المقايضة بالنفط... ما مدى فاعليتها في دعم الاقتصاد الإيراني؟

© REUTERS / Khalid Al-Mousilyبائع يتفقد الريال الإيراني في محل لبيع العملات في بغداد ، العراق 8 أغسطس/ آب 2018
بائع يتفقد الريال الإيراني في محل لبيع العملات في بغداد ، العراق 8 أغسطس/ آب 2018 - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
في ظل استمرار العقوبات الأمريكية، تؤكد إيران أنها بصدد توسيع الاعتماد على آلية المقايضة، كوسيلة للالتفاف على العراقيل الأمريكية، وإنعاش حجم تجارتها الخارجية.

قال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه إنه "يأمل أن تفتح نافذة لاستيراد البضائع مقابل الصادرات النفطية"، مؤكدا أن الرئيس الإيراني وافق على هذا المقترح المقدم من وزارة النفط، وفقا لما نقله موقع العربية عن وكالة الطلبة الإيرانية "إيسنا".

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في موسكو، صورة من الأرشيف يوليو 2020 - سبوتنيك عربي
ظريف: أمريكا قضت 220 عاما من عمرها في الحروب

وأكد رئيس غرفة التجارة الإيرانية، يحيى آل إسحق، "أهمية استخدام أسلوب المقايضة، حتى لبيع النفط، في الظروف الراهنة لاقتصاد البلاد".

أسلوب المقايضة

وأشار إسحق في تصريح أدلى به لوكالة أنباء "فارس"، إلى ضرورة استخدام أسلوب واردات السلع إزاء الصادرات.

وقال إنه "رغم أهمية عودة العملة الصعبة المستحصلة من الصادرات إلى اقتصاد البلاد، إلا أن أسلوب البنك المركزي، لا ينبغي أن ينحصر في هذا الجانب، بل التخطيط أيضا، وفقا للحقائق الاقتصادية القائمة".

ولفت آل إسحق، إلى أهمية تحديد سلع الواردات اللازمة بصورة دقيقة، من قبل وزارة الصناعة والمناجم والتجارة، مشددا على أنه "إزاء الواردات مقابل الصادرات، يجب أن يكون مسموحا للمصدرين، استيراد السلع والمواد الخام اللازمة فقط، وأن يجري هذا الأمر بإشراف ودقة".

وأضاف حول استخدام أسلوب مقايضة السلع في التجارة الإيرانية مع بعض الدول، أنه

ينبغي استخدام هذا الأسلوب في الظروف الراهنة، حتى في مجال بيع النفط، ونظرا للمشاكل القائمة في مجال الحصول على العملة الصعبة المستحصلة من صادرات النفط، ينبغي استيراد السلع الأساسية واللازمة إزاء تلك المبالغ.

وأكد ضرورة تغيير بعض الأساليب في نظام إدارة العملة الصعبة في البلاد، مشيرا إلى أن "نظام إدارة العملة الصعبة في البلاد، لا ينبغي أن يكون محصورا بنظام إدارة العملة الورقية، والإدارة المادية للنقد، والعملة الصعبة".

 المرشد الأعلى في إيران آية الله على خامنئي في طهران، أبريل 2020 - سبوتنيك عربي
خامنئي: يجب اتخاذ قرارات حازمة وسيادية للحفاظ على الشعب

وشدد على تنسيق الدبلوماسية الاقتصادية مع الدبلوماسية السياسية لحل مشاكل البلاد الاقتصادية.

ابتكار إيراني

محمد غروي، المحلل السياسي الإيراني، قال إن "أسلوب المقايضة، أو ما تطلق عليه إيران التهاتر، هو واحد من الأساليب التي ابتكرتها إيران لتبادل النفط مقابل سلع من الدول الأخرى".

وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "هذا الأسلوب اعتمدته إيران في مرحلة ما بعد العقوبات الأمريكية الصارمة، واستطاعت طهران أن تزيد صادرتها النفطية إلى مليون و500 ألف برميل يوميا، بعد أن كانت 200 ألف فقط، وهذا يدل على نجاح الأسلوب الإيراني".

وتابع:

إيران اعتمدت على هذا الأسلوب للحصول على الذهب من فنزويلا، والسلع من الصين، لتنجح في تفادي العقوبات الأمريكية، والتي اعتقدت واشنطن أنها ستُرضخ الإيرانيين وتدفعهم للجلوس على طاولة التفاوض.

وأشار إلى أن "هذا الأسلوب وغيره من الأساليب المبتكرة مكنت طهران من الالتفاف على العقوبات، وهي ناجحة ومؤثرة ويمكن لباقي الدول المفروض عليها عقوبات أمريكية أن تتعاون مع طهران أو أي دولة أخرى بنفس الأسلوب".

زيادة التعاملات

من جانبه قال المحلل السياسي الإيراني، عماد ابشناس، إن "إيران تتعامل مع بعض الدول بهذه الطريقة منذ نحو 10 أشهر، حيث أن بداية المشروع كان يهدف إلى تقوية العلاقات الثنائية الاقتصادية بين إيران والدول الأخرى".

وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "طهران كانت تتسلم قسم مما تبيعه لباقي الدول على شكل بضائع تصل إلى 30%، كحد أكثر وبدأت مع الهند والصين وكوريا الجنوبية واليابان".

الممثل الأمريكي الخاص بالشأن الإيراني برايان هوك - سبوتنيك عربي
"الشعب يريد".. أمريكا تدعو إيران إلى التطبيع مع إسرائيل

وتابع: "بعد العقوبات الأممية على إيران تحول هذا النوع من التعامل إلى وسيلة للالتفاف حول العقوبات الأمريكية التي كانت تطال القطاع المصرفي وتمنع الدول من تحويل الدولار لإيران، واليوم زادت هذه التعامل عن الـ 30% حيث إن إيران تقوم بتأمين قسم كبير من حاجاتها بهذا الشكل".

وأردف:

المشكلة اليوم هي في أن ديون هذه الدول تتراكم مقابل إيران، لأن طهران تحتاج إلى كم هائل من البضائع المنتجة في هذه الدول، وهذه الدول تتحجج بالعقوبات الأمريكية، للامتناع عن دفع طلبات إيران من العملة، وهي زادت حسب بعض الإحصاءات عن الـ40 مليار دولار فقط، من الهند والصين وكوريا الجنوبية.

وقبل شهر، قال فرزاد بيلتن، مدير الشؤون العربية والأفريقية بمنظمة التنمية التجارية الإيرانية، إن بلاده تقوم بتصدير نحو 2.5 مليار دولار من السلع غير النفطية للدول العربية في الشرق الأوسط والمطلة على الخليج.

وبلغ حجم الصادرات الإيرانية ما مقداره 2.5 مليار دولار، خلال 5 شهور فقط، في الفترة من 20 مارس/ آذار، حتى 20 أغسطس/ آب 2020.

وأوضح فرزاد بيلتن في بيان، أن الدول الرئيسية المستوردة للسلع غير النفطية الإيرانية في الفترة المذكورة بالترتيب، العراق والإمارات وعمان والكويت وسوريا وقطر والأردن ولبنان والبحرين، فيما لم تسجل أية صادرات لليمن والسعودية.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала