23:15 GMT26 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    الأخبار
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    للمرة الرابعة على التوالي، تشعل تصريحات الرئيس التونسي قيس سعيد موجة من الجدل داخل البلاد، بعد أن تحدث عن وجود أطراف ذات خلفية إسلامية تخطط لاغتياله، وتسعى إلى تأليب الدول الأجنبية ضده.

    وصرّح سعيّد خلال إشرافه، يوم الجمعة الماضي، على توقيع صرف مساعدات اجتماعية للعائلات الفقيرة المتضررة من جائحة كورونا، أن أطرافا مرجعيتها الإسلام تخطط لاغتياله وتفكر في القتل والدماء، قائلا إنه "لا يخاف إلا من رب العالمين وأنه إن مات سيكون شهيدا".

    ولفت الرئيس إلى وجود عدد من المتآمرين "اعتادوا العمل تحت جنح الظلام ودأبوا على الخيانة، يسعون إلى تأليب دول أجنبية ضده وضد النظام في تونس"، مشددا على أنهم سيلقون جزاءهم بالقانون.

    وأثارت هذه التصريحات العديد من التساؤلات بشأن الجهة التي قد تكون متورطة في هذا المخطط، خاصة وأن قوات الأمن قد ألقت القبض أول أمس على إرهابي نعت بـ "الذئب المنفرد" كان يستعد لاغتيال الرئيس أثناء زيارة كان سيؤديها إلى جهة الساحل.

    تخطيط مسبق وممنهج

    وفي هذا السياق، قال الخبير الأمني والاستراتيجي، علي الزرمديني، في تصريح لـ"سبوتينك": "إن صحت مزاعم الرئيس، فإنه من المستبعد جدا أن يكون القائم بالعملية ذئبا منفردا".

    وأوضح أن من يفكر في اغتيال رئيس الدولة يجب أن تتوفر له الامكانات لتجاوز الإجراءات الأمنية المشددة التي تحيط به والتي تفرضها المعطيات الداخلية والإقليمية التي تسعى إلى خلق الفوضى في تونس.

    وأضاف الزرمديني أن العملية وإن ثبتت، فإنها تتطلب تخطيطا مسبقا وممنهجا، مرجحا مشاركة تنظيم بأكمله يتولى التخطيط والدفع بالطرف الذي سمي بالذئب المنفرد إلى التنفيذ.

    وقال إن البحث يجب أن يرتكز على الارتباطات التي تجمع هذا العنصر التنفيذي بمن دفعه إلى ذلك ومن خطط لهذا البرنامج ومن سيمول العملية ومن سيمده بالجانب اللوجستي، على اعتبار أن عملية الاغتيال تكون غاية في التعقيد.

    وبيّن الخبير الأمني أن الفرضية التي تم تناقلها من أن المنفذ سيندس مع المواطنين غير ممكنة، لأنه سيتطلب قراءة واضحة للمكان الذي سيتواجد فيه الرئيس واستبيان وجود ثغرة لاستغلالها في الهجوم، قائلا إن هذا الأمر يتطلب وجود مجموعة من الأطراف تمتلك مخططا ومعلومات دقيقة حول مكان وآلية التنفيذ.

    وبشأن تصريحات الرئيس حول وجود أطراف ذات خلفيات إسلامية تخطط لاغتياله، قال الزرمديني إن "رئيس الجمهورية بوصفه شخصية عامة ورمزا للدولة التونسية معرض للاستهداف في أية لحظة، وصدامه المباشر مع الإسلام السياسي مهما كانت حلقات الانتماء لهذا التيار تجعله محل تفكير في مثل هذه العمليات".

    وتابع "فرضية الاستهداف قائمة ولكن واقعية العمليات التي يتحدث عنها الرئيس بقيت محل استفهام، وهو ما يحتم على الرئيس إماطة اللثام عن التهديدات المتكررة التي تحدث عنها وخاصة تلك المتعلقة بجهات خارجية، ومن ثم عرض نتائجها على العموم بعد استيفاء التحقيقات".

    الدعوة إلى فتح تحقيق

    ويرى الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي، غازي الشواشي، في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن تصريحات رئيس الجمهورية خطيرة جدا وتهدد الأمن القومي، على اعتبار أن "استهداف أمن الرئيس هو استهداف لأمن البلاد".

    وأضاف: "ما دام الرئيس قد أفصح عن هذا الموضوع في خطاب للشعب التونسي فإنه يمتلك قرائن ومعلومات استخباراتية تؤكد أنه محل استهداف، ولكن على الرئيس أن يتخذ الاجراءات اللازمة وأن يكلف الاستخبارات الأمنية والعسكرية بتولي التحقيق".

    وطالب الشواشي رئيس الجمهورية بإعلام النيابة العمومية بالموضوع ومدها بالمعطيات التي يمتلكها حتى تباشر متابعة هذه التهديدات، وتكليف كل مؤسسات الدولة بالبحث عن الأطراف التي يمكن أن تقف وراءها.

    وقال المتحدث إنه على رئيس الدولة أن يتعامل مع المسألة بالجدية اللازمة، خاصة وأن الأمر قد يكون مرتبطا بأطراف إرهابية لها امتدادات خارج البلاد وربما لها ارتباط باستخبارات أجنبية.

    وأضاف الشواشي أنه لا يمكن الجزم ما إذا كانت الأطراف المعنية باستهداف الرئيس ذات خلفية إسلامية أو غيرها في ظل غياب الأدلة، متوقعا أن تكون لها علاقة بجماعات إرهابية، خاصة وأن البلاد تعيش أزمة خانقة، دستورية وسياسية ومؤسساتية وصحية واقتصادية، قائلا "عادة ما تستغل الجماعات الإرهابية تقلب الأوضاع لتنفيذ مخططاتها الإجرامية داخل البلاد كما حدث في الاغتيالات السابقة".

    تهديد للسلم الأهلي

    إلى ذلك، قال الكاتب التونسي البحري العرفاوي لـ "سبوتنيك"، إن "مثل هذه المعلومات الأمنية يفترض أن يقع تداولها داخل الأجهزة الأمنية في إطار من السرية ولا تكون مادة تتداول بين الناس ويقع تأويلها وحتى توظيفها سياسيا".

    واعتبر العرفاوي أن التصريح الذي أدلى به رئيس الجمهورية هو أخطر ما صدر عنه من تصريحات، قائلا: "تعودنا من الرئيس مهاجمة الخصوم السياسيين دون تسميتهم أو الإشارة إليهم بطريقة مباشرة، ولكن هذه المرة تحدث عن طرف ذو مرجعية اسلامية في إشارة واضحة إلى حركة النهضة".

    وبيّن العرفاوي أن هذه التصريحات قد تهدد السلم الأهلي وتوتر الأجواء السياسية داخل البلاد، خاصة وأنها أحدثت ردود فعل قوية من أنصار الرئيس الذين تحمسوا لإشارته ووجهوا اتهامات مباشرة ووعيدا لطرف سياسي بعينه.

    واعتبر العرفاوي أن القبض على ما سمي بالذئب المنفرد هو إشارة إلى عدم وجود أطراف ذات انتماءات سياسية متورطة في القضية، وهو ما من شأنه أن يهدأ الأجواء ويقطع الطريق على أي توظيف لتصريح رئيس الجمهورية.

    وتابع: "الأصل في الشيء أن يقع تقديم هذا الملف إلى الجهات المختصة خاصة وأن رئيس الجمهورية يشرف على الاستخبارات الأمنية والعسكرية التي تختص في مثل هذه الجرائم".

    وطالب العرفاوي بإشعار الأمم المتحدة بهذه التهديدات على اعتبار أن الأمن التونسي هو جزء من الأمن الإقليمي والعالمي، داعيا إياها إلى التحقيق في هذه الاتهامات والتثبت منها لمنع الفوضى في البلاد.

    وليست هذه المرة الأولى التي يعلن فيها الرئيس التونسي قيس سعيد عن وجود مخطط لاغتياله، إذ سبق وأن تحدث عن وجود أطراف داخلية تسعى لإزاحته من الحكم بمعية أطراف خارجية حتى وإن كان عن طريق تصفيته.

    وفي يناير/كانون الثاني الماضي، نشرت صفحة الرئاسة معلومات تفيد بوجود ظرف بريدي مسمم موجه للرئيس وصل إلى قصر قرطاج وتسبب في تعكر الحالة الصحية بمديرة ديوانه الرئاسي، ولكن النيابة العمومية نفت وجود مادة سامة داخل الظرف.

    وقبل ذلك (في أغسطس/آب 2020)، تحدثت وزيرة العدل عن شبهة جريمة اغتيال الرئيس عن طريق دس مادة مشبوهة بعجين الخبز بإحدى المخابز الكائنة بالعاصمة. وقد تم غلق هذه القضية لعدم كفاية الحجة.

    ** تابع المزيد من أخبار العالم الآن على سبوتنيك

    انظر أيضا:

    "الصحة التونسية" تعلن الأحد المقبل يوما وطنيا مفتوحا للتلقيح
    تونس... إنهاء مهام خطيب مسجد اعتبر أحداث 25 يوليو انقلابا
    المرزوقي: تونس تخطو الخطوات الأولى نحو "دولة الأخ الزعيم" و"ميليشيات الحشد الشعبي"
    تونس... عبير موسي تعلن انتماء شقيق الرئيس لتنظيم إسلامي وتطالب بخطاب واضح
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العالم الآن
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook