03:42 GMT27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أثارت التعديلات التي أقرها مجلس النواب الأردني على قانون الضمان الاجتماعي، جدلًا واسعًا في الأردن.

    ووجهت مؤسسات عمالية ومنظمات مجتمع مدني انتقادات واسعة لتعديلات القانون، ووصفتها بـ "غير العادلة"، فيما دافعت الحكومة والبرلمان عن القانون، رافضين كافة الاتهامات المحيطة به.

    وأقرّ مجلس النواب الأردني، برئاسة المهندس عاطف الطراونة، وحضور رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، القانون المعدل لقانون الضمان الإجتماعي لسنة 2019.

    تعديلات القانون

    أجاز القانون لأعضاء مجلسي النواب والأعيان الحصول على تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة عن مدة العضوية بناء على طلبهم، على أن يتم تسديد الاشتراكات المترتبة، وتحديد الأجر الخاضع للاقتطاع وفقاً للمكافأة الشهرية المخصصة لهم، مع تطبيق الأحكام الخاصة بالمؤمن عليهم المشمولين بصفة اختيارية، لغايات تسوية حقوق أعضاء مجلس الأمة.

    وأتاح مشروع القانون للمؤمن عليه الأردني التقدم بطلب السحب من الرصيد المتراكم في حسابه الادخاري أو أي جزء منه لغايات تعليم أبنائه في مؤسسات التعليم العالي والمهني، أو لغايات المعالجة الطبية للمؤمن عليه أو لأفراد عائلته.

    وستحدث القانون برامج حماية اجتماعية مرتبطة بتأمين الأمومة وذلك وفق النظام، على أنّ تُخصص المؤسسة لهذه الغاية ما نسبته 25 بالمئة من اشتراكات "تأمين الأمومة"، وبحسب القانون يشترط لاستحقاق راتب التقاعد المبكر للمؤمن عليه الذي يتم شموله لأول مره بعد نفاذ هذا القانون المعدل أن يُكمل سن الـ 55 من عمره، وأن تبلغ اشتراكاته 252 اشتراكا فعليا على الأقل.

    أمّا المؤمن عليها الأنثى فيجب أن تكمل سن الـ 52 من عمرها، وأن تبلغ اشتراكاتها الفعلية 228 اشتراكًا على الأقل، ويرفع المشروع الاشتراكات الشهرية المستحقة بنسبة 1.5 بالمئة من الأجور لتصبح النسبة الإجمالية لاشتراكات العسكريين 28 بالمئة، بحلول عام 2021، مقابل 19.5 بالمئة هي نسبة اشتراكات المؤمن عليهم العاملين في القطاع الحكومي المدني.

    ويُجيز القانون المعدل للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي استثناء بعض العاملين الذين لا تتجاوز أعمارهم الـ 28 عامًا من الشمول بتأمين الشيخوخة في المنشآت التي لا يزيد عدد العاملين فيها عن 25 عاملا والمسجلة في المملكة بعد نفاذ القانون المعدل، وذلك لمدة لا تتجاوز خمس سنوات من تاريخ تسجيل المنشأة، على أن تلتزم المنشأة بدفع اشتراكات تأمين العجز والوفاة بنسبة 1 بالمائة من أجور المؤمن عليهم الخاضعة للاقتطاع، مع بقاء التزام المنشأة بشمول المؤمن عليهم بباقي التأمينات المطبقة بموجب القانون، فضلاً عن إيقاف العمل بما ورد في جميع الأحوال إذا أكمل المؤمن عليه سن الـ28 من عمره، وتنظيم ذلك وفق نظام يصدر لهذه الغاية.

    مميزات القانون

    بدوره قال وزير العمل الأردني، نضال البطاينة، إن ذلك من شأنه أن يساعد الشركات الريادية على الاستثمار حتى سن 28 عاما (بمعدل 5 سنوات).

    وأشار الناطق الإعلامي باسم المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي موسى صبيحي، إلى أن "التعديلات التي تضمّنها مشروع القانون، منحت المؤسسة، صلاحية استثناء المنشآت والمشاريع الريادية من بعض التأمينات المطبقة، مع ضمان توفير الحماية اللازمة والملائمة لعامليها في حالات الوفاة والعجز وإصابات العمل، وذلك خلال مدة لا تتجاوز خمسة أعوام من تاريخ نفاذ القانون للمنشآت القائمة عند نفاذه، أو من تاريخ تأسيسها للمنشآت التي تنشأ بعد نفاذه، وذلك لتخفيف الأعباء عن أصحاب العمل، وتحفيزهم ودعم فرص نجاح أعمالهم ومشروعاتهم، وتمكينهم من خلق فرص عمل دائمة".

    وبين الصبيحي أن:

    "مشروع القانون؛ تضمن تخصيص جزء من الاشتراكات المترتبة على تأمين الأمومة لتنفيذ برامج المسؤولية المجتمعية، المرتبطة بتعزيز ودعم تشغيل المرأة، واستقرار وجودها في سوق العمل، كالمساهمة في كلف رسوم الحضانات وغيرها، دون تحميل أصحاب العمل أي أعباء مالية إضافية".

    بدوره دافع رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب عبدالمنعم العودات، عن إقرار مجلس النواب قانون الضمان الاجتماعي والذي يسمح لاعضاء مجلس النواب بالاستفادة من راتب تقاعد المؤسسة.

    وقال العودات في تصريحات متلفزة، إن "النائب الذي كان يعمل قبل عضويته في المجلس ينقطع عن الضمان الاجتماعي خلال عضويته، وبالتالي يكون متضررا، مشيرا إلى أن الضمان الاجتماعي حق لجميع الاردنيين، والنواب مثلهم مثل أي عامل بالوطن".

    وأضاف أن "من حق النائب الاشتراك اختياريا بالضمان الاجتماعي لاستكمال مدته بعد تركه لعمله بسبب عضوية مجلس النواب".

    وبين العودات أن "اشتراك النواب اختياريا لا يرتب على مجلس النواب أي تكاليف مالية، بل يتحملها النائب بدل اشتراك بالضمان".

    وأوضح العودات أن "اشتراك النواب اختياريا بالضمان لصالح مؤسسة الضمان الاجتماعي، من خلال زيادة الاشتراكات"، مؤكدا أن " 90% من النواب لن يستفيدوا من القرار لأنهم متقاعدون أصلا".

    انتقادات عمالية

    حمادة أبو نجمة، أمين عام وزارة العمل الأردنية الأسبق، والخبير الدولي في قضايا العمل، قال إن "التعديلات التي أقرها مجلس النواب على قانون معدل قانون الضمان الاجتماعي، غير عادلة، وتم إعدادها دون إجراء مشاورات مع الأطراف ذات العلاقة".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "مجلسي النواب والأعيان كان عليهما الأخذ بالاعتبار الملاحظات التي وردت إليهما من قطاعات واسعة من منظمات المجتمع المدني والخبراء"، مشيرا إلى أن "التعديلات تمت دون أن تعرض على مجلس غدارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، كما يشترط القانون".

    وتابع:

    "ما أجرته اللجنة المشتركة لمجلس النواب لا يعدو تجميلًا لمشروع القانون واستجابة للمقترح الحكومي دون مراعاة للآثار السلبية للتعديلات التي تم التحذير منها، وذلك رغم الملاحظات ومطالبة الحكومة بأن تعمل على سحب المشروع وإعادة تصميمه باتجاه تعزيز وتوسيع الحمايات الاجتماعية في إطار منظومة الضمان الاجتماعي، وفتح حوار وطني فعال وشامل على قاعدة الحمايات الدنيا الواردة في اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 102 التي صادقت عليها الحكومة الأردنية قبل خمس سنوات".

    وأكد أبو نجمة أن "رفع سن التقاعد المبكر إلى 55 للذكور و52 للإناث كبديل لإلغاء التقاعد المبكر عن المشتركين الجدد، حل لا يعالج سلبيات حرمان المشتركين من التقاعد المبكر، والأسباب التي تدفع المشتركين إلى التوجه نحو التقاعد والتي يجب معالجتها قبل إلغاء التقاعد المبكر مشكلة انخفاض الأجور، وضرورة مراجعة مستويات الأجور ووضع آلية دورية لمراجعة الحد الأدنى للأجور، وعدم وجود تأمين بطالة فعال".

    وأوضح أن "منح مؤسسة الضمان صلاحية استثناء العاملين من أعمار 28 عامًا فأقل من الشمول بتأمين الشيخوخة، رغم أرقام البطالة المرتفعة بين فئة الشباب، يمثل تناقضًا صارخًا مع التوجهات التي كان يجب أن تعتمدها الدولة في تعاملها مع فئة الشباب وتحفيزها، وتوفير ظروف وبيئة عمل ملائمة من خلال الحمايات والتأمينات الإجتماعية، ووضع البرامج اللازمة للانتقال من مرحلة التعليم إلى مرحلة العمل، وفق معايير العمل الدولية".

    ومضى قائلًا: "إذا كان الهدف كما أعلنت المؤسسة تشجيع المؤسسات الناشئة، فمن باب أولى أن يتم ذلك من خلال تخفيض الاشتراكات عنها أو منحها إعفاءات ضريبية بدلا من حرمان العاملين لديها من التأمينات".

    واستمر أمين عام وزارة العمل الأردنية الأسبق في تفنيد باقي مشكلات القانون بالقول، إن "السماح لمؤسسة الضمان باستخدام أموال الاشتراكات في غير أهدافها، دون وضع أي ضوابط لهذه الصلاحية غير صحيح، إضافة إلى أن هذه المهمة ليست من مهام المؤسسة، كما ليس للمؤسسة استخدام أموال المشتركين في غير تسديد حقوقهم في التأمينات التي اشتركوا فيها، إضافة إلى ذلك فإن التعديلات تسمح للمؤمن بأن يسحب رصيده في تأمين التعطل في تعليم أبنائه أو العلاج، وهو رصيد يفترض أن يحافظ عليه للحصول على التعويض في حال فقدان الوظيفة".

    وأشار إلى أن "التعديلات لم تراع متطلبات اتفاقية العمل الدولية رقم 102 الخاصة بالحدود الدنيا للضمان الاجتماعي التي صادق عليها الأردن، ولم تراع كذلك متطلبات تخفيض الاشتراكات، التي تعد مرتفعة بالمقارنة مع الدول الأخرى، ولم تعالج القصور في شمول قطاعات واسعة من العاملين، وبشكل خاص العاملين في القطاع غير المنظم".

    وأنهى الخبير الدولي في قضايا العمل حديثه بالقول: "إضافة نص يمنح النواب امتيازًا يتيح لهم الشمول بضمان الشيخوخة والعجز والوفاة، تتحمل الخزينة بموجبه دفع الاشتراكات عنهم، مخالفة صريحة لمبادئ الشمول بالضمان وتمييزًا صارخًا بينهم وباقي المواطنين، وتوجهًا غير مقبول شعبيًا من حيث قيام المجلس بالتشريع لمصالح أعضائه بدلاً من المصلحة العامة".

    انظر أيضا:

    ملك الأردن يستقبل كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية
    انطلاق تدريب "الأسد المتأهب" العسكري في الأردن بمشاركة 30 دولة
    القوات العراقية تقتحم آخر معاقل "داعش" قرب الأردن وسوريا
    بعد التجارة الإلكترونية... هل يفرض الأردن رسوما على إعلانات "السوشيال ميديا"
    الكلمات الدلالية:
    الأردن, الضمان الاجتماعي, قانون, أخبار
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook