09:09 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018
مباشر
    خلود الفضلي

    "من أعلى قمة في أفريقيا"... هاوية صعود القمم خلود الفضلي تحكي لـ"سبوتنيك" قصة صعودها "شيطان البرد"

    © Photo / Kholoud Fadhli
    مجتمع
    انسخ الرابط
    0 10

    بهمة تعانق السحاب وعزيمة تفوق الخيال وسرعة تنافس الرياح وتحديات لا يثنيها عن تحقيق حلم الوصول لأعلى قمة في تنزانيا، هكذا تحدثت لـ"سبوتنيك" خلود الفضلي ذات الـ36 عاما والأم لثلاثة أبناء وأخت لرجل يرافقها ليل نهار لتحقيق الأهداف.

    أهدافها الصعود لأعلى القمم ورفع أعلام بلادها وفتح كافة الرسائل التي اؤتمنت على عدم فتحها سوى في قمة الجبال، وتحقيق حلم قراءتها، وأخيرا الوفاء لحنين والدها.

    في البداية رافق خلود الفضلي مع شقيقها بدر فريق مكون من سبعة أشخاص من مناطق مختلفة في مغامرة مرعبة استغرقت سبع أيام في شهر أغسطس / آب الماضي بتسلّق قمة جبل كليمنجارو، المعروف بـ"شيطان البرد" بتنزانيا. كانت الأولى في قائمة قممها السبع.

    طريق القمم بدأ منذ الطفولة

    تقول خلود: "نمت هواية حب المغامرات منذ طفولتي بسبب والدي الذي زرع فيني روح المغامرة"، وغاصت في ثنايا حديثها إلى طفولتها قائلة: "عندما كنت أقضي مع أسرتي إجازات العيد في عسفان بمحافظة جدة غرب السعودية كنت اتسلق جبل القمر، وقد استمتعت بتسلق هذا الجبل لذا تسلق الجبال كان شيئا بداخلي منذ الطفولة".

    خلود الفضلي
    © Photo / Kholoud Fadhli
    خلود الفضلي

    تضيف: "ما زلت أحن الى تلك الأيام ما يدفعني أن أذهب إلى تلك المنطقة في عسفان، وأحيانا أقوم بأخذ أطفالي هناك وأقول لهم: "كان هذا عيدي".

    وتشير إلى التوقف عن أنشطتها لبعض الوقت، قائلة: "في بداية حياتي الزوجية، ابتعدت عن هذه المغامرات لفترة من الزمن. كنت أركز فقط على تربية أطفالي ومهنتي".

    وعن نقطة البداية لصعود القمة، تقول خلود: "وجدت مجموعة تنظم الرحلات إلى كليمنجارو، ثم قرأت عن جبل كليمنجارو وعن عملية تسلقه التي تستغرق خمسة صعودا، ويومين للنزول من الجبل".

    في الطريق إلى القمة.. مصاعب ومتاعب وشعور بالإحباط

    تحكي خلود عن تعرضها وشقيقها والفريق لعدد من المواقف في أثناء عملية الصعود، قائلة: "إن آثار الارتفاعات العالية يمكن أن تحدث في أي لحظة أثناء التسلق ويمكن أن تهدد الحياة في حالات معينة"، مشيرة إلى الأمر "لا يتعلق بملائمة الشخص العقلية أو الجسدية، وتحدث هذه الآثار أحيانا أزمات نفسية وجسدية وأمراض نتيجة قلة الأكسجين في المرتفعات، ودائما أقول إن هذا الارتفاع له وضع سيء للغاية لأن الارتفاعات العالية يمكن أن تسبب الشعور بالغثيان أو الصداع والدوار".

    وتضيف:

    في بعض الأحيان تكون الحالات المرعبة مهددة للحياة ومن المشاكل الصحية التي يسببها صعود الجبال أنه قد يملأ الماء رئتيك، أو دماغك. وإذا حدث أي من هذا، يجب أن تنزل على الفور لأنه أمر خطر للغاية.

    وتتابع: "الحمد لله، لم يحدث شيء من هذا القبيل خلال رحلتي، ولكنني عانيت من الصداع الشديد خلال المغامرة، وأصبت في اليوم الثاني بصداع شديد وكنت الوحيدة التي تعاني من هذا الصداع وتعرضت له في اليوم الثالث أيضا. كنت أسأل المرشد "هل سأواجه هذا الصداع المفرط كل يوم، وأكون الوحيدة الذي يصيبها".

    لكن المرشد "بين لي أن سبب الصداع هو الارتفاع فقط". تقول خلود "هذا أراحني وأخذت بعض المسكنات، لكنه عاد في اليوم الرابع، وفي اليوم الخامس، وهو يوم الوصول إلى القمة، وصلت، ولم أواجه أي صداع".

    خلود الفضلي
    © Photo / Kholoud Fadhli
    خلود الفضلي

    تعترف خلود أنها قضت قرابة 28 ساعة للوصول إلى قمة الجبل، فيوم الوصول إلى القمة وحده استغرق تسلق ثماني ساعات بدأت منتصف الليل، قائلة: "استيقظنا في الساعة الحادية عشرة مساء، ثم بدأ حفل العشاء الخاص بنا ثم بدأنا رحلتنا، وتسلقنا في الساعة 12 صباحا. قالوا لنا من الساعة الخامسة مساء للاسترخاء ومحاولة النوم قدر المستطاع لأنه يجب الاستيقاظ بحلول الساعة 11".

    أوضحت خلود أنه كان علي أعضاء المجموعة توخي الحذر الشديد "لقد بدأنا يومنا في منتصف الليل، ولكن الكثير من الناس كانوا معنا، والعديد من المجموعات المختلفة من أماكن مختلفة، وفي طريقك إلى القمة، لا ترى أي شيء الجبل والنجوم ومصابيح رأس العصابة من الأشخاص الذين تتعامل معهم".

    تضيف: "ترى المصباح من الأرض على طول الطريق إلى القمة، لقد كان الطريق جميل حقا لا يمكنك رؤية القمة لأنها مظلمة ولا تعرف ما إذا كنت متجها إلى جرف بسبب الظلام أم ماذا، لهذا السبب عليك استخدام المصباح الخاص بك".

    المنافسون ينسحبون… واحدا تلو الآخر

    تألفت مجموعتها من سبعة أشخاص، لكن العدد بدأ يتناقص مع مرور الوقت.

    تقول: "وصلنا إلى نقطة حيث جلس أحد الرجال في مجموعتي فجأة واضطر للتوقف حفاظا على سلامته. أتذكر كيف بدا، وكنت قلقة للغاية عليه. لا أذكر يوما مثل هذا في اليوم الأول. وقال المرشد، "حسنا، يبدو وكأنه مرض المرتفعات الشديدة أثر عليه، وظل إلى جانبه. وعندما يتوقف شخص من الأفراد فإنه يؤخر باقي المجموعة، ويبقى معه أحد المرشدين، أو ننتظر ونبقى جميعا".

    لم يستطع الرجل إكمال المغامرة، حينها —تكمل خلود- سألت المرشد فأخبرنا أن الرجل سينزل من الجبل، صدمت. فأقوى شخص بيننا انسحب.

    خلود الفضلي
    © Photo / Kholoud Fadhli
    خلود الفضلي

    تضيف: "بعد ساعتين، شعرت سيدة بالدوار. شجعها زوجها على الاستمرار، وتحدث معها الدليل أيضا. كنت أراهم يتفاوضون في أماكن بعيدة. وبعد خمس دقائق، انسحبوا أيضا. من السبعة، انسحب ثلاثة حتى الآن، ولم يبق سوى أربعة.

    لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، في إشارة إلى أن: "واحدة من الفتيات تعبت. توقفت وقالت إنها تريد أن تستريح لمدة 20 دقيقة ولا تريد أن ينتظرها أحد. أخبرنا الدليل أنها تريد الاسترخاء وأن تأخذ خطوات الطفل وترغب في التوقف لمدة 20 دقيقة حتى لا ينتظرها أحد. يمكنها البقاء مع حمال".

    توضح:"لم أكن أعرف أي شيء عنها، لذلك كنا ثلاثة فقط. أنا وأخي وسيدة. بعد ساعة واحدة — حيث كنا على بعد ثلاث ساعات من القمة — قالت السيدة أن هناك مشكلة ما في قلبها. فقد كان قلبها ينبض بشكل غير منتظم"، مشيرة إلى أنه "بعد خمس دقائق، جاء الدليل لي وقال إنها انسحبت. وكنت أنا وأخي فقط. عند ذلك سألت بدر: "أخي بدر، هل تعتقد أننا قادرون على تحقيقه؟" الجميع قد انسحب لقد كان الوضع مخيف جدا".

    انسحب الجميع وظلت خلود.. فما السر وراء إصرارها؟

    تقول خلود سر إصراري الداخلي على الوصول برغم المصاعب والمتاعب وشعور الاحباط من أعضاء الفريق المنسحبين هو الرسائل التي ائتمنت من أبنائي على أن لا أفتحها سوى في قمة الجبل.

    مضيفة:

    تخيل، أنت ومجموعة من سبعة تصعدون معا، ينسحبون واحدا تلو الآخر. لقد شعرت وكأنني في فيلم رعب. وقبل كل شيء، كان ذلك ليلا.

    توقفت خلود لالتقاط الأنفاس "في الساعة 4:35 صباحا، بدأت أرى شروق الشمس بين المنحدرات الضخمة. رأيت شروق الشمس بينما كنت أصعد، وكنت غارق في جمال الموقع. كنت أتنقل و نظرت إلى يميني فإذا بشروق الشمس والجبال. كان الشعور مذهلا".

    وعانت خلود من الإرهاق الجسدي، لكنها نجحت، تقول: "عندما وصلنا إلى نقطة ستيلا، التي كانت على بعد ساعة واحدة من القمة، كانت هناك إشارة تقول:"مبروك، لقد وصلت إلى نقطة ستيلا".

    تعتبر قمة أوهورو هي الأعلى من بين قمم الجبل، وهي تعني الحرية. يصل الكثير من الناس إلى نقطة ستيلا ثم يصبحون مستنزفين من السير لمدة سبع ساعات، صعودا في منتصف الليل في البرد.

    خلود الفضلي
    © Photo / Kholoud Fadhli
    خلود الفضلي

    وتقول: "تخيل من الساعة 6 مساء حتى الساعة 6 صباحا ولا زلت مستيقظة. وصلت إلى نقطة ستيلا استنفدت. أخبرت أخي ودليلتي أنني أريد الاسترخاء في نقطة ستيلا.

    تتابع: "جلست وبدأت في النوم أيقظني الدليل، وأخبرني أنه لا يزال أمامنا ساعة أخرى بدأت في التحطم قليلا. كان الدليل ذكي جدا. سألنا جميعا بعض الأسئلة لأن الناس يميلون إلى الهلوسة في هذه المرحلة. لذلك سأل بعض الأسئلة، للتأكد من أن كل شيء كان على ما يرام — لقد كنت منهكة ومرهقة وأريد النوم، وهو أمر طبيعي لجسم إنسان مستيقظ لأكثر من 24 ساعة، ويقوم برحلة في منتصف الليل في الطقس البارد".

    تقول: "أخي كان يدعمني ويشجعني عندما ظننت أنني وصلت إلى الحد الأقصى في ستيلا بوينت ".

    الأعلام اليمنية والسعودية ترفرف أعلى القمة

    عندما وصلت خلود إلى القمة، رفعت هي وأخوها الأعلام اليمنية والسعودية.

    خلود الفضلي
    © Photo / Kholoud Fadhli
    خلود الفضلي

    تقول: "كان دافعي هو رفع العلمين: علمي اليمني فأنا من اليمن، جنبا إلى جنب مع العلم السعودي. أنا فخور حقا بجذور بلدي، وأتشرف أن أعيش في المملكة العربية السعودية.

    تضيف: لقد ولدت وترعرعت هنا وأعتبر نفسي سعودية أنا أقول للجميع أنا من كلا البلدين. أنا سعيدة جدا لأنني متجذرة في كليهما".لقد أكملت بنجاح مغامرتها بصحة جيدة، تقول: "بمجرد أن وصلت إلى قمة أوهورو، ذهب عني كل الإرهاق. ووصلت إلى القمة بصحة جيدة دون أي آلام على الإطلاق".

    هدف خلود هو تسلق القمم السبع قبل أن تبلغ الأربعين. وتقول إنها الآن تستعد لمغامرة أخرى بمكان آخر.

    انظر أيضا:

    تحطم مروحية عسكرية سعودية في المهرة شرقي اليمن ومقتل طاقمها
    بعد تصريحات بإلغائها... محادثات إسبانية سعودية بشأن صفقة قنابل موجهة بالليزر
    12 امرأة يتهمن المتحدث الرسمي باسم نتنياهو بعمل "غير أخلاقي"
    الإعلان عن حكومة جديدة في مالي من 32 وزيرا من بينهم 11 امرأة
    امرأة تلد داخل سيارة متحركة (فيديو)
    لأول مرة... نادي سعودي يعلن عن امرأة تقود مشجعيه في المدرجات
    موت امرأة في حادث انقلاب سيارة من منحدر عال أمام أعين زوجها (فيديو)
    امرأة نيجيرية تستعيد بصرها على يد أطباء أتراك
    الكلمات الدلالية:
    تسلق الجبال, السعودية, اليمن
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik