23:42 GMT04 ديسمبر/ كانون الأول 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 11
    تابعنا عبر

    في ظل الحروب الكلامية المستعرة بينهما، واتهامات كل طرف للآخر بدعم الإرهابيين، ما زالت الأزمة المندلعة بين تركيا وفرنسا قائمة، مع إمكانية تصاعد حدة التوتر الفترة المقبلة.

    فقد اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنقرة بنقل مرتزقة سوريين عبر سفن تركية إلى ليبيا، وهو ما يخل بتعهداتها في مؤتمر برلين الأخيرة، فيما قالت وزارة الخارجية التركية إن باريس هي من تتحمل المسؤولية الأساسية عن المشاكل التي عمت ليبيا منذ 2011.

    وفي الـ19 من شهر يناير/ كانون الثاني التزم قادة الدول المشاركة في مؤتمر برلين بشأن الأزمة الليبية باحترام حظر إرسال الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة عام 2011، ووقف أي تدخل خارجي في النزاع القائم بالبلد منذ سنوات.

    وفي ظل التصعيد الفرنسي التركي، بات من المهم الإجابة عن تساؤلات بشأن المدى الذي يمكن أن يصل له هذا الصدام، وكيف سينعكس على مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي يضم في عضويته أنقرة وباريس؟.

    توتر العلاقات

    اتهم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، تركيا بالإخلال بالتعهدات التي قطعتها على نفسها خلال مؤتمر برلين، لتسوية الأزمة الليبية، مشيرا إلى أن فرنسا رصدت خلال الأيام الماضية سفنا تنقل مرتزقة سوريين إلى ليبيا.

    وقال ماكرون، خلال مؤتمر صحفي مع رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس في باريس، أمس الأربعاء، إن "تركيا أخلت بتعهداتها التي قطعتها على نفسها خلال مؤتمر برلين"، مضيفا "خلال الأيام الأخيرة رصدنا سفنا تركية تحمل مرتزقة سوريين وصلوا إلى ليبيا".

    وتابع ماكرون "فرنسا تدعم اليونان وقبرص في سيادتهما على حدودهما البحرية وندين من جديد الاتفاق بين تركيا وحكومة الوقاف الليبية".

    وقالت الخارجية التركية ردا على ماكرون، إن "فرنسا هي المسؤولة عن المشاكل التي تعيشها ليبيا منذ بدء الأزمة في 2011".

    وأضافت أن "ماكرون حاول خلق أجندة عبر إطلاقه مزاعم ضد بلدنا منافية للحقيقة". وتابعت "لم يعد سرا تقديم فرنسا دعما لا مشروط لقوات حفتر لتكون صاحبة الكلمة حول موارد ليبيا الطبيعية".

    وأوضحت: "إذا كانت فرنسا تريد المساهمة في تنفيذ قرارات مؤتمر برلين فعليها أولا إنهاء دعمها لحفتر"، مشيرة إلى أن "استمرار هجمات حفتر ضد حكومة الوفاق الشرعية بدعم عسكري من عدة دول بينها فرنسا هو أكبر تهديد لوحدة أراضي ليبيا وسيادتها".

    جبهات للتصعيد الفرنسي

    مصطفى الطوسة، المحلل السياسي المقيم في فرنسا، قال إن "العلاقات الفرنسية التركية دخلت في حقبة صدام غير مسبوقة، لأن الطريقة التي تحدث بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستندًا على تقارير استخباراتية في اتهاماته الموجهة لأردوغان باختراق كل ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر برلين يعد خطوة تصعيدية كبيرة وسيكون لها تبعات سياسية ودبلوماسية وعسكرية قوية".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "العلاقات الفرنسية التركية ستذهب إلى مدى أبعد مما هي عليه الآن من التوتر والمواجهة، وسيكون هناك حراك لباريس ضد أنقرة في 3 جبهات للضغط على أردوغان".

    وتابع: "الجبهة الأولى ستكون عن طريق الاتحاد الأوروبي، سيحاول ماكرون تجييش قوى الاتحاد لإرسالة رسالة حازمة لتركيا بأن ما تقوم به في ليبيا يعد تهديدًا مباشرًا للمصالح الأوروبية على مستوى الهجرة ومحاربة الإرهاب".

    وأكمل: "الجبهة الثانية في حلف شمال الأطلسي، خصوصا وأن هناك الكثير من الانتقادات التي وجهت لتركيا عندما اتخذت بعض الخطوات المعادية للحلف، أما الجبهة الثالثة ستكون في الأمم المتحدة، فالطريقة التي تحدث بها ماكرون عن اتهاماته لتركيا عشية اجتماع مجلس الأمن لمناقشة الوضع في طرابلس، تعد مؤشرًا على أن المعركة بينهما قد بدأت".

    وأكد الطوسة أن "ماكرون يحاول أن يدفع المجتمع الدولي ليكون شاهدًا على الانتهاكات التركية، وربما يحاول أن يذهب لحد المطالبة بفرض عقوبات أو مضايقات على أردوغان، من أجل أن يدفعه للتضامن الأطلسي وحسن الجوار مع أوروبا".

    وعن السيناريوهات المقبلة، أضاف: "العلاقات مرشحة للتوتر والتصعيد، هناك لوم شديد من أوروبا لأردوغان أنه يريد أن يشعل حربًا إقليمية في ليبيا بنقله مرتزقة إلى هناك، ويريد أن يكون حليفًا موضوعيًا للجماعات الإرهابية المتشددة في منطقة الساحل، التي تحاربها فرنسا وتجد صعوبة كبيرة في القضاء عليها".

    تصعيد تركي

    من جانبه قال ماجد عزام، المحلل السياسي التركي، إن "هناك خلافات كبيرة بين تركيا وفرنسا في ملفات عديدة، وخلافات أيضا مع حلف الشمال الأطلسي حول عملية نبع السلام، بالإضافة إلى خلافات بشأن سياسات الناتو نفسه".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "هناك خلافات ثنائية بين فرنسا وتركيا في ليبيا، لكن هناك دول أوروبية قريبة من موقف أنقرة أكثر من موقف باريس، مثل إيطاليا، وألمانيا".

    وتابع: "رغم سلسلة التصريحات المعادية المتبادلة بين الدولتين، إلا أن الحديث تصعيد الخلافات بشكل كبير صعب، وهناك إمكانية عقد لقاء قريب بينهما لتقريب وجهات النظر".

    وبسؤاله عن مدى إمكانية إنعكاس الأمر على الناتو، قال: "من الصعب ذلك، فالقوى الكبرى في الناتو الولايات المتحدة الأمريكية، وتركيا تملك ثاني أكبر جيش في الحلف، وفرنسا تاريخيًا لا تملك نفوذًا كبيرة هناك".

    واستطرد: "لكن يمكن أن تنعكس الخلافات على ملفات أخرى، لها علاقة بالانضمام التركي للاتحاد الأوروبي، وعلاقتها مع باقي الدول، وله علاقة بسوريا، هذه الملفات هي التي ستتأثر بشكل أكبر".

    وعن توقعاته للسيناريو المقبل، مضى قائلًا: "ستظل الخلافات قائمة، وسيتمسك كل طرف بموقفه، مع إمكانية أن يكون هناك لقاء للوصول لحل وسط، خصوصا وأن موقف فرنسا في ليبيا وسوريا خاطئ، وتتعاطى مع إرهابيين".

    مؤتمر برلين

    والتزم قادة الدول المشاركة في مؤتمر برلين بشأن الأزمة الليبية باحترام حظر إرسال الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة عام 2011، ووقف أي تدخل خارجي في النزاع القائم بالبلد منذ سنوات.

    واتفقت الدول المشاركة - وهي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين وألمانيا وتركيا وإيطاليا ومصر والإمارات والجزائر والكونغو- على ألا "حل عسكريا" للنزاع الذي يمزق ليبيا. ودعا المشاركون كذلك إلى وقف دائم وفعلي لإطلاق النار.

    كما شاركت فيه أربع منظمات دولية وإقليمية، هي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية.

    الكلمات الدلالية:
    أخبار ماكرون, أردوغان, فرنسا, تركيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook