04:46 18 أغسطس/ أب 2018
مباشر
    صورتا بوتين وترامب

    كاتب لبناني: أمريكا بين "الحرب الباردة" وقرار الحرب ضد روسيا

    © AP Photo / Alexander Zemlianichenko
    العالم
    انسخ الرابط
    0 30

    زادت أمريكا ومعها الدول الغربية من وتيرة التصعيد السياسي ضد روسيا بدعوى التدخل في شؤون الدول الأخرى، خصوصا بعد دخولها العسكري في سوريا وهزيمة "داعش" (المحظور في روسيا) بالتعاون مع الجيش السوري والحلفاء.

    قال الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، هاني قاسم، في مقاله الذي نشرته جريدة "الثبات" اللبنانية إن دول الناتو انتقدت روسيا لتعطيلها العديد من القرارات الدولية التي تدين سوريا وتفرض عليها قيودا معينة، وحملتها مسؤولية خرقها القرار 2401".

    وأشار الكاتب قاسم إلى استمرار الجيش السوري، وبدعم من الحلفاء بهجومه على المجوعات الإرهابية المتمركزة في الغوطة الشرقية، التي لم تستثن من قرار وقف إطلاق النار وقام بتحرير جزء كبير من الغوطة، في وقت رأى وزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان أن "الروس لن يكونوا قادرين بمفردهم على الحل في سوريا، لأنهم لا يملكون الوسائل لإعادة إعمار هذا البلد". على حد تعبير الكاتب اللبناني.

    ولفت قاسم إلى أن أمريكا أخفقت ومعها دول التحالف في ثني الجيش السوري عن خطته لتحرير كامل الغوطة الشرقية بهدف إبقاء العاصمة دمشق مكشوفة أمنيا، متحينين الفرصة التي تمكنهم من السيطرة عليها وهو ما اتهم به وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الغربيين بالسعي إلى الحفاظ على القدرات العسكرية للإرهابيين في سوريا.

    وأضاف قاسم: انزعجت أمريكا من التطورات الميدانية في الغوطة الشرقية وعفرين، المدينة التي سقطت بيد الأتراك، لأنها تزيد من قوة روسيا وتضعف من دور أمريكا في سوريا، ما دفعها إلى التهديد بضرب المواقع العسكرية للجيش السوري وبعض المراكز الرسمية في دمشق، فكان الرد الروسي حاسما عبر وزير خارجيتها سيرغي لافروف "إذا وقعت غارة جديدة من هذا النوع فالعواقب ستكون وخيمة للغاية"، ما دفع بعض المحللين إلى قول إن الصراع بين روسيا وأمريكا سيشهد أكثر من حرب باردة، وآخرين إلى القول بحرب جديدة بينهما.

    وهنا نسأل: هل هذا التصعيد السياسي ضد روسيا هو تمهيد للحرب عليها، سيما بعد إقالة ترامب لوزير خارجيته تيلرسون وتعيين بومبيو بدلا عنه لأنه يحمل قناعات ترامب ويوافقه في أسلوبه وجون بولتون اليميني المتطرف مستشارا للأمن القومي؟ وهل قرار الحرب في أمريكا مرتبط بشخص الرئيس، من دون العودة إلى مراكز القرار الرئيسة فيها كالبنتاغون و"السي اي ايه"، والتي تؤسس لإقراره في الكونغرس؟ وهل نسي ترامب ما عانت منه أمريكا عبر زج جيشها في حرب العراق وأفغانستان والخسارة الكبيرة التي حصدتها؟

    ومضى الكاتب اللبناني قائلا: أين هي السياسة التي أرساها الرئيس السابق باراك أوباما، والتي تجنب أمريكا الدخول في حروب عسكرية مباشرة، والانتقال من صراع الحضارات إلى الحرب الناعمة، وإحدى أدواتها "حروب المسلمين فيما بينهم"؟ وهل يدرك ترامب أنه إذا دخل في حرب مباشرة ضد روسيا في سوريا، فلن تقف عند حدودها، وأنه قد يكون أمام حرب عالمية ثالثة؟ وهل أمريكا قادرة إذا ما دخلت الحرب على حماية قواعدها في الخليج؟ وهل تظن أن تصعيدها السياسي وتلويحها بالتدخل العسكري وعرقلتها مسار التسوية في سوريا سيمكنها فيها، ويجعل الأمور تميل لمصلحتها؟ وهل هي جاهزة لخوض حرب ليست مضمونة النتائج، في ظل اعترافها بتقدم روسيا عسكريا عليها — بحسب كلام رئيس القيادة الأمريكية الاستراتيجية الجنرال جون هيتن في جلسة استماع أمام أعضاء مجلس الشيوخ إن أمريكا لا تملك أي وسائل حماية مباشرة من الأسلحة الروسية الفرط صوتية، ولا يمكننا منع استخدام هذه الأسلحة ضدنا — ؟  وأن جل ما يمكن أن تفعله أمريكا في سوريا هو أن تؤجل مسار التسوية فيها.

    واعتبر الكاتب قاسم أن الحكومة في سوريا تجاوزت مرحلة الخطر، وهي تمارس دورها الطبيعي من خلال المؤسسات العسكرية والمدنية، وفي المناطق التي هي تحت سلطتها، وكذلك في المناطق التي استعادتها من المجموعات المسلحة، وتعمل على وضع الخطط الاستراتيجية في المجالات كافة، والمخططات التوجيهية على مستوى إعادة الإعمار ترتكز على نظام الحوسبة في الميادين كافة، وقد بدأت خطواته الأولى في مسار بناء الدولة الحديثة بالتعاون مع كل من روسيا وإيران والصين. على حد قول الكاتب.

    وخلص الكاتب إلى أن

    جل ما تفعله الدول الغربية، وعلى رأسها أمريكا، المزيد من التهديدات والاتهامات، كالتي ساقها وزير خارجية بريطانيا بتسميم سكريبال وابنته المقيمين في بريطانيا تحت حمايتها، فقامت بطرد 23 دبلوماسيا روسيا منها.

    وختم بالقول: إن كل ما حصل لن يثني روسيا وإيران وحلفاءهما عن استمرارهم في دعم الدولة السورية للقضاء على ما تبقى من مجموعات إرهابية، ولو أدى هذا التصعيد، وتحديدا في الغوطة الشرقية، إلى المواجهة المباشرة مع أمريكا، ووقوع حرب بين أمريكا وروسيا بناء على الظروف والتطورات.

    انظر أيضا:

    بوتين: بعد كارثة كيميروفو هناك حشو إعلامي ومن الخارج أيضا لتأجيج الذعر وعدم الثقة
    أمريكا تكشف سبب عدم نقاش ترامب مع بوتين "قضية سكريبال"
    بوتين وأردوغان يناقشان التحضير للقمة الروسية التركية الإيرانية
    بوتين خلال الاجتماع في كيميروفو: مقتل الناس في الحريق هو إهمال إجرامي وعبثي
    بيسكوف يعلن برنامج عمل بوتين خلال الرئاسة الجديدة
    أمير قطر يلبي دعوة بوتين ويزور روسيا غدا
    الكلمات الدلالية:
    الجيش السوري, أخبار روسيا الاتحادية, أخبار سوريا, أخبار الولايات المتحدة, المجموعات الإرهابية, البنتاغون, الجيش الروسي, فلاديمير بوتين, الرئيس الأمريكي دونالد ترامب, روسيا الاتحادية, الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik