15:44 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    الجيش السوري

    ما هو سر الضغط الكبير على دمشق لإيقاف معركة الغوطة

    © Sputnik . Morad Saeed
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 20

    شكلت التنظيمات المسلحة المتواجدة في الغوطة الشرقية خلال السنين السبع الماضية عامل ضغط عسكري كبير على العاصمة دمشق، ليحقق داعمو هذه التنظيمات عبر ذلك الضغط العسكري أهدافاً لهم في الأروقة السياسية التفاوضية لحل الأزمة.

     

    سبوتنيك. الحسم العسكري في الغوطة الشرقية قد اتُّخذ من قبل دمشق وحلفائها، والقرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي الذي يستثني التنظيمات الإرهابية يسمح للجيش السوري باستعادة معظم مناطق الغوطة نظراً لتواجد الإرهابيين فيها، فما هو هدف الدول الغربية من محاولاتها إيقاف تقدم الجيش السوري في هذه المنطقة؟

    وللحديث بشكل واسع حول ذلك  قال الدكتور بسام أبو عبد الله أستاذ العلاقات الدولية في جامعة دمشق لـ"سبوتنيك" أنّ: "المفاوضات التي جرت على مستوى السفراء ووزراء الخارجية أثمرت عن القرار 2401 وسبب تمسك موسكو ودمشق بنقطة مهمة جداً تتمثل في استثناء تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة" وكل الفصائل المرتبطة بهما من قرار وقف إطلاق النار وفقاً للمادة الثانية منه هو النفاق الغربي عموماً والأمريكي خصوصاً الذي حصل في معركة أحياء شرق حلب

    حين ظلّ أمرُ فصل ما يسمى بالفصائل المعتدلة عن الأخرى الإرهابية محطّ جدلٍ ارتقى فيما بعد لمستوى الصراع، حيث كانت الفصائل المسلحة تستغل مماطلة الغرب الداعم لها حول هذه النقطة و تستجمع قواها لشن هجماتها العنيفة مثل ما حصل حين هاجمت الكليات الحربية في حلب وأحياء المدينة الغربية و كان المدنيون هم الضحية الأكبر لتلك المراوغة الأمريكية"، مؤكداً أنّ "الدبلوماسيتان السورية والروسية قد استخلصت دروساً مهمة من هذا الأمر، وعدم استثناء التنظيمات الإرهابية من قرار وقف إطلاق النار الحالي ينسجم مع قرارات مجلس الأمن و لذلك فإن القرار 2401 يعطي الدولة السورية وحلفائها حق شن العمليات العسكرية باتجاه مناطق الغوطة الشرقية التي ستُقضم بالتدريج، وبالتالي فإن معركة الغوطة الشرقية ستنتهي كما انتهت معركة حلب، بمعنى أن العمل العسكري على الأرجح سيُفرزُ في النهاية اتفاق إجلاء للمسلحين من الغوطة نحو إدلب، وهذا ما قاله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وأكده أيضاً المندوب الأممي ستيفان دي مستورا".

    وأضاف أنّه "لا يمكن للدولة السورية أن تتحمل سقوط المزيد من القذائف والصواريخ على رؤوس مواطنيها، كما أنها لا تقبل بأن تحتجز الفصائل الإرهابية المسلحة سكان الغوطة الشرقية و تستخدمهم كدروع بشرية، ومن واجب الجيش السوري أن يحررهم من قبضة الإرهابيين، بمعنى أن العملية العسكرية نحو الغوطة لا تستهدف فقط إنقاذ سكان العاصمة من القذائف وإنما على الجيش السوري إنقاذ كل مواطن سوري قاطنٍ في الغوطة من الإرهابيين، وبذلك تكون مهمة الجيش ليست عسكرية فقط بل عملية حضارية إنسانية عكس ما تُروّجه بعض وسائل الإعلام".

    واعتبر الدكتور أن فصل التنظيمات المعتدلة عن الإرهابية أصبح أمراً حاسماً بالنسبة للروس وخصومهم الأمريكان تحدثوا عن تشدد موسكو حول هذه النقطة، وقرار وقف إطلاق النار الصادر عن مجلس الأمن يخدم العمليات العسكرية لأنها لا تشمل "النصرة" والتنظيمات الإرهابية الأخرى المرتبطة بالقاعدة حسب تأكيد أبو عبد الله، وأضاف قائلاً أنّ "أهم ما في القرار 2401 أنه لا يتطرق للفصل السابع أبداً و بالتالي فهو بالصيغة العامة يعتبر انتصاراً للدبلوماسية الروسية والسورية على حد سواء ضمن إطار العمل المشترك في مجلس الأمن بدليل الخطاب القوي الذي ألقاه مندوب سوريا الدائم في مجلس الأمن بعد الجلسة التي أُصدِرَ القرار فيها، حيث تحدى أمريكا والمندوبين الغربيين الذين خرجوا من القاعة ولم يتحملوا كلامه المحق، وبالتالي فإن وقف إطلاق النار قد أجّل موت هذه التنظيمات التكفيرية فقط ليس أكثر فالقرار بالقضاء على الإرهابيين قد اتُخذ من قبل دمشق و حلفائها".

    وأكد أبو عبد الله خلال حديثه لـ"سبوتنيك" قائلاً أنّ: "السُعار الغربي فيما يتعلق بالغوطة الشرقية و الجنون الهستيري الذي أصاب الدول الأوروبية الداعمة للإرهابيين من هجوم الجيش باتجاه مواقع الإرهابيين له سبب، إذ إنّ العملية العسكرية التي سيستعيد الجيش السوري من خلالها الغوطة الشرقية ستقطع ذراعاً إرهابية تخدم المشروع الأمريكي لكن المعلومات والتقارير الواردة تؤكد أنّ هناك ضباطاً من أجهزة الاستخبارات الأمريكية والغربية وربما من الموساد الإسرائيلي أيضاً يتواجدون الآن في الغوطة الشرقية، وعلى الأغلب يشغلون صفات ومواقع قيادية في تنظيم القاعدة يديرون منها العمليات الإرهابية التي تقوم بها التنظيمات المتواجدة.

    وختم أن هذا الأمر قد اكتُشف سابقاً في أحياء شرق حلب، أي أن ضباط استخبارات غربية عديدة قد كانوا متواجدين في أحياء حلب و خرجوا بهدوء باتفاق الإجلاء الذي تم بالباصات الخضراء، وهذا الأمر قد أشار إليه الروس حينها"، مؤكداً أنّه " يوجد شيء من هذا القبيل في الغوطة الشرقية اليوم وهذا ما يُفسر الهجوم الهائل والضغط الكبير الذي تشنّه الدول الغربية على دمشق حتى يتوقف العمل العسكري نحو مواقع الإرهابيين في الغوطة الشرقية".

     

     

    انظر أيضا:

    خبير سياسي سوري: معركة الغوطة تأخذ أبعادا غير متوقعة
    مركز المصالحة الروسي يضمن الأمن للمدنيين الراغبين في مغادرة الغوطة الشرقية
    مجموعة مراقبة خفض التصعيد: المدنيون لا يستطيعون مغادرة الغوطة الشرقية بسبب قذائف المسلحين
    مسلحون يستهدفون الممر الآمن لخروج المدنيين من الغوطة الشرقية بـ5 قذائف
    بدء الهدنة الإنسانية في الغوطة الشرقية لدمشق
    ماذا سيقول السفير الروسي في لندن لبوريس جونسون عن الغوطة الشرقية
    مسؤول روسي: أمريكا تتحمل مسؤولية ما يحدث في الغوطة الشرقية
    لافروف يبلغ وزير الخارجية الألماني بسبل تسوية المشاكل الإنسانية في الغوطة
    الأمم المتحدة: مقتل 30 شخصا خلال 48 ساعة في الغوطة الشرقية
    الكلمات الدلالية:
    ضغوط على دمشق لإيقاف معركة الغوطة, معركة الغوطة الشرقية, الحكومة السورية, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik