19:30 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    ركوب الخيل في غزة

    ركوب الخيل ... هواية فتيات وشبان غزة للهروب من الأزمات

    © Sputnik. Hisham Zaqout
    مجتمع
    انسخ الرابط
    0 40320

    تمسك ليان المقوسي، ابنة الثالثة عشرة، رباط الفرس بيدها، تروضها ثم تنطلق في مضمار التدريب داخل أحد النوادي في قطاع غزة، وتتنقل بين الحواجز المتعددة الأشكال والأسماء، ثم تقفز بمهارة عالية.

    ترتدي الطفلة المقوسي الخوذة والحذاء الطويل والعصا، وتقفز بخفة فوق الحواجز، وسط تصفيق وتشجيع من قبل جمهورها وأصدقائها الذين جاءوا لمشاهدتها.

    هذه الطفلة وعدد من أصدقائها وشبان وفتيات آخرون فضلوا الترويح عن أنفسهم في قطاع غزة الذي تحاصره إسرائيل، وتكثر فيه المشاكل السياسية والاقتصادية، وركبوا الخيل وباتوا يتدربون على هذه الرياضة الجديدة.

    واستطاعت الفارسة المقوسي أن تطور هوايتها في رياضة الفروسية، والتي بدأت ممارستها منذ ثمانية أعوام، وشاركت في عدة دورات خارج القطاع بسبب ارتفاع أسعار الخيول الأصيلة، وعدم توافرها في غزة.

    وحصدت الفارسة التي تقفز فوق حواجز على ارتفاع 110 سم، المركز الأول مرتين في العام 2013، وعلى المركزين الثاني والثالث في العام 2012، وفق ما تحدثت لـ"سبوتنيك" ، فيما لا تزال تطمح بالمشاركة في البطولات الدولية لتمثل اسم فلسطين.

    وتستغل نوادي الخيل، التي انتشرت مؤخراً في غزة، الإجازة لتدريب الشبان والفتيات على ركوب الخيل، وإقامة سباقات لهم لتشجيعهم على المشاركة، وتحفيزهم أملاً في أن يستطيع أحد منهم المشاركة في مسابقة دولية رغم اعترافهم أن الأمل ضعيف في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي، وعدم تمكن سكان القطاع من السفر بحرية.

    ونظم نادي "الأصدقاء للفروسية" في مدينة غزة، سباق قفز الحواجز للخيل، بمشاركة 35 فلسطينياً، وذلك رغم أن الكثير من الرياضات تأثرت في غزة بفعل الحصار الإسرائيلي، والذي تسبب في عدم توفر الإمكانيات والمعدات اللازمة لها.

    وقال الطفل مدحت أبو جبل لـ"سبوتنيك"، إنه يطمح أن يكون مدرباً للأجيال المقبلة، معبراً عن أمله في أن يستطيع التغلب على الصعوبات التي تواجه كل الفوارس الفلسطينيين، والتي أبرزها عدم السماح لهم بالسفر للمشاركة في دورات بالخارج لتنمية قدراتهم أو المشاركة في البطولات.

    لكن أنس المقوسي ابن السادسة عشرة، والحائز على المركز الأول على مستوى فلسطين في ركوب الخيل، ورأى أن الحصار الإسرائيلي لم يحرمهم فقط من المشاركة في البطولات والتدريبات خارج غزة، بل حرمهم من جلب المزيد من الخيول التي بدت نادرة في القطاع المحاصر منذ تسعة أعوام.

    وأضاف: "فرسي مريضة ومنذ فترة أحاول علاجها في غزة، ولكن دون فائدة، فقد أصيبت كني (وهو اسم الفرس)، بكسر في قدمها، ولم يستطع أحد علاجها، وأحاول إخراجها للعلاج، لكن دون جدوى حتى الآن".

    ويرى الكابتن أحمد عبد العال، مدرب في نادي "الجواد للفروسية"، أن الصعوبات التي يواجهونها في غزة ليس لها مثيل في أي مكان في العالم، وعملت على الحد من تطور رياضة الفروسية في القطاع.

    وتمنى عبد العال من الاتحاد الفلسطيني للفروسية والجهات المختصة، أن ينظروا إلى فرسان غزة ويعملوا على تلبية احتياجاتهم، التي يعد أبرزها فتح المعابر لكي يستطيعوا التنقل بحرية والترفيه عن أنفسهم في ظل الحصار.

    وطالب بتوفر سبل تطوير الفوارس من خلال فتح المعابر وزيادة عدد الخيول للارتقاء بالمستوى، مؤكداً أنه رغم المعوقات إلا أن فرسان غزة لديهم القدرة على الإبداع والمهارة في المشاركة في البطولات.

    ويرى الكابتن عبد العال أن ركوب الخيل ازدهرت في القطاع، ويعتبر ذلك واضحاً في ظل زيادة عدد النوادي الخاصة بالتدريب على ركوب الخيل.

    وقال عبد العال لـ"سبوتنيك": "الناس أصبحوا يفكرون في هذه الرياضة الراقية رغم الحصار والدمار، إلا أن سكان غزة من حقهم الطبيعي أن يتمتعوا بالحرية وأبسط الرفاهية".

     وتنقسم رياضة الفروسية لأكثر من اتجاه، منها رياضة السرعة "سباقات الخيل"، والتي تعتبر الرياضة الأساسية في الفروسية بغزة، وتهتم برشاقة وسرعة وجسد الخيل، ومنها ما تم استحداثه في فلسطين كرياضة قفز الخيول، وهي من الرياضات الجديدة في غزة والتي تعتمد بالدرجة الرئيسية إلى طول وقامة الخيل، بالإضافة إلى القوة البدنية التي يتمتع بها الخيل للقفز عبر الحواجز.

    انظر أيضا:

    "موسم سيء" لصيادي الأسماك في قطاع غزة بسبب الإجراءات الإسرائيلية
    مباراة من نوع آخر في غزة
    الكلمات الدلالية:
    غزة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik