20:40 23 يوليو/ تموز 2017
مباشر
    د كتور شوقي علام

    مفتي مصر يتحدث لـ"سبوتنيك": الرئيس بوتين يحظى بمكانة خاصة في قلوب المصريين ويلقب هنا بـ"صديق مصر"

    © AFP 2017/ ROSLAN RAHMAN
    مجتمع
    انسخ الرابط
    0 11210

    تحدث مفتي جمهورية مصرية العربية، الدكتور شوقي علام، في حوار خاص لوكالة "سبوتنيك" الروسية، عن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، التي سيبدأها، اليوم، إلى مصر ويلتقي نظيره المصري عبدالفتاح السيسي لمناقشة أهم الملفات الثنائية، كما تحدّث المفتي عن علاقة دار الإفتاء بمسلمي روسيا، وكيفية الارتقاء بالحوار الديني وتجنب العنف والتشدد والإرهاب.

    القاهرة-سبوتنيك-مؤمن حسانين

    سبوتنيك: هل هناك علاقات وتواصل بين دار الإفتاء في مصر ومسلمي روسيا؟

    مفتي مصر: نعم بالطبع، فالمسلم مطالب بالتواصل والتعارف بشعوب العالم المختلفة، ومن باب أولى أن يتواصل ويتعارف بالمسلمين حول العالم، ودار الإفتاء المصرية استشعرت أهمية التواصل والتفاعل مع المسلمين الروس، فأنشأت قسماً خاصاً يجيب عن الفتاوى باللغة الروسية للإجابة عن تساؤلات المسلمين هناك واستفساراتهم، ودار الإفتاء المصرية تعد أحد أهم المؤسسات الرائدة في التواصل والتفاعل مع المسلمين حول العالم، حيث تقدم الدار فتاويها بعشر لغات مختلفة، ومن بين تلك اللغات اللغة الروسية، والمسلمين في روسيا عامل مهم في دفع العلاقات وتوطيدها مع الدولة الروسية، حيث يبلغ تعداد المسلمين هناك نحو 20 مليون مسلم، وقد استقبلنا، في شهر أبريل/ نيسان من العام الماضي، فضيلة الشيخ محمد رحيموف مفتي روسيا، وبحثنا معه احتياجات المسلمين في روسيا وسبل التعاون والتواصل والتفاعل معهم، ونعمل على تقديم أشكال الدعم كافة لهم وتقوية أواصر الترابط والتآخي مع المؤسسات الإسلامية كافة هناك.

    سبوتنيك: ما هي أوجه التعاون بين دار الإفتاء ومسلمي روسيا؟

    مفتي مصر: التعاون مع مسلمي روسيا والمجلس الإسلامي الروسي يأخذ أشكالا عديدة، منها ما تقوم به دار الإفتاء من تقديم الفتاوى الدينية باللغة الروسية للمسلمين هناك، كما تقوم الدار بعقد دورات تدريبية للتدريب على مهارات الإفتاء يستفيد منها العديد من المسلمين هناك، كما قدمت الدار نسخاً إلكترونية وورقية من فتاوى دار الإفتاء إلى فضيلة مفتي روسيا في زيارته الأخيرة إلى مصر، في أبريل/ نيسان من العام الماضي، كي تكون زادا ونبراسا للمسلمين هناك، بالإضافة إلى جهود محاربة التطرف والفكر المتشدد الذي يعانيه العالم الإسلامي، اليوم، وتوضيح حقيقة الإسلام وصحيح أحكامه بعيدا عن الإفراط والتفريط، فالمؤسسة الأزهرية هي عنوان للوسطية الإسلامية التي تسع الجميع وتحتوي الجميع، وستظل بفضل الله عز وجل مرتكزا لكل دعوات الخير، وقد حظيت محاربة مصر للتشدد والإرهاب بمباركة ودعم القيادة الروسية ممثلة في الرئيس بوتين والمؤسسات الإسلامية كافة هناك، وهي جهود تستلزم تحالف وتعاون جميع مسلمي العالم للقضاء على هذا الفكر المتطرف الذي يشوه الإسلام والمسلمين حول العالم، كما ترسل دار الإفتاء علماء الدار إلى الخارج لتوضيح صحيح الدين وتنقية الخطاب الديني من الغلو والتطرف وتدريب المسلمين على مهارات الإفتاء وشروط المفتي.

    سبوتنيك: ما هي التحديات والمخاطر التي تواجه الأمة الإسلامية؟ وما السبيل للخروج  منها؟

    مفتي مصر: تتمثل هذه التحديات والمخاطر في ظاهرة الفرقة والشقاق والخلاف بين أصحاب المعتقد الواحد، وأيضا غياب أدب الحوار، وارتفاع وتيرة التخوين والطعن في الآخر ومصادرة آرائه وفرض الوصايا على كل ما يصدر منه، وهذا الداء خطير جدّاً على المسلمين، كما أن ظاهرة التسطيح الديني تعد من أهم التحديات التي تواجه الأمة والتي تركز على المظهر الخارجي والقشور، بعيدًا عن جوهر الدين الإسلامي بما يمتاز به من قدرة على التعامل في إيجاد الحلول الناجعة لكل ما يستعصي على المسلم، كما أن الأخطر من كل هذا هو الخلط في المفاهيم، بمعنى الخلط بين كل ما هو سياسي وديني وبين ما هو ديني وعام وبين ما هو فتوى وما هو رأي، كل هذا من شأنه أن يخلق حالة من الضجيج والفوضى في المجتمع والتي يستحيل معها التوصل إلى أي حلول للأزمات التي تواجه الأمة، ولكي نتغلب على كل هذا لا بد من أن نتخلق بأخلاق النبي ونهتدي بهدي الإسلام بعيدا عن التشدد والمغالاة والالتزام بالوسطية والاعتدال وهو منهج الأزهر الشريف، ونضيف لكل ما سبق إخلاص النية لله تعالى والعمل على خدمة الدين الإسلامي بعيداً عن النظرة الشخصية للأمور للحفاظ على تماسك ووحدة الأمة الإسلامية.

    سبوتنيك: كيف تنظر دار الإفتاء المصرية إلى زيارة الرئيس الروسي بوتين إلى مصر؟

    مفتي مصر: العلاقة بين مصر وروسيا علاقات راسخة، وروسيا من أوائل الدول التي ساعدت وساندت الشعب المصري في ثورة الثلاثين من يونيو، لذلك يحظى الرئيس الروسي بمكانة خاصة في قلوب المصريين، حتى أنه يلقب هنا بـ"صديق مصر"، يضاف إلى ذلك العلاقات القوية بين الزعيمين، المصري عبدالفتاح السيسي والروسي فلاديمير بوتين، والتي تعد ركيزة مهمة في تطور العلاقات وتقويتها.

    وقد ساندت روسيا مصر في أزمتها الأخيرة، وأعلنت دعم خارطة الطريق، والرئيس"بوتين" أكد في مناسبات عديدة احترامه الشديد للرئيس عبدالفتاح السيسي ودوره التاريخي في مصر، وقد زار الرئيس المصري روسيا عقب فوزه في انتخابات الرئاسة، وأولت روسيا الزيارة اهتماماً خاصاً تجلى في استقبال الرئيس عبدالفتاح السيسي في "سوتشي" بمظاهر مراسمية ذات دلالة على المكانة الاستراتيجية للعلاقات التي تعقدها مع مصر، وزيارة الرئيس بوتين إلى مصر تحظى باهتمام دولي كبير وترحيب رسمي وشعبي واسع في مصر. 

    سبوتنيك: تجديد الخطاب الديني المصطلح الأكثر إلحاحاً في هذه الأيام في ظل موجة التطرف والقتل والحرق من قبل منشقين عن الصف الإسلامي، والتي للأسف يلصقها البعض في الإسلام، ما الذي يجب فعله من وجهة نظر فضيلتكم لتقديم خطاب ديني قادر على القضاء على هذه الظاهرة؟

    مفتي مصر: يجب التشديد على أن دور الخطاب الديني مهم جداً في هذه المرحلة، لدحض حجج المتطرفين والغلاة في الدين، والذين ذهبوا من أجل تبرير أفعالهم الإجرامية من قتل وسفك للدماء إلى الاستدلال بآيات قرآنية وأدلة من السنة النبوية مقطوعة عن سياقها بفهم عقيم ينم عن جهل مطبق، مصدرين للآخر خطاباً دينياً يبرر العنف بكل أشكاله وفي حق الجميع، في الوقت الذي نهى الإسلام عن القتل والترويع، ومسألة ضبط الخطاب الديني تتطلب مراجعة أمينة له وتجديداً مهماً وضرورياً لكي يكون الخطاب الديني رادعاً للعنف والإرهاب ودافعاً للعمل ومحفزاً على الدعم والتعاون والتدافع في الأرض لإعمارها وعمارتها، وعليه فلا بد أن يحارب الخطاب الديني الأفكار المتطرفة والهدامة التي تسعى لنشر الخراب والفتن عبر اجتزاء النصوص الدينية وتأويلها بغير حقها، وتنزيلها على وقائع وأحداث لا تمت لها بصلة، فيجب على المتصدرين للخطاب الديني أن ينتبهوا لمثل تلك الأفكار والمحاذير، وأن يتصدوا لها بوعي وعلم وبصيرة عبر نشر فكر إسلامي وسطي يعبر عن صحيح الدين وسماحته وإيجابيته في الحياة الدنيا، كما أنه لا بد أن يتصف الخطاب الديني المأمول بمجموعة من الخصائص التي تناسب العصر ليكون فيه الحل لكل ما يعن للمسلم في أمر دينه، خطاب يكون قوامه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويتصف بالوسطية والاعتدال، ويكون خطاباً عالمياً يخاطب الجميع ولا يقتصر على المسلمين، ويدعو إلى التفاؤل والعمل وينبذ الكسل والإحباط وغيرها من الصفات التي تقرب الناس إلى الدين ولا تكون سبباً لنفورهم من الدين.

    سبوتنيك: أخيراً اتجهت دار الإفتاء للتوسع في الرد على الشبهات التي تحيط بالإسلام كالفتاوى الشاذة والتطاول على ثوابت الدين… هل هذا يدخل ضمن خطة معينة للدار في الفترة القادمة؟ 

     مفتي مصر: مهمة الدار الأساسية هي بيان الحكم الشرعي للمسلمين في كل ما يشغلهم في أمور دنياهم ودينهم، وهذا هو صميم عملنا بدار الإفتاء المصرية، وكوضع طبيعي انتشرت في الآونة الأخيرة موجة من الشبهات والفتاوى الشاذة والآراء الصادمة التي تطعن في ثوابت الدين والصحابة، وبالتالي هبت الدار من واقع صميم عملها للرد على كل تلك الشبهات والافتراءات، وكان هذا النشاط واضح بشكل ملحوظ نتيجة الزخم الكبير حول هذه القضايا ونتيجة لانتشار الآراء المتشددة من قبل البعض، فالدار من خلال مرصد الفتاوى التكفيرية والشاذة تحصل على الكثير من هذه الفتاوى والآراء نتيجة الرصد اليومي، وعلى مدار الساعة، من قبل الباحثين والمتخصصين في هذا المرصد، ومن ثم تقوم بالرد والتفاعل مع الأحداث ونشرها في الإعلام لإعطاء الصورة الصحيحة، ومنع حدوث البلبة والوقيعة بين الناس في ظل ما تشهده البلاد من ظروف في وقتنا الحالي، وهذا العمل سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل، إن شاء الله، نابع من صميم عمل دار الإفتاء المصرية ودورها في نشر الوعي والديني الوسطي بين المسلمين. 

    سبوتنيك: وكيف تواجه دار الإفتاء المصرية خطر فتاوى التكفير والتحريض والفوضى؟

    مفتي مصر: هذه نقطة مهمة، وعليه سيكون الهم الأكبر عندي في المرحلة المقبلة وهو القيام بوظيفة الدار من بيان للأحكام الشرعية بطريقة منضبطة تحد من الفتاوى التي تحدث بلبلة في المجتمع وتقضي على ما يسمى بفوضى الفتاوى، وسيكون هذا الأمر من خلال طريقتين: الأولى وهي الإسهام الفاعل في بث مزيد من الوعي العام لدى جماهير الأمة بهذه القضية، والعمل على إرساء ما أسماه بعض علمائنا بـ"ثقافة الاستفتاء"؛ لأن هذا بمنزلة التحصين من الوقوع في هذا الإشكال، والطريقة الثانية تتمثل في العمل الدؤوب على تصحيح المفاهيم الفاسدة التي تخلفها تلك الفتاوى الشاذة والغريبة على مجتمعاتنا وعلى روح الإسلام الوسطي الذي اتخذه الأزهر منهاجاً له، فالمؤسسة الأزهرية هي عنوان للوسطية الإسلامية التي تسع الجميع وتحتوي الجميع، وستظل بفضل الله عز وجل مرتكزاً لكل دعوات الخير، وقيادة لا أقول روحيةً فقط، وإنما قيادة فكرية قادرة على ضبْط إيقاع المجتمع إذا ظهر فيه النشاز في أي صورة من صوره.

    سبوتنيك: أقدمت جماعة "داعش" مؤخرًا على فعل شنيع بحرق الطيار الأردني معتمدين على بعض الأدلة من السنّة لتبرير جرمهم، كيف ترى فضيلتكم هذا الفعل؟ وهل هناك في الشرع ما يدحض حجج هؤلاء المتشددين؟ 

    مفتي مصر: هذا الفعل إجرام محض لأن هؤلاء الإرهابيين قد ضربوا بالتعاليم الإسلامية ومقاصدها التي تدعو إلى الرحمة وحفظ الأنفس عرض الحائط، وخالفوا الفطرة الإنسانية السليمة، واستندوا في جريمتهم البشعة على تفسيرات خاطئة لنصوص أو أقوال ليبرروا فجاجة فعلهم، منها زعمهم بأن الصحابي الجليل أبو بكر الصديق قد أحرق "الفجاءة السلمي" حياً، وهذا غير صحيح وساقط وباطل لا سند له؛ لأن رواية إحراق سيدنا أبي بكر الصديق للفجاءة رواية باطلة مدار سندها على "علوان بن دَاوُدَ البجلي"، وهو رجل مطعون في روايته، قال الحافظ بن حجر عنه إنه منكر الحديث، كما علق الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد على هذه الرواية بقوله: هو ضعيف وهذا الأثر مما أُنكر عليه. وروى العقيلي عن يحيى بن عثمان أنه سمع سعيد بن عفير يقول: "كان علوان بن داود زاقولي من الزواقيل"، والزواقيل هم اللصوص، كما أن أهل العلم حكوا بالإجماع على أن المقدور عليه "الأسير" لا يجوز تحريقه بحال من الأحوال حتى لو كان في حال الحرب فكيف بالأسير المكبل؟ وكل هذا في حال أسرى الحرب في نطاق الدول، فما بالنا بأن هذا التنظيم الإرهابي لا ينبغي أن يطلق عليه مسمى الدولة، وبالتالي فإن ما حدث هو اختطاف قسري إرهابي تنبذه الأديان والشرائع والقوانين الدولية كافة.

    وبخصوص التمثيل بالأسرى فهذا الأمر منهي عنه في الإسلام، وقد ورد النهي عن الإعدام حرقاً، وجاء النهي عنها في أكثر من موضع منها حديث ابن مسعود قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فمررنا بقرية نمل قد أحرقت؛ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "إنه لا ينبغي لبشر أن يعذب بعذاب الله عز وجل"، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم  قد أحسن إلى أسرى بدر، وكذلك مع ثمامة بن أثال رضي الله عنه، كما نهى النبي عن تعذيب الأسير ببتر أعضائه أو حرق أطرافه أو غير ذلك. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين عرض عليه أن ينزع ثنيتي سهيل بن عمرو حتى يندلع لسانه: "لا يا عمر، لا أمثّل به فيمثّل الله بي وإن كنت نبياً".، وحديث النهي عن القتل بالحرق صحيح في البخاري، ويسوق العلماء عدداً من الأحاديث النبوية في هذا الصدد، ففي صحيح البخاري، وهو أصح كتب السنّة على الإطلاق، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا تعذبوا بالنار، فإنه لا يعذب بالنار إلا ربها". ولقد شدد الإسلام قد وضع نظماً وقوانين تحمي الأسير، ووصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بحُسن معاملتهم فقال: "اسْتَوْصُوا بِالأَسْرَى خَيْراَ"، ولما رأى النبي يهود بني قُرَيْظة موقوفين في العراء في ظهيرة يوم قائظ، فقال مخاطِباً المسلمين المكلَّفين بحراستهم: "لاَ تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرَّ الشَّمْسِ وَحَرَّ السّلاَحِ، وَقَيِّلُوهُمْ وَاسْقُوهُمْ حَتَّى يَبْرُدُوا"، كما نهى عن تعذيبهم وامتهانهم.

    سبوتنيك: بلغ العنف والتشدد في سيناء درجة كبيرة… ما دور علماء الدين والأئمة من وجهة نظر فضيلتكم في ذلك؟

    مفتي مصر: عليهم البعد عن القضايا الثانوية وإثارة القضايا حول الأمور التي حسمت من قبل وأن يطلعوا بمهامهم الأساسية، وهي الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وإرشاد الناس إلى ما فيه صلاح أمرهم في الدنيا والآخرة، ولقد مدح الله تعالى الداعية القائم بأمور الدعوة إلى الله بقوله سبحانه وتعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}، فالأمور الخلافية تأخذ الداعية عن مهامه الأساسية في الدعوة والتوجيه؛ ووجود الدعاة وتمسكهم بأدوارهم وأدائهم هو الخير، وهو ضمانٌ لمسيرة الخير في المجتمع، وصمام أمانٍ للمجتمع بأسْره، قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.

    سبوتنيك: هذه الجماعات الإرهابية أصدرت بعض الفتاوى التكفيرية والتحريضية تكفر قوات الشرطة والجيش، فما رد فضيلتكم على ذلك؟

    مفتي مصر: الفتاوى التي تحرض على الاعتداء وقتل قوات الأمن من رجال الجيش والشرطة هي فتاوى منكرة ولا يجب أن تصدر عمّن يطلقون على أنفسهم علماء دين، فحري برجل الدين أن يبين للناس الطريق المستقيم الذي ينتهي بهم إلى رضوان الله تعالى لا إلى القتل وسفك الدماء والإفساد في الأرض؛ لأن من يعتدي على النفس البشرية أياً كانت فجزاؤه جزاء المفسد في الأرض، فالشرع الشريف أكد على حرمة الدماء، ورهب ترهيبا شديداً من إراقتها، بل جعل الله سبحانه وتعالى قتل النفس سواء أكانت مسلمة أم غير مسلمة بغير حق قتلاً للناس جميعاً، ونحن نحذر من اتباع تلك الدعوات الغادرة التي تحض على قتل الأبرياء والاعتداء على رجال الجيش والشرطة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حذرنا أشد التحذير من التحريض على القتل.

    الكلمات الدلالية:
    مصر, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik