01:49 12 ديسمبر/ كانون الأول 2018
مباشر
    نادي المستشرقين

    لماذا لم يقطع الأسد العلاقات مع إيران رغم الإغراءات السعودية بإنهاء الحرب؟

    نادي المستشرقين
    انسخ الرابط
    160

    ضيفا الحلقة: المحلل السياسي محمد غروي، والصحفي الروسي أندريه أونتيكوف

    تحدثت وسائل إعلام غربية وعربية دائما عن خلافات بين الدول الحليفة سوريا وروسيا وإيران في محاربة الإرهاب، خاصة فيما يتعلق بالتواجد الإيراني في الجنوب السوري، حيث تعارضه إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية والسعودية، لكن الرئيس الأسد وخلال حديثه إلى قناة العالم وضح العلاقة بين سوريا وإيران وروسيا وقال: العلاقة السورية الإيرانية لا تخضع للتسوية في الجنوب ولا في الشمال، وهذه العلاقة بمضمونها ونتائجها على الأرض مرتبطة بحاضر المنطقة ومستقبلها، وبالتالي هي ليست خاضعة لأسعار البازار الدولي، ولا سوريا ولا إيران لن تطرح هذه العلاقة في البازار السياسي الدولي لكي تكون مكاناً للمساومة، فكل ما طرح هو طرح إسرائيلي، الهدف منه استفزاز إيران وإحراجها، وبنفس الوقت يتوافق مع البروباغاندا الدولية ضد إيران بما يتعلق بالملف النووي، القضية ليست منفصلة، فكل ما يحصل الآن ويرتبط بإيران يحصل من أجل خلق حالة عامة دولية ضد إيران، أما بالنسبة لنا في سوريا، فالقرار بالنسبة لأراضينا هو قرار سوري حصراً، ونحن نخوض معركة واحدة، وعندما يكون لدينا قرار بالنسبة لإيران سوف نتحدث به مع الإيرانيين ولن نتحدث به مع أي طرف آخر.

    لو تحدثنا أولا عن الجانب السوري الإيراني فعبر أربعين عاما بمختلف الظروف التي مرت بها منطقة الشرق الأوسط هو تحالف ثابت، فإذاً لا داعي لكي نقول بأنه آني أو غير آني. العنصر الجديد في الحرب على سوريا هو العنصر الروسي، لذلك ظهر هذا التحالف الثلاثي.

    كما وضح الرئيس الأسد ماهية العلاقة بين روسيا وسوريا قائلا: علاقتنا مع روسيا هي علاقة عمرها الآن حوالي 7 عقود بالرغم من تبدلها وسقوط الاتحاد السوفيتي ومجيء مرحلة الرئيس يلتسين وانحدار مستوى هذه العلاقة إلى درجة كبيرة بالنسبة لنا، لكنها لم تصل إلى مرحلة الانقلاب على العلاقة مع سوريا، وبقيت روسيا تتعامل كدولة صديقة مع سوريا ونستورد منها كل شيء بما فيها السلاح في مراحل الحصار المختلفة على سوريا، لذلك ليس من طبيعة الروسي أن تكون تحالفاتهم آنية أو مصلحية أو أن يبيعوا العلاقات من أجل تسويات.

    العلاقة الروسية السورية، هي علاقة استراتيجية بكل تأكيد ولكن التصريحات السياسية هي التي ربما فتحت المجال لمثل هذه التكهنات، وأيضاً تصريحات سياسية تهدف لنقل رسائل محددة باتجاهات مختلفة، وربما أحياناً اللغة، لا تكون موفقة في اختيار المصطلحات المحددة، التي ربما تأخذ التصريح باتجاه آخر، وهو ليس مضمون هذا التصريح، هذا ما يحصل من وقت إلى آخر، لكن يجب أن نأخذ التصريحات بسياقها.

    وأضاف الرئيس بشار الأسد: النظرة الروسية للعلاقة مع إيران استراتيجية، بالنسبة لسوريا، الروسي لا يتدخل بالشأن السوري ولو كان لديه رأي يطرحه معنا، لكن القرار هو قرار القيادات السورية، هو قرار الشعب السوري، هذا مبدأ ثابت بالنسبة لروسيا، لذلك التحالف استراتيجي، أما إذا كان هناك خلافات فضمن الدولة السورية يحصل خلافات، ضمن الدولة الإيرانية تحصل خلافات، وضمن الدولة الروسية تحصل خلافات، ومن الطبيعي أن نختلف على تفاصيل تكتيكية يومية.. ولماذا نتحاور إذا كنا متفقين على كل شيء؟ نحن نلتقي بشكل مكثف لكي نتفق.

    وحول حديث الرئيس بشار الأسد أن السعودية عرضت على القيادة السورية قطع العلاقات مع إيران مقابل وقف الحرب على سوريا،

    علق المحلل السياسي الإيراني محمد غروي قائلا: تريد السعودية أن تحصل على ما لم تستطع أن تحصل عليه خلال السبع سنوات من الحرب، حيث دعمت خلالها الجماعات الإرهابية في سوريا من أجل تدميرها، وبعد كل هذا تريد السعودية إعطاء فكرة للسوريين كي يقطعوا علاقاتهم مع إيران مقابل وقف الحرب السورية، وهذا أصبح مضحكا لأن الحرب السورية أصبحت في نهايتها، واستطاع الشعب والجيش السوري أن ينتصر على الإرهاب بكل مقوماته والدول التي وقفت خلفه، وهذا الطرح أصبح من الماضي لأن الرئيس السوري بشار الأسد، لم يقبل هكذا طرح لا من الأمريكان ولا من السعودية منذ بداية الحرب، فكيف له أن يقبل اليوم هكذا طرح وهو منتصر، لذلك ما يقوله الأمريكي أو السعودي في هذا الشأن، ما هو إلا للضغط على الجانب الإيراني، وهم يريدون قطع التوصل ما بين السوري والايراني من جهة وما بين الإيراني والروسي من جهة أخرى، وكل ذلك للضغط على سوريا وعلى إيران وعلى روسيا في نفس الوقت، وبطبيعة الحال الجميع يعرف أن هذا التحالف الثلاثي ما بين روسيا وإيران وسوريا هو الذي حقق هذه الإنجازات على الأرض السورية، بينما الأمريكي منزعج جدا من هذا التحالف، ويريد بكل ما أوتي من قوة أن يفرط هذا العقد من التحالف، كي يستطيع أن يتناول كل دولة على حدا، وكلنا يعرف أن هناك ضغوطات على روسيا من خلال العقوبات، وأيضا هناك عقوبات على إيران تزداد يوما بعد يوم وخاصة بعد خروج الأمريكي من الاتفاق النووي مع طهران، كما أن هناك عقوبات صارمة وقوية وظالمة على الشعب السوري خلال سنوات الحرب، لذلك نرى بأن السعودي يأتي بهكذا طروحات للسوريين، كي يقول لهم إن الحرب ستطول إن لم تتحالفوا معنا، أو على الأقل تقطعوا علاقاتكم مع إيران، لكن الرئيس السوري كان واضحا جدا حين ما قال إن العلاقة مع إيران ليست عملة يمكن أن تتداول في البازار السياسي، والعلاقات مع إيران ليست وليدة الحرب السورية، وهي بدأت منذ انتصار الثورة الإيرانية ووقوف سوريا إلى جانب إيران ف الحرب الإيرانية العراقية، وهذا كان سببا لأن تقف إيران إلى جانب سوريا في الحرب الكونية عليها، وعلاقة إيران مع سوريا هي علاقة تاريخية غير مرتبطة بالحرب السورية، لكن العلاقات توطدت في هذه المرحلة أكثر وأكثر، وأصبحت هذه العلاقة أكثر من استراتيجية.

    فيما علق المحلل السياسي الروسي أندريه أونتيكوف حول الخلافات التي يتحدث عنها بعض الإعلام الغربي والعربي إن كانت موجودة، بين روسيا وسوريا وإيران، الدول الحليفة في محاربة الإرهاب على الأراضي السورية، إذا كانت موجودة هكذا خلافات، وهل تم التغلب عليها.

     قائلا: هناك محاولات لدى بعض وسائل الإعلام وبعض الدول التي تروج إلى وجود خلافات بين روسيا وإيران وسوريا، لكن في حقيقة الأمر لا توجد إشارة حقيقية إلى وجود خلافات بين الدول الثلاثة الحليفة في محاربة الإرهاب، بكل تأكيد التصريحات التي دعت إلى سحب القوات الأجنبية من جنوب سوريا، أدت إلى إثارة هذه الشائعات، لكن لا بد من الإشارة إلى أنه يوجد تفاهم كامل وتنسيق مستمر بين روسيا وسوريا وإيران في كل القضايا. وفي نهاية المطاف فإن أهداف الدول الثلاث لا تزال واحدة ومشتركة، والهدف الرئيسي استعادة الجيش السوري كل المناطق من سيطرة الإرهابيين لكي تصبح تحت سيطرة الدولة السورية وانتشار القوات السورية على طول الحدود للدولة السورية، وهناك توافق بهذا الشأن بين روسيا وإيران وسوريا، لذلك لا توجد خلافات بين إيران وروسيا وسوريا، لكن من الطبيعي أن تكون هناك رؤى مختلفة ربما بين الدول الثلاث، وبنفس الوقت هناك أيضا حوار بناء وتفاهم وتنسيق مستمر وتعاون عميق وبناء بين روسيا وسوريا وإيران، وكما يقال عن خلافات بين الدول الثلاث هي مجرد شائعات.

     وعن رسائل الرئيس الأسد إلى اسرائيل والولايات المتحدة والسعودية، من عدم تنازله عن تحالفه مع إيران، وحتى أنه ذهب إلى أكثر من ذلك، عندما قال إنه ليس لديه من مانع لأن تكون لدى إيران قواعد عسكرية على الأراضي السورية، يقول المحلل السياسي محمد غروي: الرئيس الأسد يتحدث من موقع المنتصر إلى هذه الدول ويقول عكس ما تقوله تماما، فكل هذه الدول تريد للإيراني أن يخرج من سوريا، رد الأسد أن ذلك غير ممكن بل على العكس تماما، نحن يجب من يطلب من الجانب الإيراني بأن يبقى في سوريا وأن يثبت له نقاطا، لذلك فإن الأسد أراد أن يقول للسعودي والأمريكي والاسرائيلي، أنتم انهزمتم في سوريا ونتيجة هذه الهزيمة، المنتصر هو الذي يحدد المرحلة المقبلة وآفاقها، والتحالف السوري والروسي والإيراني هو الذي جعل سوريا تقف على قدميها وتنتصر على كل الإرهابيين من ثمانين دولة جاؤوا إلى سوريا، لذلك فالأسد يقول نحن من يقرر مصير سوريا، ونحن من نرسم مستقبل الدولة والنظام في السورية.

    وأضاف محمد غروي: لا يوجد خلاف بين إيران وروسيا، بل ربما يكون هناك اختلاف بين التحالف القوي روسيا وسوريا وإيران، ولكن الأمريكي والسعودي والإسرائيل يريدون أن يكون بين التحالف السوري الروسي الايراني اختلاف، كي يضغطوا على هذا المحور، حتى يروجوا لوجود خلافات، وما حصل في الجنوب السوري هو في إطار الاختلاف وليس الخلاف وتم التفاهم بما يرضي جميع الأطراف أي روسيا وسوريا وإيران، والإيراني جاء إلى سوريا كي يساعد الشعب السوري والجيش السوري لتحرير أراضيه وتسيطر الحكومة السورية على أراضيها، وما حصل في الجنوب السوري هو في هذا الإطار، أي الجيش السوري سيستعيد جنوب سوريا وهذا ما يريده الإيراني، والإسرائيلي متخوف دائما من الإيراني ومن الجيش السوري الذي أصبح أقوى من السابق، وأصبح يمتلك قدرات وتكتيكات قتالية عالية جدا، لم يكن يمتلكها منذ سبع سنوات، فهو اكتسبها من هذه الحرب القذرة العبثية على سوريا، كما أكسبت هذه الحرب الشعب السوري مزيدا من القوة، وسيستطيعون في المرجلة المقبلة الوقوف بوجه الجيش الإسرائيلي.

    إعداد وتقديم نزار بوش

    انظر أيضا:

    الأسد: سيتذكرني التاريخ كشخص حارب الإرهابين لإنقاذ بلاده
    بدعم من الروس والإيرانيين… الأسد في مقابلة: نحن الطرف الرئيسي الذي يقاتل "داعش"
    الأسد: أمريكا تريد استعمار سوريا و"الوجود الروسي" مشروع
    الأسد: هذه الدولة تمول "الخوذ البيضاء"
    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, إيران, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik