هل تنجح مبادرات المصالحة الوطنية الليبية في ظل انتشار السلاح

© Photoفتحي باشاغا رئيس الحكومة الليبية المكلف من البرلمان، وعبد الحميد الدبيبة رئيس الحكومة المعترف بها دوليا
فتحي باشاغا رئيس الحكومة الليبية المكلف من البرلمان، وعبد الحميد الدبيبة رئيس الحكومة المعترف بها دوليا - سبوتنيك عربي, 1920, 13.07.2022
تابعنا عبرTelegram
مساعي حثيثة يبذلها عضو المجلس الرئاسي الليبي عبدالله اللافي من أجل تطبيق المصالحة الوطنية في ليبيا آخرها اللقاء الذي جمعه منذ يومين مع رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح للتوجه الحقيقي نحو مصالحة وطنية شاملة في ليبيا.
هل سينجح مشروع المصالحة الوطنية الشاملة في ظل الانقسام السياسي وانتشار السلاح أم أن هذه الخطوات تظل مجرد مبادرات، وهل سيكون هناك جبر حقيقي للضرر الذي لحق بمتضرري الحرب والدمار والقتل وغيرها من الانتهاكات التي تعرض لها الأهالي في ليبيا.
معايير نجاح المصالحة الوطنية
وفي هذا الإطار تقول الناشطة الحقوقية عواطف العويني رئيس منظمة المحامية الليبية، في تصريحات مع سبوتنيك، إنه "يجب القضاء على الإشكاليات التي دائما تواجه مشاريع المصالحة والقضاء على العراقيل لكي نصل للمصالحة الوطنية"، مشددة على ضرورة "العمل على إيقاف العنف أولا".
الاجتماع الثاني لحكومة باشاغا في مدينة درنة شرق ليبيا - سبوتنيك عربي, 1920, 12.07.2022
باشاغا أمام البرلمان البريطاني: ليبيا عند مفترق طرق ولا نزال نعاني من الفوضى
وأضافت: "استطاع القائمين على هذه المشاريع من الوصول لاتفاق، ولكن لم تكن هناك خطة زمنية شاملة، اعتمدت هذه الجان على الحوار فقط ولم تتطور لأكثر من ذلك".
وتابعت: "لأن الصلح في المراحل السابقة لم يكن مطلب حقيقي للأطراف المتنازعة، ولكن لا يزال رهان تلك الأطراف على تغيير المعادلة السياسية والأمنية من خلال تدافع القوى المادية وليس بالحوار الجاد الشامل الذي يجب أن يوضع على الطاولة ويتم من خلاله طرح قضايا النزاع الرئيسية.
وأشارت إلى أن "نجاح المصالحة في ظل انتشار السلاح أمر معدوم لأنه يتوقف على مدى استعداد الأطراف المتنازعة للدخول في المصالحة وتقديم التنازلات وهذا امر بعيد جدا بسبب دعم جهات دولية لعدة أطراف "حرب الوكالة" وأيضا ان الصراع الحالي على السلطة أمر يصعب من خلاله تطبيق مصالحة حقيقية".
وأضافت: "يجب ضبط غياب الحالة الأمنية ومن ثميمكن الحديث عن المصالحة الوطنية لأن فوضى السلاح تعرقل أي محاولات لذلك، حتى يكون هناك توافق وانسجام عدا ذلك لن يكون هناك مصالحة شاملة".
ولفتت إلى أن "صفحة الحرب لن تنطوي الا بتطبيق عدالة انتقالية ويكون هناك جبر ضرر حقيقي للضحايا، ويجب أن يتم تغيير الخطاب الإعلامي الذي يجب أن يلتزم بالثوابت التي تدعم المصالحة الوطنية وطي صفحة الحرب والتوعية لبناء البلاد وتحقيق العدالة وجبر الضرر".
علم ليبيا - سبوتنيك عربي, 1920, 11.07.2022
هل يتكرر سيناريو"النفط مقابل الغذاء" العراقي في ليبيا؟
ووصفت العويني، أن "الشعب الليبي لا يحتاج إلى مصالحة وطنية بشكل عام إلا ضمن حالات ضيقة جدا، بالإمكان معالجتها بسهولة، أما الأمر الصعب هو نزع السلاح وتفكيك السلاح من المليشيات المسلحة،لأن هناك أطراف دولية تأجج الإشكاليات بين الأطراف المتنازعة الليبية، لذا يجب أن تكون هناك منظومة للمصالحة الوطنية على غرار الدول التي طبقت المصالحة الوطنية لديهم، وألا يتم تسيس مشروع المصالحة الوطنية، ويجب أن يكون هناك صلح شامل حتى يتحقق جبر الضرر والعدالة الانتقالية، وتضيف بأن الأطراف التي تحتاج إلى جبر ضرر هي فئات قليلة".
وأشارت إلى أن "هذه الأطراف التي تطرح مشاريع المصالحة هي العقبة في حد ذاتها ولا يجب أن انتظار الحل من أهل المشكلة لأنهم هم من يعرقلون عملية المصالحة الوطنية والانتقال السلمي للسلطة، ولا أعتقد أن هذا المشروع ليس حقيقي وإنما هي مجرد مناورات لأهداف معينة".
وأوضحت أن "هذه المبادرات لن تؤتي أكلها، ولن تكون هناك أي نتائج لها مثل سابقاتها لأنها مبنية على مصالح سياسية تخدم أجندة الأطراف المبادرة، وأن الحل سوف يكون سهل جدا يتمثل في تنازل كل هذه الأطراف عن مصالحها الشخصية، وهذا الأمر لن يحدث لأن كل الأطراف لا تريد الانسحاب من المشهد السياسي".
ما الهدف من مبادرات مشروع المصالحة الوطنية في هذا الوقت
من جانبه يقول المحلل السياسي احمد المهدوي لـ"سبوتنيك"، إن "الخطوات التي يقوم بها اللافي هي خطوات جاءت متأخرة جدا وأن أهم ما جاء في اتفاق جنيف هي إنشاء مفوضية عُليا للمصالحة، والبدء فعليا في مشروع المصالحة وهذا الشيء لم يقم به المجلس الرئاسي،ووصفه بأنه التهى في أشياء أخرى كالزيارات الخارجية التي يقومون بها".
وتابع المهدوي، أن "اللافي يسعى بهذا العمل للاستحواذ على السلطة بعد حالة الفراغ السياسي بعد المظاهرات التي خرجت تنادي بإسقاط مجلسي النواب والمجلس الأعلى للدولة وحكومة الوحدة الوطنية، انتهز المجلس الرئاسي الفرصة التي رآها سانحة لتولي زمام الأمور في البلاد".
وأشار إلى أن "خطوة اللافي للمصالحة جيدة، ولكنها متأخرة،وهل بالفعل هناك نية حقيقية لعقيلة صالح واللافي لإجراء المصالحة"، متسائلا بين من ومن ستكون المصالحة، هل سنبدأ بعملية العدالة الانتقالية، هل سيتم تقديم مرتبكي الجرائم للعدالة والقضاء لمعاقبتهم، كيف ستكون المصالحة".
ونوه إلى أنه هناك أسئلة كثيرة تطرح نفسها، ويجب أن تكون هناك أسس حقيقية لها، وأضاف أن الهدف الحقيقي من المصالحة هي محاولة بقاء المجلس الرئاسي، وأن يمدد لنفسه للبقاء أطول فترة ممكنه وألا يتم اسقاطه مع بقية الأجسام التي طالبت الشارع الليبي بإسقاطها.
سيف الإسلام القذافي - سبوتنيك عربي, 1920, 06.07.2022
هل تجد مبادرة سيف الإسلام القذافي القبول لدى الأطراف السياسية المتنازعة في ليبيا؟
وتابع: "هذه المشاريع جاءت بدون استراتيجيات حقيقية،يجب أن تكون هناك أسس عدالة انتقالية وأن يكون هناك جبر حقيقي للضرر،وأن يتم محاكمة من أجرموا في حق الليبيين، وإعادة الحقوق لأصحابها وعودة المهجرين من الخارج وعودة المهجرين في الداخل إلى مدنهم ومناطقهم، وأن أول خطوة يجب تبدأ بعودة نازحي مدينة تاورغاء بشكل كامل وحقيقي عندها سنقول بأن هناك نية حقيقية للمصالحة".
العدالة الانتقالية قبل المصالحة الوطنية
وفي هذا الجانب تضيف الناشطة الحقوقية مريم الحوينط في تصريح خاص لـ"سبوتنيك"، أن خطوات المصالحة تعتبر خطوات سياسية وأن أي خطوة سياسية يجب أن تكون بالتنسيق مع باقي الاجسام السياسية، والمجتمعية حتى تنجح هذه المبادرة، يجب أن يكون العمل متكامل حتى تنجح هذه المشاريع وتحقق أهدافها ويجب أن يتم الابتعاد عن المصالح السياسية.
واضافت أن مبادرة اللافي ليس لها أساس للانطلاق لأنها جاءت من أفراد واللافي ليس رئيس المجلس الرئاسي، وبالتالي لا يمثل إلا نفسه وأعتقد بأنه لن تكون هناك خطوات للأمام، والتأثير المستقبلي يجب أن يكون بجمع بجميع الأطراف.
وتابعت الحوينط: "يجب طي صفحة الحروب من كل الأطراف السياسية وتفعيل المصالحة الحقيقية بمشاركة المجتمع المدني والقبائل الليبية لأن هذه المكونات يجب أن تدخل تحت إطار المصالحة حتى يتم الخروج بمصالحة حقيقية، بتطبيق العدالة الانتقالية بمشاركة القضاء الليبي وأن أي مشروع مصالحة وطنية بدون عدالة انتقالية أمر غير جائز".
واختتمت بالقول إن "هذه التحركات لا تعدوا كونها مناورات سياسية تتمثل في تقاسم الكعكة، ويجب أن تكون المصالحة الحقيقية بتحقيق استقرار أمني ومجتمعي، وهذا الأمر لم يتواجد في هذه المبادرة".
وتشهد ليبيا صراعات سياسية وعسكرية واقتصادية، وخاصة بعد فشل الأطراف، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية كان اتفق عليها سابقا، بعد اتفاق جنيف الذي انبثق عنه المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، برعاية الأمم المتحدة.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала