الأزمة السياسية في فنزويلا أمام طريق مسدود

© REUTERS / Carlos Eduardo Ramirezاستمرار الاحتجاجات في مدينة كاراكاس، فنزويلا 29 مايو/ أيار 2017
استمرار الاحتجاجات في مدينة كاراكاس، فنزويلا 29 مايو/ أيار 2017 - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
بعد أكثر من مئة يوم من التظاهرات المتواصلة في فنزويلا، التي تنظمها المعارضة اليمينية ضد الرئيس اليساري نيكولاس مادورو، تواصل الأزمة السياسية إدخال هذه الدولة الأميركية اللاتينية المصدّرة للنفط، في نفق طويل، ينذر بتداعيات أمنية وسياسية خطيرة.

أحد المعارضين يجادل شرطي منالحرس الأمن القومي خلال الاحتجاجت في العاصمة كاراكاس، فنزويلا 22 مايو/ آيار 2017 - سبوتنيك عربي
بضغط دولي.. الإفراج عن أشهر سجين في فنزويلا
بيروت- سبوتنيك. ولا يبدو أن الإجراءات السياسية والاقتصادية التي أعلنها مادورو، لاحتواء غضب المعارضين، ومن بينها الشروع في إجراءات تعديل الدستور وتقديم حوافز اقتصادية للعمال، أو حتى إطلاق سراح أحد قادة المعارضة اليمينية البارزين، كافية لحل الأزمة السياسية المتفاقمة، والتي تفجّرت في الشارع الفنزويلي، عبر أعمال عنف أدت إلى مقتل أكثر من 90 شخصاً.

وفي تكثيف للضغوط السياسية على الرئيس، اتخذت الكنيسة الكاثوليكية في فنزويلا موقفاً معارضاً لمادورو، متهمة حكومته بـ"الديكتاتورية".

واحتفلت فنزويلا، يوم الجمعة الماضي، بعيدها الوطني، في ظل تصاعد للضغوط السياسية الداخلية والخارجية على خلفية الأزمة السياسية. ونظّم أنصار المعارضة اليمينية في فنزويلا، أمس الأحد، تظاهرات في البلاد ضد حكومة مادورو، التي يتهمونها بالقمع السياسي، ويحمّلونها مسؤولية التردي الاقتصادي.

واكتسبت المعارضة الفنزويلية جرعة جديدة من الثقة بعد إطلاق سراح زعيمها المسجون ليوبولدو لوبيز (46عاماً)، الذي حُكم عليه بالسجن لمدة 14 عاماً، بتهمة التحريض على العنف، خلال الاحتجاجات التي شهدتها فنزويلا ضد حكم مادورو في العام 2014، والتي أدت إلى مقتل 43 شخصاً.

وقضى لوبيز في السجن ثلاثة أعـوام، قبل أن يُطلق سراحه، يوم أمس، بشرط وضعه تحت الإقامة الجبرية. وأشاد مادورو، بقرار الإفراج عن لوبيز، مؤكداً أنه "يحترم ويـوافق على قرار المحكمة العليا".

وفي رسالة قرأها فريدي غيفارا، الرجل الثاني في "حزب الإرادة الشعبية" المعارض، قال لوبيز إن إطلاق سراحه "خطوة في المسيرة نحو الحرية". وأضاف "لا أحمل أي ضغينة ولن أتخلى عن معتقداتي"، مؤكداً أن "موقفي ضد هذا النظام ثابت كما الحال بالنسبة لقناعاتي في المحاربة من أجل تحقيق سلام حقيقي وتعايش وتغير وحرية".

وبالرغم من تقييد تحرّكات لوبيز في منزله، إلا أن وجوده خارج السجن من شأنه أن يعزز شوكة المعارضة الفنزويلية، خصوصاً أن زوجته ليليان تنتوري، تقوم بدور محوري في التحركات المناهضة لمادورو، سواء في الداخل، حيث أصبحت محور التظاهرات الشعبية، أو في الخارج، حيث عقدت لقاءات عدّة، أحدها من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب في البيت الأبيض.

في المقابل، أطلق معسكر الرئيس الفنزويلي، الأحد، في كراكاس ومدن أخرى في أنحاء البلاد الحملة الانتخابية لتشكيل جمعية تأسيسية لتعديل الدستور كان اقترحها نيكولاس مادورو ورفضتها المعارضة بحزم.

وقال خورخي رودريغز، الذي كلفه مادورو الإشراف على الحملة الانتخابية، في خطاب ألقاه أمام حشد ضمّ آلاف المؤيدين في ولاية فارغاس (شمال): ابتداء من اليوم، نطلق قطار هذه الجمعية التأسيسية…إنه يوم تاريخي". وأضاف أن "كل صوت سيشكل إقراراً لصالح معركة السلام".

ولكن المعارضة الفنزويلية رفضت تشكيل الجمعية التأسيسية، التي يتوقع أن تُنتخب في الثلاثين من تموز/يوليو الحالي، لتكون مهمتها صياغة دستور جديد للبلاد، بدلاً من دستور العام 1999. وتتهم المعارضة الفنزويلية مادورو باستغلال هذه الجمعية التأسيسية للتمسك بحكم، مؤكدة أنها ستنظم "استفتاءً شعبياً" في 16 تموز/يوليو الحالي ضد المشروع.

وفي تصعيد للضغوط السياسية على مادورو، اتهمت الكنيسة الكاثوليكية في فنزويلا حكومة مادورو بأنها "دكتاتورية"، رافضة بدورها الجمعية التأسيسية التي اقترح الرئيس الفنزويلي انتخابها لتعديل الدستور.

وقال الأسقف دييغو بادرون، خلال افتتاح الاجتماع السنوي للأساقفة، الجمعة الماضي، إن "هذه الجمعية المتوقع انتخابها أواخر حزيران/يونيو ستفرض بالقوة، وبنتيجتها ستدُرج في الدستور ديكتاتورية عسكرية اشتراكية ماركسية وشيوعية". واعتبرت الكنيسة الكاثوليكية أن الجمعية التأسيسية ستسمح للحكومة الحالية "بالبقاء في السلطة إلى أجل غير مسمى"، وإلغاء جميع المؤسسات الأخرى، مثل الجمعية الوطنية، وهي المؤسسة الوحيدة التي تسيطر عليها المعارضة اليمينية.

إلى ذلك، اتهم رئيس الجمعية الوطنية في فنزويلا خوليو بورخيس مؤيدي مادرور بـ"محاصرة أكثر من 350 سياسياً وصحافياً وضيفاً، خلال جلسة البرلمان، التي أقيمت بمناسبة عيد الاستقلال"، مشيراً إل أنهم "حطموا عدد من السيارات" في محيط مقر البرلمان. واتهم معارضون "مجموعات شبه عسكرية تشافيزية"، بالهجوم على مقر البرلمان، الذي تهيمن عليه المعارضة اليمينية، وقاموا بضرب النواب والتحرش بهم.

وقال النائب أرمندو أرماس، الذي تعرّض للاعتداء من قبل المحتجين الموالين لمادورو، إن "عناصر الميليشيات كانوا مسلحين بقضبان حديدية والمولوتوف والسكاكين"، مشيراً إلى أن الهجوم جرى "تحت أنظار الحرس الوطني الذي ترك هذه القوات شبه عسكرية تعمل بحريّة".

وأدان مادورو هذا الاعتداء، متعهداً بفتح تحقيق في الحادث. وقال الرئيس الفنزويلي "إنني أدين تماماً هذه الأحداث، والحكومة لن تكون شريكة في أي عمل من تلك أعمال العنف، وسيكون هناك تحقيق للعدالة"، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن المعلومات الواردة بخصوص الهجوم قد يكون مبالغاً فيها. كما أدان وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو العنف "بجميع أشكاله، وأيا كان مصدره"، في حين دعا رئيس المحكمة العليا مايكل مورينو، القادة السياسيين إلى "الابتعاد عن العنف كسلاح سياسي".

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала