07:29 29 يونيو/ حزيران 2017
مباشر
    غزة

    غزة ... مدينةُ الفن والثقافة والبطالة

    © AFP 2017/ Thomas Coex
    مجتمع
    انسخ الرابط
    0 23031

    شجع فوز الفنان الفلسطيني محمد عساف، في العام 2013، في البرنامج الفني الشهير "محبوب العرب"، الكثير من أصحاب المواهب في قطاع غزة، للمشاركة وإبراز مواهبهم وفنهم، لكن كثيرين ما زال الفن لديهم حبيساً، مثله مثل نحو مليوني فلسطيني تحاصرهم إسرائيل في القطاع منذ ثماني سنوات.

    سبوتنيك — غزة — هشام محمد

    واضطر الكثير من الفنانين والمثقفين في قطاع غزة للتخلي عن آلاتهم وكتاباتهم ومواهبهم في سبيل توفير لقمة عيش كريمة، أو في محاولةٍ لإيجاد مساحة في أي مكان قد يوفر لهم رزقاً في مدينة فيها أكثر من 160 ألف عاطل عن العمل.

     

    وسام عويضة 37 عاماً شاعر وكاتب للقصص القصيرة يؤكد أن مستوى الثقافة في غزة مرتفع جداً، ويلمس ذلك من ارتفاع مستوى التعليم فيها الذي يتربع على عرش العالم العربي، لكن السؤال الذي يطرحه عويضة، أين ومن يستثمر هذه الثقافة والأدب، ويرتقي بها ويظهرها للعالم، ويشجع المثقفين ويمدهم بالتمويل والفرص حتى يرى ثمرة مجهوداتهم تسطر على الورق؟

     

    ويقول الشاب المتزوج والذي ما زال يسكن مع أهله، ويعاني دوماً من ضائقة مالية: "إذا لم يجد المثقف الغزي له فرصة عمل في أي مجال آخر ستكون الثقافة والأدب عبئاً وحملاً ثقيلاً على كاهله".

     

    ويشير في حديث مع وكالة "سبوتنيك" الروسية إلى أنه اضطر للعمل في البناء وفي الحدادة وفي الكثير من الأعمال، حتى أنه عمل ولا زال كسائق أجرة كي يؤمن لعائلته قوت يومهم، على حد قوله.

     

    ويضيف: "كل ذلك لم يمنعني عن الكتابة، لكنني لا أتحمل تكاليف إصدار كتابٍ مثلاً، فكتاباتي باتت سجينة في الأوراق".

     

    وعلى خشبة المسرح يخلع زياد خضر 33 عاماً هموم الحياة وأعبائها ويُسقط الواقع بشكل درامي، سواء كان هو الممثل أم المخرج. وعن واقع الفن في قطاع غزة، يعبر خضر بحسرة أنَّ مشكلة الفن هي حال مشاكل عديدة يتعرضون لها ولا يستطيعون الانعتاق منها، فالبطالة هي واقع ملموس، لكن ما يميز الفن أنه يخلق الفرص، وما يميز غزة أنها تقتلها، بحسب رأيه.

     

    مشكلاتُ عديدة تقف حائلاً أمام الممثلين والمخرجين في غزة وعنها يفصح خضر قائلاً: "هناك العديد من المشكلات التي تواجهنا كفنانين تبدأ بالجهات المهتمة أو المسؤولة عن الفن هنا، فإما أنها تعمل تحت إطار حزبي واضح وتتجه لإنتاج الأعمال المسيسة، أو أنها لا تملك المقومات فينحدر المستوى الفني في غزة حتى الوصول إلى حد الإسفاف أحياناً ".

     

    وعن حال الممثلين والمخرجين يقول خضر: "أنا مثلي مثل كل من يحمل الفن في روحه ويريد إيصاله، لكن ماذا نفعل إذا كان الفن هنا عبئا والحياة قاسية، أنا اليوم متزوج وأسكن شقة بالإيجار، لذلك عملت في كثير من الأعمال بجانب الفن مثل العمل مع الأطفال والتدريب وأي فرصة متاحة أستطيع أن أتلقفها، وفي كثير من الأحيان تمضي شهور وأنا عاطل عن العمل، وكم أتمنى أن يأتي اليوم الذي تنزاح هذه الصخرة عن فنوننا فيه ويظهر الجوهر اللامع الذي في دواخلنا".

     

    حال خضر لا يختلف كثيراً عن حال محمد زهد 24 عاماً الذي ما فتئ يدور في غزة، حاملاً جيثارته على ظهره يقدم أطباقاً من العزف والغناء، لكن صداها يبقى عالقاً فقط بين القليل من الأشخاص أو في الحفلات الضيقة.

     

    زهد الذي عمل على تشكيل فرقة خاصة تحت مسمى "خطأ مطبعي" لا زال وأصدقاؤه في الفرقة يسعون من أجل الحصول على فرصة أو خلق فرصة من اللا شيء لتقديم فنهم.

     

    وعما يلاقونه من عقبات يقول زهد لوكالة "سبوتنيك" الروسية إنه "قد درس العلاج الطبيعي، ولم يجد فرصةً للعمل، حاله حال باقي أفراد الفرقة التي تجمع عددا من المتعلمين وحاملي الشهادات، فمنهم من يعمل في الحفلات الشعبية ومنهم من عمل مندوباً للمبيعات وآخرون لم يحالفهم الحظ وبقيت شهاداتهم تختفي مع تكتل الغبار".

     

    ويضيف: "جميعنا يرى ماذا يفعل الفنان الغزّي لو توفرت له الفرصة وأقرب مثال محبوب العرب محمد عساف، وفرقة التخت الشرقي، والطفل محمد الشيخ الذين حالفهم الحظ بالخروج من غزة لعرض مواهبهم، فغزة ليست فقيرة بالمواهب، بل هي تفتقر للفرص".

     

    وفي ذات السياق، يشير الكاتب رائد شنيورة 26 عاماً، أنَّ البلاد التي أنجبت محمود درويش وكنفاني وسميح القاسم وغيرهم الكثير، قادرة على أن تنجب جيلاً جديداً بروح أدبية وثقافية عميقة وجديدة، لكن ذات البلاد هي من تأكل أولادها حين لا تسمح بالنور أن يمر إليهم، وحين تجعل ثقافتهم كابوساً يلاحقهم دوماً، فلا حول لهم ولا قوة، ونرى معظمهم يتربعون ساحات مواقع التواصل الاجتماعي في حين أن مستواهم الاجتماعي يقترب من الحضيض.

     

    ويتابع شنيورة قائلاً: "من الصعب في غزة أن تفني كل طاقاتك للثقافة، وفي ذات الوقت تعتاش منها، فلقد عملت في كتابة المسرح والشعر والكثير، لكنني لم أجد عائداً لهذا، وكذلك حال شهادتي الجامعية في الصحافة لم توفر لي مصدر رزقٍ أو فرصةَ للعمل، فاضطررت إلى أن أجد لي أي فرصة عمل، تارةً أشارك في تدريب الأطفال على الكتابة، أو في التمثيل والدبكة الشعبية، والعمل في التجارة والبيع في محلات الملابس بأجرة ضعيفة تارةً أخرى، لكي أعتاش كما يطمح الكثير من سكان غزة.

     

    ويأمل فنانو ومثقفو غزة أن يأتي اليوم الذي يمنحون فيه الفرصة لإخراج ما بجعبتهم، ويرى العالم صورة مختلفة عن قطاع أنهكه الحصار، ودمرته الحروب.

    انظر أيضا:

    خضروات غزة في إسرائيل
    الصيد في غزة مهنة الرزق والموت
    التهدئة في غزة ما بين الانتهاكات ومحاولات التثبيت
    اللجنة الأممية للتحقيق في جرائم الحرب المحتملة في غزة تطلب تأجيل نشر تقريرها
    الكلمات الدلالية:
    غزة, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik