15:06 22 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    شاب غزّي

    غزة بعد ستة أشهر من انتهاء الهجوم الإسرائيلي

    © AP Photo/ Adel Hana
    الأخبار
    انسخ الرابط
    0 27 0 0

    لا يوجد ما يوحي بأن هناك تغيراً جذرياً سيطرأ على أرض الواقع في قطاع غزة قريباً، فقد مرت ستة أشهر على انتهاء الهجوم الإسرائيلي على القطاع، وما زال البؤس والفقر والدمار هي المظاهر المسيطرة على الواقع.

    سبوتنيك — غزة — هشام محمد

    مائة عام يحتاجها القطاع كي يعاد إعماره، كارثة قريبة موشكة بالقطاع ما لم يعد إعماره، الصراع سيتجدد ما لم يجد الغزيون سبيلاً للحياة، كل هذه العناوين تصدرت المشهد خلال الأيام الماضية، وما زالت الحياة الصعبة التي يعيشها السكان الفلسطينيون في غزة مستمرة.

    ورسم البؤس والإحباط على وجوه السكان في ظل عدم وجود بوادر لأي تقدم سياسي أو اقتصادي، يغير من حياتهم، فالآلاف من السكان ما زالوا يقبعون في الخيام و"الكرفانات" المؤقتة ومراكز الإيواء، والبعض الآخر فضل أن يعيش في منزله المدمر رغم خطورة المكان، واحتمال انهيار هذه المنازل في أية لحظة.

    الهجوم الإسرائيلي الذي انتهى في السادس والعشرين من أغسطس/آب الماضي، نتيجة مفاوضات غير مباشرة شاقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي برعاية مصرية، خلّف أكثر من 2200 قتيل فلسطيني أغلبهم من الأطفال والنساء والشيوخ، وقرابة 11 ألف جريح، بالإضافة إلى تدمير نحو 100 ألف منزل ما بين تدمير كلي وجزئي إلى جانب  تدمير مؤسسات حكومية ومنشآت صناعية ومساجد ومدراس.

    وبعد انتهاء الهجوم تداعت الدول من أجل إعمار غزة، وعقدت مؤتمراً دولياً في القاهرة في أكتوبر/ تشرين الأول، رصد خلاله أكثر من 5 مليارات دولار، لم يقدم منها سوى بعض المعونات الإغاثية العاجلة لأصحاب المنازل المدمرة لإيواء عوائلهم، وآخرين حصلوا على مبالغ مالية كي يستطيعوا استئجار شقق لعائلاتهم.

    وعلى صعيد آخر بقي عدد من الملفات العالقة التي كان من المفترض، وحسب الاتفاق، أن يعود الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي لاستكمال مناقشتها بعد تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وحدد أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي موعداً للبدء بمناقشة باقي الملفات مثل إنشاء مطار وميناء في غزة وقضية الجنود الأسرى الذين أسرتهم "حماس" خلال العمليات الإسرائيلية في غزة، لكن مصر أبلغت الفصائل الفلسطينية بتأجيل الجولة، التي كان من المقرر عقدها في القاهرة على خلفية العملية التي وقعت في سيناء والتي قتل خلالها 30 جندياً مصرياً.

    ولا تزال إسرائيل تعطل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في المفاوضات الأولى من رفع للحصار المفروض منذ ثمان سنوات، وفتح المعابر وإدخال مواد البناء والسماح للصيادين بدخول مسافة 12 ميلا في البحر، بالإضافة للسماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم الحدودية وهو ما ينذر بوقوع انفجار جديد في القطاع وعودة القتال.

    كما ويعاني الاقتصاد في القطاع حالة من الركود الشديد والذي قد يصل إلى حالة شلل تام إن لم يتم إنقاذ غزة وضخ أموال المانحين إليها، ووفق مؤسسة أوكسفام الدولية، فإن "القطاع بحاجة لمائة عام كي يعاد ما تم تدميره في الهجوم الإسرائيلي الأخير في حال واصلت إسرائيل الحصار المفروض على غزة".

    باسم نعيم القيادي في حركة "حماس" يقول إن "المواطن الفلسطيني لا يلمس أي تغيير جوهري في أوضاع قطاع غزة، بل ازدادت الأوضاع سوءا وتردياً نتيجة عدم فتح المعابر وعدم البدء في الإعمار"، منوهاً لوجود عشرات الآلاف من السكان الذين لا زالوا مشردين في المدارس والخيام وبقايا بيوتهم المهدمة، بالإضافة إلى الجرحى والمرضى الذين لا يستطيعون الخروج للعلاج بالخارج ناهيك عن عدم قيام الحكومة بمهامها في غزة".

    وأوضح القيادي في حركة "حماس" لوكالة "سبوتنيك" الروسية أن الأموال التي وصلت غزة بسيطة، وجميعها جاءت عبر وكالة الغوث كإغاثة عاجلة لأصحاب البيوت المهدمة، لكن أموال المانحين للإعمار لم تصل.

    وكان وزير الأشغال العامة في حكومة التوافق الفلسطينية مفيد الحساينة أفاد أن ما وصل من أموال لغزة فقط 200 مليون دولار من أصل 5.4 مليار دولار.

    وفيما يتعلق بمفاوضات التهدئة، أكد القيادي في حركة "حماس" أنه لا يوجد أي حراك في هذا الملف، مشيراً إلى الدعوات التي صدرت أكثر من مرة بضرورة التواصل مع الجانب المصري من أجل عدة ملفات من ضمها المفاوضات.

    وترى قيادات فلسطينية أن استمرار الأوضاع المأساوية في غزة سيولد انفجاراً في وجه إسرائيل، داعين المجتمع الدولي إلى التدخل للضغط على إسرائيل من أجل رفع الحصار وفتح المعابر لإدخال مواد البناء واحتياجات السكان في غزة.

    من ناحيته، أشار جميل مزهر، القيادي في الجبهة الشعبية، إلى التدهور الحاصل في غزة في ظل تعثر الإعمار وتعطل المصالحة وحالة الفقر والبؤس ومحاولات من عودة الجريمة المنظمة والفلتان الأمني.

    ودعا مزهر في حديث لوكالة "سبوتنيك" الروسية الجهات الرسمية إلى أن تتداعى لوضع حلول جدية لإنهاء الانقسام الفلسطيني، واستعادة الوحدة لأن ذلك يساعد في إيجاد حلول جدية للأزمات.

    وطالب الجهات المانحة والمجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لرفع الحصار، وإدخال مواد الإعمار ومعالجة الأزمات المتفاقمة مثل الكهرباء والفقر والخريجين والبطالة وغيرها.

    ووصف مزهر المفاوضات مع إسرائيل بالعبثية والعقيمة، مؤكدا أن إسرائيل تستخدم المفاوضات للعودة لدوامة العدوان والجرائم والاستيطان وتهويد القدس.

    وقال: "إن الانفجار سيكون في وجه الاحتلال الإسرائيلي"، محملاً حركتي "فتح" و"حماس" مسؤولية استمرار حالة الانقسام.

    من ناحيته، أكد ياسر الوادية عضو الإطار القيادي الموحد لمنظمة التحرير الفلسطينية أن الوضع الاقتصادي في حالة شلل نتيجة القيود الإسرائيلية التي تفرض على المعابر.

    وقال الوادية لوكالة "سبوتنيك" الروسية: "المعدات والمواد الخام التي تصل غزة عبر معبر كرم أبو سالم التجاري لم تصل إلى حجم القدرة الإنتاجية التي يجب توفرها لمليون و800 ألف نسمة".

    وأضاف أن "هناك أكثر من 750 منشأة اقتصادية تعرضت للضرر الكلي والجزئي، وما تم إصلاحه بجهود ذاتية شخصية لا يتعدى 20%"، مؤكداً أن القطاع الخاص في القطاع بحالة انهيار.

    انظر أيضا:

    ممثل الاتحاد الأوروبي يصل غزة
    أزمة الكهرباء تؤرق سكان قطاع غزة
    غزة على حافة الانفجار ماذا انتم فاعلون
    الانفلات الأمني في غزة ... مدبر أم فقدان للسيطرة
    الكلمات الدلالية:
    غزة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik