رحلة "منتصف الليل"... قصة مهنة يقتات منها الآلاف في تونس

تابعنا عبرTelegram
يعتمد آلاف التونسيين على جمع المواد البلاستيكية من الشوارع، وتعد تلك المهنة مصدر دخل يومي يكفي لسد احتياجاتهم اليومية.

ومن بين هؤلاء التونسيين "العم محمد"، الذي يبدأ عمله اليومي بعدما تهدأ شوارع العاصمة تونس، في منتصف الليل، حيث يخرج من بيته المتواضع في أحد الأحياء الشعبية المتاخمة للعاصمة، ويبدأ مهمته اليومية في جمع المواد البلاستيكية، في ذات الوقت، الذي يبدأ فيه نشاط عمال النظافة في الشوارع.

"العم محمد" هو رجل ستيني لا يزال بعض شعره الأسود صامدا أمام غزو الشيب، الذي بدأ يتناثر في رأسه وشاربه، ملخصا سنوات طويلة من معاناة الحياة.

عروس - سبوتنيك عربي
عروس تونسية تختفي عن الأنظار في ليلة زفافها
يحرك "العم محمد" دراجته النارية، التي بدورها تجر عربة صغيرة، تحتوي على بضعة أكياس قديمة، يجرها بعيدا حتى لا يزعج النائمين عند تشغيل محركها وينطلق في اتجاه وسط العاصمة.

مخاطر كثيرة

ويعد "العم محمد" رمزا لآلاف الأشخاص، الذين يقتاتون من هذه المهنة في تونس. 

يفضل "العم محمد" العمل منفردا، ودائما ما يختار وسط العاصمة لأنه يحتوي على النسبة الأكبر من الفضلات البلاستيكية، ويقول: "العمل في الليل يحتوي على الكثير من المخاطر لما تحتويه الشوارع من منحرفين، لكن ما باليد حيلة، ويضيف، في حديثه لـ"سبوتنيك": "لا يمكنني العمل في وقت آخر، من يريد أن يضمن أكبر كمية ممكنة يجب أن يعمل ليلا، لأن الليل هو نهاية اليوم، يوم كامل من الفضلات ومخلفات البلاستيك، فإذا خرجت قبل هذا الوقت فلن أضمن الكمية، التي أنا معتاد على جمعها". 

ويقول "العم محمد"، إنه تعرض في أحد الأيام إلى اعتداء من قبل مجموعة من المنحرفين الذين اعتدوا عليه بالضرب وسلبوه مبلغا حوالي 30 دينارا (قرابة 10 دولارات) إضافة إلى هاتفه الجوال، ويضيف: "رغم ذلك الاعتداء الذي مضى عليه أكثر من سنة إلا أنني لازلت أعمل في الليل لأنه ليس لدي حل، الحمد لله أنهم لم يسلبوني دراجتي، التي أعتمد عليها في العمل".

عناصر من الحرس الوطني التونسي - سبوتنيك عربي
تونس ترفع حظر التجول الليلي بداية من اليوم الأحد
إضافة إلى خطر العمل الليلي يحتوي جمع البلاستيك على مخاطر صحية سببها التعامل مع الفضلات والنفايات دون زي خاص ودون قناع يقي من الروائح، التي تتسبب في بعض الأحيان في أمراض مزمنة.

عائد متواضع

خلال مرافقتنا للعم محمد، في رحلته الليلية، وجدنا سيدة تدعى "خديجة"، برفقة ابنها، وتقوم بدورها بجمع البلاستيك، وتقول إن عملية جمع البلاستيك عمل محترم ويمنكها من جني ما بين 30 دينار أو60 دينار يوميا.

وتضيف في حديثها لـ"سبوتنيك": "نحن نجني ما يمكننا من الأكل والشرب ودفع الفواتير والاهتمام بأبنائنا، لكن المجهود مقارنة بالمردود لا شي، فنحن نبيع الكغ الواحد بـ500 مليم وهو سعر منخفض جدا".

يقاطعها العم محمد: "انخفاض سعر الكغ من البلاستيك سببه ارتفاع عدد جامعي البلاستيك، وهذا الارتفاع مكن أصحاب الشركات من التحكم بالسعر لأنهم أصبحوا يمتلكون فائضا كبيرا من البلاستيك".

تونسيات في جنازة السبسي - سبوتنيك عربي
في عيد المرأة التونسية... سيدات قلبن المعادلة السياسية
تقول بعض الإحصائيات، غير الرسمية، إنه يوجد في تونس ما يقارب عن 8000 جامع للبلاستيك أو "البرباش" مثلما يسمى باللهجة التونسية. 

وتنشط في تونس قرابة 700 شركة تعمل في مجال إعادة تدوير النفايات، فيما يبلغ عدد العاملين في هذا المجال أكثر من 15 ألف شخص و310 مراكز تجميع، فضلا عن 132 مركز إعادة تدوير متعاقدة مع الوكالة الوطنية للتصرف بالنفايات، وأغلب باعثيها من أصحاب الشهادات العليا. 

وحسب الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات، التي تهتم بإعادة تدوير البلاستيك تحت برنامج "إيكولاف" فقد تم جمع أكثر من 85 ألف طن منذ سنة 2001 وتقول الوكالة أن مجال "رسكلة البلاستيك" يخلق بين 15 و18 ألف فرصة عمل.

وحسب دراسة للوكالة فإن المواد البلاستيكية تمثل نسبة 9 في المائة من النفايات والفضلات.

وتعمل تونس منذ سنة 2001 على برنامج إعادة "رسكلة البلاستيك" من أجل الحفاظ على البيئة من جهة والاستفادة من تدوير المخلفات البلاستيكية لصنع مواد جديدة.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала