09:13 GMT23 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 11
    تابعنا عبر

    بعد قتال دام بينهما 20 عاما، وجدت الولايات المتحدة وحركة طالبان (المصنفة إرهابية من قبل الأمم المتحدة وروسيا) فجأة أن مصالحهما تتماشى في مواجهة عدو مشترك - لكن تاريخهما الدموي يقف في طريق القضاء على التهديد.

    أظهر الانفجار الذي وقع في مطار كابول، مساء الخميس، والذي أسفر عن مقتل 13 من أفراد الخدمة الأمريكية وما لا يقل عن 60 أفغانيا، للعالم أن الإرهاب ما زال ينطلق من أفغانستان في الوقت الذي تستعد فيه القوات الأمريكية للمغادرة الأسبوع المقبل، بحسب "تقرير لوكالة بلومبيرغ".

    بعد الهجوم، تعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن بضرب الجماعة المتطرفة "داعش"، فيما أوضح سبب تعاون الولايات المتحدة مع "طالبان" في الإخلاء.

    وقال بايدن عندما سُئل عن سبب اعتماد الولايات المتحدة على خصمها القديم لتأمين محيط المطار: "من مصلحة طالبان ألا ينتشر داعش في الواقع متجاوزا ما هو عليه. إنها ليست مسألة ثقة - إنها مسألة مصلحة ذاتية مشتركة".

    وردا على سؤال في وقت لاحق عما إذا كان التعاون بين الولايات المتحدة و"طالبان" سيستمر إلى ما بعد الإجلاء، قالت المتحدثة الصحفية للبيت الأبيض جين ساكي: "لا أريد أن أستبق ما نحن عليه الآن".

    علامات تعجب كثيرة

    الوضع محرج لكل من الولايات المتحدة و"طالبان"، حيث يريد كل جانب منع أفغانستان من التحول إلى نقطة انطلاق رئيسية لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية للتخطيط لهجمات إرهابية عالمية، لكنهم يجدون أيضا أنه من غير المستساغ سياسيا - إن لم يكن من المستحيل - التعاون.

    بالنسبة للولايات المتحدة، أثارت معاملة "طالبان" للنساء والمعارضين السياسيين دعوات للعزلة الدبلوماسية وفرض عقوبات مالية، ومع ذلك، فإن هذا لا يؤدي إلا إلى إضعاف حركة طالبان وتشجيع المتطرفين الإسلاميين المتنافسين، مما يقوض ادعاء بايدن بأن الولايات المتحدة أنجزت مهمتها في استئصال الإرهاب في أفغانستان.

    في الوقت نفسه، تواجه "طالبان" معضلة، وهي أنهم يريدون علاقات جيدة مع المجتمع الدولي لتحقيق الاستقرار في البلاد، لكن التعاون مع الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية يمكن أن يؤدي إلى رد فعل عنيف يدفع المزيد من الأعضاء العاديين للانضمام إلى الجماعة المتطرفة العنيفة.

    قال كبير تانيجا، مؤلف كتاب "خطر داعش: المجموعة الإرهابية الأكثر رعبا في العالم وظلالها على جنوب آسيا"، إن الوضع صعب بالنسبة لطالبان، إذ لن يجدوا ما يقولونه لكوادرهم الذين ضحوا من أجل قضية طرد "الغزاة الأمريكيين".

    وأضاف: "إنهم لا يريدون وجودا أمريكيا في أي من هذه الأماكن، ما يعني أننا عدنا إلى المربع الأول ما لم يتخلى بايدن عنها، كل ما يحدث الآن في أفغانستان ستكون له عواقب دولية أوسع".

    عدو جديد

    تم تشكيل "تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان"، وهو فرع محلي للتنظيم في العراق وسوريا، إلى حد كبير من المنشقين عن "طالبان" و"طالبان باكستان"، وهي جماعة صنفتها الولايات المتحدة إرهابية وتركز على الإطاحة بالحكومة الباكستانية.

    في حين تم القضاء على "داعش" في خراسان تقريبا من قبل كل من الضربات الأمريكية و"طالبان"، يقدر أن الجماعة لديها نحو 2000 مقاتل.

    كان تنظيم "داعش" في خراسان مسؤولا عن بعض الهجمات الأكثر فتكا في أفغانستان في السنوات الأخيرة، مثل استهداف طالبات المدارس والمستشفيات وحتى جناح الولادة في كابول، وقتل الأطفال حديثي الولادة والنساء الحوامل.

    تعهد بايدن، يوم الخميس، بضرب أصول وقيادة ومرافق مقاتلي "داعش خراسان" في المكان واللحظة التي تختارها أمريكا، وتحدث عن قدرة محاربة الإرهاب التي لا تتطلب وجود القوات الأمريكية في أفغانستان.

    ومع ذلك، فإن النجاح الأمريكي في القيام بذلك يتوقف إلى حد كبير على قوة الشركاء المحليين، وفقا لما ذكره ويليام وشسلر، نائب مساعد وزير الدفاع السابق للعمليات الخاصة ومكافحة الإرهاب.

    وقال فيشسلر، مدير برامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي: "في هذه الحالة في أفغانستان، تم تشتيت شركائنا المحليين. التهديد على المدى الطويل مقلق للغاية".

    دون وجود في أفغانستان، ليس من الواضح بالضبط كيف ستشن الولايات المتحدة ضربات ضد الإرهابيين. في مايو/ أيار، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن مسؤولي إدارة بايدن كانوا يتطلعون إلى إقامة قوات ومعدات في آسيا الوسطى والشرق الأوسط، خاصة وأن باكستان - نقطة الانطلاق الرئيسية لغزو عام 2001 - أصبحت الآن خارج النطاق.

    الصين وباكستان

    للولايات المتحدة تاريخ طويل في شن ضربات بطائرات دون طيار ضد الإرهابيين في باكستان، وهو موضوع حساس أثار في السابق احتجاجات في البلاد، على الرغم من مقتل أكثر من 70 ألف باكستاني في هجمات إرهابية على مدى العقود القليلة الماضية.

    استشهد رئيس الوزراء عمران خان هذا الأسبوع بضربات الطائرات دون طيار "من قبل الحلفاء" في شرح سبب "عدم السماح للغرباء باستخدام بلاده مجددا".

    في حين أن الصين لها أيضا مصلحة في منع أفغانستان من أن تصبح بؤرة للإرهاب، فقد انحاز القادة في بكين إلى باكستان "الصديقة المقربة"، في منع مجلس الأمن من تصنيف الجماعات التي تستهدف الهند على أنها إرهابية.

    كانت تلك الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر؛ فقد تم استهداف المصالح الصينية بالقنابل في باكستان، حيث تمول أكثر من 60 مليار دولار من مشاريع البنية التحتية والطاقة.

    انظر أيضا:

    قطر: تفاجأنا بما حدث في أفغانستان ونخصص أحد مباني كأس العالم للاجئين
    مفوضية شؤون اللاجئين: نصف مليون شخص قد يفرون من أفغانستان الأشهر المقبلة
    أوباما يعلق لأول مرة على أحداث أفغانستان..."مثلما قال الرئيس بايدن"
    الكلمات الدلالية:
    الصين, الرئيس الأمريكي جو بايدن, حركة طالبان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook