19:18 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    الجلسة العامة لمنتدى سان بطرسبورغ لكل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، بالاضافة إلى المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كرستين لاغارد، 25 مايو/ أيار 2018

    لهذه الأسباب لن تستغل الجزائر اعترافات ماكرون في مقاضاة فرنسا

    © Sputnik . Sergei Guneyev
    العالم
    انسخ الرابط
    0 10

    كشف جزائريون عن أسباب اعتراف الرئيس الفرنسي باستخدام بلاده للتعذيب خلال فترة احتلال الجزائر.

    قال الرئيس الفرنسي  إيمانويل ماكرون، خلال زيارته لأسرة المناضل موريس أودان، الأسبوع الماضي، إن بلاده  شجعت "نظاما" أدى إلى استخدام التعذيب خلال حرب استقلال الجزائر، وهو ما اعتبره كثير من الجزائريين خطوة  مهمة لتوثيق جرائم الاستعمار التي أودت بحياة ما يقرب من مليون ونصف جزائري، خصوصا وأن ماكرون أعلن عن افتتاح أرشيف لسجلات حوادث اختفاء المدنيين، والجنود، من الفرنسيين والجزائريين على السواء، خلال فترة الحرب التي استمرت 8 سنوات.

    من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بشار، جنوب غربي الجزائر، سعيدي ياسين، إن تصريحات الرئيس الفرنسي عن استخدام بلاده للتعذيب خلال فترة احتلالها للجزائر، جاءت بمناسبة ذكرى قتل المناضل موريس أودان، وهو ما يمكن أن يفسر في سياقين الأول، أنه مؤشر قوي لاستجابة فرنسا لمطالب الجزائر بالاعتراف بجرائمها خلال فترة استعمار الجزائر التي امتدت إلى 130 سنة، وخاصة الفترة التي ناضل فيها الجزائريون من أجل الاستقلال من عام1954 وحتى عام 1962، أو أن تصريح ماكرون غرضه مجاملة أسرة أودان، خصوصا وأنه فرنسي عذبته بلاده لتعاطفه مع أحقية الجزائر في الاستقلال عن بلاده.

    وأضاف ياسين لـ"سبوتنيك" أن اعتراف فرنسا بجرائمها خلال احتلال الجزائر هي قضية تاريخية تحمل أبعادا قانونية، لافتا إلى أن الخلاف الجزائري الفرنسي حول هذا الاعتراف مستمر طوال الستة عقود الماضية، فتصر الجزائر على ضرورة إقرار فرنسا بجرائمها البشعة في الجزائر من تعذيب وقتل، بينما تراوغ فرنسا وتتجنب الخوض في تفاصيله.

    وأوضح الخبير الجزائري أن ماكرون سبق وأكد قبل انتخابه رئيسا لفرنسا على استعداده  لفتح ملف الذاكرة مع الجزائر، لكن حتى الآن لم يستطع الخوض في تفاصيل الملف باستثناء تصريحاته عند زيارة زوجة أودان.

    والمناضل الفرنسي موريس أودان هو أستاذ في علم الرياضيات، عمل في جامعة الجزائر، قبض عليه في منزله بالعاصمة في 11 حزيران/يونيو1957 بتهمة إيواء مسلحين جزائريين، وتعرض للتعذيب، وبعد عشرة أيام، أُبلغت زوجته وأطفاله الثلاثة  بأنه  فر خلال عملية نقله سجن لآخر، واستمر تبني هذه الرواية الرسمية، حتى أكد الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند، في 2014، أن "أودان لم يفر" بل "قضى خلال اعتقاله".

    وأشار أستاذ العلوم السياسية الجزائري أنه يأمل في ألا يكون اعتراف ماكرون ومن قبله هولاند باستخدام فرنسا للتعذيب خلال الحرب مع الجزائر خاصة بالمناضل أودان فقط، مضيفا أن الاعتراف الفرنسي لابد أن يتبعه إقرار بالمسؤولية التاريخية لفرنسا الاستعمارية، وبالتالي سوف يكون هناك تبعات مادية وإنسانية تتعلق بالاعتذار والتعويض المادي وفتح الباب أمام التقاضي، لافتا إلى أن البرلمان الجزائري رفض في وقت من الأوقات إصدار قانون لتجريم الاستعمار، رغبة في إقرار فرنسا طواعية بمسؤوليتها التاريخية عن جرائم القتل والتعذيب خلال فترة احتلالها الجزائر الملقبة حتى الآن بـ"بلد المليون شهيد".

    وكان ماكرون قد أثار الجدل خلال حملته الانتخابية للرئاسة، العام الماضي، بإعلانه من الجزائر أن استعمار فرنسا للجزائر كان "جريمة ضد الإنسانية"، غير أنه تراجع بعد ذلك عما قاله، ودعا إلى اللجوء إلى أسلوب "اللاإنكار واللاتوبة" بشأن تاريخ فرنسا الاستعماري، مضيفا أنه "لا يمكننا أن نظل أسرى للماضي".

    على الجانب الآخر، أكد الخبير الجزائري، وأستاذ الحقوق والعلوم السياسية بجامعة وهران، يحيى بوزيدي أن حديث ماكرون موجه للشعب الفرنسي وليس الجزائري، موضحا لـ"سبوتنيك" أن  الرئيس الفرنسي خص عند الاعتراف باتباع بلاده لسياسة التعذيب خلال احتلالها للجزائر، شخصية فرنسية دون التقليل من أهمية قيمتها التاريخية الإنسانية تجاه كفاح الشعب الجزائري، لكنه لم يشمل شخصيات تاريخية كبيرة، على غرار العربي بن مهيدي، وجبارة بشير، وأحمد زبانة، وسليماني سليمان، وغيرهم من قادة الثورة الجزائرية، فضلا عن كافة الشعب الذي تأثر بما فعله المستعمر سواء بطريقة مباشرة أو غيرة مباشرة، وبناء عليه يبقى الاعتراف الفرنسي بجرائمه مستبعدا.

    وأوضح بو زيدي أن فرنسا تتبع في تعاملها مع ملف جرائمها تجاه الجزائر سياسة التقطير، حيث تتحدث في القضية على فترات متباعدة، تارة لاستمالة الرأي العام الفرنسي، وتارة لإزالة التوترات السياسية مع الجزائر.

     وفيما يتعلق بمدى قدرة الجزائر على استغلال تصريحات ماكرون في الحصول على تعويض مادي وأدبي من فرنسا عن جرائمها خلال الاحتلال، قال أستاذ الحقوق بجامعة وهران إن الجزائر لن تستطيع استغلال تصريحات ماكرون في التقاضي والمطالبة بتعويضات مادية لسببين، الأول أن اتفاقية "إفيان" الموقعة بين البلدين تنص على عدم أحقية الجزائر في مقاضاة فرنسا عما حدث قبل 1962، وقد يدخل مطلب التعويض في هذا الإطار، والسبب الثاني وفقا لبوزيدي هو عدم جدية النظام الجزائري الحالي في مسائلة فرنسا ماديا أو أدبيا عن جرائمها خلال فترة الاستعمار، مدللا برفض البرلمان سن قانون تجريم الاستعمار.

    انظر أيضا:

    "العفو باسم فرنسا"... ماكرون يطلب العفو من أرملة مناضل
    شعبية ماكرون تنخفض لمستويات قياسية
    نزال بين ماكرون وتمثال الحرية
    ماكرون يجري تعديلا حكوميا ويتخذ قرارا حول الضريبة
    ماكرون: العلاقات مع روسيا وتركيا استراتيجية
    تركيا توجه انتقادات لاذعة إلى ماكرون
    الكلمات الدلالية:
    استعمار, تعذيب, إيمانويل ماكرون, الجزائر, فرنسا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik