثاني الذي أثر على وضع فلسطين الاقتصادي يتمثل في دعم الجهات المانحة التي وعدت بتقديمه للسكان الفلسطينيين في أكثر من مناسبة، لكن للأسف إلى الآن لم يصل منه شيء للسلطة الفلسطينية ولوزارة المالية، بالتالي كان هناك نقص في الدخل، ونقص في السيولة بالإضافة إلى تعطل الأعمال.

    وإلى أي مدى يمكن للفلسطينيين تحمل هذا الوضع الاقتصادي؟

    الشعب الفلسطيني شعب معطاء وصامد، وهناك علاقات اجتماعية قوية وتكاتف قوي بين الجميع، إضافة إلى أن الحكومة الفلسطينية قامت بتنفيذ عدة مشروعات عاجلة لمساعدة الفلسطينيين عامة، والعمال المتعطلين عن العمل والأسر الفقيرة خاصة.

    تحاول إسرائيل جاهدة الضغط على السلطة اقتصاديًا من أجل القبول بخطط الضم... ما أوجه هذا الضغط؟

    الجائحة الاقتصادية الجديدة التي تواجهها فلسطين تتمثل في عدم تحويل أموال المقاصة الفلسطينية من قبل الاحتلال الإسرائيلي إلى الآن، والتي تبلغ ما يزيد عن 200 مليون دولار، وبالتالي لم تكن السلطة الفلسطينية قادرة على دفع رواتب الموظفين، وسداد باقي المصاريف الشهرية والتي تبلغ ما يقارب الـ 300 مليون دولار.

    وهذا الأمر أثر بشكل كبيرة على الحركة التجارية في الأسواق الفلسطينية، وأدى إلى حدوث إنكماش اقتصادي كبير، وبالتالي نحن في فلسطين ننتظر أي تحرك عالمي، وضغوط دولية على إسرائيل، من أجل إنهاء الاحتلال البغيض الذي دام أكثر من 50 سنة، وضرورة أن تأخذ الدولة الفلسطينية وضعها الطبيعي كما نصت عليه مواثيق الأمم المتحدة وكل القوانين الدولية، وكذلك قرارات الشرعية الدولية.

    أعلن الرئيس الفلسطيني إلغاء جميع الاتفاقيات مع الاحتلال من بينها اتفاقية باريس... برأيك كيف سيؤثر ذلك على الاقتصاد الفلسطيني؟

    في الواقع اتفاقية باريس مرحلية مثل اتفاقية أوسلو، وكان توقيعها مؤقت لمدة 5 سنوات فقط، وكان لابد أن ينتهي العمل بهذه الاتفاقية عام 1999م، وذلك بقيام دولة فلسطينية تحصل فيها فلسطين على كل حقوقها وحقوق شعبها كاملة، لكن الاحتلال الإسرائيلي كعادته لا يحترم الاتفاقيات الدولية التي يوقع عليها، وبالتالي بروتوكول باريس كاتفاقية أوسلو منهية الصلاحية، وفقدت صلاحياتها منذ سنوات طويلة، لكن ظروف الاحتلال والوضع الفلسطيني الصعب أجبرت الفلسطينيين على الاستمرار في تنفيذ اتفاقية باريس إلى أن أخذ الرئيس أبو مازن قراره وأعلن أننا في حل من كل التزاماتنا من الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي، والتي تعد اتفاقية باريس جزءًا منها، وبالطبع هناك مشاكل لوجيستية موجودة وعديدة.

    برأيك... ما هي الحلول المطلوبة لانتشال فلسطين من وضعها الاقتصادي المتأزم؟

    نأمل أن يكون هناك حلول نتيجة للضغط الدولي المتزايد بسبب مبادرة الرئيس أبو مازن، والتي تقول إن لابد من إيجاد صيغة جديدة لا تكون الولايات المتحدة فيها الطرف الوحيد المتحكم في المفاوضات، وذلك من أجل إيجاد حلول فعلية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي البغيض عن الأراضي الفلسطينية.

    كانت فلسطين تعول على شبكة الأمان العربية التي وعد بها الأشقاء العرب في القمم الأخيرة... ما الذي تحصلت عليه فلسطين إلى الآن؟

    نأمل بشكل كبير في تنفيذ تلك الوعود والقرارات العربية التي اتخذت في أكثر من قمة عربية، حيث وعدت تلك الدول بتأمين شبكة أمان للسلطة الوطنية الفلسطينية تبلغ قيمتها 100 مليون دولار شهريًا، وذلك لتجاوز العقاب الموجودة، ودعم صمود الشعب الفلسطيني للحفاظ على أرضع، ونحن نناشد الدول العربية من خلالكم بضرورة وسرعة تنفيذ هذه الالتزامات المالية، لأننا حاليًا في حاجة ماسة إلى هذه لمساعدة، لأن بدونها ستظل الأوضاع التي نمر بها صعبة جدًا، ونحن إذ نؤكد على صمود الشعب بكل الوسائل أمام هذه الضغوط، لكن أعتقد أن الآوان قد آن لأهلنا في الوطن العربي لتنفيذ قرارات القمم العربية المختلفة، والقاضية بتأمين هذه الأموال للسلطة.

    تراهن أمريكا وإسرائيل على الضغط الاقتصادي من أجل إجبار السلطة على التفاوض والقبول بصفقة القرن ومخططات الضم... إلى أي مدى يمكن لفلسطين الصمود؟

    لدينا في فلسطين سياسة واحدة طالما تحدث عنها السيد الرئيس أبومازن، ورئيس الوزراء، وهي متأصلة لدى الجميع وهي أن الشعب الفلسطيني غير قابل للركوع في يوم من الأيام، لأنه شعب مناضل وصامد، ومر بتجارب قد تكون أصعب من هذه التجربة التي نمر بها، ونحن على ثقة تامة أن هذه الأزمة ستزول حتمًا، وسيظل الشعب الفلسطيني متمسكًا بثوابته كاملة، ولا يوجد أي مواطن يمكنه القبول بالضم أو بصفقة ترامب.

    حقوقنا كاملة لن نتنازل عن أي جزء فيها، ولا في ثوابتنا، بغض النظر عن الضغوط التي تمارسها أمريكا وإسرائيل، شعبنا صامد وله خبرات طويلة في هذا المجال، ومر بمثل هذه القصص مرات عدة، وضرب أروع الأمثلة في الصمود كما سيفعل هذه المرة أيضًا.

    حوار: وائل مجدي.

    انظر أيضا:

    رئيس لجنة فلسطين في البرلمان الأردني: ينبغي أن نكون على استعداد لمواجهة إسرائيل عسكريا
    فلسطين ترحب بقرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن إدانة نشطاء مقاطعة إسرائيل في فرنسا
    فلسطين تعلن عن الموجة الثانية من فيروس كورونا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook