09:02 GMT20 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    111
    تابعنا عبر

    وصف تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، السجون السياسية في كوريا الشمالية بالوحشية وبأنها شبيهة بمعسكرات الاعتقال في عهد النازية الألمانية.

    وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، في تقرير حديث نشرته، أن توماس بورغنتال، الذي عمل في محكمة العدل الدولية، كان من ضمن ثلاثة فقهاء، استنتجوا أن زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، يجب أن يحاكم على جرائم ضد الإنسانية، وذلك للطريقة التي يستخدم بها نظامه سجونا سياسية وحشية للسيطرة على السكان.

    ويقول بورغنتال: "أعتقد أن الظروف السائدة في معسكرات السجون الكورية الشمالية فظيعة، أو أسوأ من تلك التي شهدتها في شبابي، في المخيمات النازية (هو أحد الناجين من الهولوكوست)، وفي حياتي المهنية الطويلة في مجال حقوق الإنسان".

    وبورغنتال هو جزء من لجنة، تضم أيضا نافي بيلاي، وهو قاض من جنوب أفريقيا، ترأس المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، ثم أصبح مفوض "الأـمم المتحدة" لحقوق الإنسان، ومارك هارمون وهو قاض أمريكي عمل في يوغوسلافيا، وفي قضايا جرائم الحرب في كمبوديا.

    واستمعت اللجنة السابقة لشهادات من سجناء السابقين، وحراس سجون، والخبراء كجزء من تحقيق أجرته رابطة المحامين الدولية.

    وخلص التقرير الذى نشر يوم الثلاثاء، 5 ديسمبر/كانون الأول، إلى أن هناك أدلة كافية لتوجيه الاتهامات إلى نظام كيم جونغ أون بـ 10 من 11 جريمة حرب معترف بها دوليا، بما فيها جرائم القتل، والاسترقاق، والتعذيب، والعنف الجنائي، بسبب استخدام معسكرات الاعتقال السياسي.

    ويقول القاضي بيلاي: "ليس هناك وضع مماثل في أي مكان في العالم، سواء في الماضي أو الحاضر". وأردف: "إنها حقا فظاعة على المستوى الأقصى، حيث يتعرض السكان كلهم للتخويف".

    وحكمت ثلاثة أجيال من عائلة كيم جونغ أون كوريا الشمالية، بأنها دولة شمولية، يعامل القادة فيها كالآلهة، وأن أي شخص يوجه أسئلة إلى القادة أو النظام سيكون مصيره الإلقاء بداخل مستعمرة عاملة لمدى الحياة في الغالب، وذلك للحد من انتشار بذور "أعداء الدولة" في البلاد.

    ويقدر الخبراء، أن هناك ما يقرب من 130 ألف كوري شمالى محتجزين في أربعة معسكرات ضخمة، حيث يضطرون للقيام بأعمال شاقة في الغالب بداخل المناجم، ولا يحصلون سوى على القليل من الطعام أو الملابس أو التدفئة.

    بينما يخصص النظام معسكرات "إعادة التأهيل" للجرائم الأقل، وتكون مدة العقوبة فيها محدودة، ولكنها تتسم بالوحشية.

    تجويع واغتصاب وإجهاض

    وقد تم توثيق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سجون كوريا الشمالية، في تقرير للجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في عام 2014، لتقرر نقابة المحامين الدولية من بعدها إجراء تحقيق محدد في معسكرات السجون السياسية.

    واستمع القضاة الثلاثة إلى الشهادات، وقرأوا إفادات خطية من السجناء السابقين وحراس السجون في كوريا الشمالية، والتي تغطي الفترة من 1970 إلى 2006.

    واستمعت اللجنة لحوادث تجويع السجناء، الذين أعدموا بعد أن حاولوا الحصول على طعام، بالإضافة إلى حالات وفاة لا تحصى لسجناء بسبب سوء التغذية والإرهاق، نتيجة عملهم في المناجم لـ 20 ساعة متواصلة.

    كما استمع القضاة أيضا إلى حالات الاغتصاب، والإجهاض القسري لحالات الحمل الناتجة، ما أدى أحيانا إلى وفيات المساجين من النساء.

    وقال أحد الناجين من معسكر السجن، وهو طبيب كان تم القبض عليه، أثناء محاولته الهروب إلى الصين، أنه تم تجريده من ملابسه، وعلق رأسا على عقب وضرب، وتعرض للتعذيب بالنار أو الماء، وكان الماء مختلطا مع الفلفل الحار، والذي كان يصب في أنفه وفمه.

    أيضا من أبرز الشهادات التي تلقاها القضاة الثلاثة في عام 2006، شهادة خطية من ثاي يونغ هو، وهو دبلوماسي كوري شمالي بارز، هرب من سفارة بلده في لندن العام الماضي.

    وقال ثاي إنه يعرف شخصيا العديد من كبار المسؤولين، الذين تم إرسالهم إلى معسكرات الاعتقال السياسي في عام 2013، خلال عمليات التطهير التي أعقبت إعدام كيم جونغ أون لعمه، جانغ سونغ ثايك.

    مطالب بمحاكمة كيم جونغ أون ونظامه

    ووضعت لجنة جرائم الحرب التابعة لنقابة المحامين — التي تضم محاربين سابقين في محاكمتي الرئيس العراقي صدام حسين والرئيس الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش — إلى جانب مكتب محاماة هوجان لوفيلز في واشنطن، قضية اتهام نظام كوريا الشمالية بجرائم ضد الإنسانيةـ بسبب سجونها السياسية.

    ومن بين الجرائم الـ 11 المرتكبة ضد الإنسانية، والمدرجة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، كانت هناك أدلة على أن النظام الكوري الشمالي قد ارتكبها جميعهم، باستثناء الفصل العنصري.

    وقالوا إن هناك مبررا كافيا للاعتقاد بأن معسكرات الاعتقال السياسية لا تزال قيد التشغيل، مع وجود معسكرات رئيسية أربعة واضحة في صور القمر الصناعي لكوريا الشمالية.

    وقالوا إن كيم جونغ أون، بصفته "المرشد الأعلى" لكوريا الشمالية، مسؤول في النهاية عن السماح باستمرار هذه الجرائم ضد الإنسانية فى معسكرات الاعتقال، كما أشاروا إلى أن المسؤولين في حزب العمال الحاكم وفي إدارة أمن الدولة يتحملون المسوؤلية أيضا.

    وقال التقرير، إنه "بالنظر إلى هيكل القيادة الكوري الشمالي المحكم، فإن كيم جونغ أون ودائرته الداخلية يستدعيان للمحاكمة بموجب مبدأ مسؤولية القيادة".

    كوريا الشمالية تنفي

    ومن جانبها، نفت كوريا الشمالية بشدة تشغيل أي معسكرات للعمل القسري للمجرمين السياسيين، من خلال دبلوماسي رفيع المستوى، كان موجودا في بعثة كوريا الشمالية لدى الأمم المتحدة في عام 2014، بعد أن أشار إلى أنها سجون عادية.

    وقال سفير كوريا الشمالية لدى الامم المتحدة، جانغ إيل هون في ذلك الوقت، إن بيونغ يانغ ستتخذ "إجراءات مضادة" ضد أي محاولة لإحالة كيم جونغ أون إلى المحكمة الجنائية الدولية.

    وقال: "إنني أرفض وأنفي هذا التقرير تماما لأنه ملفق ولا أساس له"، واتهم صحيفة "واشنطن بوست" أنها عمياء وتابعة للسياسة المعادية للإدارة الأمريكية ضد كوريا الديمقراطية".

    إن الجهود السابقة لإخضاع قادة كوريا الشمالية للمساءلة لم يتم اتخاذ أي إجراء فعلي تجاهها، وذلك لأن الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية تتطلب موافقة الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي. وأوضحت الصين وروسيا أنها ستستخدم "الفيتو" ضد أي تحرك من هذا القبيل.

    وقال القاضي بيلاي، إنه يجب ألا يتعرض المجتمع الدولي للمنع من محاولة محاسبة النظام الكوري الشمالي.

    وأضاف: "هذا أمر شنيع للغاية واستمر لفترة طويلة، دون تقديم العالم لأي مساعدة لشعب كوريا الشمالية". 

    انظر أيضا:

    لماذا لا توقف الصين صادراتها من النفط إلى كوريا الشمالية
    اليابان تؤكد للأمم المتحدة ضرورة "تكثيف الضغوط" على كوريا الشمالية
    وفاة جندي أمريكي فر إلى كوريا الشمالية منذ أكثر من نصف قرن
    تيلرسون يعقد محادثات بشأن كوريا الشمالية مع رئيس وزراء كندا
    مفاجأة رهيبة من كوريا الشمالية للويات المتحدة الأمريكية
    الكلمات الدلالية:
    سجون سياسية, سجن سياسي, سجون, محكمة العدل الدولية, كيم جونغ أون, صدام حسين, كوريا الشمالية, الصين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook