06:22 GMT18 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 64
    تابعنا عبر

    أولت صحف عربية اهتماما بتصريحات المسؤولين الأتراك الأخيرة بشأن مصر، وفي مقدمتهم وزيرا الخارجية والدفاع، فانبرى محللون وكُتّاب لقراءتها وتحليل مغزاها.

    وفاجأ وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، اليوم الجمعة، وسائل الإعلام بإعلان استئناف الاتصالات بين أنقرة والقاهرة على المستوى الدبلوماسي، مؤكدا استمرارها في الأيام المقبلة، في خطوة وصفها محللون بأنها انقلاب سياسي تفرضه الظروف والأوضاع الجديدة في المنطقة.

    وسبق ذلك تصريحات أخرى لمسؤولين أتراك - منهم وزير الدفاع خلوصي أكار، وإبراهيم قالن، المتحدث باسم الرئاسة التركية، الذي وصف في حوار صحفي مصرَ بأنها "قلب العالم العربي وعقله"، مؤكدا استعداد بلاده لفتح صفحة جديدة مع القاهرة وعدد من دول الخليج، وهو ما اعتبره عدد من الكتاب بأنه "غزل" تركي لمصر وبداية "ترميم" للعلاقات.

    ورأى عدد من الكتاب بأن غاز شرق المتوسط هو "المحرّك" وراء هذه التصريحات، وأن تركيا تريد الخروج من "العزلة" التي تعيشها في الشرق الأوسط وأوروبا.

    وكتب محمد نور الدين، في صحيفة الأخبار اللبنانية، أن التطورات المستجدّة على مستوى العلاقات التركية-المصرية في تصريحات المسؤولين الأتراك "تشير... إلى احتمال حدوث خرق في جدارها، ربما يقود إلى تطبيعها".

    واعتبرت صحيفة العرب اللندنية أن "غاز المتوسط هو المحرّك للغزل التركي تجاه مصر"، وأن تركيا تخلت "مؤخرا عن استفزازاتها لمصر واستبدلتها بتصريحات 'غزلية' تخطّها مصالح أنقرة في شرق المتوسط، حيث بات الغاز ورقة تحدّد سياساتها وتفرض توجّهاتها".

    ونقلت الصحيفة عن أوساط سياسية قولها: "إن الموقف التركي المستجد يندرج ضمن مسار بدأته أنقرة منذ فترة لتخفيف حدة التوترات مع عدد من الدول العربية والأوروبية، لا سيما في مواجهة إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن التي لا تكتم تحفظاتها على نهج الرئيس أردوغان".

    كما ذكرت العرب اللندنية نقلا عن مراقبين قولهم، إن احترام مصر للجرف القاري لتركيا في المناقصة التي طرحتها للتنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط "لا يعني أنها تسعى للتقارب مع تركيا كما يجري التسويق له، فالقاهرة ومنذ البداية تحاول تجنّب أي تصادم أو انخراط في معارك ليست ذات أولوية بالنسبة إليها، كما أنها لا تريد أن تكون جزءا من صراعات الآخرين دون أن يكون هناك ثمن حقيقي يمكن أن تجنيه".

    وكتب المحلل يحيى بوسطان، في صحيفة ديلي صباح التركية، أنه "على خلفية كل هذه التغييرات، حدث تطور كبير في مصر التي أبرمت حكومتها اتفاقية لترسيم مناطق الصلاحية البحرية مع اليونان، والتي كانت محاولة لإلغاء الصفقة التركية الليبية، فقد نشرت القاهرة في الآونة الأخيرة خريطة تعكس اعترافها بالسلطة البحرية لتركيا بحسب تفسير الخبراء".

    وأضاف: "بالطبع أغضبت هذه الخطوة اليونان كثيرا وجعلت الصحف في أثينا تبادر من فورها لاتهام المصريين بالخيانة. كما تحدث رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، مع عبد الفتاح السيسي، رئيس مصر، وأرسل وزير خارجيته على جناح السرعة إلى القاهرة للقاء نظيره المصري، مع إطلاق مزاعم تشير إلى أن المصريين قاموا بمراجعة خريطتهم، إنما لم يتم نشر مثل هذه الوثيقة حتى الآن".

    وتابع "أما وسائل الإعلام العربية فتشير إلى أن مصر وتركيا ليستا جاهزتين بعد لفتح قنوات دبلوماسية بينهما. ومع ذلك، تم إطلاق بعض المبادرات الدبلوماسية بين البلدين من خلف الكواليس، الأمر الذي يعني أن تطورات غير متوقعة يمكن أن تحدث في شرق البحر المتوسط في أي وقت".

    ويتساءل الكاتب خورشيد دلي في مقال بصحيفة "العين" الإماراتية: ما الذي جرى حتى نشهد مثل هذا الانقلاب السياسي التركي تجاه مصر؟ وما هي الأسباب والدوافع التي تقف وراء ذلك؟ وهل فعلا يمكن أن نشهد صفحة جديدة في العلاقات المصرية - التركية؟ وبأي شروط يمكن أن تفتح هذه الصفحة؟

    ثم يبدأ الكاتب في الإجابة قائلا "في الواقع، ثمة متغيرات وتطورات وتحديات، تقف وراء التوجه التركي هذا نحو مصر، لعل أهمها:

    1 - أن السياسة التي اتبعها الرئيس السيسي تجاه الأزمة الليبية، مستندا إلى دعم عربي خليجي، نجحت في قطع الطريق أمام المشروع التركي في الاستفراد بليبيا، ودفع أطراف الأزمة الليبية إلى الحوار والانتصار لبلدهم رغم الخلافات السياسية الكبيرة بين هذه الأطراف.

    2 - أن السياسة الإقليمية التي اتبعتها مصر بشأن موارد الطاقة في المتوسط، ونجاحها في عقد تحالفات مع اليونان وقبرص والتعاون مع إسرائيل وأوروبا، وتأسيس منتدى لغاز المتوسط من دون تركيا، جعل الأخيرة في حالة عزلة إقليمية في المتوسط وتركها تحس بحاجة شديدة إلى مصر في هذا الملف، ومن هنا يأتي الحديث التركي عن الأهمية الإقليمية لمصر.

    3- أن اتفاقات السلام العربية – الإسرائيلية التي وقعت مؤخرا، دفعت تركيا جديا إلى التفكير بعلاقتها مع المنظومة الإقليمية الجديدة التي تتشكل عقب هذه الاتفاقيات، رغم محاولة تركيا اللعب على وتر أن هذه الاتفاقيات ستكون على حساب الاتفاقية المصرية – الإسرائيلية للسلام.

    4- أن وصول الديمقراطي جو بايدن إلى سدة البيت الأبيض، والحديث الأمريكي عن وجود فرصة للتوصل مع إيران إلى صيغة جديدة للاتفاق النووي، فضلا عن تفاقم الخلافات الكثيرة بين واشنطن وأنقرة، ولاسيما قضية إس – 400 والدعم الأمريكي للأكراد في سوريا ... كل ذلك جعل تركيا تحس بأهمية المنطقة العربية.

    5- أن اتفاق العلا الذي أسس للمصالحة الخليجية، والتحسن الجاري في العلاقات القطرية مع مصر ودول الخليج العربي .. وفر عاملا مهما لاتباع تركيا سياسة مغايرة تجاه الدول العربية، من دون شك.

    ويتابع:

    هذه الأسباب وغيرها تقف وراء الحديث التركي عن الرغبة في فتح صفحة جديدة مع مصر، فالموقف التركي محرج ويئن تحت تحديات كثيرة، ولعل الامتحان الحقيقي للتوجه التركي هذا يكمن في اتخاذ خطوات حقيقية تعبر عن صدق توجهها، ولعل في مقدمة هذه الخطوات وقف دعمها لجماعات الاخوان المسلمين، فهل تتخلى تركيا عن سياستها السابقة تجاه الدول العربية وتنتصر للعلاقاتها معها ؟ أم أن الحديث عن صفحة جديدة ينبع فقط من الظروف الصعبة التي تواجهها؟.

    وفي صحيفة الشروق المصرية، انتقد عماد الدين حسين تصريحات قالن وغيرها من تصريحات مشابهة لمسؤولين أتراك منهم وزير الدفاع ووزير الخارجية.

    وتحت عنوان "كيف نفهم الغزل التركى لمصر؟"، قال حسين: "الحقيقة التى صارت واضحة للجميع منذ فترة طويلة، أن المسؤولين الأتراك يحاولون الإيحاء بأن هناك مفاوضات ولقاءات وانفراجات مع مصر، لكى يعادلوا حالة العزلة الشاملة داخل الاتحاد الأوروبى، وكذلك بعد مجىء إدارة الرئيس بايدن الذى طالب بوضوح الشعب التركى بإسقاط أردوغان سياسيا".

    وأضاف الكاتب: "قبل أسابيع قابلت مسؤولا مصريا كبيرا وسألته عن رأيه فى التصريحات التركية، فقال بوضوح إنها بلا قيمة، لأنها لا تريد أن تناقش صلب المشكلة".

    ويعدِّد الكاتب المشكلات الأساسية التي تعترض عودة العلاقات بين البلدين، فيذكر رعاية أنقرة لجماعة الإخوان المسلمين وفتْح منصات إعلامية لهم، وإرسال أردوغان "جيشه ومرتزقته إلى ليبيا لنصرة فصيل إرهابي لا يخفي عداءه مع مصر".

    ويتابع الكاتب: "... ثم مسألة تعيين الحدود البحرية بين مصر واليونان وقبرص التي أغضبت تركيا، متهما أردوغان بأن "هدفه الأكبر تخريب العلاقات بين القاهرة وليماسول وأثينا لأن هذا الثلاثى تمكن من التصدى له طوال السنوات الماضية".

    ورأى عبد الباري عطوان، في صحيفة رأي اليوم اللندنية، أن "السبب المعلن" لهذا "الغزل" التركي تجاه مصر هو مناقصة التنقيب عن النفط والغاز التي أعلنتها مصر "وأخذت في الاعتبار الحدود 'المشروعة' للجرف القاري التركي".

    أما الأسباب غير المعلنة برأي الكاتب، "فتعود إلى رغبة الرئيس أردوغان في كسر حالة العزلة التي تعيشها بلاده في الشرق الأوسط وأوروبا بحيث باتت محاطة بالأعداء من الجهات الأربع، الأمر الذي انعكس سلبا على اقتصادها الذي يسجل حالات تراجع ملحوظ، وفشل الكثير من مغامراتها العسكرية في سوريا ... وليبيا".

    وخلص عطوان إلى القول: "باختصار شديد يريد الرئيس أردوغان العودة إلى سياسة 'صفر مشاكل' مع الجيران مجددا، التي كانت الأرضية الصلبة للقوة الاقتصادية التي نقلت أنقرة إلى عضوية منظومة الدول العشرين الأقوى عالميا وبصورة 'مُنقّحة'".

    وقلل مستشار مركز الخليج للدراسات، السفير أشرف حربي، من مدى جدية التصريحات التركية المتكررة حيال سعي أنقرة للتودد إلى مصر، معتبرا أن ذلك الأمر -إن ظل غير مقرون بتصرفات عملية تثبت حسن النية- فقد يكون "للاستهلاك المحلي فقط".

    ويضيف حربي في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية": "في ضوء الأزمات المتصاعدة في تركيا، وانتقادات المعارضة هناك للحكومة، يُنظر لمثل تلك التصريحات على أنها محاولات للاستهلاك المحلي (..) في مناورة سياسية للتغطية على أزمة سياسية داخلية، من خلال إعلان السعي نحو إحداث نوع من التقارب مع أهم دولة في المنطقة لتحسين العلاقات معها".

    وفيما يخص الموقف المصري من العلاقات مع تركيا، يقول رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالقوات المسلحة المصرية، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية، اللواء نصر سالم، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن "مصر لا تحمل أي ضغينة ولا عداء لأحد إلا بقدر ما يحمله هو أو ما يقوم به من أي أعمال تضر بأمننا القومي والأمن القومي العربي بشكل عام".

    ولفت إلى أن "تركيا إن أرادت أن تتغزل في مصر أو تحاول الاقتراب منها، فالقاهرة ترحب بذلك، ولا تغلق الباب أمام أي محاولات مماثلة، لكن عبر الأبواب الشرعية".

    وتابع: "نحن نريد أفعالا على الأرض، ولا يجب أن تكون تلك التصريحات خادعة"، مشددا على أهمية أن تكون مقرونة بتصرفات عملية.

    وقال تيموثي كالداس زميل معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط إنه رغم الخلافات السياسية بين مصر وتركيا على مدار السنوات الماضية، فالعلاقات التجارية لم تشهد تراجعا بينهما، وبالتالي يمكن أن تذيب البراغماتية الثلوج بينهما.

    وذكر الكاتب في مقاله بموقع وكالة بلومبرغ، أن هناك مبادرات تركية للتصالح مع مصر، من بينها تصريحات المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، الذي قال "يمكن فتح صفحة جديدة في علاقتنا مع مصر ودول الخليج من أجل المساعدة في تحقيق السلام والاستقرار الإقليميي".

    وأضاف الكاتب أن مصر حتى الآن لم ترد علنا على مبادرات تركيا، وبالتالي سيكون من السابق لأوانه توقع عناق دافئ بين البلدين، ذلك أن الواقع أكثر تعقيدا لأن التوترات بينهما كانت تحد منها دائما المصالح المادية.

    يتابع الكاتب: "لكن المراقبين في القاهرة يرون أيضا علامات على ذوبان الجليد مع تركيا بشأن ليبيا، حيث كان البلدان على طرفي نقيض من الحرب الأهلية، ويشيرون إلى الاستقبال الحار من قِبَل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لرئيس الوزراء الليبي الجديد عبدالحميد الدبيبة، المقرب من أنقرة".

    ولكن هناك قدر من التوتر سيظل قائما، بسبب التنافس بينهما على التأثير في ليبيا ودعم أنقرة للإسلاميين والخلافات التاريخية بين تركيا وبقية شركاء مصر في البحر المتوسط.

    ويقول الكاتب، إن عددا من العوامل الخارجية أجبرت مصر عام 2020 على إعادة تقييم أولويات سياستها الخارجية وركزت بالتحديد على التحديات وخفضت من حدة التوتر في مناطق التنافس.

    ومن بين العوامل المؤثرة في التقييم، هزيمة الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات، والنكسة التي تكبدها حلفاء مصر في ليبيا، وفشل الوساطة الأمريكية وحل النزاع حول سد النهضة في إثيوبيا، واتفاقيات التطبيع التي عقدتها دول عربية وخليجية مع إسرائيل، مما يؤثر على مصر، كونها وسيط الغرب المفضل في المسألة الفلسطينية.

    ومن هنا فخفض التوتر مع تركيا هو نتاج لعملية إعادة ضبط القاهرة لمجالات اهتمامها وقلقها. ولا تزال الخلافات بين البلدين بدون حل لكنها لم تعد مهمة في الوضع الحالي.

    ويظل الموضوع الشائك في عودة العلاقات بين البلدين هو دعم تركيا للإخوان المسلمين. فقد شجب الرئيس أردوغان الانقلاب الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي، ولم يتوقف نقد أردوغان وشجبه للرئيس المصري منذ ذلك الوقت.

    واختتم كالداس مقاله قائلا "كلا البلدين سيستفيدان من حل وسط بشأن التنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط، حيث إن احتياطيات تركيا من العملة الصعبة انخفضت بشكل حاد، واضطرت مصر العام الماضي إلى العودة إلى صندوق النقد الدولي من أجل عمليات إنقاذ إضافية".

    انظر أيضا:

    جاويش أوغلو: تركيا ومصر تستأنفان الاتصالات الدبلوماسية وتؤكدان استمرارها
    الجنائية تحقق بجرائم حرب في الأراضي الفلسطينية...تركيا مستعدة للاتفاق مع مصر حول الحدود البحرية
    هل تعود العلاقات السياسية بين مصر وتركيا قريبا؟
    الكلمات الدلالية:
    مصر, تركيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook