02:07 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    قناة الجزيرة

    "الوثائقي الخطير"... تفاصيل الصفقة القطرية مع اللوبي الإسرائيلي (فيديو)

    © REUTERS / Naseem Zeitoon
    العالم
    انسخ الرابط
    0 20

    منعت شبكة "الجزيرة" القطرية إذاعة وثائقي حول نفوذ اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة.

    وقال الصحفي الفرنسي، آلان غريش، المتخصص الفرنسي في شؤون الشرق الأوسط ومدير مجلة "أوريان 21" إن منع عرض الفيلم تسبب في سخط داخل أوساط القناة. 

    وأشار غريش إلى أنه "تم تأجيل البث الذي كان منتظراً مطلع عام 2018 إلى أجل غير مسمى، دون أي تعليل رسمي. وتبين من أخبار وردت في الصحافة اليهودية الأمريكية قبل أي مصدر آخر أن بث البرنامج لن يحدث إطلاقاً، الأمر الذي أكده فيما بعد كلايتون سويشر، مدير القسم المختص بالتحري والاستقصاء في القناة، وذلك في مقال أعرب فيه عن أسفه لتجميد الشريط. ثم أعلنت القناة أن سويشر سيكون في إجازة لمدة طويلة من عمله".

    وأضاف، في تقرير مطول نشره بمجلة "أوريان 21"، إلى أن الفيلم تم منعه بعد الانتهاء منه تقريبا"، لافتا إلى أن السبب يعود إلى "صفقة عقدتها الدوحة مع "الجناح الأيمن للوبي الصهيوني" في الولايات المتحدة. 

    وتابع غريش، الذي عمل في السابق كرئيس تحرير لصحيفة "لوموند دبلوماتيك" الفرنسية، أن "الصفقة تضمنت تأجيل بث الفيلم مقابل توقف اللوبي عن التحريض على قطر داخل الإدارة الأمريكية"، وأن ذلك يأتي في إطار محاولة (قطرية) لكسب ود واشنطن وتأييدها في الأزمة الخليجية مع الرياض وأبوظبي.

    وقال غريش إن مورتون كلاين رئيس المنظمة الصهيونية الأمريكية، والمقرب من ستيف بانون، المستشار السابق للرئيس دونالد ترامب قام بزيارة الدوحة وتفاخر بوقف بث الفيلم الوثائقي. "هؤلاء الذين كانوا منذ زمن ليس بالبعيد يتهمون قطر بتمويل حركة حماس والإرهاب وافقوا على تغيير موقفهم مقابل تجميد التحقيق مما يدل على مدى الإحراج الذي ينطوي عليه الفيلم الوثائقي بما تضمنه من اعترافات"، بحسب غريش.

    ونٌشر تقرير غريش كذلك على موقع راديو "مونت كارلو الدولية"، وأكد غريش أنه  تمكن "بفضل أحد الأصدقاء المقيمين في الخليج من مشاهدة الحلقات الأربع ومدة كل منها خمسون دقيقة في شكلها شبه المنجز".

    وظهرت على موقع الفيديوهات الشهير على الإنترنت "يوتيوب" مقاطع فيديو من الفيلم الوثائقي تم تسريبها إلى وسائل الإعلام في الأيام الأخيرة حول قصة شخص  "مندس" كلفته قناة الجزيرة في أوساط الجماعات الموالية لإسرائيل في الولايات المتحدة منذ عام 2016 اسمه "طوني كلاينفيلد"، و تمكن هذا الشخص  من جمع كل "المكونات المطلوبة لإنتاج تحقيق باهر".

    وقال غريش: "ظهر الشاب على الشاشة بمظهر "الجنتلمان" المثالي. سحنته توحي بعفوية طالب جامعي، إلا أن طوني كلاينفيلد، البريطاني اليهودي، الكامل الأوصاف للوهلة الأولى، المُجاز من جامعة أوكسفورد المهيبة، المتحدث بست لغات منها الهولندي واليديش، والمتمرس بشؤون النزاعات في الشرق الأوسط، كان يمكنه بكل سهولة أن يجد عملاً في أحد مكاتب وزارة الخارجية في أي بلد غربي، أو في أي مركز للبحوث".

    ​وتابع غريش أن طوني "عاشر طوال خمسة أشهر نخبة المسؤولين من كافة الرابطات المنضوية تحت لواء الدفاع المطلق عن إسرائيل ولا سيما منها اللوبي الإسرائيلي الجبار في الولايات المتحدة الأمريكية (الأيباك)… وخالطهم في الحفلات الرسمية والمؤتمرات والمحاضرات والمنتديات ودورات التدريب للنشطاء، وارتبط بصداقات مع عدد منهم. ولقد اكتسب بفضل لباقته ودفء تعامله وفعاليته ثقة كل من حاورهم، فتحدثوا معه بصدر مفتوح، تاركين جانبا اللغة الرسمية الجامدة وما تُمليه عليهم التوجيهات. ويمكن اعتبار ما أباحوا به من حقائق بمثابة المواد المتفجرة".

    ومن جانبها قالت صحيفة "هارتس" الإسرائيلية في تقرير لها إن "مصدرين من داخل المنظمات الموالية لإسرائيل (في أمريكا) اتصل بهما مندوب الجزيرة "السري" أكدا لها أن مقاطع الفيديو قد صورت بالتأكيد من قبله وأنه اختفى منذ أوائل عام 2017، وذلك بعد أن تمكن من أن يصبح متدرباً في منظمة "مشروع إسرائيل" المؤيدة لتل أبيب في واشنطن".

    ​ويظهر في أحد المقاطع المسربة من الفيلم، "المتدرب/ المندس" وكأنه يتحدث إلى أحد رؤسائه في "مشروع إسرائيل" الذي يخبره بأن المليونير الإسرائيلي الأمريكي آدم ميلشتاين الذي يدعم عددا من الجماعات الموالية لإسرائيل في أمريكا يمول أيضا منظمة "Canary Mission" السرية التي تستهدف النشطاء المعادين لإسرائيل والاحتلال الفلسطيني في الجامعات الأمريكية، وهو الأمر الذي نفاه ميلشتاين لاحقا.

    وفي المقطع المسرب يظهر المليونير الإسرائيلي الأمريكي (ميلشتاين) متحدثاً مع "طوني" مباشرة هذه المرة حول كيفية تشويه صورة الناشطين المعادين لإسرائيل، ويطلب ميلشتاين من طوني: "علينا أولاً أن نجري تحقيقات بشأنهم (أي النشطاء المتعاطفين مع فلسطين) فما هو مشروعهم؟ هو التهجم على أتباع الطائفة اليهودية لأن ذلك سهل ويحظى بشعبية. وعلينا أن نكشف لعبتهم، أي كونهم عنصريين، معادين للديمقراطية. علينا أن نضعهم في حالة استنفار". ويضيف:"هـؤلاء ليسوا معادين للسامية فقط (أي للطائفة كطائفة) هؤلاء أعداء الحريات، أعداء المسيحية، أعداء الديمقراطية".

    ويبين مقطع آخر كيف يتم تنظيم مظاهرة طلابية "مؤيدة لإسرائيل" رغم أن بعض المتظاهرين لا يهتمون في الواقع إلى الموضوع الذي يعتبره بعضهم "احتجاجات زائفة". انضم "طوني" إلى مجموعة من الطلاب الذين حصلوا على زمالة من مؤسسة هوفر اليمينية فقال له أحدهم: "هذا هو أول نشاط أجبرنا على القيام به"، بينما يقول آخر "هي فرصة للصراخ في وجه العرب" الذين سيتظاهرون ضد إسرائيل في المكان نفسه. ويصف الطلاب وجودهم في المظاهرة بـ"الدعاية الشعبية الزائفة" التي يزعم من خلالها بأن النشاط قائم على قاعدة شعبية واسعة ويحظى بتأييد كبير.

    وبحسب آلان غريش فالمقطعين اللذين تم تسريبهما  ليس سوى جزءا يسيرا من مادة وثائقية وفيرة، تسمح للمراقبين برؤية "حقيقة" النفوذ وأساليب العمل والممارسات التي تعتمدها منظمات "مستقلة" داعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة. 

    ويقول غريش بعد مشاهدته أجزاء الوثائقي الأربعة: "المدهش في هذه الحلقات التي رأيناها هي حالة التوتر السائدة في أوساط اللوبي منذ بضع سنوات، حالة الخوف الدفين من فقدان اللوبي لنفوذه. كيف يمكن تفسير ذلك في حين كانت المساندة لإسرائيل مكثفة في الولايات المتحدة الأمريكية وفي حين نرى نواب كل من الحزبين الديمقراطي والجمهوري يؤيدون أي مغامرة يمكن أن تقوم بها إسرائيل. أَوَلَم يجعل انتخاب دونالد ترامب العاصمة الأمريكية تتخلى عن أي محاولة للعب دور الوسيط في النزاع الإسرائيلي العربي بل ولا تتورع عن الاصطفاف بكل بساطة الى جانب الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل؟ ولكن بالرغم من هذا المشهد الملائم في الظاهر، إلا أن ثمة هاجس يطارد اللوبي تحت شعار "بي دي إس" الذي يحمل الأحرف الأولى باللغة الإنكليزية للكلمات الثلاث التالية: مقاطعة، سحب الاستثمارات، عقوبات".

    ويضيف غريش: "يلخص نووا بولاك، المدير التنفيذي للجنة الطوارئ من أجل إسرائيل هذه الأمور بعرضه للحل المقترح في مواجهة الانتقادات: إذا ما أردتم النيل من الرسالة فعليكم النيل من الرسول. عندما تتطرقون إلى حملة مقاطعة إسرائيل المسماة "بي دي إس" عليكم أن تقولوا إنها مجموعة تدعو إلى الحقد والبغضاء ومعاداة السامية والعنف ضد المدنيين بمعنى آخر إنها تساند الإرهاب. أما منظمة "أصوات يهودية من أجل السلام" فيفضل تسميتها "أصوات موالية لحركة حماس". 

    ويكشف كذلك أسراراً أخرى كالطريقة التي يجري فيها الاضطلاع بكل معاملات ونفقات الصحفيين الأمريكيين في القدس من قبل منظمة "المشروع الإسرائيلي"، ومرافقتهم عن كثب في كل تحركاتهم بل وتزويدهم بالصور الجاهزة التي يكفي إرسالها الى الولايات المتحدة الأمريكية وكيف يتم تمويل إجازات فاخرة لأعضاء الكونغرس الأمريكي في إسرائيل وبالتحايل على القانون الأمريكي. وكذلك كيف يتم الضغط على وسائل الإعلام ووكالات الأنباء حتى تغير بياناتها الصحفية أو مقالاتها.

    انظر أيضا:

    قناة "الجزيرة" تشعل جدلا واسعا بسبب محمد بن سلمان
    أعضاء الكونغرس الأمريكي يدعون لإدخال قناة "الجزيرة" في قائمة العملاء الأجانب
    أمير قطر: سيادتنا خط أحمر ولن نغلق قناة "الجزيرة"
    بالفيديو...رئيس وزراء قطر السابق يكشف الهدف الأساسي لإنشاء قناة "الجزيرة"
    قرار إسرائيلي جديد بشأن قناة "الجزيرة" القطرية
    نتنياهو يتوعد قناة "الجزيرة" بالطرد من إسرائيل
    الكلمات الدلالية:
    اللوبي اليهودي, القضية الفلسطينية الإسرائيلية, أخبار قناة الجزيرة, الكونغرس اليهودي العالمي, القضية الفلسطينية, أمريكا, إسرائيل, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik