04:52 GMT31 مايو/ أيار 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    يعيش السودان حالة من الترقب المصحوب بالخوف والحذر من ضياع مكتسبات ثورته خلال الشهور الماضية بعد بيان القوات المسلحة عزل البشير وتولي المجلس العسكري شؤون البلاد "وفق رأي الخبراء".

    تباينت ردود الأفعال على البيان ما بين رافض للبيان كليا متمثلا في تجمع المهنيين الذي يرى أن بيان الجيش هو استنساخ للوجوه القديمة دون تغيير في الجوهر والتفاف على مطالب الشارع، وبين من يرى في البيان خطوة نحو التغيير تليها خطوات قادمة.

    ما بين القبول والرفض للوضع الراهن، إلى أين يتجه السودان خلال الساعات المقبلة بعد أن طوى الجيش صفحة البشير وبدأ صفحة جديدة يتربع على عرشها المجلس العسكري لمدة عامين.

    "بيان الجيش صادم للجميع"

    قال أحمد تقد رئيس وفد التفاوض في "حركة العدل والمساواة" السودانية في اتصال هاتفي مع "سبوتنيك" اليوم الخميس، إن بيان وزير الدفاع اليوم كان صادما للجميع فلم يتعد تغيير الوجوه، بخروج البشير من المشهد السياسي لإعادة ترتيب الأوضاع.

    وأكد تقد، أن البيان يتصادم تماما مع طموحات الشارع السوداني والتي كانت تنتظر الفرحة الكبرى منذ ساعات الصباح بعد الإعلان عن تنحية البشير، مشيرا إلى أن مطالب الشارع هى رحيل البشير وكل أركان سلطته، أما رحيل البشير وبقاء "نظامه" هذا غير مقبول إطلاقا.

    وأشار إلى أن على المحتجين المطالبة باقتلاع جذور"النظام" وتقديم وزير الدفاع عوض بن عوف للمحاكمة العادلة نظرا لتورطه في دماء الشعب السوداني وجرائم بحق الإنسانية في دارفور، وفي ظل وجود تلك القيادات يصعب الحديث عن المستقبل ودولة مؤسسات بها ديمقراطية وتحكم القانون.

    وأكد على استمرار المواجهة والصمود والإعتصامات، وندعو الجيش إلى تغيير قيادته الحالية بقيادة جديدة قادرة على الإنتقال بالبلد من هذه المرحلة، وإلا سيتدخل الشعب ويستولي على مقرات الجيش ويفرض أمر واقع ويشكل حكومته الانتقالية المدنية ومنها ننطلق، وتتوافق معنا كل القوى السياسية التي تندرج تحت قوى"الحرية و التغير حيث عبروا عن رفضهم لهذا التحول الجديد".

    المطالب واضحة وهي "إسقاط النظام"

    ومن جانبه، قال بكري عبد العزيز المتحدث باسم الصحفيين السودانيين المستقلين في اتصال هاتفي مع "سبوتنيك" اليوم الخميس، إن مطالب الثورة منذ البداية كانت واضحة وهى "إسقاط النظام" وحكومة انتقالية مدنية.

    وتابع بكري، جاء بيان الجيش مخيبا للآمال ولم يلبي مطالب الشعب ولا الثوار، بل هو يمثل أحد أركان "النظام" السابق، وزير الدفاع هو نائب البشير ونحن لا نقبل أن يعاد سيناريو 1989 اليوم.

    وأكد بكري، نريد تسليم السلطة لحكومة مدنية تدير الفترة الانتقالية حتى نصل إلى الانتخابات، وقد أجمعت معظم القوى السياسية على تنفيذ مطالبها وتأييد بيان قوى الحرية والتغيير الرافض لبيان وزير الدفاع السوداني.

    وقال الفريق فتح الرحمن عثمان المدير السابق للشرطة في ولاية جنوب دارفور في اتصال هاتفي مع "سبوتنيك" اليوم الخميس، إن:

    "الحراك في الشارع يرى أن بيان القوات المسلحة لا يلبي طموحاتهم، لذا فإن النداءات السياسية تطالب ببقاء الجماهير في الشارع كما هى".

    وأضاف عثمان، إن الشارع السوداني يرى أن شيئا لم يتغير، لأن وزير الدفاع هو النائب الأول للرئيس السابق وهو قائد اللجنة الأمنية، الفرق بين ما حدث في العام 1985 واليوم هو في الفترة الانتقالية والتي كانت في السابق عام وفي بيان الجيش اليوم عامين وهو مالم يتقبله الشارع.

    وهذا ما قدمه بيان الجيش!

    أما البروفسير مالك حسين المرشح الرئاسي السابق وأحد قادة الحراك السياسي في السودان قال في اتصال هاتفي مع "سبوتنيك" اليوم الخميس، هناك تحفظات على بعض ما جاء في بيان الجيش، ومن وجهه نظري، بيان الجيش يلبي 70% مما كنت أطالب به أنا شخصيا كسياسي.

    وأضاف حسين:

    "أهم النقاط التي وردت في البيان هى إبعاد أحزاب اليمين واليسار عن المشهد السياسي في المرحلة الانتقالية، المجلس العسكري سيحكم البلاد منفردا لمدة عامين خلال الفترة الانتقالية وبعدها يتم إجراء الانتخابات.

    وأشار محمد حامد جمعة مدير تحرير صحيفة الصحافة السودانية، في اتصال هاتفي مع "سبوتنيك" اليوم الخميس إلى أن بين الجيش اليوم فصل بين مرحلتين مفصليتين في السودان إلى ما قبل وما بعد البيان.

    وقال جمعة، من الصعب الآن رصد نسب القبول والرفض لبيان القوات المسلحة، لكن الشاهد العام يقول إن هناك إرتياح كبير لدى الشارع، الذي يرى أنه حقق هدفه الأول، وغالبية الشعب من غير المسيسين يعتبرون البيان تطور كبير، أما الكتلة المرتبطة بحراك الشارع لديها تخوفات من الاستمرار بذات العناصر التي عملت مع البشير.    

    إنقلاب عسكري واعتصام مفتوح

    بشير آدم رحمة نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي السوداني قال في اتصال هاتفي مع "سبوتنيك" اليوم الخميس، حسب تجارب السودان السابقة ومطالب المتظاهرين، فإن مدة المجلس الانتقالي والحكومة المدنية يجب ألا تزيد عن عام، إذا حدث خلاف ذلك فإنه يعد "إنقلابا".

    وتابع نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي، في حال زيادة الفترة بين عزل الرئيس والانتخابات الجديدة عن عام لا تعد فترة انتقالية.

    قالت مريم الصادق المهدي نائب رئيس حزب الأمة السوداني "المعارض" في اتصال هاتفي مع "سبوتنيك" اليوم الخميس، إن قوى الحرية والتغيير دعت الجماهير إلى التوافد إلى ساحة الاعتصام المفتوح، ولن نقبل بغير مطالب الشعب بشكل غير منقوص.

    وتابعت نائب رئيس حزب الأمة، وكنا نأمل أن تكون الخطوات القادمة من جانب الجيش تحمل مطالب الشارع التي عبرنا عنها في مذكرة التنحي في فبراير الماضي، والتي تحمل مطالبنا التي أعلنا عنها مع بداية الاعتصام منذ أيام قليلة.

    وأكدت نائب رئيس حزب الأمة، على رفض أي حكم عسكري للبلاد وهو ما يعني "انقلاب على الانقلاب" وعودة للمربع الأول، الذي أورد البلاد إلى التهلكة من إنهيار اقتصادي وسياسي وتدني في كل المستويات، بالإضافة للاستقطابات الإقليمية والدولية.

    وأكدت مجددا رفضها لبيان وزير الدفاع السوداني، مشيرة إلى أن الجيش مكون أساسي في الدولة الحديثة ووظيفته حماية الشعب والوطن وليس حكم البلاد أو العمل بالسياسة

    رسالة من المهنيين للجيش

    وفي الوقت نفسه وجه "تجمع المهنيين السودانيين" نداء إلى ضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة السودانية.

    وقال التجمع على حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "إلى جميع ضباط وضباط صف وجنود قوات شعبنا المسلحة الشرفاء، وإلى الذين انحازوا إلى الشعب وتصدوا ببسالة تاريخية لمحاولات النيل من المعتصمين في القيادة العامة، وقدموا شهداء سطر التاريخ أسماءهم بالذهب".

    وأضاف: "تابعتم محاولة سرقة ثورة شعبكم الباسلة من قبل سدنة النظام لإعادة إنتاج ذات حواضن الفساد والقهر والظلم".

    وتابع: "نثق في وقوفكم صفا واحدا مع الشعب من أجل الوطن ومن أجل أن تعود القوات المسلحة المختطفة إلى وضعها الطبيعي والرائد؛ قوات الشعب المسلحة".

    وأعلن اليوم وزير الدفاع السوداني، الإطاحة بالرئيس السوداني عمر حسن البشير، الذي اندلعت ضده مظاهرات امتدت لأربعة أشهر، تطالبه بالرحيل عن السلطة وذلك على خلفية ارتفاع الأسعار وتراجع مستويات المعيشة.

    كما أعلن عن تشكيل مجلس عسكري انتقالي لمدة عامين، وتعطيل العمل بدستور 2005. كما جرى الإعلان عن حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر وحل مجلس الوزراء وتكليف وزراء بالوكالة بتسيير أعمال الحكومة.

    وأعلنت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الخميس، أن موسكو تعول على أن يتحلى السياسيون وكذلك الهيئات الأمنية في السودان بأعلى درجات المسؤولية وأن لا يسمحوا بمزيد من التصعيد.

    وقالت زاخاروفا خلال مؤتمر صحفي: "نحن في موسكو نعول على أن تتصرف جميع القوى السياسية السودانية، وكذلك هيئات إنفاذ القانون، بمستوى عال من المسؤولية من أجل تسريع عملية استقرار الوضع في أقرب وقت ممكن، وعدم السماح بمزيد من التصعيد، وندعو إلى حل المشاكل الداخلية في السودان بالوسائل الديمقراطية السلمية من خلال حوار وطني واسع".

    انظر أيضا:

    قلق في جنوب السودان بعد إطاحة الجيش بالبشير
    أول تعليق للخارجية الإيرانية على أحداث السودان
    وزير خارجية بريطانيا: خضوع السودان لحكم عسكري لعامين ليس حلا... والتغيير يجب أن يكون حقيقيا
    السودان: خبراء الأمم المتحدة يدينون استخدام القوة المفرط في الاحتجاجات
    بعد اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير... إلى أين يتجه السودان؟
    الكلمات الدلالية:
    عمر البشير, السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook